السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حياكم الله إخواني، أهلًا وسهلًا بكم في حلقة جديدة مع برنامجكم "الحوار".
لا زالت ساحتنا الشامية مباركة، تعيش مخاضات متتابعة، وتمر في منعطفات وتقاطعات مصيرية. وعلى ضوء التطورات الأخيرة في الساحة الشامية، وللإجابة على تساؤلات هامة، نلتقي مع حضراتكم بالشيخ أبي محمد الجولاني، المسؤول العام لهيئة تحرير الشام. أهلًا وسهلًا بكم.
— شيخنا، نبدأ إن شاء الله تعالى في لقائنا هذا مع التطورات الأخيرة التي حصلت في الساحة، فيما يتعلق بالقتال الأخير بين الفصائل. أحبذ لو تشرح لنا شيئًا عن أسباب هذا القتال. بارك الله فيك.
— بداية، هناك أسباب قريبة وأسباب بعيدة للصراع الذي حدث بين تحرير الشام وبين حركة نور الدين زنكي. أما السبب القريب، وهو مقصود، قتل أربعة جنود لهيئة تحرير الشام ومعهم مدني آخر، حيث إن جنودًا من حركة نور الدين زنكي نزلوا من نقطة تابعة لهم إلى منطقة قريبة من تواجد أربعة جنود لنا، وقتلوهم بكل دم بارد ومثلوا بجثثهم، ثم فروا هاربين. حصل لذلك محكمة شرعية، لبينا نداء المحكمة الشرعية، وأعطيت مهلة لتسليم القتلة، ولم تسلم حركة نور الدين زنكي القتلة.
أما السبب البعيد لأي صراع ممكن أن يحدث بين الفصائل في داخل الساحة الشامية، السبب الأساسي له هو التشردم والتفرق وتعدد الفصائل المتواجدة، وتعدد المشاريع التي تحملها هذه الفصائل في بقعة جغرافية واحدة. فالسلطة عندما تنقسم على أعداد كبيرة من الناس، فلا يحصل فيها نمو، ولا يحصل فيها، بل يحصل فيها الخلاف والصدام والصراع. وهذه حالة طبيعية تحدث في أي مكان في العالم تتجزأ فيه السلطة في بقعة جغرافية واحدة.
نحن، حركة نور الدين زنكي، مرت عليها مرحلة من المراحل، دخلت معنا في اندماج في هيئة تحرير الشام، ويعلم الله عز وجل أننا قد أكرمناها، ونعطيهم أكثر مما نعطي لجنودنا في ذاك الوقت. وهيئة تحرير الشام كانت عبارة عن عدة فصائل اجتمعت على مشروع واحد، بما في ذلك كانت حركة أحرار الشام، غير أنها انسحبت مبكرًا في بداية انطلاق، أو قبل أن يعلن عن هيئة تحرير الشام. واستمر الزنكي مع جبهة فتح الشام وبعض الفصائل الأخرى تخلت في تجمع هيئة تحرير الشام.
بعد ذلك، أتت أطراف لتقنع الزنكي، سعت إلى تفكيك هيئة تحرير الشام، فبدأت في حركة نور الدين زنكي، بدأت تقنعهم بإشاعات أن الهيئة ستأتي الدول وتقصفها وستحرقها وستدمر المنطقة، مما أثار الريبة والخوف عند حركة نور الدين زنكي، فقام بالانفصال عن هيئة تحرير الشام. لم يكتفِ بذلك فقط، بل بدأ يحاول أن يظهر للخارج على أنه هو عدو لهيئة تحرير الشام، وأنه يسعى لإقصائها ويسعى لقتالها حتى ينال رضا جهة ما، لا ندري من هي. فكان هناك مخطط لدى حركة نور الدين زنكي، عمل في التشويش الإعلامي والتشويه الإعلامي لهيئة تحرير الشام، ثم عمل في العمل الأمني المنظم، فقد قتل على يديه أكثر من عشرة إلى خمسة عشر قياديًا من هيئة تحرير الشام. هذه الحوادث، حوادث متزامنة ليست في وقت واحد، لكن هو مخطط ويسعى ويضع هيئة تحرير الشام كهدف لديه ويعمل عليه.
