بسم الله الرحمن الرحيم.
ما بحب أجاوب على هذا السؤال بماذا أنجزنا؛ لأنه فيه شوي نوع من الاستكثار على السوريين. شو ما فعلنا للناس بصراحة قليل في حقهم. ودائماً، نحن دائماً عشنا حياتنا في الثورة، وحالياً دائماً نلوم نفسنا ونشعر بالتقصير دائماً. هذا يعطينا شوي حافز للعمل الأكثر.
هو عملية البناء ومواجهة التحديات الكبيرة، وليه بيلزمها أحياناً شوية إذن طرشة؟ لأنه بده استراتيجية وبده أهداف، يعني موضوعية وعلمية، لحتى أنت تمشي بمسار أي عمل معين، سواء كان عسكري، أمني، أو اقتصادي، أو شيء له علاقة في التنمية.
فالمؤسسات السورية مؤسسات مهدمة، ما فيها رأس مال حتى أنت تبني عليها، سوى اللهم أنه وجود المؤسسة بحد ذاته، وعنده أرشيف. والأرشيف هذا نحن نعتمد عليه، بس حتى الأرشيف فيه بيانات كثير خاطئة، يعني عدا أنه أرشيف كله فساد وأشياء، يعني ما يُبنى عليها حجم الاقتصاد. لكن إحنا كنا بين خيارين: أنه الدولة تنهار بشكل كامل مع وصولنا إلى دمشق، وبين أنه لا، نحن نحافظ على مؤسسات الدولة، حتى أقل ما هنالك يبقى فيه رمزية للدولة، أنه ما الناس تشعر بالفارق. لأنه عادة البناء يحتاج وقت كثير طويل، مثل التجارب التي حصلت في بعض المناطق، فالدولة انهارت بشكل كامل، فأخذت عملية إعادة بناء المؤسسات وقت طويل. هذا إذا اشتغلوا صح، إذا اشتغلوا غلط فلسه بده وقت أطول وأطولين.
من حق الناس علينا نشرح للواقع، ونحكي هو كيف آليات العمل فيه المتعارف عليه بالعالم. فنحن كنا نركز بالدرجة الأولى على موضوع إصلاح الطاقة على سبيل المثال، استعادة العلاقات الدولية والإقليمية، رفع القوانين التي فيها نوع من الحظر على سوريا. لأنه أي عملية تنموية تصطدم بشكل أو آخر، فينا نتجاوزها نحن كسوريين، عندنا شوية مهارات، بس ما تأتينا بنفس النتائج التي فيما لو رفعت قانونياً وما بتدفع على المعنى الدول المحيطة فينا، واللي حاب يستثمر، خاصة اعتمدنا على شيء كبير من إعادة الإعمار من خلال استثمارها. فهي مراحل أساسية لإعادة التنمية الاقتصادية.
بشكل موازٍ داخلياً، في عندك تحدي بناء القوى الأمنية والعسكرية، لأنه بدون أمن ما في بناء اقتصادي على الإطلاق، وتلافي كثير من المشاكل الحاصلة، أولاً من مشاكل الثورة واحتوائها. عشتوا بالثورة، ما نذم إذا بنقول كان فيها مشاكل، حالة طبيعية، بس كان فيها حجم مشاكل وخلافات كثير كبيرة، وبعض منها ما تصلح إلا وصلنا لدمشق تقريباً. فثقافات مختلفة شوي، وآراء شوي مختلفة، وناس كان عينها على نشوة النصر، كانت مؤثرة في شريحة واسعة من الناس، وفي شريحة بيحاول يستفيد من موقع ما في ظل الانتصار الذي حصل.
فعملية إحداث حالة من الوئام ما بين حالة الثورة وحالة من كان يعيش مع النظام، وحالة من كان موالي للنظام، وعلى من كان، فهذا كمان تحدي كبير كبير كان في سوريا، ما هو كان سهل وبسيط، ولا زال إلى الآن هو التحدي، لكن بدرجة أخف مما كان عليه في بداية وصولنا إلى دمشق.
