جلسة الإعلان عن التشكيلة الوزارية الجديدة للحكومة السورية
2025-03-30لقاء
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ثم ما بعد.
أيها الشعب السوري العظيم، أيها الحضور الكريم، في لحظة فارقة من تاريخ أمتنا، وفي وقت نواجه فيه تحديات عظيمة تتطلب منا جميعًا التلاحم والوحدة، أقف أمامكم اليوم متوجهًا إلى كل فرد منكم، حاملًا آمال شعبنا وطموحاته التي تعانق السماء. ذلك الشعب العزيز في عزمه الشامخ، في إرادته.
في هذه اللحظة التاريخية، ونحن نشهد ميلاد مرحلة جديدة في مسيرتنا الوطنية، أؤكد لكم أن اليوم هو بداية نستلهم فيها من ماضينا العظيم لنمضي معًا نحو المستقبل الذي نستحقه، بإرادة قوية وعزم لا يلين.
أيها المواطنون الكرام، إن هذا التوقيت الذي نعلن فيه عن تشكيل أول حكومة هو إعلان لإرادتنا المشتركة في بناء دولة جديدة، دولة قوية مستقرة، تضع مصلحة الوطن والمواطن في مقدمة أولوياتها، وتعمل على إعادة الحياة إلى كل زاوية من زوايا بلادنا الحبيبة. إنها لحظة حاسمة في تاريخنا، وإنني بصفتي رئيس الجمهورية أعدكم أنني سأكون معكم في كل خطوة على طريق بناء المستقبل، وسنبني معًا وطنًا يستحق منا كل التضحية.
أيها الشعب الكريم، إننا في هذه الحكومة سنسعى جاهدين لتحقيق عدة أهداف رئيسية:
أولًا: إعادة بناء مؤسسات الدولة وإصلاحها على أساس من الشفافية والمساءلة.
ثانيًا: معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي طالما عانى منها الشعب.
ثالثًا: العمل على تعزيز حقوق الإنسان وتكريس الحريات الأساسية.
رابعًا: فتح آفاق جديدة في مجالات التعليم والصحة لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
أيها الشعب الأبي، إنها مسؤوليتنا جميعًا، حكومة وشعبًا، أن نعمل معًا من أجل بناء هذا الوطن، ولن نسمح للفساد أن يتسلل إلى مؤسساتنا، ولن نتهاون في محاربة الظلم، فإن العدل أساس كل شيء. وستظل هذه القيم نبراسًا يهدي خطواتنا في كل قرار نتخذه.
إن خطتنا المستقبلية ستنطلق اعتمادًا على عدة محاور أساسية وهي:
الحفاظ على الموارد البشرية وتنمية تلك الموارد متنوعة الخبرة من خلال تطوير الأداء التعليمي في المدارس والجامعات، وإدخال العلوم الحديثة ضمن المناهج التي تعتمد على التحليل والاستنتاج والتطبيق، وسنربط التوجهات التعليمية مع حاجة السوق.
ثانيًا: استقطاب الموارد البشرية السورية في بلاد المهجر التي تعلمت في كبرى الجامعات وعملت في أهم المجالات، وهذا سيكون عاملًا هامًا لضمان سرعة التقدم ودفع عجلة التنمية.
تنمية الزراعة السورية وتطويرها وعلاج مشكلاتها، وتحديد السياسات النافعة من إحصاءات دقيقة وقروض حسنة ومشاريع للري ورزنامة زراعية متوافقة مع الحاجة. كما سنعمل على رعاية المزارع مما يؤمن إنتاجًا يحافظ على الأمن الغذائي وحاجة الصناعة الغذائية ثم حاجة السوق الخارجية.
تأهيل الصناعة ودعمها بقرارات تؤهلها للنمو كحماية المنتج المحلي، والنظر في التخفيف قدر الإمكان من كلفة الإنتاج وتخفيف الأعباء الضريبية. ومن هذا المنطلق قمنا بدمج وزارة الصناعة والتجارة والاقتصاد في وزارة واحدة وهي الاقتصاد والصناعة.