ثم عمل على جولة في منطقة الريف الغربي على وجهاء المناطق وأهل المناطق، وبدأ يدعوهم إلى ضرورة طرد هيئة تحرير الشام من المنطقة هناك. ثم الجانب الرابع، عمل على تجيش الفصائل والتحريض الفصائل على أن يدخلوا معه في مواجهة مع هيئة تحرير الشام. فشق إعلامي، وشق في جولة على الوجهاء، وعمل أمني، ونهايته كان العمل العسكري. دخلنا في معركة في السنة الماضية أيضًا مع حركة نور الدين زنكي لمثل هذه الأسباب، ثم انتهت على اتفاق. هذا الاتفاق لم ينفذه بشكل كامل حركة نور الدين زنكي، فكان من ضمن الاتفاق أنه خارج مدينة دارة عزة، إلا أنه تجاوز هذا الاتفاق وبقي فيه. وفي ذاك الوقت أيضًا سانده حركة أحرار الشام وصقور الشام.
وهناك أيضًا من الأسباب البعيدة التي من المناسب أن نذكرها أن حركة نور الدين زنكي عندما انتهى الروس من قصف درعا وانتهى ملف الجنوب، حصل تحشيد على الشمال من قبل النظام والإيرانيين والروس. وفي هذا الوقت عمد الروس إلى نفس السياسة التي عملها في حمص والغوطة ودرعا، في محاولة استقطاب بعض الفصائل في الشمال المحرر للدخول إلى المناطق عن طريق الصلح والمساومات. فمن ضمن الشمال كان، الحقيقة، قال: إنه كان منضبطًا من هذه الناحية، عدا حركة نور الدين زنكي، فهي التي فتحت علاقة مع الروس بحجة أن هناك...
— هذه القضية ثابتة عندكم شاهدنا؟
— نعم، ثابتة لدينا. بحجة أن هناك بعض أهالي المنطقة عنده كانوا يتخوفون على المنطقة، فيريدون أن يبادروا في المصالحة مع النظام بإشراف الروسي. فقامت قيادة حركة نور الدين زنكي بتبني هذا المشروع، وقالت للأهالي: نحن نتكفل بالتفاوض مع الروس على إدارة المنطقة. فالروس كانوا يريدون مسافة عمق في الريف الغربي لحلب بين 15 كيلو إلى 20 كيلو تقريبًا. في بداية الأمر كانت في منطقة كفر داعل، ثم انتقلوا للتفاوض على ما بين التوامة. الروس يريدون إلى منطقة التوامة، وحركة نور الدين زنكي تفاوضوا على أن يعطوه إلى بسرطون فقط، مقابل أن يبقى فيما تبقى له، ويستغل الهجوم الروسي على المنطقة في أن تقوم حركة نور الدين زنكي بالهجوم على هيئة تحرير الشام وأخذ منها بعض المناطق التي تسيطر عليها.
— طيب شيخنا، مع خطورة هذا الأمر، وحضرتك تقول أن هذه المسألة ثابتة عند الإخوة في الهيئة في قضية تواصل قيادات نور الدين زنكي مع الروس فيما يتعلق بهذا الموضوع، لكن بعيدًا عن هذه الجزئية، ألم يكن من الممكن حل هذا الإشكال من خلال مثلًا التواصل مع القيادات الموجودة والجلوس إلى محكمة شرعية؟ سمينا أنه صار في دعوة إلى محكمة شرعية، وكثيرًا ما اتهمت الهيئة أنها لم تستجب إلى هذه المحكمة.
— في أغلب المشاكل التي حدثت بيننا وبين حركة نور الدين زنكي ذهبنا إلى المحكمة الشرعية، بما فيها آخر قصة كانت في كفر حمرة. ولكن الزنكي كان يتخذ المحكمة الشرعية وسيلة للتملص من إظهار الحق وإبطال الباطل. فلما نحن رأينا أنه وصل إلى حد أصبح لا يطاق فيه الوضع، وبدأ يحاول التملص مجددًا من التهرب من قتل أو تسليم القتلة الذين قتلوا أربعة جنود لهيئة تحرير الشام، فلم يعد أمامنا خيار في هذا الصدام.
— شيخ، لكنكم أكملتم جنوبًا، حقيقة هذه المسألة أشكلت على كثير من المتابعين لأحداث هذه الساحة، قالوا: الهيئة الآن بدأت باستئصال الفصائل، فبدأت حرب على كل الفصائل.
