60 دقيقة من الوقت.
اللحظات الأولى للدخول إلى دمشق كانت بالنسبة لي وكأنني كنت أراها في السابق. كنت أفكر في هذا الأمر كثيرًا خلال العشرين سنة الماضية. وهذه المعركة كانت تقريبًا رقم أربعة التي كنت ننوي فيها أن ندخل إلى دمشق، لكن لم ننجح إلا في المرة الرابعة خلال أربع عشرة سنة الماضية.
الدخول إلى هذا القصر كان بالنسبة لي لم يكن جيدًا، كنت أشعر بشعور سلبي تجاه هذا القصر لأنه كان مخيفًا بالنسبة للشعب. ولكن عندما دخلنا، كنت أنظر إلى زوايا هذا القصر. أول شيء هو بناء مبالغ فيه لحجم ما تحتاجه الرئاسة الجمهورية من حجم هذا القصر. ثم بنفس الوقت كان يخرج من هذا القصر شر كثير تجاه الشعب السوري على مدار أربعين سنة من بنائه. لكن عزمت أن أحول هذا القصر إلى أن يخرج منه خير كثير، وأن يكون فعلًا قصرًا للشعب.
— صراحة، ليس كثيرًا. في السنة المقبلة للحجم، كثيرًا من البلدان العربية كانوا يدعمون بشار الأسد مجددًا، ويأخذونه مجددًا إلى مجموعة دبلوماسية. لماذا تعتقد أنك ومتابعيك كنتم تخصصين؟
كان العمل العسكري والسياسي الذي كان يدعم فيه النظام، كان معه روسيا بكل طاقتها، وكان معه إيران أيضًا وحزب الله وميليشيات كثيرة كانت تجمعهم إيران وترسلهم إلى سوريا. بالنسبة إلى فارق القوة بيننا وبين النظام ومن معه، لم يكن أحد ليتوقع أن قوة متواضعة التي نملكها أن تتغلب على هذه القوة الكبيرة. لكن الحرب لا تقاس بهذه القياسات، كثيرًا ما هناك في التاريخ قوة صغيرة تغلبت على قوة كبيرة، لأن الحرب ليست فقط هي حرب عسكرية.
نحن عملنا على مدار سنوات طويلة ببناء مؤسسات، وكان معنا مجتمع كبير جدًا، أكثر من نصف الشعب السوري كان مهجرًا ونازحًا. النظام كان مرفوضًا بالنسبة للشعب حتى من كان يعيش في المناطق التي كان يسيطر عليها النظام. إضافة إلى ذلك، النظام قام بجرائم كثيرة ومتكررة في حق هذا الشعب، فهناك كان رفض مجتمعي له جدًا، ومؤسسات النظام كانت مهترئة فيها فساد كثير من الداخل. جيشه لم يكن جيشًا للبطش، لكن لم يكن جيشًا منظمًا لحماية الدولة، كان جيشًا مسلطًا على الشعب. كثير من مؤسسات الدولة كانت مرتهنة لدول إقليمية أو لدولة إقليمية معينة، وأيضًا لروسيا كانت مؤسسات الدولة مرتهنة بنسبة كبيرة لهم. فالنظام في داخله كان يعاني من تغييرات ومن التفكك، ليس لديه وسيلة للسيطرة على نظامه سوى البطش والقتل للعدد الأكبر من هذا الشعب. فعوامل كثيرة كانت في داخل النظام تساعد على إسقاطه من داخله.
ونحن قمنا بإجراءات كثيرة عبر سنوات طويلة من التدريب والتجهيز العسكري وتجهيز مدني أيضًا. أنا لم أدخل إلى المحافظات السورية فقط بقوة عسكرية، كنت أصطحب معي جيشًا مدنيًا أيضًا كبيرًا من عمال النظافة والتعليم العالي، مرورًا بكل المؤسسات الخدمية التي كنا قد أنشأناها أساسًا في إدلب من خلال حكومة الإنقاذ. فهذا الأمر لم يكن يخضع إلى مراقبة كبيرة، وربما من المجتمع الدولي والدول المهتمة في الشأن السوري، رغم أننا كنا نصرح بهذا الشكل بشكل علني، وكنا نقول بأننا سندخل إلى حلب ونذهب إلى دمشق، وكنا نصرح بهذا على وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام. لكن لم يكن أحد يقتنع بهذا الطرح بسبب فارق القوة ما بيننا وبين النظام.
