ومهما حاول الغرب أن يقاتلنا من بعيد أو عن طريق الوكلاء ويتجنب بظنه الاستنزاف، فنحن على يقين أن فاتورة الحرب ستكون باهظة، وقد تعيدهم مئة سنة أخرى للوراء، والأيام بيننا.
فيا شعب أمريكا وأوروبا، ماذا جنيتم من حربكم ضد المسلمين والمجاهدين سوى المزيد من المآسي والأحزان على بلادكم وأبنائكم؟ فهل نسيتم ضريبة تدخلكم في شؤون المسلمين والتسلط عليهم والهيمنة على بلادهم ونهب ثرواتهم ودعم اليهود في المنطقة؟ هل نسيتم عدد قتلاكم وجرحاكم في العراق وأفغانستان والصومال؟ هل نسيتم أهوال الحادي عشر من سبتمبر والمدمرة كول وتهديد مصالحكم المنتشرة في المنطقة؟ هل فاتكم يا شعوب الغرب كم دفعتم وستدفعون من أموال جراء هذه الحروب المتهورة، مما يسبب لكم أزمات اقتصادية فادحة؟
وحذارِ أن يستغفلكم قادتكم بأن جنودكم لن ينزلوا الأرض وسيضربون من بعيد، وأن أبنائكم سيكونون في مأمن من ضربات المجاهدين. بل إن هذا ما سينقل المعركة إلى قلب داركم، فلن يقف المسلمون كجمهور يرى أبناءهم يقصفون ويقتلون في بلادهم وأنتم آمنون في بلادكم. فضريبة الحرب لن يدفعها قادتكم وحدهم، بل أنتم من سيدفعونها، وأنتم من سيدفعوا الجزء الأكبر منها. ولذلك عليكم أن تقوا أنفسكم من هذه الحرب بالوقوف ضد قرار حكامكم، وتمنعونهم من أن يجروا الويلات عليكم وعلى بلادكم بشتى الوسائل. وإياكم أن يكذب عليكم هؤلاء الحكام ويصورون حربهم أنها حماية لكم، فهيهات هيهات.
قال تعالى: "وقد مكر الذين من قبلهم فلله المكر جميعا يعلم ما تكسب كل نفس وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار".
وقد أبلغكم من قبل الشيخ أسامة تقبله الله لعدة مرات بأن الحل الوحيد لتجنب الحرب مع المجاهدين هو رفع أيديكم عن المنطقة بشكل كامل، ورفع دعمكم وحمايتكم لليهود، والكف عن نهب ثروات المسلمين، وأن تدعونا وشأننا مع حكام المنطقة نصفي حساباتنا معهم، فما لكم ولنا؟ فإن فعلتم ذلك، أعتقد أنكم ستأمنون من المجاهدين والمسلمين إن لزمتم خاصة أنفسكم.
وإن لم تفعلوا، فإنكم قد غرستم بأيدي حكامكم بذور كراهيتكم في قلوب المسلمين، بما يكفل أن تلد أرحام الأمهات آلاف القيادات أمثال خالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي وأسامة بن لادن رحمهم الله جميعا. فإن حروب المنطقة قد أنشأت لكم ألوفًا مؤلفة من الأجيال الصاعدة لا تهاب الحرب، ألفت القصف والطائرات وزمجرة المدرعات ورشق القذائف والدبابات. أجيالًا تعشق الموت، وغاية أمنيتها بذل أرواحهم رخيصة جهادًا في سبيل الله.
وقد لاقيتم جنود المسلمين غير مرة، وعلمتم أن جنود الإسلام يقاتلونكم وهم يدعون ربهم أن يقتلوا على أيديكم، ولسان حالهم يقول:
فشق الدجى يا أخي واندفع
إلى ملتقى النور والسؤدد
ولا تدع أن يتعقب الردى طالبًا للردى
ومت في العلا موت مستشهد
فمن لم يمت في الجهاد النبيل
يمت راغم الأنف في المرقد
فإننا بهذا الإيمان الذي تفقدونه هزمنا إمبراطوريتكم الرومية من قبل، وكذا خصومكم من الفرس، وشردنا اليهود من جزيرة محمد صلى الله عليه وسلم، ووطأنا بأقدامنا عتبات باريس، ودفعت موسكو الجزية ثمانين عامًا للمسلمين. فلا تغر بحالهم وما لهم، فالله مولانا ولا مولى لهم.