— هذا الأمر ليس صحيحًا. أثناء الصدام الذي حدث بيننا وبين حركة نور الدين زنكي، دخل أحرار الشام وصقور الشام على خط المواجهة في الجنوب. فعندما انتهينا من إشكال حركة نور الدين زنكي، توجهنا إلى الجنوب لحل إشكال أحرار الشام وصقور الشام. قبل أن يبدأ أي صدام بيننا وبينهم، جلسنا جلسة حتى نحل الإشكال، لم نصل فيها إلى اتفاق، فجرى هناك مصادمات، ثم انتهت إلى الحل الذي قرأه الجميع على اتفاق الذي قرأه الجميع في وسائل التواصل الاجتماعي.
— شيخ، الآن حقيقة قديمًا وحديثًا، الهيئة متهمة بقضية بسط القوة بالسيف وامتهاج سياسة التغلب، وتصل الآن بعد الأحداث الأخيرة، يعني هذا عزز هذه الفكرة عند بعض الجهات. فحبذا لو تحدثنا عن هذه الجزئية.
— يعني هذه إشاعة يحاول خصوم الهيئة أن يثبتوها عليهم، أو يشيعوها بين الناس حتى تصبح حقيقة. في الحقيقة الهيئة لا تسعى إلى هذا الأمر. نعم، الهيئة قد دخلت في صدام مع بعض الفصائل في تاريخ هذه الثورة، ولكل فصيل كان له سبب يختلف عن الآخر.
— يعني هي ليست سياسة ثابتة؟
— ليست سياسة ثابتة. وإنما هناك فصائل كثيرة ومتعددة إلى الآن موجودة في هذه الساحة، والهيئة قادرة على أن تزيلهم بالقوة، وهي باقيها هذه الفصائل في المحرر. ولكن ليست هناك في أجندة أو استراتيجية لها أن تزيل فصائل، بل العكس، لها تسعى إلى أن يكون المحرر هو متنوع وفيه عدد كبير من الفصائل، فهذا ليس فيه مشكلة، بل هو فيه خير للساحة. لكن أن تكون أن تكون معظم هذه الفصائل أو أغلبها هي منتظمة في نظام واحد، فهذا شيء جيد، وهي أن يكون شقها عسكري فقط، وأن تكون الإدارة في المحرر تكون خالصة للمدنيين.
هناك مصالح كثيرة في المحرر. المحرر بفضل الله عز وجل فيه جامعة فيها 13 ألف طالب، فيه ما يقارب 50 مشفى، فيه ما يقارب 2000 مدرسة، فيه مؤسسات للمطاحن والحبوب، فيه مؤسسات زراعية، وفيه محاكم قضائية، وفيه نقاط نقابة للمحامين، ونقابات للصيادين، ونقابات للمعلمين. فالمحرر مليء بالمؤسسات التي تدير المجتمع، وفيه 5 مليون نسمة. فإذا كان كل فصيل يريد أن يقتطع جزءًا من هذا المحرر ويحكمه بالذي يناسبه، فهذا سيحصل فيه الفساد والضرر على الناس. فصيل عنده محكمة وعنده سجن، وفي المنطقة الأخرى التي تجاوره لديه محكمة خاصة ولديه سجن خاص، وهذا يلاحق جناح أمني يلاحق بعض الناس. جامعة متوسطة في إدلب حصلت جزء منها على بعض الاعتراف، والآخر في طريق الاعتراف، فيأتي الفصيل الآخر لكي ينافس هذه الجامعة فيفتتح لديه جامعة فيها 100 طالب فقط، ليس لديها اعتراف، ليس لديها أي شيء. فهذه المنافسات في الحقيقة تعود تؤثر سلبًا على المحرر.
فذلك الحل الأمثل هو عزل هذه الفصائل، بما فيها هيئة تحرير الشام، عن إدارة المحرر، وتسليم إدارة المحرر إلى كفاءات مدنية وأكاديمية. فالمحرر مليء بالمهندسين والأطباء الذين بمقدورهم أن يديروا المحرر بالشكل الذي يليق به. أما هذه الفوضى القائمة في الداخل، تواجد الفصائل فيها يعيق. فالهيئة تسعى لهذا الأمر. حصلت عدة مبادرات من قبل بعض الأكاديميين في الجامعة أو السياسيين في الخارج، ونحن حصلت عندهم. فعندما رأينا أن هناك مبادرة يقوم عليها بعض الناس الذين لهم تاريخ في الثورة، والذين لم يتركوا المحرر لحظة واحدة، ويبذلون كل جهدهم، ورغم أنهم بإمكانهم أن يخرجوا إلى الخارج ويحصلوا على منافع كثيرة في الخارج، لكنهم آثروا البقاء في المحرر ومشاركة أهلهم هذه الثورة وتحملوا القصف الذي فيها. فهؤلاء عندما قدموا مشروعًا لإدارة المحرر، فنحن سخرنا المناطق التي كنا نسيطر عليها، سخرناها إلى هذه الإدارة، ونسعى إلى أن يكون الجميع يشترك في هذه الإدارة.
— السؤال عن قضية اتهام الهيئة بقضية التغلب بالسيف يجرنا إلى سؤال آخر، أو إلى جزء آخر من هذا السؤال، هو نظرة أو رأي الهيئة بأفراد وعموم هذه الفصائل التي حصلت إشكال بين الهيئة وبينهم. ما هي نظرتكم الشرعية إلى هذه الفصائل؟ هناك من يتهم حقيقة الهيئة بأنها تحكم بالردة على هذه الفصائل.
— هذا الكلام عارٍ من الصحة، وحتى الفصائل يعلمون خلاف ذلك الأمر. نحن نرى هذه الفصائل فصائل مسلمة، ومن يتهم بالردة فهو يحاسب في القضاء ويحاكم، بل ويسجن في بعض الأحيان. فهذه الفصائل حملوا جرحانا، ونحن حملنا جرحاهم، وقاتلنا في معارك كثيرة في خندق النظام المجرم. فمن غير المعقول أن يقال، الواقع يكذب هذا، حتى ولو افترى المفترون أو تحدث به المتحدثون. فنحن كان لدينا محتجزون منهم في هذه الصدامات الأخيرة التي جرت بيننا وبينهم، وكلهم أطلقنا سراحهم وذهبوا إلى بيوتهم. فكيف نحكم عليهم بالردة من جهة، وكيف نطلق سراحهم من جهة أخرى؟
— فقط للتبيين، الذين خرجوا من سجون الهيئة في فترة الاقتتال، الآن هم موجودون ضمن الشمال؟
— بالطبع، بالتأكيد. أغلب جنود حركة نور الدين زنكي هم متواجدون في المنطقة. نحن ليس لنا أشياء كبيرة بالنسبة للمرابطين.
— شيخ، المقاتلين لا زالوا موجودون؟
— أغلب المرابطين لا زالوا موجودين هناك. حصلت بعض الثغرات، ونحن نقوم على علاجها بإذن الله تعالى. بالنسبة لجنود حركة نور الدين زنكي، نحن ليس لدينا أي إشكال معهم. تكلمنا في هذا الأمر على وسائل الإعلام، تكلمنا وأرسلنا رسائل تطمينية، تكلمنا مع وجهاء المنطقة في هذا الشيء. نحن ليس لدينا شأن في حكم المنطقة التي كان يسيطر عليها حركة نور الدين زنكي، فهي سيبقى فيها مجالس محلية، وتدار الشقة المدنية منها مدنية، وفيها فصائل متواجدة في الريف الغربي هناك. لهم الحق ولهم خيار الجنود في الانضمام إلى هذه الفصائل المتواجدة هناك للرباط وما إلى ذلك. حتى السلاح الذي يصدر من حركة نور الدين زنكي سيعود أغلبه إلى جنودهم لكي يخدم فيهم الرباط والثغور على النظام المجرم.
— طيب شيخ، عندنا الآن حقيقة شبهة حبذا لو تزال، مسألة مهمة هي قضية تزامن القتال الحاصل ما بين الهيئة والجبهة الوطنية للتحرير مع عزم تركيا على شن معركة في الأيام القادمة ربما على شرق الفرات في حزب العمال الكردستاني. ما مدى ارتباط هذين الأمرين؟
— يعني ليس هناك ترابط، وإنه هو تزامن قدر في هذا الوقت. نحن نرى حزب العمال الكردستاني أنه هو عدو لهذه الثورة، وهو أيضًا يستولي على مناطق يقطن فيها عدد كبير من العرب السنة هناك، وهؤلاء من عشائرنا وأبناؤهم يقاتلون معنا. كما تعلمون نحن كنا نتواجد في تلك المنطقة ونسيطر على جزء كبير منها في ذاك الوقت، ونحن حررنا جزءًا كبيرًا منها في بداية الثورة. فنحن نرى ضرورة إزالة حزب العمال الكردستاني، فلذلك نحن نرى نحن مع التوجه أن تحرر هذه المنطقة من حزب العمال الكردستاني، فلا يمكن بحال أن نكون نحن من يعيق مثل هكذا عمل ضد عدو من أعداء الثورة.
— لكن حقيقةً شيخ، هناك الكثير من الأصوات التي توجه الآن إلى الهيئة بأنكم بفعلكم هذا صبغتم الشمال السوري بالسواد، ربما استجلبتم من خلال هذا الفعل قوة كثيرة تكون غايتها تدمير الجهاد في هذه المنطقة.
— هذه الحجة يستخدمها دائمًا خصومنا، مبتغاهم أن يلفتوا أنظار العدو أو يعطوه حجة باردة لكي يدخل المنطقة. لأن البعض إذا خرج هو من الساحة أو فشل في المشروع الذي كان يقوم عليه، لا مانع عنده: "أنا والطوفان من بعده". لا مانع عنده أن تحترق هذه الساحة من بعده، طالما أنه خرج عنده بيت في تركيا ويجلس هناك وعائلته مرتاحة، فليس لديه مانع بأن يثير مثل هكذا كلام حتى يعطي مبررًا للعدو في دخول المنطقة.
نحن نعلم جميعًا أن العدو الروسي والنظام الإيراني ليسوا بحاجة إلى حجة لدخول أي منطقة من المناطق. فهذه درعا لم تكن تسيطر عليها هيئة تحرير الشام، الغوطة لم تكن تسيطر عليها هيئة تحرير الشام، بل كانت تسيطر عليها بعض الفصائل التي تصنف على أنها معتدلة كجيش الإسلام وفيلق الرحمن، وهذا لم يشفع عليهم. وحمص كذلك لم تكن هيئة تحرير الشام تسيطر على المنطقة هناك. وكل هؤلاء، الغوطة قصفت بالكيماوي، بل دوما بنفسها التي كانت تسيطر عليها جيش الإسلام قصفت بالكيماوي بعد أن رفضوا الخروج أو رفضوا تسليم المنطقة بوقت ما. ودرعا استبيحت بأكملها، لم يكن هناك فقط هيئة تحرير الشام. فهذه حجة بعد ثماني سنوات أصبح من السذاجة بمكان أن نبقى نكررها ونقول: نعم، بسبب وجود الجماعة الفلانية فيدخل الروس لحرق هذه المنطقة.
ما ينبغي الاهتمام به أن تتضافر هذه الجهود، أن تتوحد هذه الجهود لمواجهة العدو، لا أن نحاول أن نبرر للعدو أننا نحن أناس طيبون وأناس لطيفون جدًا ونصلح بأن نكون نعيش في هذه المنطقة. هذه معادلة صراع وحرب، العدو لا يحتاج إلى حجة، ويخرج بالطائرات ويقصف المدنيين. العدو الذي يقصف أطفالًا ونساءً ومشافي ليس بحاجة إلى مبرر حتى يدخل إلى منطقة ويضرب فيها تحرير الشام أو غيرها.
— طيب شيخنا، الآن المرحلة القادمة لعلها تكون مرحلة حساسة. نظرتكم الآن عن المرحلة القادمة، هل هناك خطة لمثلًا جمع مكونات الساحة في جسم سياسي عسكري واحد في الأيام القادمة؟
— أهم خطوة أو أول ما يجب أن يبتدأ به هي أن تكون الفصائل العسكرية مهمتها عسكرية فقط، مهمة في إدارة المناطق المحررة. وهذه الفصائل العسكرية عندما تجتمع يجب أن تجتمع تحت كيان أو مظلة تسمى مجلس عسكري، تسمى غرفة عمليات متطورة متقدمة، هيئة عسكرية، أيًا كان من هذه النماذج التي يستطيع من خلالها أن تتضافر جهودهم في الدفاع عن المحرر أو في الاستمرار في الجهاد حتى إسقاط النظام.