فإصلاح العملية المصرفية على سبيل المثال في سوريا، إلى الآن ما تصلحت بشكل كامل، بس دهليز أسود يعني تدخل فيه. ففيه تفاصيل كثيرة، يمكن حالة اختصاصية بحتة، بدونها ما بينبنى الاقتصاد في البحث يمتلئ. فهذا الحال إصلاحه بيأخذ جهد كثير ووقت طويل، لأنه فيه بنية لكن بنية مختلطة بشيء من الفساد، وفيه دورة غير مكتملة، وإلى ارتباط مع البنك المركزي، وإلى ارتباط مع المالية، وإلى ارتباط مع الاقتصاد في نفس الوقت. فعملية إصلاحه عملية معقدة جداً، وما أدخلكم تفاصيلها حتى ما يشعر الناس بحالة من العجز، بس عملية كثير صعبة، وهي لأنه بالأساس كان عنده رساميل قديمة، ورأسمال قديم على سعر في السورية على سعر صرف قديم، وسعر صرف انهار بشكل كثير كبير، فهي بقيت على شكلها القديم، فحافظت على مقرات ومواقع وأماكن وكذا، بس أنه هي عملية تمويلية حقيقية ما عاد موجود فيها يعني إمكانيات. فهذا شق.
شق الطاقة على سبيل المثال في سوريا هو عملية إصلاحه شيء مو سهل أبداً يعني. فأنا لما قلت أنه نحن نحتاج خمس سنوات حتى نرجع نعيد بناء البلد، أنا شوي كنت مبالغ كمان بصراحة بالكلام هذا. القضية شوي معقدة، بس أنه اللي حققناه خلال سنة، الكهرباء صارت ترجع 20 ساعة و16 ساعة و18 ساعة. فهي بصراحة ما في حدا من الخبراء الموجودين محيطنا أو موجودين معنا بيتوقع أنه بيكون عندنا في سرعة لإعادة إنتاج الطاقة من ساعة ونص ساعتين باليوم إلى هذا.
ليش؟ لأنه مسألة كثير معقدة. يعني أنت عندك مجموعة لمحطات طاقة تحتاج إلى صيانات كثيرة لحتى يكون عندك، بعد ما تعمل له صيانات، فأنت بتحتاج إلى إمدادات للغاز. إمدادات للغاز ما كانت متوفرة في سوريا من الإنتاج المحلي، فبدك تستورد من بره. استيراد من بره في عليه كثير مشاكل خاصة مع حالة العقوبات التي كانت على سوريا، وأسعاره مختلفة جداً، وشيء يعني شوي فيه نوع من التعقيد، وبيمر من بعض البلدان كمان تأخذ رسوم على فقط المرور، وحتى أنابيب نقل الغاز كلها تبدأ إعادة صيانة وتمويل. بعدين عندك الخطوط، الخطوط والتوتر العالي مثلاً، الوصول ما بين مدينة ومدينة، بعدين الخط المنخفض، بعدين إلى أن تصل إلى ساعات الكهرباء. مشاكل كثيرة يعني اليوم في عندنا مثلاً مليون مشترك في سوريا ما عنده ساعة كهرباء. حجم السرقات من الكهرباء كثير كبير، والأولوية كمان في الكهرباء كانت عندنا هي للمدن الصناعية.
وكل الأدوات والرقابة والكذا، الرقابة تقليدية قديمة جداً، قائمة على القلم والورقة، وراح قراء العداد وساوى وكذا، فشوي قصة معقدة كثير. فنحط جهد كثير كبير فيها.
فأنا اللي عم بقوله فيه أشياء كثير هي أولويات. موضوع مثلاً مخيمات النزوح اللي لازالت موجودة مثلاً في الشمال السوري، فالمخطط الدراسي تبع أمور آلية العودة، تبع أمر بيأخذ وقت كثير طويل، ما هو شيء بسيط يعني. اليوم أنت تعمر بناية، المهندس بيأخذ منك أربع خمسة شهور دراسات وتعديل وكذا وأشياء قبل ما يبدأ بالتنفيذ يعني. فعم تحكي عن بلد أنت كامل.