بنهاية المطاف، الحق قوي بذاته، والظالم يكون ضعيفًا حتى لو امتلك قوة كبيرة. فصاحب الحق عبر التاريخ، نهاية المطاف هو من ينتصر ومن يأخذ حقه. الناس أخرجت من ديارهم وأخذت أموالهم بغير وجه حق، والنظام عذب كثيرًا من الناس، وقصفهم بالكيماوي، وقام بإجراءات سلبية كثيرة تجاه المجتمع. والمجتمع الدولي أعطى فرصًا كثيرة للنظام، لكن النظام كان عنده انغلاق في الحلول السياسية، فلم يبقَ مع الشعب إلا الحلول العسكرية، وهذا ما كنا نقتنع به من البداية، لأن عقلية النظام كانت لا تتحمل الحوار والنقاش والدخول في حلول وسطية وما إلى ذلك. فكان لديه هدف تدمير هذا الشعب وتغيير الديمغرافي، وارتهان البلد لقوى إقليمية ودولية. فكل هذه الإجراءات ساعدت بمجموعها على إسقاط النظام. المعركة كانت هي الإجراء الأخير والحلقة الأخيرة في صفحة هذا النظام.
— يعني أولًا، أول شيء أنا أجريت تحليلًا عمليًا لوضع النظام قبل أن أصل إلى سوريا. وهذا التحليل قمت بتشريح مصادر قوة للنظام ونقاط الضعف الموجودة عنده. فوضعنا خططًا متعددة منها عسكرية ومنها إعلامية ومنها أمنية، ووضعنا استراتيجية طويلة الأمد وقمنا بالعمل عليها خلال فترة. نعم، بدأت بخمسة أشخاص ثم في السنة الأولى أصبحوا خمسة آلاف. ثم تعرضنا إلى كثير من الأزمات. داعش دخلت على الخط فخسرت أكثر من سبعين في المئة من قوتي في حروب بيني وبين داعش. ثم الإيراني دخل بكامل قوته في سنة 2012-2013. ثم بعد ذلك أيضًا فشل الإيراني في دفع النظام إلى الصمود أمام الثورة السورية. ثم بعد ذلك استعان قاسم سليماني بروسيا، وروسيا دخلت بكامل قوتها، وأيضًا استمرت من 2015 إلى 2024 حتى تم إسقاط النظام. النظام كان جسدًا ميتًا يحاول البعض إحياؤه، وكان هذا الشيء صعبًا على هذه الدول لإحياء هذا النظام.
— أنت الآن الرئيس وستكون الرئيس السوري الأول الذي يزور الولايات المتحدة بسرعة. ما هو أكثر أهمية لك عندما تذهب إلى نيويورك؟
الخطاب في نيويورك سيكون خطابًا تاريخيًا بالنسبة لسوريا. السوريون متحمسون جدًا لهذا الموقف التاريخي، وأيضًا كثير من دول العالم محبين لسوريا، متحمسون جدًا لرؤية هذا اليوم الذي يخاطب فيه الرئيس السوري ويمثل الشعب السوري. الأولويات هو أن نشرح الوضع السوري للعالم بشكل مباشر، خطاب مباشر. نحن خلال الفترة الماضية زارنا أغلب دول العالم، زيارتهم خلال الدول الماسية السورية وخلال وزارة الخارجية، وخلال هذه الفترة التسعة أشهر الماضية تم شرح تفاصيل كثيرة عن الخطة السورية، عن سوريا الجديدة، عن آلامها وعن طموحاتها في نفس الوقت. ففرصة ثمينة جدًا تكون لسوريا، وفرصة أيضًا للعالم لأن يستمع لسوريا، يفهم إلى أين تسير وتعرف عن نفسها بسوريا الجديدة، أنها متصالحة مع العالم، وأنها ليست بلدًا للاضطراب ولتصدير الأزمات من خلال الأراضي السورية، إنما بلد تبحث عن السلام والأمان وإعادة إعمار نفسها بنفسها، وتركز على أمرين أساسيين: الاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية في نفس الوقت. تحب السلام والإمكانيات والاستقرار.
