أيها المسلمون في الشام الحبيب، إننا لسنا نعجب من الغزو الروسي الصليبي الجديد، بل نعجب من إصرار البعض على السير في ركاب الغرب ودول الإقليم ومقترحاتهم، والعبث معهم، وتضييع قضية الشام على غرار قضية فلسطين. فيشاركون المجتمع الدولي في إجرامه بحق أهل الشام من حيث يشعرون أو لا يشعرون.
فتتحول القضية من إسقاط نظام كافر ظالم فاسد، وإحلال عدل الإسلام وشريعة الرحمن، وبسط الشورى في البلاد، وغير ذلك من المعاني النبيلة التي قضى في سبيلها آلاف المجاهدين ومئات الآلاف من عامة المسلمين، وهدمت نصف قرى ومدن أهل السنة، وهُجّر من هُجّر ونزح من نزح، تتحول كل هذه القضية العظيمة لتختصر في الدخول في متاهات الحلول السياسية. حيث يأتي المبعوث الدولي ليهجن بعض الضعفاء والسياسيين مع النظام، ليخرج منهم بصيغة حل يقضي به على شوكة أهل السنة.
هذا الحل الذي يؤمن مصالح الغرب، ويطمئن اليهود، ويحافظ على أمنهم، ويُبقي أهل السنة في حالة ضعف. وحتى تكتمل الخديعة، فإنهم يمنحون بعض السياسيين منصبًا فخريًا مؤقتًا هنا أو هناك، والثمن هو أرض ودماء وأعراض أهل السنة في الشام.
لقد ثبت لكل ذي لب أن نجاح المعركة لم يكن إلا فيما اعتمد المجاهدون به على أنفسهم بعد الله. وهذه الساحة تشهد بكل انتصاراتها، فمعادلة النصر غاية في البساطة. قال الحق جل في علاه: "إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم". بهذا فقط يتحقق النصر.
أما استجداء الدول الغربية والإقليمية، فلن يأتي إلا بمزيد من الذل والهوان. فهذه الدول لا تحترم إلا أصحاب الأقدام الثابتين والرجال الأشداء. قال تعالى: "ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار". فكثرة الاستجداء تذهب بدين المرء وحيائه وكرامته وعزته، وتذهب بماء وجهه، وتسقط مروءته. وما عيش الرجل إذا سقطت مروءته؟
وقد قيل: لا تسعَ بقدمك إلى من يراك دونه فتصغر عنده، واجعل عزة نفسك مقابل كبرياء عجبه، فإن عزة النفوس تقابل جاه الملوك. وإن الحق سبيل واحد، والباطل له سبل شتى.