أما الشق الآخر الذي هو المحرر، يجب أن يكون المحرر بكافة مؤسساته التي ذكرناها خاضعًا لإدارة مدنية من بعض الأكاديميين الذين لديهم خبرة عالية ولديهم شهادات عالية. فالمحرر بفضل الله مليء بالشهادات، كلهم دكاترة وأكاديميون، مستواهم بأي اختصاص من الاختصاصات هو مستوى عالٍ جدًا، بإمكانهم أن يديروا دفة المحرر في الإدارة المدنية. وسيرى جميع من هو متواجد من شعبنا في المحرر بأنه إذا عزلت الفصائل العسكرية عن إدارة المحرر وسلمت هذه المناطق إلى إدارة مدنية، سيرون تطورًا هائلًا في الأداء. فتوحد في إدارة المحرر هو سيمنع الخروقات الأمنية التي تحدث من خطف من سرقة من خلايا تابعة للنظام من خلايا تابعة لأعداء الثورة. سيرى أن هناك تنظيمًا في سير قوت الناس من طعام وغذاء وإلى ذلك. سيرى نظامًا تسري عليه المنظمات وتسهيلًا لخدمة الخدمات التي تقدمها المنظمات لعامة الناس. سيرى هناك أشياء إيجابية في ملف التعليم والصحة وما إلى ذلك. وبالنسبة للجبهات ستتوحد الجهود وتتفرغ كل الطاقات الموجودة ضد الفصائل في حماية الثغور لهذا المحرر والدفاع عنه.
— ما بدأ في هذه الأيام الآن كثيرًا ما يتكلم عن قضية حصول خرق أو ضعف في الجسم العسكري الموجود في الساحة ككل بعد القتال الذي حصل، وبما يكون هناك حصل بعض الخروقات في الجبهات وصار عندنا ضعف عسكري في الجبهات.
— لم تتأثر الجبهات بالشكل الذي يحاول أن يصوره بعض الناس. فهناك أغلب المرابطين والمقاتلين من هذه الفصائل لا زال يتواجد في ثغوره وفي رباطه. وبعض الإشكالات التي لا تعد نسبتها 2 أو 3% ونقوم على علاجها نحن بمساعدة بعض الفصائل الأخرى.
— شيخنا، حبذا في نهاية هذا اللقاء إذا أحببت أن توجه رسالة إلى عموم أفراد المجاهدين في الساحة الشامية.
— بداية، نحن بإذن الله تعالى خدم لأهلنا وشعبنا، ونؤكد على أننا جزء من هذه الثورة، لسنا كل هذه الثورة، نحن أحد مكوناتها. لا نريد أن نتسلط على الناس، لا نريد أن نتسلط على رقاب أحد. ما يهمنا هو المسار الصحيح، وأن نبني هذا المحرر بناءً صحيحًا يستطيع من خلاله أن يعيش الناس في ظروف معيشية لائقة بهم، وأن تتوج هذه الثورة بثمار ناضجة تصل في نهاية المطاف إلى إسقاط هذا النظام المجرم. لا أن نبقى متفرقين ومشتتين ينظر إلينا العالم على أن النموذج ليس بصالح لأن يكون هو بديل عن النظام المجرم الذي يحكم البلاد في هذا الوقت.
والأمر الآخر أننا نحرص على التشارك مع الجميع، لا نريد تفردًا بأداء مهامنا في الساحة. فنحن بحاجة إلى أي جندي، إلى أصغر جندي موجود في الساحة، بحاجة له. ومن هذا المنبر ندعو الجميع لمن لديه بعض الإشكالات مع الهيئة أو ما إلى ذلك، ويريد أن يحافظ على منطقته أو يريد أن يجاهد أو يرابط، أن يتواصل معنا. ونحن مهمتنا أن نسهل له هذا الأمر، على ألا يكون لديه أجندات تخدم مشاريع خارجية أو تخدم مشاريع تضر في الثورة السورية وفي الساحة الشامية.
— في نهاية هذا اللقاء لا يسعنا إلا أن نشكر حضرتكم على تلبيتكم هذه الدعوة. شكرًا جزيلًا.