— تقريبًا أنك ما زلت على قائمة الإرهابيين المدنية. هل هو مهمة لك أن تخرج من قائمة تلك؟
بالتأكيد. في هذا الوقت، العالم جرب أن تكون سوريا بعيدة عن المجتمع الدولي، وعانى كثيرًا من ابتعاد سوريا. سوريا خسرت العالم بفترة حكم النظام السابق، والعالم أيضًا خسر سوريا. سوريا تقع على موقع استراتيجي هام جدًا، وهي وسط ما بين الشرق والغرب، وفيها طريق الحرير التاريخي المعروف الذي ممر تجاري هام كان يصل ما بين الشرق والغرب، مهم جدًا بالنسبة لدول العالم. فأعتقد أن أي عائق يحول بين سوريا وبين أن تحظى ويستفيد العالم من موقعها الاستراتيجي الهام، ومن المصالح العليا التي تقدم للعالم، يجب أن يزال، سواء كانت تصنيفًا أو كانت بعض العقوبات المترتبة على سوريا. سوريا تستحق أن يكون لديها أن تعيش بأمان وسلام، وأن يستفيد العالم من الوضع السوري الجديد.
هناك فرصة تاريخية عظيمة. كانت المنطقة والعالم الإقليم بأكمله والعالم كان يعاني على مدار أربعين سنة من الوضع السوري في وضعه السابق، وكان نوعًا ما العالم يعجز عن حل المشكلة السورية خلال أربعين سنة الماضية، وبالتحديد خلال أربعة عشر سنة الماضية. سوريا كانت مصدرة للهجرة، وكانت أكبر مصنع كبتاغون في العالم، وكانت أيضًا تستخدم الهجرة، وكانت تسخر الأراضي السورية لعمل كثير من الاضطرابات الإقليمية في المنطقة، مما كان يتصور أنها قد تنشب حروب كثيرًا نسبة للاضطراب الذي يحصل في سوريا. ولا ننسى أن سوريا كانت تتواجد فيها قوى كبيرة مثل أمريكا، ولكن تحت أمريكا تتواجد في سوريا، وأيضًا روسيا كانت تتواجد في سوريا، وأيضًا قوى إقليمية كبرى كتركيا من جهة وإيران من جهة، لأن مصالح أي دولة من هذه الدول بما فيها إسرائيل مترتبة على مصالح دولة أخرى. فبالتالي كان هناك انغلاق في الحلول السياسية في سوريا بشكل كبير. أتت فرصة تحرير سوريا كحل جذري لكل العالم بأسره. واليوم سوريا عادت لأن تكون ذات علاقة طبيعية مع دول الإقليم ودول العالم بأكملها، وعادت لفتح أبواب الاستثمار خارجيًا، وعادت إلى بناء العمارة، لأن تكون سوريا دولة طبيعية تتناسب مع دول إقليمية ودول العالم، وعادت إلى الأمم المتحدة أيضًا، وسنمثلها أيضًا في نيويورك في الدورة القادمة للأمم المتحدة. فأعتقد أن كل ما يسهل مهمة سوريا القادمة يجب أن يفعله المجتمع الدولي.
