بإذن الله تعالى، لدينا ثقة بالله عز وجل أننا منصورون بإذن الله تعالى. ونصر الله عز وجل لنا متعلق بأنفسنا، بقلوبنا. المهمة التي موكلة إليكم، مهمة يا إخوة عظيمة جداً. يعني نحن العدو يتفوق علينا بالطائرات، بالدبابات، بالأسلحة المتطورة، ونحن نتفوق عليه بالإيمان بالله عز وجل. وهذا الإيمان لا يتمثل إلا بالذين يبذلون أنفسهم لله عز وجل رخيصة في سبيل الله عز وجل.
في ذلك أيها الإخوة، هذه المهمة عظيمة جداً، وهي مسؤولية كبيرة جداً على عاتقكم. لأن بعد الله عز وجل أنتم السلاح الأكبر الذي نبطش به أعداء الله عز وجل. فهذه المعركة أيها الإخوة، مصير أهل السنة اليوم يقف على محك عظيم. وأعداء الله عز وجل يتحدون أهل السنة بأن يبيدوهم، بأن يهجروهم، بأن يفنوهم من هذه الأرض. وتبعات خسارة هذه المعركة في أرض الشام كبيرة جداً، ليس فقط على أهل الشام، وإنما على كل أهل السنة في كل مكان.
لذلك أيها الإخوة، ليس فقط أنتم تدافعون عن 12 مليون نازح ومهجر، ومليون شهيد ودماء وأعراض نساء انتهكت في سجون هذا النظام، لا بل أنتم تدافعون عن أمة بأكملها. وأنا أعني ما أقول بالحرف الواحد: تدافعون عن أمة بأكملها. ولذلك أيها الإخوة، لا نبخل على الله عز وجل في البذل. كل معارك المسلمين أيها الإخوة انتصرت في البذل، وأغلب معارك المسلمين انتصرت في التضحيات الفردية. كثير من الناس يأتون بجيوش جرارة، لكن تضحيات فردية. صحابة كرام كانوا يبذلون أنفسهم في سبيل الله عز وجل، يضحون بأنفسهم لكي تحيا أمة من بعدهم. ولولا أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سقوا من دمائهم هذه الأرض المباركة، ما كنا نحن اليوم نقف بهذا المكان بعد 1400 عام.
لذلك أيها الإخوة، لا أحد يبخس من نفسه بشيء. لأن ربما إصرارك، تضحيتك، إقدامك بذلك في سبيل الله عز وجل، تحيي أمة بأكملها بعدك مئات السنين وأنت لا تدري ولا تعلم. تبتغي مرضات الله عز وجل فقط في هذه الغزوة. لا نبتغي من هذه الحياة الدنيا أي شيء أيها الإخوة. فالعمل وهذه التضحية بإذن الله سينالها أناس مسلمون في المستقبل القريب والبعيد بإذن الله.
كما لو أن اليوم مثلاً بعض الإخوة قد يتهاون في المكان أو الواجب الذي وكل إليه، يتهاون في نقطة رباط واحدة أو نقطتين، يخرق منها العدو ثم تزول منطقة بأكملها، فيتسبب بهجرة أناس كثيرين. الذين سيهاجرون هذا المكان سيذهبون إلى أماكن أخرى يفتنون في دينهم، وبالتالي هؤلاء ينجبون أطفالاً فأطفالهم لا يربونهم على الإسلام، وهكذا يعم البلاء على الأمة بسبب أن إخوة لم يلتزموا في رباطهم، ولم يدبروا أمرهم بشكل صحيح في نقطتي رباط يا إخوة. بعض الإخوة أحياناً يتساهل في هذه المسألة.
