السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أحييكم وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج "بلا حدود"، من إحدى المناطق المحررة في شمال سوريا، حيث ألقت الانتصارات العسكرية الأخيرة التي حققها جيش الفتح بظلالها على الساحة السورية وعلى خارجها. وتعتبر جبهة النصرة إحدى الركائز الأساسية لجيش الفتح، غير أنها تصنف دون غيرها من الولايات المتحدة الأمريكية على أنها جماعة إرهابية. وفي الوقت الذي يستهدف فيه النظام السوري مقرات الجبهة ورجالها، تستهدف الطائرات الأمريكية وطائرات التحالف الأمريكي نفس الأهداف، حيث تتعرض مقرات النصرة وقيادتها لتلك الصواريخ، بعدما وضعت الولايات المتحدة الأمريكية جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية في سلة واحدة، رغم الخلاف الشديد بينهما فكريًا وعقائديًا وحتى عسكريًا.
أسست جبهة النصرة في شهر يناير عام 2012، بعدما عاد أبو محمد الجولاني من العراق التي ذهب إليها في منتصف مارس من العام 2003 لمقاتلة المسلمين، وقامت القوات الأمريكية باحتلالها آنذاك. عاد الجولاني إلى سوريا وأصدر البيان الأول فيها في الرابع والعشرين من يناير، الذي حدد من خلاله الهدف من وراء إنشائها، وقال في هذا البيان: إنها تسعى لإعادة سلطان الله إلى أرضه، وأن تثأر للعرض المنتهك والدم النازف. وقد تميزت الجبهة بعملياتها القوية والجريئة في بدايتها ضد النظام السوري ومراكزه الأمنية في العاصمة السورية دمشق.
وحينما أعلن أبو بكر البغدادي، أمير الدولة الإسلامية في العراق والشام، اندماج جبهة النصرة مع تنظيم الدولة، أعلنت جبهة النصرة تجديد بيعتها إلى الدكتور أيمن الظواهري في شهر إبريل من العام 2013، رافضة ما أعلنه أبو البغدادي. ودخلت الجبهة في قتال مع تنظيم الدولة، استولى خلاله التنظيم على كثير من المناطق التي كانت تخضع لجبهة النصرة، بما فيها المناطق السورية الغنية بالنفط.
في حلقة اليوم نسعى لفهم أهداف واستراتيجية جبهة النصرة، وحقيقة ما ترمي إليه، باعتبارها الآن إحدى القوى العسكرية الرئيسية العاملة على الساحة السورية والتي تهدف إلى إسقاط النظام. وحوارنا هو مع مؤسس الجبهة أبو محمد الجولاني.
— أبو محمد، مرحبًا بك.
— أشكرك على أن منحت شبكة الجزيرة وبرنامج "بلا حدود" هذا الحوار. لدي عشرات الأسئلة التي ربما أنوب فيها عن عشرات الصحفيين من كل أنحاء العالم الذين تقدمونها إلى الجزيرة، والذين تقدموا بطلبات إليكم، وآثرتمونا على الآخرين. أود أن أبدأ من الانتصارات الأخيرة التي حققتها، أو التي حققها جيش الفتح، التي تعتبر جبهة النصرة إحدى ركائزه: تحرير إدلب ومعسكر المسطومة، ومؤخرًا المشفى الوطني في جسر الشغور. ما هي الأهمية الاستراتيجية والعسكرية لهذه الانتصارات؟
— بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. بداية، تعتبر هذه المناطق التي تحررت مؤخرًا هي خطوط دفاعية أولى لمناطق الساحل. فالاستراتيجية التي واصلت بين اللاذقية وإدلب كانت كلها مدعمة من قبل الجيش بثكنات عسكرية كبيرة جدًا، كالقرميد والمسطومة ومدينة أريحا وجسر الشغور، وحواجز كثيرة أخرى تتبع لها كحنبل والقياسات وفريكة وإلى آخرها. هذه المناطق تعتبر هي الخطوط الدفاعية الأولى لمناطق الساحل، هذه مناطق سنية، ثم بعد ذلك تبدأ في مناطق يقطنها النصيريون العلويون. فهي تعتبر خطوط دفاعية أولى لمناطق النصيرية التي يهتم بها النظام أكثر من غيرها. فالمعركة كانت في مناطق سنة وانتقلت إلى المناطق ذات الحاضنة الشعبية للنظام.
— الآن أصبحتم على مسافة لا تزيد عن 30 كم من القرداحة، عاصمة العلويين كما يطلق عليها، عاصمة أو مدينة آل الأسد، فيها قبر حافظ الأسد الأب. كثير من القرى العلوية أصبحت في مرمى نيرانكم.
— نعم.
— ما هي معركتكم القادمة أو ما هي رؤيتكم بالنسبة لمناطق العلويين في ظل ما يقال عن أن مجزرة تاريخية تدبرها جبهة النصرة للعلويين في مناطق اللاذقية والساحل؟
— بداية، لا شك أن النصيرية والعلويين ارتكبوا مجازر كبيرة جدًا بحق أهل السنة. فهذا النظام منذ أن حكم قبل 40 سنة تقريبًا، وهو يعتمد في مادته الأولى على العنصر العلوي والنصيري. فهؤلاء هم الذين ارتكبوا مجازر في حماة، هؤلاء هم الذين يلقون براميل متفجرة على السكان والمسلمين في كل المناطق، هؤلاء الذين هم يعذبون في السجون، هؤلاء هم الذين يغتصبون النساء، هؤلاء هم الذين يقتلون الأطفال، هؤلاء هم الذين شردوا ملايين من البشر في أصقاع البلاد، ومنهم من غرق في البحار ومنهم من يتسول، ومنهم من لجأ في المخيمات في دول الجوار. هؤلاء هم تسببوا في قتل ما يقارب مليون من أهل السنة في الشام. فلذلك بين العلويين وبين أهل السنة أصبح هناك ثارات كبيرة جدًا، تركوا وخلفوا أهل السنة بجراح عظيمة جدًا. بالتأكيد بشار الأسد لا يقاتل بنفسه، أو يقاتل بهؤلاء. فالطيارون ومن يحالفهم، طبعًا هناك من أهل السنة من يحالف نظام بشار الأسد وليس حكمًا على الكل، لكن هذه هي العصبة الحاكمة. عصب النظام ينطلق من هذه المناطق. هذه المناطق طيلة الأربع سنوات الماضية هي مناطق آمنة، لم تتعرض لضربات بسبب أن خطوط التماس الأولى كانت مع النظام، هي كانت في مناطق السنة. الآن انتقلت المعركة إلى بداية مناطق العلويين. بعض القرى لا تبعد عنها نيران مدافعكم أكثر من ثلاثة كيلومترات. نحن أصبحنا متاخمين لهم. واليوم أدرك العلويون أن هذا النظام عاجز عن حمايتهم وعاجز عن... ثم هم ثبتوا عرشه واستهلكوا هذه الطائفة بشكل كبير جدًا لتثبيت عرش عائلة، تثبيت حكم عائلة. والآن تحول الأمر إلى انقلب السحر على الساحر، تحول إلى خسارة. في الحقيقة المعركة في الشام لا تنتهي في القرداحة.