— لأخذكم وآلاتكم من علاقتكم للتخصص إلى باقي الفرق، يجب عليكم أن تكون كل خمسة مكاتب صحيحة للتفاعل. وهذا يمتلك روسيا والصين. هل قالوا لكم أنهم لن يفعلوا هذا؟
سوريا ذهبت في علاقات هادئة مع روسيا والصين بعد سقوط النظام السابق، واستطاعت أن تبني جسرًا هادئًا من العلاقة بين روسيا والصين، مبنية على مصالح استراتيجية مستقبلية. هناك علاقات وثيقة تربط روسيا بسوريا، علاقات قديمة ورثناها نحن، وهي تتعلق في بنية الدولة الأساسية، لها علاقة في الطاقة في الغذاء، السوري يعتمد على جزء منه على الإمدادات الروسية، وأيضًا في الطاقة كذلك نفس الأمر وبعض المصالح الاستراتيجية القديمة. وهذا لا يتعارض مع علاقة سوريا مع الغرب ومع الولايات المتحدة الأمريكية في نفس الوقت. فأعتقد أن هناك رسالة إيجابية ظهرت من سوريا اتجاه روسيا والصين، وتبادلت سوريا أيضًا رسالة إيجابية وصلت أيضًا من روسيا والصين بهذا الصدد. فأعتقد أن العالم يريد أن يرى سوريا ويعطيها فرصة أيضًا للنهوض من جديد، وأعتقد أن ليس أحد له مصلحة في أن تكون سوريا بغير هذا الاتجاه. لذلك لقد أتوا برسالة مفيدة.
— هل لديك رسالة؟
في السياسة ليس هناك شيء مضمون إلا أن يتم التكلم عن الماضي. أما عن المستقبل فأقول توقعي أن ليس أحد له مصلحة في أن تبقى سوريا على العقوبات، لا من ناحية إنسانية ولا من ناحية مصالح هذه الدول مع سوريا.
— هل تريد أن تجد مجددًا مع الرئيس ترامب عندما تبقى على مصالح الولايات المتحدة؟
الرئيس ترامب قام بخطوة كبيرة جدًا تجاه سوريا، قام برفع العقوبات بشكل سريع وبقرار جريء تاريخي، يدرك من خلاله أن سوريا يجب أن تكون آمنة ومستقرة وموحدة، وهذا فيه مصلحة كبيرة لكل دول العالم ليس فقط لسوريا. فأعتقد نعم، نحن بحاجة لأن نتباحث في كثير من المصالح المشتركة ما بين سوريا والولايات المتحدة الأمريكية. هناك كثير من المصالح المشتركة حتمًا يجب إعادة هذه العلاقات بطريقة سليمة وصالحة.
— حسنًا، مجموعة مجانية أخرى. لقد تحدثت بلدك بالتعامل مع إسرائيل عن حقوق الحقوق. وبالتأكيد، هذا ليس مقارنة حقوق الحقوق المتحدة. يحاول الولايات المتحدة تحقيق حقوق حقوق الحقوق المتحدة. هل هذا يعني لك أن إسرائيل تحتاج إلى إعادة جميع المنطقة التي قامت بها بعد إعادة الرجال؟ هل يجب أن يحدث ذلك قبل أن تتحدث؟
داخل المفاوضات، نعم بالتأكيد يجب أن تعود إسرائيل أي نقطة تقدمت عليها بعد 8 ديسمبر، لأن هذا الوضع الطبيعي. سوريا لم تقم باستفزازات لإسرائيل منذ وصولها إلى دمشق، وأعلنت أمام كل العالم بأن سوريا لن تكون منصة لتهديد دول مجاورة، بما في ذلك إسرائيل. بهذا الوضوح نحن تكلمنا. لكن إسرائيل قامت باعتداءات كثيرة على دمشق. سوريا منذ سقوط النظام إلى هذا اليوم تعرضنا إلى أكثر من ألف غارة إسرائيلية، استهدفت كثيرًا من المواقع العسكرية والأمنية وحتى المدنيين، وقامت بأكثر من أربعمائة توغل داخل سوريا، وقامت باعتقالات وكثير من الأشياء التي تسبب اضطرابًا لسوريا.
