الأرشيف

الذكرى 12 لانطلاق الثورة السورية

2023-03-15كلمة
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد. أهلنا الكرام، أهل الشهامة والعفة والحياء، أهل الابتلاء والصبر والمصابرة، يا أبناء الأرض المباركة، يا من قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها: "خيرة الله من أرضه، يجتب إليها خيرته من عباده". نبارك لكم ذكرى الثورة السورية التي سطرتم فيها أعظم البطولات وأعز التضحيات. لقد جاهدتم فأبليتم، وقلتم ففعلتم. لطالما شكلت سوريا عبر تاريخها المشرف منبراً هاماً للحضارة والعلم والمعرفة. فقد حكمت دمشق في ظل الإسلام ثلثي العالم من شرقه إلى غربه، فإن إرثها عظيم وأمانتها ثقيلة. لقد حول النظام المجرم هذا البلد في ظل حكمه إلى بلد يغرق في الأزمات على كل المستويات: الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية. ولأجل مصالح عائلة الأسد، كان الإمعان في ظلم أهل سوريا وقمعهم مؤشراً على استقرار حكمهم. ومع انطلاق الثورة السورية المباركة ومطالبة الشعب بتغيير الحاكم والنظام الفاسد، ضحى النظام الحاكم بالشعب ومقدراته، وآثر أن يحكم ولو على أنقاض مهدمة. فقد قتل مئات الآلاف وشرد الملايين، وهدم أعظم حضارات الدنيا من المدن والبلدات، واستعان على ذلك بالاحتلال الروسي والإيراني. ومع ذلك، شعب سوريا الكريم. تشهد بلادنا اليوم مرحلة حرجة من تاريخها. لقد أفقد النظام المجرم سوريا مكانتها، وحطم مقومات العيش في المناطق التي يحكمها، ونهب ثرواتها بعقود طويلة الأمد لصالح الاحتلالين الروسي والإيراني. فأصبحت مناطق سيطرة النظام مرتعاً لهم، وتوسعاً لنفوذهم وميداناً لصراعاتهم، وليس لأهل سوريا نصيب منها إلا الدمار والخراب. وحولها من منارة للعلم والمعرفة والريادة والسيادة إلى سوق لتجارة المخدرات. إن هذا الشعب يستحق أن يعيش حياة تتحقق فيها ظروف العدالة والكرامة، حياة تليق بتاريخه وماضيه وتتناسب مع معدنه وأصله الطيب. وفي ذكرى الثورة المباركة، أثبت الشعب السوري مرة جديدة في المناطق المحررة وفي بلدان اللجوء إصراره على مطلبه واستمراره في مسيرته في إسقاط النظام المجرم وإعادة بناء البلد والمجتمع من جديد. وأكد النظام المجرم استمراره في خدمة مصالح الروس والإيرانيين وتسخير البلد لهم. أهلنا أهل الشام الكرام، إن مسؤولية الثورة مهمة عظيمة، فقد تعلق بمصير الثورة مستقبل الأجيال القادمة وحقهم في بلدهم بالعيش الكريم. إن ذلك لن يتحقق إلا باستمرار الثورة المباركة، ومنع النظام من جر البلاد نحو الهاوية، وإفشال مخططاته في تسليم البلاد إلى إيران وروسيا. وإن الاستمرار بالثورة والقيام بواجباتها حتى تحقيق أهدافها يلزمه توحيد الجهود ولم الشمل. فإنهما من قوم تعاضدوا وتعاونوا حتى صاروا على قلب رجل واحد، إلا جبر ضعفهم وتعاضمت قوتهم، واشتدوا حتى باتوا شوكة في حلوق أعدائهم. وإن الثورة تملك قوة لا تضاهى وعزيمة لا تلين، فلسنا ضعفاء ولا جبناء، بل نحيا كراماً أعزاء، وسنضرب خير الشام بشر عدو لها، وسينصرنا الله بإذن الله، وسنبني عهداً حضارياً جديداً يليق بالشام وأهلها. وأبشر أهلنا بأن الثورة قد انتقل أغلب مفاصلها إلى حالة الانتظام والتفكير الاستراتيجي في كل ميادينها: العسكرية والأمنية والاقتصادية والتعليمية والخدمية، تحت مظلة ثورية يفتخر بها من يسير في أكنافها، وتقر عين من ضحى وبذل وتكون أملاً لمن ينتظر. وما هذا إلا نتيجة الوعي والشعور بالمسؤولية وتصحيح للمسار حتى إسقاط النظام المجرم. أسأل الله أن يؤلف بين قلوبنا وينصرنا على عدونا. والحمد لله رب العالمين.