— نعم.
— هي تنتهي في دمشق. حسم المعركة يكون في دمشق. فلذلك نحن نصب اهتمامنا فيما يساعد على إسقاط هذا النظام. العلويون نعم تورطوا. حربنا ليست حرب ثأرية، رغم أن نحن بالنسبة لنا العلويون هي طائفة خرجت عن دين الله عز وجل بكلام أهل العلم والفقهاء، فهم ليسوا لا يحسبوا طائفة من أهل الإسلام، بل هم خارجون عن دين الله عز وجل وعن الإسلام. أما نحن لا نقاتل اليوم إلا من يرفع علينا السلاح، نحن نقاتل من يقاتلنا.
— يعني أنت مرجعكم الفقهي فيما تقومون به هو دفع الصائل وليس إقامة فتوحات لإقامة الدولة؟
— نعم، هذا يختلف عنا. نحن لا زلنا الآن في مرحلة دفع الصائل، فنحن نقاتل من يقاتلنا الآن، سواء كان من السنة أو من غير السنة. من السنة من يقاتل.
— يعني كل الجبهات التي لا ترفع السلاح عليكم لا تقاتلوها؟
— في هذا الوقت نحن لا نقاتل من لا يقاتلنا. هناك قرى درزية لم تساند بشار الأسد ولم تقاتل، وهي موجودة في المناطق المحررة لم تتعرض إلى الأذى.
— هذا يعني طالما فتحت ملف القرى الدرزية، أنا فوجئت وأنا أتجول خلال الأيام الماضية في كثير من المناطق المحررة، قطعت مئات الكيلومترات، بوجود أكثر من عشر قرى درزية. فوجئت أنكم أنتم الذين تؤمنون أهلها، وكذلك هناك قرى مسيحية أيضًا. فهذا الأمر كان مفاجأة لي.
— بالنسبة للدروز هم محل دعوتنا، ونحن أرسل إليهم كثير من الدعاة وأبلغهم الأخطاء العقدية التي كانوا قد وقعوا فيها، وأظهروا لنا تراجعهم عن الأخطاء العقدية التي كانوا عليها.
— لكن لم تقتحموا قراهم، لم تدمروا بيوتهم، لم تستولوا على ممتلكاتهم، لم تخربوا معابدهم، لم تفعلوا شيئًا حتى الآن على الإطلاق؟
— بالنسبة للمعابد، كان هناك شيء يخرج عن الشريعة، فنحن نتعامل معهم وفق الشريعة. عندهم قبور مثلًا تزار، فهذا نحن نعتبره شرك، الإسلام يعتبر هذا شرك بالله عز وجل، فهذا جنبناهم إياه. نحن قلنا أرسلنا إليهم من يصحح لهم عقائدهم، من يعلمهم الأشياء التي خرجوا منها من هذا الدين. فأما بالنسبة للاعتداء عليهم فهذا لم يكن أبدًا. وكذلك النصيريون العلويون اليوم، بعد كل ما فعلوه من المجازر، ديننا دين رحمة، ونحن لا نبتغي نحن لسنا مجرمين قتلة، نحن نقاتل من يقاتلنا، نحن نقاتل لندفع وجه الظلم. فلذلك حتى العلويون، إن بينا لهم أسباب أخطائهم وخروجهم عن دينهم، وتراجعوا عن هذا الأمر، وألقوا السلاح، وتبرأوا من أفعال بشار الأسد، فهم إن فعلوا هذا لن يكونوا فقط في مأمن منا، بل نحن من سيتولى حمايتهم ويتولى دفاعهم، لأنهم بهذا سيكونوا عادوا إلى دينهم وتبرأوا من الطاغي بشار الأسد، ويكونوا إخوة لنا، وسنحميهم مما نحمي به أنفسنا.
— يعني أنت الآن ترسل هذه الرسالة الواضحة إلى العلويين؟
— طبعًا الآن إذا العلويون يتخذون قرارًا، ليس علويًا، المجمل كل قرية تقول أنا بريئة من بشار الأسد، كل قرية على حدة.
— نعم.
— وتتبرأ مما فعله بشار الأسد في أهل السنة، وتمنع رجالها من الذهاب للقتال في صف بشار الأسد، وتتراجع عن الأشياء العقدية التي أخرجتهم من دينهم، وتعود إلى حضن الإسلام، فبهذا يصبحوا إخوانًا لنا. نحن ندافع عنهم كما ندعوهم، وننسى كل الجراحات التي بيننا وبينهم، لأننا نعتبرهم أنهم كانوا في ضرر.
— يعني ممكن أبو محمد اسمح لي هنا، ممكن نعتبر هذا إعلان رسمي من قبلكم إلى كل قرية علوية بأهلها برجالها بنسائها بمن فيها ممن تحت نيران أسلحتكم؟
— هذا شيء معمول به الآن. نحن الآن مثلًا لدينا جنود نقاتلهم مع النظام طيلة أربع سنوات، وبالتأكيد قتلوا من أهل السنة وقتلوا. ثم بعض الأحيان نحاصر منطقة معينة، فيخرج هذا الجندي ويقول أنه أسلم نفسي، أسلم نفسي الآن، لا تعدموه ولا تقتلوه ولا شيء، يذهب إلى أهله آمنًا مطمئنًا، فقط أنه يتبرأ مما كان يفعله، ولو كان قاتلًا منا ألف رجل.
— طيب اسمح لي في مشهد هنا وأعود. يعني قبيل سقوط جسر الشغور في أيديكم، المستشفى الوطني، وأنا كنت هنا وتابعت كل المعركة من بدايتها إلى حصارها، قبيل سقوطها بيوم أو يومين سلم بعض الجنود أنفسهم. هل هؤلاء؟
— الذي سلم نفسه قبل أن نقدر عليه، قبل أن نقدر عليه بعد القتال الشديد، فهذا يذهب آمنًا مطمئنًا إلى أهله، لا نمسه بسوء.
— هل أعتبر هذه دعوة إلى كل من يقاتل مع جيش النظام؟
— هذا معمول به ويعلمه كثير من الناس، حتى جنود النظام يعلمون هذا الأمر. من مطار أبو الظهور نحن حاصرنا وخرج كثير من الناس. هذا أشياء حدثت كثيرًا، ليست حادثة وحادثتين حتى ندلل على هذا، هذا أحداث كثيرة جدًا. بعض الأحيان النظام يخوفهم أنه جبهة ستذبحكم أو هؤلاء المجاهدين سيذبحونكم أو جيش الفتح سيقتلكم. هذا الأمر بخلاف الواقع، ومنهم من أتى أهلهم واستلموهم من بين أيدينا بعد أن خرجوا وانسحبوا من الأماكن المحاصرة أو شيء آخر. فهذا أنا أتكلم الآن على جندي يرفع سلاح في وجهنا وتبرأ من النظام وتبرأ من أفعاله وأتى وسلم نفسه وألقى سلاحه فذهب آمنًا إلى بيته. فكيف بطوائف إذا عادت إلى دين الله عز وجل وتبرأت من قتل النظام البشع للمسلمين ولأهل السنة، فهم سيكونوا إخوة لنا، نمنعهم مما نمنع به أنفسنا. طبعًا لا أقول هذا حتى هذا هو أصل ديننا. لا أقول هذا حتى نهرب من تهمة أننا نحن نضيق على الأقليات.
— وهذا الموضوع الذي يثار، هذا السؤال الأساسي الآن. الغرب يركز في وسائل إعلامه أنكم سوريا فيها تنوع عرقي وديني كبير أيضًا.
— نحن لا يهمنا ما يقوله الغرب، نحن ما يهمنا نطبق شريعة الله عز وجل. شريعة الله عز وجل واسعة، لسنا بحاجة إلى الغرب حتى يشرح لنا ما هي حقوق الإنسان وما هي حقوق الحيوان. الغرب هو يحاول دائمًا يلعب على التوازنات وعنده الشام يجب أن تحكم بأقلية، لا تحكم بأكثرية، حتى الأقلية لديهم القدرة للسيطرة عليها. فلذلك هم حريصون على بقاء بشار الأسد. لم يحرصوا على بقائه إذا سدت الطرق في وجههم في نهاية المطاف، سيحرصوا على بقاء النظام على أقل التقدير. لذلك نحن نأبى أن نجعل الإسلام أسيرًا يتوجه، تتوجه له هذه التهم. نحن لدينا دين الله عز وجل الحنيف، نتعامل مع كل من حولنا بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا نحيا لأن هناك شيء يخلفنا. فعلى سبيل المثال النصارى، النصارى هناك حملة دعائية كبيرة جدًا على أن النصارى ما هو مصيرهم. النصارى في أغلبهم يقفون في صف النظام في هذا الوقت. فنحن الآن ذكرنا أن نقاتل من يقاتلنا، لا نقاتل النصارى بشكل عام، نقاتل من يقاتلنا. لكن حتى وإن وصلنا إلى حكم إسلامي وأردنا أن نقيم الشريعة في أرض الله عز وجل، فأنا أرى أن النصارى لهم مميزات.
— يعني من في ظل الحكم الإسلامي؟
— نحن بداية، يعني سلط الضوء كثيرًا على قضية.
— يعني أنا عايز أتكلم على وضع النصارى الآن، وليس وضع النصارى في ظل دولة إسلامية ستعلنوها ربما فيما بعد. وضع النصارى الآن؟
— نحن لا نقاتل من يقاتلنا. فالنصارى لا يقاتلون الآن. إذا أقمنا حكمًا إسلاميًا في المنطقة، فسيخضعوا إلى نظام الحكم الإسلامي المتوازن لدينا. فهم قضية دفع الجزية هو للقادر والمتمكن على دفعها، والغير قادر لا يدفعها.
— لكن أنتم الآن لا تفرضون شيئًا على النصارى الذين يقطنون في المنطقة، ولم تأخذوا أحدًا كما يروج الإعلام الغربي، لم تأخذوا النساء سبايا ولم تأخذوا، يعني لم تدخلوا في هذا الإطار؟
— نحن ليس لدينا حرب الآن مع النصارى. نحن الآن لا نحمل النصارى لما تفعله أمريكا، ولا نحمل النصارى لما يفعله الأقباط في مصر مثلًا. فلكل، النبي صلى الله عليه وسلم كان يحيط بالمدينة المنورة 12 قبيلة يهودية، لم يأخذ خيبر بما فعلته بني قريظة ولم يأخذ بني قريظة بما فعله بني قينقاع. لكل فعل فعلًا استحق عقابًا عليه يختلف عن الآخر على قدر فعلته على قدر جرمه.
— هناك قرى شيعية تحت حصاركم في هذه المناطق، في ريف إدلب مثلًا في الفوعة وكفارية وفي حلب.
— نعم.
— هذه كانت ثكنات عسكرية للنظام ولا زالت؟
— وهي قرى محاربة. لا يختطفون من أهل السنة من القرى المجاورة لهم. كان النظام ينطلق منهم القذائف والمدفعية إلى كل المناطق المحيطة بهم. فهذه قرى محاربة بشكل كامل.
— وهي محاصرة الآن؟
— وهي محاصرة بعد أن خرج النظام من إدلب. هي تحت الحصار.
— المهلة التي تعطيها للعلويين، هل تعطيهم مهلة مفتوحة أم مهلة مغلقة والمعارك دائرة وفي أي لحظة ممكن أن تدخلوا إلى مناطقهم؟ حتى أن بعض حينما اقتربت من المناطق قليلًا علمت أن بعض القرى العلوية التي في الأطراف في المواجهة لكم انسحبت إلى قرى أخرى أهلها خوفًا منكم.
— والله نحن في جيش الفتح النظام الذي يسير عليه هو مبدأ الشورى.
— مبدأ الشورى. أنا أتكلم عن رؤية جبهة النصرة الآن، ورؤية لا أتأكد أن هناك من يخالفني فيها في جيش الفتح.
— لكن هناك مبدأ الشورى. هذا الأمر لم يثار نقاشه حول مدة معينة أو غير مدة معينة. لكن أنا أقول هذا في سياق تعاملنا مما نفهمه من كتاب الله عز وجل. هكذا يكون سياق التعامل مع هذه الطوائف.
