الأرشيف

لقاء مع المهاجرين

2021لقاء
حياكم الله جميعًا يا إخوة. أقبل الله طاعاتكم، وكل عام وأنتم بألف خير. الحمد لله، جمع هذا الجمع العظيم من بقاع الأرض شتى. والله المرء يفرح، سبحان الله، أن حينا لنلقى هذا اليوم. الله عز وجل أبقانا وشرفنا بأن يجمعنا في أرض الشام جميعًا. فهي خيرة الله من أرضه، يجتبي إليها خيرته من خلقه. والنبي صلى الله عليه وسلم تحدث عن هذا قبل ألف وأربعمائة عام. واليوم هذا مصداق حديث النبي صلى الله عليه وسلم نراه أمام أعيننا، فضل الله عز وجل. والمجاهد فينا يخرج من شمال المحرر إلى جنوب المحرر آمنًا على نفسه وأولاده وعياله. يخرج بسلاحه، يذهب إلى الرباط، يذهب إلى المسجد، يدرس في الجامعة، يفتح محل. يعني كيان إسلامي يستطيع المرء المسلم أن يقوم بشتى مناحي الحياة فيه. وهذه والله نعمة عظيمة، فضل الله عز وجل. ويدل هذا الأمر أن له ما بعده. كل هذه الأحداث تدل على أن هذا الأمر له ما بعده، لا ينتهي عند هذه النقطة. يعني مصيبة أهل الشام عظيمة، ومصيبة المسلمين عظيمة، ولكن فيما أعتقد أن باب الفرج يبدأ من هذه البقعة للمسلمين جمعاء؛ لأن النصر الذي يتحقق هنا بإذن الله سيتعمم بقاع الأرض شتى. يعني أعداؤنا كثر أيها الإخوة، وأحجامهم كبيرة، وأعدادهم غفيرة، ولكن إيماننا بالله عز وجل والظروف التي يقدر الله عز وجل لنا تجعلنا نصمد. ويعني بمعية الجميع ووقوفنا إلى جنب بعض، فبإذن الله تعالى سيكون من بعده يعني فتح عظيم للأمة الإسلامية. أن نكون نحن مجاهدين في سبيل الله عز وجل في هذا الظرف العصيب، فهذا وحده اصطفاء من الله عز وجل في مرحلة ولادة لأمة إسلامية جديدة. وهذه الولادة نحن نعيش في مخاضها العسير الآن. وتجاوزنا أغلب المراحل الصعبة، ولا تزال أمامنا الكثير. فنحمد الله عز وجل على هذا الجمع المبارك، ونحمد الله عز وجل أن رأينا هذه الوجوه الطيبة. ونسأل الله عز وجل أن يتقبل الشهداء. والأمانة التي في أعناقنا جميعًا أمانة عظيمة يا إخوة. يعني ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه إلا تهجر عدد كبير من المسلمين، وهاجر إلينا عدد كبير أيضًا من المسلمين. ولا زال مع كل تحدٍ أرى أن التماسك يزيد فيما بيننا، والثقة تزداد فيما بيننا. وهذا يا إخواني هو الرأسمال الأهم؛ لأن مواجهة العدو والعداء على كفرهم لكن يتفقون علينا. والصفة العامة في المسلمين خلال مئة سنة الماضية كانت الفرقة، ومن هنا أوتوا. يعني لم يؤت المسلمون من ضعف، وإنما أوتوا من الفرقة. وكلما جمعنا الله عز وجل، وكلما تألفنا بيننا، كلما كانت فرص النجاح لدينا أكبر وأعظم. فنسأل الله عز وجل أن يديم علينا هذه النعمة؛ لأن يا إخواني هذه النعمة عظيمة جدًا. المجاهدون والمهاجرون يعني اجتمعوا في أراضٍ كثيرة في ساحات جهادية، لكن سبحان الله لم يجمعهم الله عز وجل كما جمعوا في أرض الشام. عسكريًا العدو يتطور، ويجب أن نواكب هذا التطور. واجتماعيًا أيضًا أصبح علينا واجبات كثيرة أمام المجتمع حتى نقوم بواجباتنا ككيان إسلامي. الأولوية للعسكرة ثم الأمن ثم الحياة الاجتماعية؛ لأن الأمن والعسكرة هو السياج الحامي الذي يسمح لنا أن نبني من خلفه يعني كيان إسلامي، وكيان للأمة الإسلامية فريد من نوعه في هذه المنطقة. وهذه نعمة عظيمة رغم أن الأحداث في الشام والفتن مستواها كان عاليًا، ومستواها كان كبيرًا، وكانت تحدياتها أعظم. والتعقيد الموجود في الساحة الشامية وكثرة الأعداء كان أكثر من مناطق ثانية. ولكن الحمد لله فضل الله عز وجل لا زلنا متآلفين ومتحابين ومجتمعين. ويجب أن نداوم على هذا الشيء ونورثه للأجيال التي بعدنا؛ لأن المعركة طويلة وتحتاج هذا الرأسمال أن يستمر ويتكاثر في المستقبل. فنسأل الله عز وجل أن يتقبل منا ومنكم. وهذا العيد المبارك، أسأل الله عز وجل في العيد القادم أن نكون في دمشق، أو على أقل التقدير نكون قد تقدمنا في أي مكان إن كان، ونكون قد أكملنا جاهزيتنا واستعدادنا لأي خطر ممكن أن يواجهنا، أو لأي مشروع نحن ممكن أن نقدم عليه، ونوسع هذه المناطق، ونحرر مناطق جديدة. — بارك الله بكم، وجزاكم الله عنا كل خير.