— رغم أن من المفترض...
نعم، نعم صحيح. في أول عشرين يوم، واحدة خمسمائة غارة. فـ... رغم أن ما قامت به الثورة السورية، ويفترض أنها قامت بطرد الميليشيات الإيرانية التي كانت تسبب تهديدًا لإسرائيل، وأيضًا طردت حزب الله من سوريا في نفس الوقت، لأنه كانوا أولاء خصوم. نحن لم نفعل ذلك لأجل إسرائيل، لكن بشكل أو بآخر استفادت إسرائيل من المشهد السوري الحالي. لكن ما ظهر أن إسرائيل يبدو هنا حزينة على سقوط النظام السابق، وقامت باعتداءات كثيرة على سوريا بحجج أمنية وما بعد السابع من أكتوبر، من أشياء من هذا القبيل.
إذا أردت أن تحفظ أمنك عليك أن تحترم أمن الآخرين بكل بساطة. ومن ينبغي أن يخشى ويكون لديه تخوفات أمنية هو سوريا وليس إسرائيل، لأن إسرائيل هي من تقوم بالاعتداء على سوريا بشكل يومي، وتخترق الأجواء السورية وتقوم باستهداف كثير من المواقع السورية، وبما فيها القصر الجمهوري هذا قصف مرتين من قبل إسرائيل لأسباب وهي أيضًا. فإسرائيل تقوم باستفزازات كثيرة تريد أن تجر سوريا إلى حالة من الصراع والحرب اعتمادًا على القوة التي تملكها، وأنا أعتقد أن هذه السياسة خاطئة. الممارسات الإسرائيلية الأخيرة بما فيها قصف دولة مثل قطر، تعرض المصالح الأمريكية وحلفاء الاستراتيجيين لأمريكا، تعرضهم إلى أن يكون لديهم خيارات أخرى غير أمريكا، مما تتعرض من كثرة الاعتداءات التي تقوم بها إسرائيل. قصف القصر الجمهوري وهذا يعد بمثابة إعلان حرب على سوريا. ماذا لو قصفت الحديقة الخلفية للبيت الأبيض؟ ما الذي كان سيجري؟ ستدخل أمريكا في حرب ضد من يستهدف الحديقة الخلفية للبيت الأبيض لعشرين سنة أخرى. فأعتقد أن إسرائيل الآن تبتعد عن لغة الحوار ولغة السياسة والدبلوماسية والمفاوضات، وتستخدم العضلات والقوة في تحقيق أهدافها أو تقليل المخاوف.
لا يوجد دولة مجاورة لدولة تشعر بارتياح كامل، ولكن دولة قوية تستطيع أن تحمي نفسها من خلال حدودها. تحتل منطقة الجولان منذ سنة 1967، والآن تريد أن تأخذ مناطق في جنوب سوريا لحماية الجولان، وهي أخذت الجولان لحماية شمال إسرائيل، وبعد سنوات تبحث عن أن تأخذ وسط سوريا لتحمي جنوب سوريا، وهكذا إذا استمر الأمر بهذه اللغة تصل إلى إسبانيا حتى تحمي نفسها. فالتبريرات الإسرائيلية بعض الأحيان مضحكة، مضحكة رغم الألم الذي يعطى لكثير من الناس من خلال السياسات الإسرائيلية المتعددة.