— هل جيش الفتح الذي يتكون من سبع فصائل رئيسية، وسبق وحاورنا بعض المسؤولين فيه، هو تحالف استراتيجي بين جبهة النصرة وتلك الفصائل أم مرحلة تكتيكية؟
— جيش الفتح بداية هو جمع كغرفة عمليات لتحرير إدلب. ثم هذا الجمع كان مباركًا فقرر تسميته بجيش الفتح. وهو قائم على الشورى بغض النظر من يقود هذا الجيش. هو قائم على مبدأ الشورى من جمع كل الفصائل. فهو ليس تحالف بين الجبهة وبين كل هذه الفصائل. هو تحالف بين كل هذه الفصائل المجتمعة مع بعضها البعض. هذه الفصائل لم تكن في جهة وجبهة كانت في جهة. ونحن منذ أن بدأنا العمل نحن نتشارك مع كل هذه الفصائل في العمل العسكري.
— كيف تنظرون عقائديًا إلى هذه الفصائل حلفائكم؟
— المسلمون لا يختلفون شيئًا عنا. هناك بعض الفصائل لديها بعض الأخطاء نتحمل هذه الأخطاء بسبب شراسة وضراوة المعركة.
— وكيف تنظرون لعموم المسلمين التي تحضر تحت سيطرتكم؟
— طبعًا نحن المسلمون مسلمون. لا نكفر نحن المسلمين. تكفير المسلم هذا بحاجة إلى فتوى ومن اختصاص أهل العلم، وليس لعامة الناس أن ينقلوا فتاوى أهل العلم. نحن نقول إذا قام بحادثة معينة مسلم من المسلمين قام بحادثة معينة، فيأتي طالب علم أو أحد المجتهدين في طلب العلم فيعرض عليه كقاضي يفتي أن هذا الرجل مثلًا من الإسلام.
— يعني جبهة النصرة لا تقوم بتكفير مسلم إلا بما نص عليه الشرع؟
— بما نص عليه الشرع.
— وما يشاع عنكم أنكم تكفيريون؟
— نعم، هذه طبعًا هي تهمة كالإرهابي. التكفيري الآن هي تهمة للخصوم. بكل من يريد أن يشيطنوه لهم تهمة جاهزة له يحضرون له فيلقونها عليه حتى ينفروا الناس من حوله. فهذا هو الأساس.
— بعض فصائل جيش الفتح التي هي معكم في نفس التحالف الذي أنتم فيه معروفة بأنها مرتبطة بجهة خارجية وتتلقى الدعم الخارجي.
— نعم.
— أنتم من أين تتلقون الدعم؟
— نحن دعمنا ذاتي. نتلقى الدعم نحن مما الله عز وجل يوفي علينا من الغنائم التي نأخذها من النظام. وهذه مناطق شاسعة وواسعة. هناك كثير من المحررة وكثير من الأعمال التجارية وممكن الاستفادة منها في هذه المناطق. وأرض الشام أرض غنية، هي ليست بحاجة لمن يتصدق عليها أو يساعدها في مثل هكذا أشياء. الدعم إن كان مشروطًا فهو دعم خطير جدًا، يتحول إلى تسييس في المستقبل. فنحن بإذن الله الفضل والمنة أبينا أن نجلس جلسة واحدة مع جهة استخباراتية أو منظمة أو من يمثل عنهم أو نقبل شيء من هذه المنظمات.
— ليس لكم أي مجالات من هذه المنظمات، أي علاقة بأي جهة استخباراتية أو أي دولة خارجية، أي ارتباط مع أي جهة من هذه الجهات؟
— على الإطلاق.
— ولا تتلقون أي دعم حتى من بعض الدول الإسلامية التي تدعم بعض الفصائل؟
— لا نتلقى أي دعم من أي دولة كائنة من تكون.
— هل الإمكانات الداخلية في سوريا كفيلة أن تقوم بتمويل حرب؟
— يعني أنا أريد أن أدلل على هذا في شيء هناك وهم موجود عند بعض الفصائل في قضية ارتباطها في الدعم. أولًا ليس هناك دعم غير مشروط. معظم هذه الفصائل يشترط عليها، وليس بالضرورة أن يقال لهم نحن نشترط عليكم أن تفعلوا كذا وكذا. أحيانًا يأتيهم توجيه من حيث لا يعلمون. على سبيل المثال، ضرورة الساحة أن تثار مثلًا معركة في حلب، فيأتي الداعمون لهذه الفصائل يقول نحن نرى مآسي حمص وما يجري فيه في حمص، فخذوا هذا الدعم مثلًا لفتح طريق إلى حمص. والحقيقة تكون الساحة بحاجة إلى حلب وليس حمص. فهم يوجهون الفصائل في هذا الاتجاه حتى يرتبوا مثلًا شأنًا سياسيًا لتصالح أو شيء مما يقوم به المبعوثون للأمم المتحدة في حلب فيصرفوا هذه الفصائل عن معركة أساسية. وربما يكون حمص هي التي تحتاجها الساحة فيصرفوهم عنها إلى حلب. فلذلك هذا نوع من الضغط، هو ليس شرط مباشر، لكن هؤلاء الناس يعرفون كيف يتعاملون.
— المعنى ذلك أن من يدير المعارك داخل سوريا هم الداعمون في الخارج، بحيث أنهم في بعض الأحيان يحولون دون إتمام بعض المعارك حينما يقطعون الدعم؟
— ليس إلى هذا الحد. هناك عنصر غير مسيطر عليه إطلاقًا كجبهة النصرة. نحن نحدد المعركة ونجمع عليه فصائل، وعندما نفتح هذه المعركة فكل الفصائل تأتي إليها.
— هذه الفصائل مثلكم موجودة على الأرض السورية، كيف تمكنتم أن تجدوا التمويل الداخلي من المناطق الشاسعة المحررة، بينما هم يعتمدون؟
— ما هم مثلكم يقدروا يأخذوا الدعم للداخل. المشكلة أن هذه الفصائل بنيت على هذا الأساس، بنيت هي اعتمدت على الدعم الذي يأتيها من الخارج. وهذا الدعم أنا اطلعت على بعض أشكال هذا الدعم وجدته دعمًا زهيدًا لا يساوي ثمن الجلوس معهم. هذا الدعم يأتي في ذخيرة ويأتي في بعض الأشياء. وهناك أنتم رأيتم في الشاشات التلفاز وفي غيره كل هذه الفصائل تمتلك دبابات مثلًا. وهل يأتي دعم في الدبابات؟ الدبابات أخذت في الغنائم. بالنسبة للأموال لا يعطونهم دعم حتى يبنوا فيه جماعة، يعطونهم دعم لغزوة معينة أو شيء ما فيه. هذه الفصائل لم تجتهد كثيرًا في البحث عن هذه الموارد واعتمدت على ما يأتيها من الخارج. نحن طبعًا نرى خطورة على هذه الفصائل وعلى الساحة أن استمر الدعم بهذه الطريقة. يجب أن يكون هناك قرار مستقل. فللشيطان مسلك على ذوي الحاجات.
— هل عرض عليكم من أي دولة أو أي تنظيم أو أي جهة استخباراتية تقدم لها؟
— نحن لا نفتح المجال أصلًا لهذه العروض. الكل يعرف رأينا بشكل جيد أننا نحن لا نقبل الدعم ولا نقبل حتى أن يرسل لنا رسول من قبل هؤلاء الناس. فهذا الباب بالنسبة لنا مغلق إغلاق كامل لا نفتحه. نحن نحرص على أن نكون حرين القرار والإرادة.
— وهذه الفصائل ما هو الذخيرة والمال الذي يأتي من الخارج؟ أنا تجولت على مدى عدة أيام في إدلب وحلب والريف والمناطق، مشيت مئات الكيلومترات، تكلمت مع الناس، وجدت أن مناطق غنية، مناطق فيها استغناء كامل ربما عن الخارج. بس وجدت الناس في نفس الوقت لا تدفع ضرائب ولا تدفع أشياء تفرض عليها من قبلكم. كيف تجعل الكهرباء ببلاش والمياه ببلاش في الأماكن التي فيها مياه وكهرباء؟ من أين أنتم تأتون بالدعم؟
— يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "جعل رزقي تحت ظل رمحي". فنحن أموالنا في معظمها من الغنائم التي نأخذها.
— هل تكون كافية؟ المساحة التي تسيطرون عليها شاسعة.
— بالنسبة للذخيرة وما إلى ذلك تكفي بفضل الله عز وجل. وهناك بعض الأشياء التجارية التي نعمل بها في بعض المناطق المحررة، وننمي بعض الغنائم التي نأخذها أيضًا. فهناك مردود جيد يأتي لا بأس به، يكفينا إلى حد كفاية ذاتية. ونحن لفترة قريبة نتلقى دعم من أموال المسلمين الذي يجمع من الخارج.
— يعني تبرعات؟
— من التبرعات التي تأتي من المسلمين.
— تقبلون تبرعات من المسلمين لكن فردية وليس من الدول؟
— نعم تبرعات فردية.
— لو قامت بعض الدول بإرسال تبرعات غير مشروطة تقبلوها؟
— لا نأخذ نحن من الدول.
— لا تأخذون من الدول؟
— لأنه ليس هناك دعم غير مشروط. ولو أعلن عن هذا فالحقيقة تخالف هذا الأمر. يعني يصبح كما حال بعض الفصائل يجرد ضغط عليها.
— أن تقبلونها من جيوب المسلمين؟
— نعم نحن نأخذ من أموال المسلمين. وذلك ما يحل لنا.
— وهذا كافي لكم لكي تستمروا في هذه المعركة الطويلة؟
— بإذن الله تعالى الخير كبير وواسع. والحمد لله ربنا والله عز وجل لا ينسى أحد. والمسلمون يحبون جبهة النصرة ويحبون تنظيم القاعدة وأن يتكاتفوا معنا في هذا الباب. ونحن نأمل من جميع المسلمين أن يساندوا المجاهدين، يساندوا أهل الجهاد في ساحات الجهاد، ويرسلوا إلى الشام من أموالهم.
— هل معنى ذلك أن المناطق المحررة تمتلك اكتفاء ذاتيًا ودخلًا ماليًا يمكنها من خلال جبهة النصرة والقوى المسلحة الأخرى أن تخوض حربًا طويلة مع النظام؟
— بالطبع. في حال اجتمعت كل هذه الجهود، لأن هذه الموارد مقسمة بين هذه الفصائل وبين هذه الكتائب. في حال اجتمعت هذه الجهود في نطاق واحد، فبإذن الله تعالى هم بغنى بشكل كامل عما يأتيهم من الخارج. ولو أتاهم من الخارج شيء مساعد يعني يكون من الهامش، فربما هذا لا بأس به. أما أن يسلب قرار بعض هذه الفصائل أو تسلب إرادتهم أو يضغط عليهم في أن يكونوا في أن يصدروا بيانات معينة أو يقولوا كلام معين حتى يرضوا الداعمين، فهذه الفصائل ستكون مسلوبة الإرادة. ونحن سنمر على مراحل أصعب بكثير مما مر علينا في السابق. فإن كان هذا القرار مرهون عند جهات أخرى ليس عند قيادات هذه الفصائل، فهذه مشكلة ستكون على الشام.
— الفصائل هذه؟
— الخارج لا يهتم إلا بمصالحه، ولا تهز مشاعره عندما يجد الأطفال والنساء التي تقتل والناس التي يشردون. لا تهز مشاعرهم. فلذلك هو يهتم في مصلحته. أي مصلحته؟ فيوجه هذه الفصائل حتى يكون تصب في مصلحته.
— أنا اطلعت على تقارير كثيرة حديثة خلال الأيام الماضية أن كثير من هذه الفصائل المتحالفة معكم في قيادة الفتح يضغط عليها الآن لإخراج جبهة النصرة أو التخارج معها حتى يستمر الدعم الخارجي.
— لا يستطيعون. جبهة النصرة ليست عنصرًا هامشيًا في الساحة. لله الحمد الكل يعلم أن جبهة النصرة تشترك مع كل الفصائل، لكن جبهة النصرة فضلًا هي رأس حربة. انظر إلى عمليات في درعا، انظر إلى القلمون، انظر إلى حمص، انظر إلى حماة، انظر إلى إدلب. فكل الفصائل تعلم أن جبهة النصرة ليست عنصرًا ثانويًا في الساحة، وإنما هي عنصر أساسي لا يمكن الاستغناء عنها. وهذا يدركه كثير من الناس، ولا يمكن تهميش جبهة النصرة بأي حال من الأحوال. نحن بفضل الله عز وجل لدينا حضور بين الناس، لدينا خدمات كثيرة نقدمها للناس، لدينا أعمال عسكرية لا يستغنى عنها إطلاقًا. ونحن لسنا بحاجة أن نستجدي أحدًا حتى يقبلنا أو لا يقبلنا. نحن نعمل في سبيل الله عز وجل. وكثير من الفصائل صادقة، حتى وإن كان بعض القيادات أصابها شيء من الوساوس فتنازلت عن بعض مبادئها، فجنود كثير من هذه الفصائل وقياداتهم العسكرية ملتزمون معنا بفضل الله عز وجل.
— أمريكا الولايات المتحدة منذ العام 2012 صنفتكم كجماعة إرهابية. مجلس الأمن أضافكم لقائمة العقوبات. الآن الطائرات الأمريكية مع الطائرات السورية جنبًا إلى جنب في سماء سوريا تقوم بقصف مقراتكم. أنا قبل يومين كنت في مكان وكان هناك قصف شديد فيه وعلمت أنها مقرات لجبهة النصرة. في اليوم التالي ذهبت لهذا المكان فوجدت كأن الأبنية قد تبخرت، يعني ما فيش أي أثر لهذه الأماكن. ولا أعرف ما نوعية هذه الأسلحة التي تستخدم. وجدت شظايا حاولت حملها كانت ثقيلة للغاية. أن جبهة النصرة لا تحارب النظام يبدو وحده، ولكن هي في حرب مزدوجة مع أطراف أخرى.
— طبعًا هناك هناك تحالف دولي كبير يعني يجري في الساحة الشامية. التحالف الإيراني مع النصيرية مع حزب الله مع النظام النصيري مع بعض القوى الإقليمية، هذه أيضًا جهة أخرى. مع التحالف الدولي مع بعض الفصائل التي تعاونت مع التحالف الدولي مع جماعة الدولة أيضًا. فهناك تحديات كبيرة جدًا تمر على جبهة النصرة. بالنسبة للتحالف الدولي، هذا النفاق الغربي ومعروف أصبح مكشوفًا، فهناك حاجة لشرحه أو الاستفاضة في شرحه. هذا دوره في كل مكان وفي كل زمان. هو الذي صنع هذه الحكام وهذا أولاء الطواغيت، وهو الذي يشرف على حمايتهم. فالنظام الدولي يعرف تمامًا أن الذي يؤثر كثيرًا في النظام النصيري هي جبهة النصرة. ولذلك يحاول إضعافها بدعوة كاذبة أن هناك جماعة اسمها خراسان. ليس هنا جماعة اسمها خراسان. كل هذه المقرات هي مقرات لجبهة النصرة. هؤلاء الذين يقتلون هم من جبهة النصرة وهم بعض المدنيين الذين يصيبونهم بهذه. أنا وجدت هم قالوا في مكان في جماعة خراسان أنا ذهبت إلى هذا المكان وسألت الأهالي فعرفت أن الذين قتلوا في المكان هم من أهالي القرية. ليس هناك شيء اسمه جماعة خراسان. هذا سمعنا منهم فقط من الأمريكان. الساحة كلها مكشوفة أمام الناس، وليس هناك جماعات سرية وجماعات ظاهرة. كل الجماعات ظاهرة وكل الجماعات مكشوفة. هناك جبهة النصرة. هناك أناس من خراسان كانوا يعملون في أفغانستان في باكستان يجاهدون هناك التحقوا في الساحة الشامية. نعم موجود هؤلاء بين صفوفنا موجود منهم. طبعًا هم يدعون الأمريكان أن هؤلاء يحاولون ضرب أمريكا ويشكلون خطر ويعدلون من هذه الأقاويل. وهذا الأمر لم يثبت الأمريكان فيه بشيء وهو غير موجود.
— هل يمكن أن تكون الشام ساحة لنقل المعركة بين جبهة النصرة وبين الغرب؟
— بالنسبة لجبهة النصرة التوجيهات التي تأتينا من الدكتور أيمن حفظه الله هي أن جبهة النصرة مهمتها في الشام هي إسقاط النظام ورموزه وحلفائه أقصد كحزب الله وغيره. فالتفاهم مع الفصائل لإقامة حكم إسلامي راشد ينعمون به أهل الإسلام. ونحن الإرشادات التي أتتنا بعدم استخدام الشام كقاعدة انطلاق لهجمات غربية أو أوروبية لكي لا نشوش على المعركة الموجودة. ربما تنظيم القاعدة يفعل هذا لكن ليس من الشام. فهذا التوجيه الذي أتانا والأمر من الشام.
— هذه استراتيجياتكم حتى الآن قاصرة على الشام فقط؟
— نعم الشام وحزب الله.
— ماذا لو استمر القصف الأمريكي عليكم وعلى مقراتكم واستهدافكم؟
— ربما الخيارات مفتوحة ومن حق أي إنسان يدافع عن نفسه.
— الخيارات مفتوحة؟
— التوجيه الذي أتانا إلى هذا الآن هو بعدم استهداف الغرب وأمريكا من الشام. ونحن ملتزمون في توجيه الدكتور أيمن حفظه الله. لكن استمر هذا الحال على وضعه، وهناك إفرازات ستكون ليست في صالح الغرب ولا في صالح أمريكا.
— ما قراءتكم للدور الأمريكي في معركة سوريا؟
— دور مساند للنظام.
— أمريكا تساند النظام؟
— نعم أمريكا تساند النظام وتنافق في الإعلام على أنها ضد هذه الشعوب، مع الشعوب وضد هذا النظام. أمريكا تساند النظام بكل أشكاله. أبرز شكل من أشكال مساندة للنظام هي قصفها لجبهة النصرة التي تدافع عن المسلمين والكل يشهد لها فيها. فلماذا تقصفها؟ خاصة تنتظر عندما نشكل الضغط على النظام فتبدأ بقصفها لجبهة النصرة. فأمريكا دورها مع التحالف الغربي هي دور تخدير لهذه الشعوب ولأهل الشام حتى تصل إلى حل سياسي توافق. الحل السياسي طبعًا سيكون على دماء أهل السنة. هب أن بشار الآن ثبت في حكمه أو أزيل بشار وثبت هذا النظام. فبشار لم يكن هو يقتل بنفسه ويذبح، بل كان يعطي الأوامر. وهذا شكل هذا النظام لم يتغير. أمريكا تريد للشام كما كان لليمن أن تذهب بوجه وتأتي بوجه آخر. المهم أن يكون هناك حكومة تخضع للإرادة الأمريكية. تصنيف أمريكا لكل المنظمات والدول هو تصنيف لمن يخرج عن إرادة الإرادة الدولية وإرادة النظام الدولي والإرادة الأمريكية. فلذلك الدور مساند بشكل كبير جدًا، وهي فقط مهمتها تخدير هذه الشعوب ببعض المؤتمرات وجنيف واحد وجنيف اثنين وجنيف ثلاثة، ومن مبعوث عربي إلى مبعوث دولي إلى مبعوث دولي آخر.
— لن تشاركوا ولن تقبلوا أي من هذه المؤتمرات السياسية التي يرتبها الغرب في الخارج بالنسبة للقضية السورية وحلها سياسيًا؟
— سبق نحن وأن ذكرنا في لقاء سابق أن أطفال الشام لا يقبلون بهذا الأمر. هذا الأمر متفق عليه عند جموع أهل الشام. هذا الأمر لا يتكلم فيه إلا بعض السياسيين المتواجدين في الخارج لأنهم لا يشعرون أصلًا بمآسي ما يجري في المسلمين في أهل الشام. هذا الأمر محسوم بالنسبة للصغير والكبير. الناس أخذوا خيارهم وعرفوا أن المجاهدين بقوة السلاح هم من سيغيروا هذا الوضع الذي هم عليه. لا مؤتمرات جنيف ولا جلسات في واشنطن ولا أمم المتحدة ولا غيرها.
— يعني من الأشياء التي شاهدتها في جولاتي بين القرى والمدن من حلب إلى إدلب إلى غيرها أن الناس في هذه المناطق والذين يقدر عددهم بحوالي خمسة ملايين سوري يعيشون في أمان شبه تام باستثناء البراميل التي يضربها النظام وكذلك بعض القصف الذي يأتي من قوات التحالف. هل هناك تنسيق بين الطائرات التي تستخدم المجال الجوي السوري؟
— بالطبع هذا أمر يعني معروف عند الجميع. ليس هناك جو واحد لطائرتين مختلفتين. هذا في الطيران المدني ينسقون بين بعض، فكيف في الطيران الحربي؟ طيران مدني هناك خطوط تخرج طائرة سعودية وطائرة تركية ينسقون بين بعضهم، فكيف بالطائرات الحربية؟ هل تعتقد أن طائرة أمريكية تدخل أجواء ومقابلها طائرة للنظام السوري مقاتلة وليس هناك تنسيق بينهم؟ كيف يجري هذا الأمر؟
— أنت تتهم أمريكا بالتنسيق؟
— لدينا وثائق على هذا الأمر. هذا شيء بديهي.
— من الوثائق التي تحتفظون بها وثائق مصورة في أجواء الطائرات الأمريكية وطائرات سورية؟
— أنا بعض المجاهدين بعض الصور قالوا لي هذا في أثناء جولاتي يقولوا هذه طائرة أمريكية وبعد شوية يقولوا هذه طائرة سورية. وأنا يعني تعجبت للأمر كيف يمكن لطائرتين لنظامين من المفترض أنهم يتقاتلان أو مختلفان على الأرض وفي جو معركة لو أنه كان هناك هدوء هذا جو معركة.
— لكن أنتم لديكم توثيق لهذا مصور؟
— نعم لدينا توثيق مصور. إذا أحببتم نزود لكم به.
— نريد تزودون به. الدول التي تدعم النظام في سوريا وحريصة على عدم سقوط دمشق. وأنت في رؤيتك الآن قلت شيئًا ربما غريبًا على كثير من الناس هو أن أول دولة حريصة على ألا يسقط النظام السوري هي الولايات المتحدة الأمريكية. ماذا عن الدعم المباشر والدول التي تقف إلى جوار النظام السوري وحريصة أيضًا على عدم سقوطه؟
— تقصد إيران مثلًا أو حزب الله؟
— أنا عندي حزب الله وعندي. أنت قلت حزب الله أنتم داخلون معهم في المعركة. إيران؟
— طيب بالنسبة لحزب الله، حزب الله أدرك منذ بداية ظهور الجبهة ليس بداية الثورات، فهو كان يعلم بشاعة هذا النظام ويعلم إجرامه وأنه قادر على إخماد هذه المظاهرات التي حدثت في بداية الأمور. لكن عندما رأى ظهور وبروز مجاهدين ورأى مجاهدين فعلم أن الموضوع أخذ في طوره الجدي في ذاك الوقت. فهو أدرك تمامًا لأن حزب الله مصيره مرتبط ارتباط وثيق، ارتباط وثيق ومباشر بمصير بشار الأسد. فزوال بشار الأسد يعني هو زوال حزب الله تلقائيًا. وإذا زال بشار الأسد فحزب الله مجرد وقت. حزب الله له خصوم كثر في لبنان. وهذه الخصوم ستتقوى كثيرًا وسيعلو صوتها بمجرد ذهاب بشار الأسد. لأن بشار الأسد هو الداعم المباشر لحزب الله ويستمد قوة الحاكم وليس العكس. الآن يساعده حزب الله يساعد نظام بشار الأسد في الحالة التي وصل إليها النظام، ويحاول قدر المستطاع ويحاول جاهدًا ويحاول عبثًا أن ينقذ ما تبقى من حياة بشار الأسد. لأنه يعلم انتهاء بشار الأسد. فهو دخل حرب رغم معرفته بالخسارة التي سيتلقاها، الخسارة الكبيرة سواء على المستوى الشعبي على المستوى السياسي وحتى على المستوى العسكري. دخل حرب خاسرة لكن لا بد منها. هو بالنسبة له أدرك هذا جيدًا منذ بداية الأمر. ونحن إلى لحظتنا هذه رغم المعارك التي تجري في القلمون لم نتبنى نحن كجبهة نصرة أو الفصائل الموجودة في الشام. نحن نقاتله لحزب الله الآن بالعدد اليسير المتواجد عندنا في القلمون.
— لكن حسن نصر الله تحدث عن معركة القلمون أنها معركة مصيرية وأن الحزب حقق فيها انتصارات سحق بها الثورة السورية.
— حزب الله يحاول أن يخيف اللبنانيين أن الخطر قادم على لبنان. وحقيقة الأمر الخطر قادم على حزب الله ليس على لبنان. ولبنان لا علاقة له في هذا الخطر. فهو يريد أن يحشد كل هذه الطاقات الموجودة في لبنان على اعتبار أن هذا خطره على الجميع ليس عليه فحسب. فلذلك المعركة بالنسبة له نعم معركة مصيرية ومهمة بالنسبة له. يريد أن يحمي حدوده الشرقية.
— وبالنسبة لكم؟
— الحرب قائمة هي هذه مناطق ليست مدن حتى نحن نقول خسرنا هذه وآخر. هي جبال موجودة ولها رؤوس وتلال وما إلى ذلك. فهذه تحدث مناورات تخرج من هذه التلة تذهب إلى التلة الأخرى وثم تستردها. وهي بمثابة حرب عصابات ليس كما يجري الآن في إدلب وفي مناطق أخرى مثلًا في درعا ومناطق أخرى. هذه تحولت الآن إلى معركة جيوش. أما بالنسبة للقلمون لا زلنا في طور حرب العصابات.
