الأرشيف

فعالية حلب مفتاح النصر

2025-05-27خطاب
يا أهل حلب، لما انتفضتم بالدماء، سقيتم صدور المجد، ونسجتم من الصبر أشرعة الإقدام، وسقتم من علق الكفاح قلائد العزة والرفعة. نلتقي اليوم على ثرى حلب الشهباء. هذه المدينة التي ما انحنت لريح، ولا تضعضعت لعاصفة، بل كانت القلعة وكانت الجدار، وكانت الشاهدة على صمودكم. في هذه المدينة كانت الثورة صرخة صادقة، ولدت برحم الألم، فحملها رجال صدقوا العهد وصانوا الوعد، فعملوا بالخفاء ليصنعوا المجد، فكان لهم خير أثر في معركة التحرير. كم تأثرت لخسارتي في حلب في السابق، وكم عزمت على استردادها، وكم حذرني الناس من دخولها. فقلت: ما من فتح أعظم من حلب، وما من نصر يعدلها. كنت على يقين بفضل الله أن تحريرها هو مفتاح النصر. هيأنا العدة وجهزنا الجيوش، ولم نخض حرباً كما خضناها، ومع التوكل على الله، وبدء قواتنا بالزحف نحو أسوارها، بدأت حصون العدو تتهاوى. وعندما دخل الأبطال أول أزقتها، التفت إلى رفاقي وقلت: هذه لحظة تصنعها الأمم في كل قرن. نعم، كانت لحظة عظيمة في التاريخ، حينها رأيت دمشق من أسوار قلعة حلب. إخواني، في مثل هذا اليوم قبل عامين، قلت إني أراكم في حلب كما أراكم الآن. وفي ذاك اليوم، أتينا درعا، وقلت: لا نستحق هذا الدرع إلا إذا عدنا إلى حلب. وهذا نحن اليوم، بفضل الله نفي بالوعد، عدنا إليكم ونعود إلى حلب. نبشركم ونقول: ستكون حلب أعظم منارة اقتصادية بإذن الله. ومن قلب حلب من هنا، أعلن للعالم أن حربنا مع الضغوطات قد انتهت، وبدأت حربنا ضد الفقر، وضد الجوع، وضد التخلف. ويا أهل حلب الكرام، ويا أهل سوريا العظام، فقد تحررت أرضكم، واستعيد مجدكم، وعادت مكانتكم في الإقليم والعالم. رفعت عنكم القيود، وتخففت عنكم الأثقال، وسالت من أمامكم عوائق التنمية. وها هو الطريق أمامكم ممهد اليوم، فشمروا عن سواعد الجد، وأتقنوا العمل، وتفننوا بالإبداع، وأروا الله والعالم ما أنتم صانعون. أعمروا أرضكم، وانهضوا بمجتمعكم، وكونوا سواعد الحق، وهمم الضعفاء، وسند الفقراء، وكونوا فرسان البناء كما كنتم أبطال التحرير. أيها السوريون الكرام، انظروا اليوم كيف عاد اسمكم يذكر في المحافل، وكيف بات السوري محل التقدير والاحترام، بعد أن كان يدفع عن الأبواب، مسلوب الحقوق، متروكاً لمصيره بين تقتيل وتهجير وإذلال. إن الذي نراه من دعم الأشقاء والأصدقاء ورفع العقوبات ليس من قبيل المجاملة السياسية، فهو استحقاق استحقه السوريون من العالم لما بذلوه من تضحيات وسطروه من بطولات. إن كل ذلك يثقل على عاتقنا عظم الأمانة، فلا تخذلوا أنفسكم فتخذلوا عالماً تعلقت آماله عليكم. أنتم فرصة الشرق في زمن الاضطراب، وفرصة الاستقرار في زمن الأزمات والحروب. فدعونا نستثمر الفرصة السانحة، ونؤدي واجبنا بحقه. أيها الشعب السوري العظيم، إن معركة البناء لتوها قد بدأت، فلنتكاتف جميعاً، ونستعن بالله على صنع مستقبل مشرق. عريق وشعب يستحق، وستجدوننا كما عهدتمونا داعمين ومؤازرين، لا تكل عزائمنا، ولا تنحني إرادتنا بعون الله. وليكن شعارنا كما رفعناه من قبل: لا نريح ولا نستريح حتى نعيد بناء سوريا من جديد، ولنباهي بها العالم أجمع بحول الله وقوته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.