إصلاح قطاع الطاقة للحفاظ على الاستدامة وتوفير الكهرباء على مدار الساعة بأقصى سرعة ممكنة. وبهذا الصدد أيضًا قمنا بدمج كل من وزارة الكهرباء والنفط والغاز تحت ما سمي وزارة الطاقة، وذلك تحقيقًا للتوافق والتكامل وضمان سرعة الإنتاج والإصلاح والتطوير في هذا القطاع الحيوي.
إنشاء بيئة استثمارية مشجعة لجذب الاستثمارات في جميع المجالات، والعمل على تنظيم القوانين التي تحفظ حق المستثمر والقوانين الناظمة للشراكة بين القطاع العام والخاص، وتشجيع الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية كالبنية التحتية وغيرها.
إصلاح حالة النقد وتقوية العملة السورية، والسعي للحفاظ على استقرار سعر الصرف ومنع التلاعب فيه.
إنشاء صناديق دعم لإعادة الإعمار ودعم القطاعات التنموية، وفتح المجال لمشاركة السوريين لنيل شرف المساهمة في بناء بلدهم.
إعادة النظر في السياسة الضريبية للبلاد بما يتناسب مع تنمية السوق والتخفيف على المواطن.
التركيز على حماية المواطنين وتعزيز الاستقرار ليكون من أولويات التشكيل الوزاري الجديد، فقد بدأنا إعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية بطريقة احترافية، وسنسعى جاهدين لاستعادة الأمن في جميع المناطق السورية. كما سنسعى مع شركائنا في المنطقة والعالم لمكافحة كافة التهديدات.
إيمانًا منا بدور الرياضة والشباب، فقد أنشأنا وزارة مختصة بالرياضة والشباب، حيث أن الشباب السوري هم الأمل والمستقبل، وستعمل الوزارة على تطوير الرياضة وتوفير بيئة مناسبة لتنمية الشباب في مختلف المجالات.
خلال هذه المرحلة العصيبة، ستكون الجهود مضاعفة لمواجهة كل حدث يتعرض له شعبنا، لذلك أنشأنا وزارة الطوارئ والكوارث لمواجهة أي تحديات أو كوارث قد تواجه الوطن، وسنعمل على بناء نظام استجابة سريع وفعال لأي حالة طارئة سواء كانت طبيعية أو إنسانية لضمان حماية المواطنين وتوفير الإغاثة الفورية.
سنولي اهتمامًا كبيرًا لمواكبة التطور التكنولوجي وبرامج الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وسنبدأ ببناء البنية التحتية اللازمة لذلك من تأهيل الكوادر واستقطاب الخبرات ومراكز البحث والسوق المشجع لتحقيق هذا الهدف.
بناء جيش وطني مهني يضحي بالغالي والنفيس لأجل سيادة سوريا وسلامتها.
الحفاظ على استقرار العلاقات الخارجية مما يؤمن المصالح المستدامة لسوريا وأصدقائها.
وفي الختام، أود أن أؤكد أن هذه الحكومة هي حكومة التغيير والبناء، حكومة تتحمل على عاتقها تطلعات الشعب وآماله في مستقبل مشرق ومستدام. وإننا على يقين أن العمل الجاد والمخلص والتعاون بين جميع أبناء الوطن سيكونان المفتاح لتحقيق هذه الأهداف.
لقد بدأنا مسيرتنا في مرحلة صعبة، ولكننا نملك الإرادة والعزيمة لنتجاوز كل التحديات. نحن معًا، حكومة وشعبًا، سنبني وطنًا قويًا ومزهرًا، وطنًا يعكس قوتنا في وحدتنا، ويحتفل بما تحقق من تقدم رغم كل الصعوبات.
دعونا نعمل بيد واحدة من أجل سوريا التي نستحقها. سوريا ستكون دائمًا قلب العروبة ووجه المشرق في العالم.
شكرًا لكم على دعمكم وثقتكم، ونحن على استعداد تام لخدمة هذا الوطن العظيم.
والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله.