المرأة السورية - لقاء بمجموعة من النساء السوريات بمناسبة عيد الأضحى المبارك
2025-06-08لقاء
حياكم الله جميعاً. كل عام وأنتم بألف خير.
بالمرحلة التي نعيش فيها حالياً، هي مرحلة إعادة بناء الدولة، وأكيد المرأة تشغل ركناً أساسياً فيها، بل هي نصف المجتمع كما يقال. لولا المرأة، لما استمرت عملية الوجود للبشرية. ففي اللحظات التي نركز على إعادة بناء الدولة، فأكيد دور المرأة لازم يكون شيئاً أساسياً في المجتمع. فنحن حبينا نعمل الفعالية هذه، نجلس مع حضراتكم ونسمع أيضاً بعض آراءكم حتى تكون عملية بناء دور المرأة في المجتمع أساسياً ومركزاً.
الفلسفات اختلفت كثيراً عبر تاريخ البشرية على دور المرأة، فبين يعني يمين ويسار، والطبيعة السورية هي دائماً كانت طبيعة وسط في كل الأشياء، فهي حاولت أن تصنع نوعاً من التوازن في موضوع المرأة ما بين حقوق المرأة ودورها في المجتمع، وما بين في نفس الوقت صيانتها وعفتها والحفاظ على خصوصياتها. لكن المجتمع له إفرازات كثيرة، ونحن خلال الستين سنة الماضية، مثل ما كل المجتمع السوري تعرض لكثير من أنواع الاضطهاد والقهر والظلم، أيضاً المرأة كان لها الكثير في هذا الباب وهذا الجانب.
دور المرأة في المجتمع دور أساسي ومحوري كما ذكرنا، وخاصة في سنين الثورة الماضية، كان خلال 14 سنة الماضية، المرأة تحملت الكثير، تحملت الهجرة والنزوح والظروف الصعبة والعيش في المخيمات، والفقد والوجد. كثير من النساء فقدن فلذات أكبادهن في هذه الحرب المضنية، وصبرن على ذلك. وهذا الشيء عمل رافعة لطبيعة الثورة، وعمل رافعة أيضاً لكرامة وعزة الثورة والأهداف التي انطلقت لأجلها الثورة. فالمرأة كانت مصاحبة في كل ظروف الثورة والظروف القاسية التي مرت على السوريين، كانت مصاحبة في كل شيء. يعني من هاجر ومن بقي ومن نزح ومن تشرد ومن فقد ومن وجد. تعرضت المرأة للتعذيب مثلها مثل الرجال، وأيضاً تعرضت للهجرة والنزوح، بل كان لظروفها الطبيعية والفيزيائية، كانت الظروف عليها أقسى من الرجال بكثير.
للمرأة كتلة من المشاعر والأحاسيس، ويؤثر بها أضعاف ما يؤثر في الرجل من المشاعر. فبالتالي كل امرأة كانت تفقد لها قريباً أو تبتعد عن هذا القريب، تشعر بوجد أكثر من الرجل بعشرات المرات، وخاصة أن ظروف الحياة كانت صعبة جداً خلال الفترات الماضية، وكل المآسي والصعاب التي مرت على المرأة، لكنها صمدت وصبرت وبقيت صامدة في ظل هذه الثورة، حتى وصلنا بفضل الله عز وجل إلى دمشق، وصلنا في هذا المكان.
إذا أحببت أن أستذكر بعضاً من كتجربة خاصة، فزوجتي العزيزة كانت معي كل هذه الفترة الصعبة التي مررنا بها. ربما تزوجنا في ظروف غير عادية في 2012، وكنت صعب علي أن أفصح عن كثير مما أعمل به، فكان عندها معلومات قليلة عن ظروف العمل، وكانت تكتشف أثناء مسيرة العمل كل ذلك، لكنها تتحمل كل الظروف. تحملت معي القصف، تحملت معي الهجرة والنزوح. يمكن أعتقد غيرنا 49 بيتاً خلال الفترة الماضية، وفي معدل كل ثلاثة أشهر منزل. فتعرفون المرأة صعب عليها هذا الشيء، تأخذ معها الزريعة وكل الظروف الصعبة التي مررنا فيها، فأصبحنا مثل الرُحّل، لكن الرُحّل يعرفون ماذا يأخذون معهم. نحن رُحّل غير متعلمين طبيعة الترحال، فعشنا في أماكن صعبة جداً، عاشت معي في مغارات، وعاشت معي في المداجن أيضاً، وعاشت معي في أماكن صعبة، وعاشت معي في أماكن جيدة أيضاً في نفس الوقت حسب ظروف العمل.