— المعركة ستمتد في القلمون؟
— المعركة ستمتد. نحن لن نتشتت في هذا الأمر. نحن سنبقى نركز على دمشق وعلى إسقاط هذا النظام. فإذا سقط فالأمور تلقائيًا ستتحول فيما بعد. ما حقنا وأكد أن سقوط بشار الأسد ليس بالوقت الطويل جدًا. إن شاء الله المعركة في نهايتها. لا أريد أن أبث شيء كبير من التفاؤل، لكن المعركة بوادرها جيدة جدًا أصبحت وهي تدخل في طور نهايتها بإذن الله. وبالتالي حزب الله أنا أشك باستفادته في معركة دمشق لأنها معركة مصيرية. حزب الله سيكون أمره مجرد وقت بمجرد سقوط بشار الأسد سينزوي إلى الجنوب تلقائيًا. حتى وجوده في الضاحية سيكون محل استفهام. وهذا بغير تدخلنا في لبنان. هذا من القوى الموجودة هناك في لبنان. وأنا أدعو من هذا المنبر القوى والأحزاب المتواجدة في لبنان أن تدرك ما أقوله جيدًا وتدفع بهذا الاتجاه.
— يعني أنت تطالب القوى السياسية السورية اللبنانية التي غير متحالفة مع النظام السوري أن تشارك في إسقاطه؟
— طبعًا.
— ما مصلحتك في إسقاط نظام الأسد؟
— لبنان يعيش في ظلم تسلط نظام بشار الأسد منذ أربعين سنة. وهم يعرفون كل لبناني يعرف مدى القساوة الشديدة التي يعانيها من تسلط هذا النظام. صحيح أنه انسحب في 2005 بعد قتل الحريري إلا أنه سلم البلاد إلى حزب الله الذي لا يقل بشاعة ولا جرمًا عن نظام بشار الأسد. وأمده في كل شيء. فهو خرج ووضع حليفه الأقوى في لبنان. ولذلك حزب الله أنشأ لنفسه خصومًا كثر في لبنان. ومن المحال أن يستطيع حزب الله أن يحكم لبنان يعني بالشيء الذي هو يسعى إليه.
— حسن نصر الله عدة مرات قال أن النظام في سوريا لم يسقط بسبب دعم حزب الله ووقوفه إلى جواره، ولولا حزب الله لسقط الأسد من زمان.
— يعني أقول أنه هو ادعاء أكبر من حجم الواقع. هناك ميليشيات كثيرة استقدمها نظام بشار الأسد واعتمد كثيرًا على الجيش الذي كان عنده. وهو ليس بهذه الهزالة البسيطة نظام بشار الأسد. نحن نقاتله وهو عدو شرس ولديه إمكانيات كبيرة. الحزب مساند له ليس الحزب وحده. الضوء مسلط على حزب الله. هناك عشرات من الكتائب العراقية التي أتت وساندت هذا النظام. هناك فصائل من أفغانستان.
— تقدرون عدد قوات حزب الله التي تقف إلى جوار النظام بكم؟
— في الحقيقة لا نستطيع ليس لدينا معلومات.
— ما هي أهم الجبهات التي يتواجدون فيها؟
— هو يتواجد بشكل قوي ومباشر في القلمون. وفي الأماكن الأخرى يتواجد في الغوطة الشرقية مثلًا. يتواجد في الحملة الفاشلة التي قاموا فيها على القنيطرة هم والإيرانيون وهذه الأحزاب الأخرى. وله قطعات موجودة في كل مكان لكن أغلبها استشارية وما إلى ذلك. تواجد بالقرب من المناطق الشيعية مثل نبل والزهراء. تواجد بالقرب من المناطق الشيعية مثل الفوعة وكفارية. ليس النظام بقوة النظام استطاع أن يحدث هذا الفارق أو الخمول، وإنما هو بسبب الخلافات الداخلية والقتال الداخلي الذي حدث. استغلوا النظام في تقدم هذا التقدم.
— لكن معركة سوريا بالنسبة لحزب الله هي فعلًا معركة مصيرية؟
— نعم هي معركة مصيرية. قلنا ارتباط مصيري ارتباط وثيق. حزب الله يقف إلى جوار الأسد لحماية نفسه أولًا قبله قبل أن يحمي النظام.
— هذا من ذاك. هل سقوط نظام الأسد معناه انتهاء حزب الله في لبنان؟
— طبعًا. حزب الله هو يعلم هذا جيدًا. إذا كان هناك الشيخ أبو مالك حفظه الله في القلمون ومعه مجموعة من الرجال يقاتلونه وفعل كل هذه الأفاعيل وأربكه كل هذا الإرباك وجعل من قضيتهم حسن نصر الله قضية مصير لبنان بأكمله، فكيف لو تبنته جبهة النصرة؟ كيف لو تبناه جيش الفتح بأكمله؟ كيف لو تبنت الفصائل العمل على حزب الله بشكله الجديد؟ ماذا سيكون مصيره؟
— تعتقد أن المعركة مع حزب الله قادمة لا محالة؟
— بالطبع هي معركة قادمة. ولو أخذوا الآن القلمون أو لم يأخذوه. أنا ذكرت وأكدت حتى يفهم المشاهد بشكل جيد أن مصير الحزب متعلق بمصير نظام بشار الأسد. زوال بشار هو زوال نظام الأسد لحزب الله.
— عندي محاور كثيرة بقيت: الدور الإيراني في المنطقة كلها في دعم النظام في سوريا، علاقتكم مع تنظيم الدولة والمشاكل الكبرى سواء العقائدية أو العسكرية القائمة بينكم وبينه، رؤيتكم لمستقبل سوريا ومستقبل النظام ومستقبل المعركة القائمة فيها. اسمح لي بحلقة ثانية؟
— إن شاء الله.
— كبدتني كثيرًا من الجهد والوقت وأشكرك على كل ما قمت به. ألححت عليك كثيرًا. لم تظهر بوجهك إلى الناس ولكن لأنه لا يعرفك أحد إلى الآن فقد احترمت هذا الأمر وأشكرك عليه. فقد أردت أن أوضح للناس لماذا لم تظهر بوجهك.
— يعرفون الكثير من الناس. لكن نحن على الإعلام ليس الآن من برنامجنا أن نضع على الإعلام.
— إن شاء الله في حوار قادم تكون قد لبيت لنا هذا الأمر. شكرًا لك.
— كما أشكركم مشاهدينا الكرام على حسن متابعتكم. تابعونا في الأسبوع القادم لنواصل حوارنا مع زعيم جبهة النصرة ومؤسسها في سوريا أبو محمد الجولاني. في الختام أنقل لكم تحية فريق البرنامج. وهذا أحمد منصور يحييكم من إحدى المناطق المحررة في شمال سوريا. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.