أهلاً بكم جميعاً، وكل عام وأنتم بألف خير. الحمد لله أنه من نعم الله عز وجل علينا، بعد هذا الصبر وهذا الطريق الطويل، بعد 14 عاماً، أن نجلس جميعاً هنا، كل من يمثل أطياف الشعب السوري، أن يجلس في قصر الشعب، وأن نتعايد ونبارك لبعضنا بهذا العيد.
كنا في السابق في كل عيد نلتقي مع أحبابنا، فكلما سلمنا على أحد، يوصينا ببلده أن تعود. بلاد كانت محتلة، المدن، محافظات من درعا، من دير الزور، من الحسكة، من حمص، من حماة، من دمشق، من اللاذقية، من طرطوس. كلما التقينا مع أحد فيقول: هل سنعود؟ هل سيأتي يوم ونعود؟ فكنا نتفائل ونقول: بإذن الله العيد القادم نكون إن شاء الله في دمشق. وقد حقق الله عز وجل لنا ما أردنا بعد هذا العناء والصبر الطويل.
الشعب السوري عانى كثيراً وضحى كثيراً للوصول إلى هذا الموقف وهذا المكان الذي نجلس فيه اليوم. ويتطلب منا الآن أن نلتفت إلى البناء، فسوريا اليوم يكتب لها تاريخ جديد، تسطرونه وأنتم بأيديكم نسطره جميعاً، لنبني هذه البلد بعد الدمار الذي خلفه هذا النظام الساقط. فأمامنا طريق أيضاً طويل وشاق، وأعتقد أن كل مقومات البناء تملكها سوريا اليوم بإذن الله تعالى. كل مقومات البناء نملكها على كل المستويات وعلى كل المجالات، وما يتطلب منا فقط إلا أن نعمل سوياً، أن نتفق ولا نختلف.
فسبحان الله، كثير من الأفكار والأقاويل قيلت في ظل الثورة السورية المباركة، وكثير ما طرأ عليها الخلاف، وكثير ما طرأ عليها المشاريع المختلفة وتوجهات كثيرة، وكثيرة كانت داخل سوريا. لكن الله عز وجل بفضله جمعها بهذا النصر المبارك، ولأول مرة تجمع كل أطياف الشعب السوري وكل أفراده وكل الأحزاب وكل الأفكار التي اجتمعت تحت هذه القبة بفضل الله عز وجل، لنثبت للعالم أننا شعب واحد، نقول كلمة واحدة ونعمل سوية، ثم ننهض بهذا البلد بإذن الله تعالى.
كل المقومات التي تدفع إلى نهضة هذا البلد نملكها جميعاً إن شاء الله تعالى، بإرادتنا، بعزيمتنا، بقوتنا. ليس هناك مستحيل. كل الناس كانوا ييأسون من أن يسقط هذا النظام بعد ستين سنة من حكمه لهذا البلد، بعد تدمير لهذا البلد. ولكن الله عز وجل منّ علينا بأحد عشر يوماً، فالله عز وجل إذا أعطى أدهش، وما ذلك على الله بعزيز. فما ينقصنا فقط هو الإرادة والعزيمة، ومن خطط استراتيجية تكون موثقة ومحكمة. والذي مر علينا وتعديناه هو الأصعب، وبقي أمامنا ما هو أسهل إن شاء الله، وكل ما بعد سقوط النظام هو هين.
قال أتباع النظام الساقط: الأسد أو نحرق البلد. وبالفعل حاولوا حرقها، لكن سوريا كانت صخرة صامدة، كانوا ينحتون في صخر. حاولوا تشويهها لكنها بقيت ناصعة أبية، بفضل الله عز وجل ثم جهود الناس، جهود السوريين وتضحياتهم. وأسأل الله عز وجل أن يكون القادم لسوريا، نلتقي في العيد القادم بمثل هذا الوقت، وكل مشاكل سوريا تكون قد حلت بإذن الله.
في الأمس أعلنّا عن حكومة جديدة، وسعينا قدر المستطاع أن نختار الأكفاء، ومن هم أولى، وراعينا التوسع والانتشار والمحافظات، وراعينا أيضاً تنوع المجتمع السوري. رفضنا المحاصصة ولكن ذهبنا إلى المشاركة. المحاصصة بمعنى أن تكون هذه الوزارة لهذه الطائفة، وهذه الوزارة تكون لذاك العرق، فهذا رفضناه رفضاً باتاً. ولكن تشاركنا جميعاً ولم نستجب لأي حالة من حالات التقسيم، لأن التقسيم السياسي سيدفع إلى حالة من التعطيل. وبالتالي الحكومة التي أعلن عنها في الأمس، عمل عليها الكثير حتى تم اختيار هؤلاء الوزراء الذين نأمل منهم الخير إن شاء الله تعالى.
اخترناهم أصحاب كفاءة وأصحاب خبرة، ومن دون توجهات فكرية أو سياسية معينة. همهم الوحيد هو بناء هذا البلد وبناء هذا الوطن. وسنوفر لهم كل الإمكانيات ليكونوا ناجحين إن شاء الله تعالى، وليقدموا خدمات مثلى إلى كل مواطن. ستدخل إن شاء الله خدمات ستطرق باب كل بيت إن شاء الله في سوريا بإذن الله تعالى. التغيير والتحسين إن شاء الله هذا هدفنا، والبناء هدفنا إن شاء الله تعالى.
لن نستطيع أن نرضي الجميع يا إخواني. أكيد أي خطوات سنأخذها لن تحصل على التوافق، وهذه هي الحالة الطبيعية. ولكن علينا أن نتوافق بالحد الأدنى وبالمستطاع. والحمد لله أنه قد رأينا ردود الفعل على تأسيس هذه الحكومة الجديدة، وعلى إنشائها وعلى اختيار الوزراء. رأينا ردود الفعل إيجابية إن شاء الله تعالى ومطمئنة.
ليست سوريا عرضة وليست سوقاً للرغبات، بل هي ميدان للعمل الجاد. ليست ميداناً للرغبات وتحقيق الأحلام، وكل يريد أن يحقق حلمه من خلال التغيير الحاصل. الحلم الوحيد الذي سيتحقق هو رفعة هذا الشعب، واستعادة كرامته وعزته، ورفعة كلمة سوريا في العالم بأن تعود حرة أبية، وتعود مؤثرة في العالم بأسره إن شاء الله تعالى.
شكراً لكم على هذه الزيارة الكريمة، والحمد لله رب العالمين. جزاكم الله عنا خيراً.