حاولت معها كثيراً أن تغادر إلى مكان آخر أكثر أمناً هي والأطفال، لكن كانت دائماً ترفض هذا الشيء وبقيت صامدة، أقل شيء تقول: ألقاك في ابتسامة، ألقاك في أكون بجوارك. رغم الظروف التي مررنا فيها خلال 14 سنة ماضية، كانت قاسية جداً. صحيح حضراتكم شفتوا النتائج، الله يسلمه. حضراتكم شفتوا النتائج اليوم نحن جالسين هون، لكن كان قبل ما نصل إلى هذا المكان مرينا بظروف قاسية جداً، وفي كل مرحلة، في كل لحظة كانت بجواري صامدة. فأول شيء أسأل الله أنه يأجرها كل خير أن تكون ثابتة، وإن شاء الله نستمر في المرحلة الثانية من هذه المسيرة في بناء البلد وتطويرها، ويكون أيضاً دور للمرأة أساسياً في هذا المكان.
أيضاً كوالدتي، أنا ابتعدت عن الديار لسنوات طويلة، فكانت والدتي كل المعطيات المحيطة في غيابي تدل على أني مفقود في عداد الموتى، لكن كان قلبها يحس بأنه لازلت على قيد الحياة. واستمر هذا البعد سبع سنوات تقريباً، فما كان عندها أي خبر عن وجودي، وكل الأخبار كانت تدل على أنه هذا الشخص مفقود أو مقتول أو في أي شيء. كان إلا كان قلبها يشعر في هذا الشيء، حتى أقرب الناس لي كان يقول لها أنه خلص نسلم أمرنا إلى الله، والرجل يعني توفي. لكن كانت يعني إحساسها يدلها على شيء معين هو إحساس الأم، حتى ملابسي التي تركتها في المنزل كانت يعني توضبها كل حين، تغسلها وتكويها على أمل العودة. وفي يوم من الأيام جاءت حمامة على بلكون الغرفة التي أنام فيها بيضة، فهي استبشرت فيها خيراً، فقالت: هذه من أحمد، أكيد هو لازال على قيد الحياة. فسبحان الله قلب الأم كيف راح اشترت يعني أغراض وملابس أنه أنا راح أرجع وراح تكون أمورها جاهزة يعني للاستقبال في أدق التفاصيل يعني.
فعلاً بعد أشهر تسنت لي الفرصة أن أرسل رسالة، فمع الرسول بعثت لي الأغراض، وتغيرت حالها من حال إلى حال وعادت، لأنه كان قاسياً عليها جداً السبع سنوات الماضية. فالسوريون بشكل عام، وهذا نموذج نحن ما لحالنا عملناها التضحية، كل السوريين يعني كان عندهم نفس القصة ونفس العبر. فنحن نقول أنه عم نضوي على جانب أنه سوريا مرت بمعاناة كثير كبيرة، وكلياتنا شعرنا فيها وحسينا فيها، وصار الوقت المناسب أنه نحن نحط هذا الألم وراء ظهرنا وننطلق للأمام، ونحاول نبني بلدنا بطريقة صحيحة وسليمة، ونركز على دور المرأة. نحن ما نقول المرأة نصف المجتمع، يعني نعني ما نقول، لا نقوله كلام مجاملة أو سياسة، لا، دور المرأة فعال جداً ويجب أن يكون في موضعه، ويجب أن يظهر النموذج السوري في دور المرأة بطريقة صحيحة وسليمة بشيء يحفظ على مستقبلها، التوازن الذهبي ما بين يعني عفة وحياء المرأة وما بين دورها في المجتمع، الدور الأساسي أن يكون المجتمع بشكل سليم.
كل عام وأنتم بخير، وأسأل الله عز وجل أن يعاد عليكم في السنة القادمة وسوريا تكون أيضاً كلها بخير ونحلت كل مشاكلها، وذهبنا إلى مراحل أخرى أيضاً. أهلاً وسهلاً فيكم.