— تقول أنها تأخذ منطقة الجولان، ولكن أنت تعلم أنه منذ 7 أكتوبر، يقول إسرائيل أنهم لن يأخذوا أي فرصة أبدًا لتحمي جنوب سوريا. هناك ملاحظات أبدًا في سوريا. هل يمكنك تحكمها؟ هل تدخل إسرائيل إلى سوريا يعالج هذه المشكلة؟
ونفترض أنها حدثت، ونحن اليوم منذ 9 أشهر. ما الذي جرى لإسرائيل من خلال سوريا؟ إسرائيل تملك قوة كبيرة، وعندها أجهزة إنذار مبكر، وعندها الطائرات، وعندها مضادات للطائرات، وعندها أشياء كثيرة، وعندها فشل استخباراتي داخل إسرائيل في 7 أكتوبر، أو في عدم تقدير الموقف السوري بأننا كنا في إدلب ونستطيع أن نسقط النظام خلال 11 يوم. فهذا فشل استخباراتي داخل الأجهزة الأمنية في إسرائيل، فلا ينبغي أن تعالجها من خلال التقدم على أراضي الغير. سوريا دولة مستقلة وذات سيادة، وكسر هذا المبدأ بأن تعتدي دولة على أخرى، وكلما شعرت بنوع من القلق الأمني والهواجس الأمنية والمبالغ بها، تؤدي في بعض الأحيان إلى الحرب، وتؤدي إلى الدخول في المحظور الأمني. فكلما شعرت دولة بأن لديها مخاطر أمنية ترسل طائراتها لتقصف، تقصف الرئاسة، وتقصف قصر جمهوري، وتقصف قطع من الجيش. فهذا المبدأ إذا عمم في العالم سيكون هناك مخاطر كثيرة، إذن ليس هناك أمان في العالم، وليس هناك قانون ناظم لهذه الدول. ينبغي على إسرائيل أن تحترم الدول المجاورة لها، وأن تحترم أجواءها، وأن تعالج مشاكلها الأمنية في الحيز الجغرافي الذي تسيطر عليه، لا أن تعالج مشاكلها الأمنية خارج دولها. لو هذا المبدأ عمم في العالم، لكان لكل دولة الحق. إذن يحق لروسيا أن تدخل إلى أوكرانيا، ويحق للصين أن تدخل إلى الهند، ويحق للهند أن تذهب إلى باكستان، ويحق لباكستان أن تذهب إلى لندن. وهكذا فأعتقد العالم لا يسير بهذه البساطة. هناك حدود وأعراف دولية يجب أن تحترم، وهناك قانون دولي، والجمعية العامة للأمم المتحدة التي ننتسب إليها هي التي ينبغي ومجلس الأمن ينبغي أن يصون مثل هذه الأعراف الدولية، وإلا العالم سيدخل في حالة من الفوضى كبيرة جدًا.
نعم، في إحدى المرات عندما كنت في القصر، في المرة الثانية كنت قريبًا من موقع القصف. كنت في القصر وكنت قريبًا من موقع القصف. وقصر الجمهوري هذا فيه موظفون كثر مدنيون وفيه أطفال بعض الأحيان وفيه بعض العوائل. فاستهداف القصر لإيصال رسالة، هذه ليست رسالة، هذه رسالة سيئة جدًا، وإنما هذا إعلان حرب، ليست رسالة لإظهار أن إسرائيل تعبر عن غضبها من شأن داخلي جرى في سوريا. فأعتقد أن الأمور لا تسير بهذا الشكل في العالم. هذه المبادئ التي تتجاوز إسرائيل. ماذا لو أننا قمنا بأي رد على هذا الاستهداف؟ كيف سيكون شكل العالم في ذلك الوقت؟ سوريا خرجت من حرب على مدار 14 عامًا، وعبرت عن موقفها بشكل متكرر أنها لا تريد الحرب، ولا تريد الدخول في الحرب، ليس لأنها ضعيفة. نحن أيضًا واجهنا قوة كبرى أكبر من إسرائيل بعشرات المرات، ووصلنا إلى ما نحن فيه الآن. لكن سوريا لا تريد أن تدخل في مثل هذه المناوشات وتدخل في هذه الحروب، ولا تريد أن تشكل تهديدًا لا لإسرائيل ولا لغيرها. تريد أن تبني نفسها. نحن اليوم كنا في جولة في المناطق المهدمة، وأكيد رأيتم كم سوريا تحتاج إلى إعمار وبناء، ومن حق الناس أن يعودوا إلى مناطقهم وبلدانهم. الناس الآن لا زالوا في الخيام، ولا زالوا في بلدان اللجوء، ومن حقهم أن يعودوا إلى سوريا، ومن حقهم أن يعيشوا في أرضهم وبلدهم، وسوف تحتاج إلى إعمار وتحتاج إلى بناء. والإعمار والبناء لا يخيف إسرائيل، وإذا كان يخيفها فهذه مشكلة في طريقة تفكير إسرائيل.
