الأرشيف

مع وكالة رويترز

2025-03-11لقاء
احتمالات نشوب الحرب الأهلية كان قائماً بقوة؛ بسبب أن النظام خلال مسيرة حكمه، خلال 54 سنة، اعتمد كثيراً على الانقسام الطائفي. فكان يوهم الطوائف بأنه هو الحامي لها، ويخوفها من الأغلبية في سوريا، ويلعب على التناقضات الطائفية بشكل كبير. وخلال 14 سنة الماضية أيضاً، كان عزز هذه الفكرة بشكل عملي، وارتكب مجازر كثيرة، يعني قتل أكثر من مليون إنسان. كثير من الناس عذبوا في السجون، رأيتموهم في صيدنايا، حرقوا بالأسيد، كبسوا في مكابس الحديد. كثير من ملايين الناس تهجرت من سوريا. — وكيف يعني شو الإجراءات اللي ممكن تأخذوها؟ قمنا بتشكيلها، وأرسلنا لجنة لتقصي الحقائق أيضاً فيها الخبراء القانونيون، وأعطيناهم مهلة لتقصي الحقائق والتحقق من المشاهدات التي رأيناها، سواء فيديوهات أو القتل العشوائي. وأرسلنا لجنة أخرى أيضاً للحفاظ على السلم الأهلي، يعني هي بمثابة المصالحة بين الناس، حتى لا لأن الدم يأتي بدم إضافي. فحتى نوقف نزيف وحمام الدم، فيجب أن يكون فيها عقلاء. وهذه اللجنة مشكلة من منطقة هناك، وفيهم من طائفتين كبيرتين من تواجداتنا في سوريا. نحن أكدنا أن دولة قانون، القانون سيأخذ مجراه على الجميع. ونحن بالأساس خرجنا في وجه هذا النظام، ووصلنا إلى دمشق، إلا نصرة للناس المظلومين. فمعاذ الله نقبل في أن يكون هناك قطرة دم تسفك بغير وجه حق، وأن يذهب هذا الدم سدى دون محاسبة أو عقاب، مهما كان، حتى لو كان من أقرب الناس إلينا وأبعد الناس إلينا، لا فرق في هذا الأمر. الاعتداء على حرمة الناس، الاعتداء على دمائهم، على أموالهم، هذا خط أحمر في سوريا. هذا ليس فقط قانون دستوري، بل هو قانون أخلاقي أيضاً. بعض المنتسبين للنظام السابق، ومن كان يشارك النظام بالمجازر الكبيرة التي كان يقوم بها، وعلى رأسهم كانت الفرقة الرابعة ذات العلاقة الإقليمية التي تعرفونها جميعاً، قاموا بهجوم عسكري كبير في منطقة الساحة، ما أدى لمقتل عدد كبير من القوى الأمنية وبعض المدنيين، حتى بعض المدنيين من نفس الطائفة العلوية الذين كانوا يعارضون هذه الفئة بالقيام بهذه الأعمال، مع قتل عدد كبير من القوى الأمنية بالعشرات، وتجاوز العدد أكثر من 200 شخص. كثير من بعض الأطراف، أنا أقول هناك أصبح شبه إجماع إقليمي ودولي على استقرار الوضع في سوريا. ولكن هناك بعض الأطراف التي خسرت من الواقع الجديد في سوريا تحاول أن تعيد نفسها، وليس لديها سوى هذه السلع الرخيصة من تثير النعرات الطائفية. فسوريا ليست محلاً لرغبات الدول الخارجية، وإنما هي كما يريده الداخل، ليس كما يريده الخارج. فليس لدولة أن تفرض علينا كيف ينبغي أن نكون، هذه إرادة شعب وهذه إرادة طائفية التي تحدد هذه المسارات. كما أن سوريا لا تتدخل في شؤون دول أخرى وتفرض عليها كيف ينبغي أن تكون، وهكذا جرت الأعراف الدولية والتفاهمات بين الدول. أما بمسألة العقوبات، العقوبات وضعت لأسباب تتعلق في مجازر ارتكبها النظام السابق بحق الشعب، ونحن كنا جزءاً من ضحايا هذه المجازر. نحن ننظر منها في الكيماوي، وقصفت مدننا وقرانا وبلداتنا، وتهجر أهلنا، وتعذب أبناؤنا في داخل السجون وإلى آخره. فالعقوبات وضعت لهذه الأسباب، فينبغي أن تزول تلقائياً مع زوال النظام الذي ارتكبها. أي سياق تضع فيه الولايات المتحدة الأمريكية أسباباً أخرى غير التي كانت مسببة لهذه العقوبات، فأعتقد أن هذا ليس كلاماً منطقياً. فما وضعته فيه أمريكا وقصف أبناء العقوبات حتى ينظروا كيف سيكون المسار السياسي لسوريا، فينبغي أن تزول بزوال النظام. هذا المنطق الذي نحن تكلمنا فيه مع كل الدول الإقليمية والعالمية. ثم إن سوريا عليها مهام ضبط الأمن في الداخل مع الانفلات الذي حصل كبيراً. ضبط الأمن في الداخل حتى يستقر مرتبط وثيقاً في البناء الاقتصادي في البلد. والبناء الاقتصادي في البلد لا يمكن أن يتم إلا مع رفع العقوبات. لا نستطيع أن نقوم بضبط الأمن في البلد والعقوبات قائمة عليها. هناك ارتباط وثيق بين التنمية الاقتصادية وبين الأمن؛ لأن هذا الصندوق "باكيج" واحد تكون فيه كل المسائل مجتمعة مع بعض. — هل أنت أعدت القصر ثلاثة أشهر؟ كان بشار الأسد موجود هنا. كيف شعورك أنت؟ أريد أن أكون صادقاً. القصر بالنسبة لي يضيق صدري فيه؛ لأن كل ما أرى إلى زاوية منه أستغرب كيف كان يخرج منه كل هذا الشر تجاه هذا المجتمع. فأنا عندي شرفة تطل على كل دمشق، فعندما أنظر إلى دمشق في كل يوم أقول كيف كان هذا النظام السابق ينظر إلى دمشق ويهون عليه ما يجري بها. فالقصر أنا عازم على تحويله لأن يصدر منه خير كبير لسوريا، وحتى أحببت أن يكون يشاركني فيه من أطفال المدارس يأتوا إلي زيارة وسياحة ويتعرفوا عليه. لكن أردت أن أبني منه كثير من القرارات التي تدخل إلى كل بيت سوري. ثم بعد ذلك سنفتحه إلى الزيارات العامة إن شاء الله.