لكن نحن بصراحة يعني اعتدنا في العمل أنه أنت بتحط خطط وأهداف وتضع لها استراتيجيات للوصول، طريق للوصول لكل هدف، وبدأ يأخذ وقته وعمره الطبيعي. وأنا ما كثير بشجع سياسة الوعود أنه بعد سنة رح نعمل كذا، بعد سنتين رح يصير معنا كذا، بعد ثلاثة سنين يصير معنا كذا. نحن مطالبين بأنه نبذل أقصى الجهد عندنا ونشتغل فيه على أكمل وجهه وأكمل إخلاص. وما في مشكلة الناس حقها تضايق وتزعل وتعلي صوتها، لكن هذا المفروض ما يغير بشيء من الخطط.
أنا فيني أشتغل بحالة إسعافية، وفيني أشتغل بسياسة إطفاء الحريق، بس هذا ما بيخدم الناس. شو ما طلع صوت الناس، الناس اليوم مزاجها تحكي على الكهرباء، فمنروح منعالج مشكلة الكهرباء، بننفق الأموال الموجودة على الكهرباء، وغالباً نقول سكتنا الناس. بعد شهرين الناس رح تلاقي أخي تعالجت من مشكلة، طيب المشكلة الثانية شو رح تعالجها؟ والرابعة والخامسة والعاشرة والمليون وكذا؟ فهي سلسلة كثير كبيرة. ممكن الناس تكون مبسوطة على شيء بس هو بيضرها، مبسوطة على حدث صار معين لها. فهذه السياسة إطفاء الحريق تستنزفنا، ما تعمل معنا علاج شامل لمشاكلنا الاقتصادية المتراكمة. منصير نحنا فقط شو عم يطلبوا الناس اليوم؟ يلا جماعة تفضلوا خلينا نروح نعالج المشكلة لأنه عالي صوت الناس فيها.
فهي بصراحة مو سياسة الدولة تكون. دولة عندها قواعد ونظم علمية بتشتغل فيها على وفق أسس معينة، ضمن معروف قديش إمكانيات الدولة، معروف قديش إيراداتها، معروف قديش شو مدى تشتغل فيها تدريجياً. وتلبية حاجة الناس دفعة واحدة بكل شيء بيحتاجوه دفعة واحدة خلال سنة واحدة شغل كثير مستحيل. أي حدا بيوعد فيها بيقول هذا كذاب مو صح كلام، شغل مستحيل يعني. ليش؟ لأنه أنت يا بدك، حتى إذا إجا حدا وجاب لك مثلاً 200-300 مليار دولار وحطهم عندك بالبنك، فبس دراسات وشغل، هذا إذا توفرت المادة بهذا الحجم، بدها شغل كثير كبير.
اللي بيقولوا نحنا ماشيين بخطة جيدة. حدا مرة قال لي شلون بده يكون خلال قد إيش بيتحسن الوضع بسوريا؟ قلت مو هيك السؤال، نحنا كل شهر رح يطلع فيه عندنا حالة جديدة فيها تقدم للأمام. مع ذلك أنه فيه عندنا مؤسسات مقصرة بعملها، يعني ما أنه هو كل شيء ماشي بشكل ماشي على الخطة 100%، أنه فيه أحياناً بعض المؤسسات عندها تقصير بعملها، عندها أحياناً خطاب غير جيد، مو بمكانه مو بزمانه، بيصير فيه نوع من الـ...
ونحنا مجاراة الناس بموضوع الخدمات شغل كثير صعب، لأنه أساساً ما فيه سقف. بتعرفوا البشرية بتقول لك عند هذا السقف وقف، ما فيك شيء يعني. فهو نحنا مهما يعني رح نشتغل، رح يظل في رغبة عند الناس أنه يكون حالة أفضل، وهي سياسة صحيحة ما أنا غلط يعني، أنه دائماً الناس تضغط على الدولة والحكومة أنه يكون أداء أفضل وعندها أهداف أحسن من هيك.
فاللي بدي أقوله أنه نحنا يعني إن شاء الله عنا جواب لكل جزئية بيتكلموا فيها الناس، وعنا تفسير لها واضح وشفاف إن شاء الله، ما كثير معنا خشية من المواجهة في الحقائق.