الأرشيف

جلسة مع المجاهدين المهاجرين من عدة دول في جزيرة العرب

2018لقاء
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أما بعد. حياكم الله أيها الإخوة، أهل الجزيرة أهل الكرم والوفاء. جزاكم الله ألف خير على هذا الجمع المبارك. وأسأل الله عز وجل أن ينصرنا في هذا الجهاد المبارك، والذي لما شملنا هنا أن يلم شمل سائر المسلمين في كل مكان. في البداية أيها الإخوة، يجب أن نعلم أننا في ساحة جهادية معقدة جدًا. التعقيد لم يطرأ هو فقط من الصراع الذي نشب ما بين المجاهدين هنا وقوات النظام المجرم، وإنما هو من الموقع الجغرافي والتاريخي لأرض الشام وحساسية هذه المنطقة. الأمر الآخر هو حجم الدول المتصارعة على هذه البقعة الصغيرة، فقد اجتمعت دول كبرى لها مصالح ولها نفوذ معين، مثل أمريكا وحلفائها من جهة، وروسيا وحلفائها من جهة، وأيضًا دول إقليمية، يعني إيران من جهة وتركيا من جهة أخرى، والسعودية من جهة وقطر من جهة أخرى. نسينا أن نذكر خوارج أيضًا معهم، لأنهم أيضًا عنصر مساعد وكبير جدًا ساعد في تدهور بعض الأحوال التي جرت على الساحة. وهذا ملاحظ ومشاهد للجميع. وكل هذا الخليط المتنافس فيما بينه يعقد المشهد، أحيانًا بشكل إيجابي وأحيانًا بشكل سلبي. لكن هذا الأمر في الحقيقة في ساحة الشام هو المشهد معقد بشكل كبير جدًا. وأنا لا ألوم الكثير من الإخوة الذي يصيبهم شيء من الأحوال من التشويش، لأن حقيقة في الساحة الذي يريد أن يفهم دقائق الأمور التي تجري في الساحة، فهذه بحد ذاتها معاناة كبيرة جدًا على أصحاب القرار، فضلًا على المشاهد والمتابع والمراقب وما إلى ذلك. نحن يا إخوان لا أستغرب أصلًا من أن يخرج بعض المشوشين ليبثوا الفتنة بين المجاهدين لإضعاف الروح المعنوية وإضعاف الروح القتالية عندهم. لكن الذي أعجب منه أن مجاهدًا صابرًا وضحى وقاتل وكذا، أنه كلما هبت إشاعة هو ينساق خلفها. وهذا خطر عظيم أيها الإخوة. نحن يجب أن يكون لدينا ثقة بأنفسنا أولًا، ثم يجب أن يكون لنا ثقة بهذه الجماعة الحمد لله التي تجاوزت مراحل كثيرة. فإذا نظرنا اليوم إلى الساحة الجهادية اليوم على الساحة الشامية، مشاريع كثيرة طرحت، صرف عليها مليارات دولارات، من بقي منها اليوم؟ إذا اليوم أردنا أن نقيس بالمعيار الواقعي والمنطقي، من الجهة التي بقي لها قرار تقول أريد لا أريد؟ نعم لا؟ من الجهة التي الآن إذا تقرر أن تخوض معركة تقرر سلم كتسالم تقرر حرب فتحارب؟ من الجهة التي استطاعت أن يستقر لديها نوعًا ما حياة إسلامية حتى ولو بالمستوى الأدنى؟ تقيم محاكم شرعية، تقيم ندوات دعوية، حتى ولو بالمستوى الضعيف. من الجهة التي بقي لها؟ من الجهة التي تحافظ على الجهاد والرباط بشكل مستمر وقائم؟ أنا لا أريد أن أثني كثيرًا على الهيئة، ففيها كثير من الأخطاء، لكن أنا أريد أن أشير إلى شيء هو واقع. لا نريد أن نبخس أنفسنا، لأن هذا ثمار عمل كبير جدًا. وليس أنا الذي أتحمل مسؤولية، لا نحن جميعًا نتحمل مسؤولية. لا يستطيع شخص في الدنيا أن يتحمل مسؤولية مسلمين بأكملهم، لأن القرار يؤخذ بطريقة جماعية. لأن القيادة، القيادة إذا لم ترَ من خلفها جنودًا أقوياء قادرين على تنفيذ القرار، فلا تتجرأ لأخذ القرار، وسيكون كلامًا في الهواء. إذا لم تجد عزوة من حولها شديدة البأس قادرة على أن إذا قيل لها قاتلي فتقاتل، إذا قيل لها سالفي فتسالف، فلا يستطيع أحد أن يأخذ القرار. ولذلك أيها الإخوة، نحن قضية النقاط التركية لم يقل أحد على الإطلاق أنها قد أغلقت الجهاد من ورائها. اليوم أيها الإخوة، نحن بعد معركة سبعة أشهر تقريبًا أو ستة أشهر ما بين فصائل وشرق السكة، الجماعة أصيبت بشيء من الاستنزاف. وهذا قد أصابنا في فترة من فترات أثناء حربنا مع الدواعش ما بعد معركة حلب مثلًا، أصبنا في حالات مثل هذه. أخذنا فترة من الراحة حتى نرتب أنفسنا بشكل جيد وننطلق إلى الغزو من جديد.