الذكرى السنوية الأولى للتحرير في المسجد الأموي بالعاصمة دمشق
2025-12-08خطاب
كلمة الذكرى الأولى
لفتح سورية الحبيبة
يلقيها على مسامعنا
فخامة رئيس الجمهورية العربية السورية
السيد أحمد الشرع
فليتفضل، جزاه الله عنا كل خير.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد.
يقول الله عز وجل: "واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض، تخافون أن يتخطفكم الناس، فآواكم وأيدكم بنصره، ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون".
إن الله عز وجل لما منَّ على المؤمنين بالنصر، قد ذكرهم بالواقع الذي كانوا فيه سلفًا قبل النصر. أي نعم والله، كان يتخطفنا الناس. كنا نصلي صلاة الفجر في جوامع دمشق، ونتلفت من حولنا: هل نتخطف اليوم أم غدًا؟ ما كان يقول قول الحق يتخطف من خلفه، هل ينام في بيته الليلة أم غدًا؟
إننا اليوم، أما وقد نصرنا الله عز وجل، لا نتخطفنا الناس. فإن الله قد أتبع ذلك بقوله: "لعلكم تشكرون". وإن شكر الله عز وجل بعد النصر له أعظم غنيمة وادخار لحفظ هذا النصر والنعمة التي منَّها الله عز وجل على الأمة.
أيها السوريون، إنكم اليوم في فرح عظيم. نتذكر في هذه اللحظات معًا الذكرى الأولى لسقوط الطاغية والنظام السابق، وأفول حقبة سوداء، وأفول حقبة سوداء مرت على سوريا غريبة عن تاريخها وعن مجدها وحضارتها. نستذكر في هذه اللحظات كيف أن حشود الثوار والمقاتلين الأبطال، كيف أنهم عنونوا لتاريخ جديد للأمة بأساسها في لحظة دخولهم إلى دمشق منتصرين بفضل الله.
يا أهل الشام، إن الله قد أكرمكم كرمًا عظيمًا، وخصَّكم خاصية عظيمة. إن الله قد منَّ عليكم ما لم يمنَّ على الأمة الإسلامية منذ ألف عام. إن الله عز وجل ينتظر منكم الشكر اليوم: "اعملوا آل داود شكرًا". فصونوا نصر الله بالشكر لله عز وجل، والتضرع إليه، والعمل الجاد للملمة شمل السوريين، وإعادة بناء هذه الدولة من جديد. إننا بعد الله نعتمد عليكم، فأرونا ما أنتم صانعون.
سنعيد بناء سوريا بإذن الله، وسنوحدها من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها بإذن الله، ومن شرقها إلى غربها بإذن الله. سنعيدها قوية ببناء يليق بحاضرها وماضيها، ببناء يليق بحضارة سوريا العريقة. سنعيد بناءها بطاعة الله عز وجل، ونصرة المستضعفين، والعدالة بين الناس بإذن الله تعالى.
أيها السوريون، أطيعوا ما أطاع الله فيكم، فوالله لن يقف بوجهنا أي تحدي. ونحن سنواجه جميعًا كل التحديات بإذن الله بعد أن منَّ الله عز وجل علينا بالنصر المبين.
وكانت من أولى زياراتنا الخارجية إلى المملكة العربية السعودية، وآثرنا في ذاك اليوم إلا أن نزور بيت الله الحرام لنشكر الله عز وجل ونعتمر لله عز وجل. فأكرمنا في ذاك الوقت بدخول الكعبة المشرفة، وصلينا في داخلها. وعند عودتنا، قد أكرمنا الأمير محمد بن سلمان بهدية قطعة من ستار الكعبة مكتوب عليها: "وجعلنا البيت مثابة للناس وأمن"، "وجعلنا البيت مثابة للناس وأمن"، "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى". فآثرنا أن تكون هذه القطعة في المسجد الأموي، بمسجد بني أمية، لتتحد بذلك الدول، وتمتد أواصر المحبة والأخوة من مكة المكرمة إلى بلاد الشام. وسنقوم بتدشينها في هذه اللحظات معكم. واخترنا أن تكون اللحظات الأولى للنصر هو في عين الوقت الذي ندشن فيه هذه الهدية الثمينة.
ونسأل الله عز وجل أن يحمي هذا البلد، وأن يعيننا على خدمته وبنائه، وأن يعيننا على خدمتكم بإذن الله.
والسلام عليكم ورحمة الله.