وهناك سؤال أيضًا دائمًا يطرح من خلال السياسات الإسرائيلية: هل فعلًا إسرائيل لديها مخاوف أمنية أم لديها أطماع توسعية؟ فالجواب على هذا السؤال ينبغي أن يحدد السياسة التي ينبغي أن يتعامل بها العالم مع إسرائيل.
— وأنه لا يبدو أنك تقريبًا قريب بمخاوف توسعية إسرائيل. هل أفهمها بشكل صحيح؟
إسرائيل أعلنت عن التزامها بهذا الاتفاق منذ وصولها إلى دمشق، وهناك قوات فصل أممية تسمى الأندوف في الخط الأزرق تفصل ما بين سوريا وإسرائيل. وهذه القوات أيضًا إسرائيل رفضت عودة هذه القوات وحلت محلها بعد سقوط النظام. فسوريا أبدت استعدادها لاستقبال هذه القوات وإعادتها إلى المنطقة. إسرائيل ترى أن هذا الاتفاق يحتاج إلى تعديل أولًا، أو اتفاق جديد أو العودة إلى هذا الاتفاق. هذا ما يجري التفاوض عليه في هذا الوقت. كنا قد نصل إلى اتفاق ثم حصل هذا القصف، تأجل، لكن مع ذلك نحن بقينا مستمرين في مسار التفاوض للوصول إلى اتفاق معين أيضًا برعاية أمريكية. نأمل أن نصل في القريب العاجل إلى هذا الاتفاق، لكن هل هذا الاتفاق سيحترم من قبل إسرائيل أم لا؟ أيضًا هذا السؤال يحتاج إلى إجابة جديدة. سنرى ماذا سيحدث في المستقبل.
— عندما كنت في القريب العاجل، تستخدم اسمك محمد الجولاني. في العربية، الجولاني يعني من قرى الجولان. أفهم أن عائلتك قد فقدت منزلها وتصبحوا عائلين بعد المعارضة في عام 1967. تحتاج إلى إعادة تلك المناطق.
الجولان أرض سورية، بغض النظر أن كنت منها أو لم أكن. أنا أمثل كل سوريا، وواجب سوريا أن تعيد هذا الأمر، لكن أن نحاول أن نعيده من خلال المفاوضات والاتفاقيات السلام، أو أي شيء من هذا القبيل الذي يضمن حق سوريا في هذه الأرض التي لا زال المجتمع الدولي يعترف بأنها أرض سوريا، وهي أرض سوريا كذلك.
— عندما أرسل الرئيس الرئيسي الإسرائيلي هذه المفاوضات هنا في دمشق، أيضًا أرسل اضطرابًا في سوريا. قال إسرائيل بشكل عام أنه يريد أن يحافظ على مجموعة مجموعة هنا في دروز. وقال الرئيس الرئيسي أنه يجب أن يحافظ عليهم لأن مفاوضاتكم لم تفعل. كيف ترد على ذلك؟
أول شيء أعتقد من المضحك في هذا الوقت، ونحن نشاهد القصف الذي يجري على غزة، أن تتحدث إسرائيل عن حماية أطراف معينة. لكن بنفس الوقت أولًا، المشكلة التي حصلت في السويداء حصلت ما بين دروز والبدو، وهي مشكلة قديمة عمرها 150 عامًا سابق. عند دخول القوات الحكومية وفض الاشتباك والسيطرة على الأوضاع هناك، دخلت قوات إسرائيل وبدأت تقصف القوات الحكومية. وعندما كانت النزاعات تدخل بين البدو والدروز، كانت إسرائيل لا تفعل أي شيء. فقوات سوريا دخلت لضمان حماية جميع الأطراف من هذه الاعتداءات، لأنه وصل عدد الضحايا إلى 150 ما بين قتيل وجريح قبل تدخل القوات الحكومية. فدخلت القوات الحكومية في ذاك الوقت إلى السويداء، وعندما أوشكت على فرض الأمن هناك، فبدأت قوات إسرائيل بالقصف عليها. ثم هذا شأن داخلي سوري يعالج بطرق قانونية ومن خلال السلطة السورية، لأن سوريا ذات سيادة وذات دولة لديها قوانين داخلية، لا يعالج من خلال التدخل الإسرائيلي. وما علاقة إسرائيل بدروز سوريا؟ دروز موجودون في سوريا منذ آلاف السنين، وما علاقة بهم؟ إن كان هناك يوجد دروز في إسرائيل، فيشملهم القانون الإسرائيلي، لكن لا يتعدى هذا الأمر للدخول إلى الأراضي السورية.
