لقد سعت أمريكا، ومنذ اندلاع المظاهرات في الشام وبروز راية الجهاد وحمل السلاح في وجه النظام، سعت وبكل وضوح لإجهاض العمل الجهادي عبر وسائل متعددة، ومرورًا بمحاولات صنع قادة سياسيين عبر ما يسمى بالائتلاف لتسويدهم على أهل الشام، فيطبقوا أجندة الغرب سامعين طائعين، وذلك بعد النصر الذي سيحرز على أيدي المجاهدين. يتظاهرون بأنهم عون لنا في حين هم داء لنا وحمام. وبهذا كان المكر أن تخرج الشام من الوصاية الإيرانية لتنزل تحت الوصاية الغربية.
ولكن حال دون ذلك عدة أسباب أبرزها: ظهور راية الإسلام الناصعة، واعتزاز عامة المسلمين برفعها والالتفاف حولها، ثم وقوف المسلمين وعامة أهل الشام مع المجاهدين، فقد علموا أن لا خلاص لهم من الظلم والطغيان إلا بتمسكهم بأهل الجهاد. وإن من الموانع التي كانت تحول بينهم وبين تدخلهم العسكري هو فقدان المبرر الذي بالطبع وفره لهم تنظيم الدولة، وكذلك تراجعهم العسكري بعد حربي أفغانستان والعراق، فكان درسًا مليئًا بالعبر لمن أراد أن يعتبر. والذي يبدو لنا أن أمريكا وحلفاءها قد تحولوا إلى أهل الجهاد، وقد قسرت أفهامهم فلم يعوا كامل الدرس، وكأنهم لا زالوا ينظرون إلى المنطقة على أنها منطقة ما قبل بروز راية الجهاد فيها.
أهلنا في الشام، لقد أذهلتم العالم بصبركم ومعاندتكم للباطل، ومجالدتكم لعصابة بشار. فمنذ ما يزيد عن ثلاث سنين وأنتم تقصفون وتهدم بيوتكم ويقتل أطفالكم، وأنتم في قتال ضار أثخنتم بعدوكم وجعلتموه يعلم ضلالكم وقريبة الاعتداء على أهل السنة. لقد رسمتم صورة ناصعة في صفحات التاريخ ستذكر جيلًا بعد جيل، وحملتم عبء معركة لو وزعت على أهل الأرض لأشفقوا منها، فما زادكم إلا صبرًا ويقينًا.
وإن هذا الحلف الصليبي قد أتاكم يريد النيل من انتصاراتكم ضد النظام، ويسعى لإعادتكم لكنف بشار. وما نقم منكم إلا أنكم علمتم الطريق الحق للخلاص من العبودية. لقد أرادوها لكم كمسرحية مرسي والسيسي في مصر، وعبد ربه منصور في اليمن. فبفضل الله ثم صبركم وثباتكم على مجالدة الباطل وأهله، وجهادكم المشرف الذي عجزت عنده غايات الغرب الدنيئة، فقد أجهد الغرب نفسه لإفشال جهادكم طيلة ثلاث سنين بالتعاون مع حكومات الإقليم، والائتلاف الخائن لدمائكم ودماء المسلمين، وبعض الفصائل العميلة التي اشتراها الغرب ببعض المال والذخيرة لتكون أداة بيده بالدخل لتنفيذ المشروع الصليبي الجديد. فمسرحيات المهل والهدن وجنيف الأول والثاني، والتعاطي مع جريمة القصف بالمواد الكيميائية، ومن مبعوث أممي لآخر، ثم عجز الفصائل العميلة على تأدية المهمة الخسيسة على الأرض.