لا يا أخي، كل فرد فينا محمل مسؤولية يجب أن يؤديها على أكمل وجه. وإذا أداها على أكمل وجه، سننال نتيجة للمسلمين كبيرة جداً. هذا عدا أن الله عز وجل سيكافئنا يوم القيامة أو سيعذبنا. ليس كل من سلك طريق الجهاد ضمن الجنة يا إخوة، نصحح المفهوم. والله عز وجل قال للمجاهدين: "يا الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار، ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله". وهو مجاهد، فقد باء بغضب من الله. لماذا؟ لأنه كشف ثغراً طوعاً من نفسه على المسلمين. وكل ثغر، يعني الله عز وجل لم يمثل، قال: "يا الذين آمنوا" شمل الجميع. "إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً". ربما يا إخوة أخ واحد ينسحب بغير إذن، بغير تقدير صحيح، يفتك بالجيش بأكمله، ويودي بخسارات كبيرة جداً، ويودي بخسارات كبيرة جداً.
المعركة اليوم أيها الإخوة معركة عظيمة جداً، ونحن على مفرق طرق تاريخي عظيم جداً. إما أن نكون أو لا نكون. ليس نحن، إما أن يكون أهل السنة أو لا يكونوا. واليوم نحن هنا، أمامنا فرصة عظيمة، إما أن نستعيد كرامة أهل السنة بحقها، وأما أن نتهاون فيها. وهذا الأمر يا إخوة متعلق بقلوب كل أخ فينا. هذا كلام مشمول فيه الجميع، يعني من العبد الفقير إلى يعني آخر جندي في الجماعة. كل أخ مسلم يعيش في هذه الأرض يا إخوة هو مسؤول أمام الله عز وجل عن ماذا قدم لأهل السنة. واليوم فرصة، عدونا في أضعف أحواله. صح هو يتقدم وعنده طائرات وعنده كذا، لكن لم يبدأ هكذا. نحن معركة تسع سنوات، جيش هذا النظام المجرم كان من الجيوش الكبرى في البلاد العربية، إلا أنه اليوم تحطم بعد تسع سنوات. لم يعد ذاك الجيش الذي بدأ في هذه المعركة. القوى الأمنية التي كان يبطش بها هذا الجهاد المبارك الذي حدث هنا، تحولوا إلى خراب. اليوم جيش هذا النظام تحول إلى مجموعة ميليشيات. إذا ترفع روسيا أو إيران يدها عنه لا يصمد أسبوع واحد.
— نحن نكون في دمشق.
— الله أعلم.
— بإذن الله تعالى.
فلذلك يا إخوة، ثمرات هذا بها. لماذا حققنا كل هذا الإنجاز؟ لأنه كان هناك إصرار، كان هناك التزام في الواجبات التي نقدمها. أخطأنا في أماكن، نجحنا في أماكن، ولكن كل واحد فينا يا إخوة سيقف وحده أمام الله عز وجل وسيسأل عن هذه اللحظات التي نعيشها هنا. والله إني لأرى نصر الله عز وجل مؤزراً، ندخل به إلى دمشق بإذن الله تعالى، حتى لو بقي لدينا شبر واحد في هذه الأرض. هذه عزيمة يقين داخلي بإذن الله تعالى لا يتزعزع، لا يتغير مهما تغيرت بنا الظروف. والله لو بقي لدينا نفس واحدة، بإذن الله تعالى على يقين بأن الله عز وجل سينصرنا، وسندخل دمشق بإذن الله عز وجل منتصرين.
لذلك كل أخ يا إخوة يتحمل مسؤوليته بنفسه ويعرف تماماً الواجب الذي أوكله الله عز وجل له. لا نريد أن نسمع انسحابات يا إخوة. إذا كان هناك قصف، أنت تقاتل في سبيل الله عز وجل. إن قتلت فأنت شهيد، ستنعم بنعيم ما بعده نعيم. وإن بقيت حياً فأنت عزيز كريم في هذه الدنيا. في ذلك يا إخوة لا نهاب الموت. كل جندي يتسمر في مكانه، يكون كوتد الجبل في أرضه، لا يتحرك لا يتزعزع، لا يهمه لا قصف ولا طائرات ولا كذا. لأننا نؤمن بالله عز وجل أكبر من كل ما مع هؤلاء الكفار من عدة وعتاد. والله عز وجل يمتحننا. دائماً صفوف المسلمين تكون أضعف عدة وعتاداً من الكفار، وذلك لغاية عند الله عز وجل. لأنه الله عز وجل يمتحن عباده في هذه الأشياء، فيرى من إن كنا نحن نتساوى في القوة ولدينا كل أسباب القوة، كيف ستظهر الشجاعة؟ كيف ستظهر الشجاعات الفردية؟ كيف سنعلم أن هناك غماسيين؟ ناس يريدون أن يبيعوا أنفسهم لله عز وجل، وأناس لا يريدون هذا. كيف سنعلم الشجاع من الجبان؟ كيف سنعلم الصادق من الكاذب؟ كيف سنعلم المؤمن من غير المؤمن؟
لذلك الله عز وجل من أقداره ولطفه بعباده أنه يتنزل علينا بعض المحن حتى نخرج منها بفائدة عظيمة، ونحن بإذن الله أصلب عوداً وأشد شكيمة بإذن الله تعالى. عهدنا بكم أيها الإخوة، نحن ما عهدنا على جنودنا لا خوف ولا وجل ولا تراجع ولا انسحاب ولا أي شيء. قد يصيبنا بعض الوهن في بعض الأحيان، نعم هذه من طبيعة البشر. فربما يكون الرجال أقوياء وأشداء يصيبهم بعض الأشياء، لكن نستعيذ بالله عز وجل، نستعين بالله عز وجل، نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ونعود إلى صوابنا، ونتدارك بسرعة، ثم ننهض إلى سلاحنا ونعود لمقارعة أعداء الله عز وجل بنفس الهمم التي بدأنا بها.
أي تهاون أيها الإخوة، اعرف كل جندي فيكم وراءه ملايين الناس. ملايين الناس إما أن يحيوا بكرامة أو أن يحيوا بذلة. إما أن يحيوا بشريعة الإسلام أو أن يحيوا بشريعة الكفار. فلذلك أيها الإخوة، كل منا يعرف مسؤوليته ويلتزم بها. ونسأل الله عز وجل أن يبارك لنا ولكم. وأنا والله أستحي أن أجلس أمامكم هكذا، ولو سمحوا لي الإخوة بإذن الله تعالى أن أكون أول شخص فيكم انغماسي. وما خرجنا في هذه الأرض كلنا إلا لنستشهد. والله لو عملنا ما عملنا والله عز وجل لا يقبل منا، فنحن حياتنا سنعيشها في نكد. أهم شيء أيها الإخوة، الله عز وجل يقبل منا أعمالنا. كل منكم يجدد نيته، يجدد ما في داخله، يستشعر بحجم المسؤولية التي ملقاة على عاتقه. حتى إذا أقدم، يعرف كل منا أنه يدافع عن ملايين المسلمين. تخيل أن من ورائك عائلتك وأطفالك وإخوانك وأحبابك، وأنت تقاتل عنهم وحيداً بسلاحك. فالله لا يردك عن عدو الله عز وجل إلا أن تقتل أو تقتله. لا يردك عنه إلا أن تقتل أو تقتله. فهذه العزيمة أيها الإخوة انزلوا بها هكذا إلى المعركة. فالنصر يبدأ من هنا. تحمل المسؤولية، اصدق الله عز وجل في نيتك، ثم تقدم ولا تهاب أي شيء. هؤلاء الكفار أضعف من أن يقفوا جلدين أمام من انغماسيين اختاروا أن يبيعوا أرواحهم لله عز وجل اختياراً، لا أن يقتلوا قدراً. "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً". وعداً عليه حقاً يا إخوة، أعظم من هذا الوعد الإلهي لا يوجد. وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن، في عهده من الله. "فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به". وأنا أقول لكم استبشروا ببيعكم الذي بايعتم به. تبايعوا على الموت أيها الإخوة، ولا تهابوا أي شيء. ونسأل الله عز وجل أن يأجركم، ونلتقي في الجنة بإذن الله تعالى إن قتلنا، أو نلتقي في عزة الإسلام بإذن الله تعالى في هذه الدنيا. تكريم.