السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
معنا جميلاً يكون هذا الحفل في قلعة دمشق التاريخية.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وما بعد.
يقول الله عز وجل: "وما تنفقوا من خير فلأنفسكم". إن الله عز وجل جعل منزلة الإنفاق في سبيله بعد منزلة التضحية بالنفس.
إننا اليوم نقف على عتاب مرحلة جديدة، مرحلة البناء والإعمار، مرحلة نكتب فيها تاريخ سوريا الجديد بأيدينا وأموالنا وجهدنا، حيث أننا نعتمد على أنفسنا في إعادة بناء وطننا. لقد دمر النظام البائد اقتصادنا ونهب أموالنا، وحطم بيوتنا، وشتت شعبنا في المخيمات ومواطن اللجوء.
نجتمع هنا اليوم لنداوي جراح سوريا الحبيبة، ونعيد بناءها بسواعد، ونعيد المهجرين والنازحين إلى أرضهم. نجتمع هنا اليوم لنعلن عن انطلاق صندوق التنمية السورية، الذي ندعوكم من خلاله للإنفاق من كريم أموالكم، لنبني ما هدمه النظام البائد، ونحيي الأرض التي أحرقوها، ونعيدها خضراء يانعة. سيحضر الصندوق بشفافية عالية، وسيعمل على الإفصاح عن كل مال ينفق ضمن مشاريع استراتيجية.
أيها السوريون، لست هنا اليوم لأستجدي الصدقة على سوريا، فإن الشام قد تكفل الله بها وبأهلها، وهي أعز من أن يتصدق عليها. لكنني معكم لأذكر نفسي وإياكم بواجب الوقت، فنحن من يحتاج أن ينال شرف التقديم لبلادنا وأمتنا. ومن يكتم فضلاً فيبخل بفضله على قومه، يستغنى عنه ويذمم. فإن الإحسان والكرم طريق للحفاظ على المكانة والشرف. فإن الله عز وجل قد قال: "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون". وإن أعظم الإنفاق أن تنفق من عزيز مالك. وإن الله لا ينظر إلى ما قدم عبده من مال، وإنما ينظر إلى ما أبقاه لأهله. "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره".
وتذكروا يا أهل سوريا أننا ما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم إلا بفضل تضحيات عظيمة، فمئات الآلاف من الشهداء والمفقودين، وصيحات المعذبين والمشردين. فتضحياتهم أمانة في أعناقنا أن نوصل الطريق في بناء أوطاننا. "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون".
إن سوريا اليوم تختبر محبتكم، وتمنحكم شرف المساهمة في علاج جراحها، وشرف أن تكونوا جزءاً من تاريخ إعادة بنائها. أمامنا اليوم فرصة عظيمة ليستدرك فيها من قصر، ويستزيد من شارك، ولنعيد بناء سوريا معاً. فلنكن يداً واحدة، وعلى قلب واحد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.