الآن إسرائيل لديها مثلًا في غزة تقوم بقصف المدنيين والأطفال والنساء. ماذا لو قامت دولة من دول محيطة فيها بقصف إسرائيل لأنها تقوم بقصف غزة؟ ما الذي سيحدث في ذاك الوقت؟ استغلال إسرائيل لحالة الدولة الحالية وبعد سقوط النظام واضح جدًا. إسرائيل تحاول أن تحافظ على سوريا أن تكون ضعيفة وليست قوية، وهذا عكس السياسة الأمريكية، وهذا عكس سياسة الرئيس ترامب بنفسه، لأن الرئيس ترامب عندما رفع العقوبات عن سوريا أراد أن تكون سوريا موحدة وقوية، وهذا الذي يعبر عنه بشكل دائم السفير توم باراك. ولكن السياسات الإسرائيلية في سوريا تناقض السياسات الأمريكية بشكل واضح وصريح. فإسرائيل تريد سوريا أن تكون مقسمة وضعيفة، وأن تكون بلا جيش، وهذا أيضًا يهدد أمن المنطقة بشكل كامل، لأن سوريا لديها أطماع كثيرة، ليس فقط إسرائيل من يفكر في سوريا، فهناك كثير من الأطراف من يفكر أن يكون له نفوذ في سوريا، ويستغل سوريا أن تكون ميدانًا للقتال والمواجهة مع دول متعددة وما في ذلك إسرائيل.
— لماذا تعتقد أن إسرائيل لديها اهتمام في تحقيق سوريا إذا كانت المهتمة بها التراث المحتمل؟ بسوء أطماع التوسعية. هل تعتقد أن إسرائيل تريد أن تأخذ مزيدًا من التراث السوري؟
إسرائيل عندها الآن حكومة في إسرائيل، حكومة متطرفة وذات اليمين والعقائد اليهودية التي يعتقدون بها تؤثر في سلوكهم السياسي في هذا الوقت. فهم يعتقدون أن إسرائيل لديها الحق في أن تتوسع، وأن يكون لديها دولة أوسع مما هي عليه الآن، وأن يكون هناك عنوان في إسرائيل كبرى. وفي المرحلة الحالية تريد أن تتوسع تجاه غزة، وتريد أن تتوسع أيضًا تجاه الضفة الغربية، ثم بعد ذلك تفكر بالتوسع إقليميًا. وهذا التوسع يسبب مخاطر كثيرة. أي أطماع إسرائيلية في جنوب سوريا، فهذا بشكل أو بآخر يؤذي الأردن لأنه يسبب حصارًا للأردن. وأيضًا أي توسع إلى تجاه الشمال، فهذا سيؤذي العراق وسيؤذي تركيا في نفس الوقت، وسيدفع إلى خريطة التحالفات الإقليمية بشكل مختلف عما هي عليه الآن. أي ضغط على غزة من خلالها سيؤذي مصر في نفس الوقت. وصول إسرائيل إلى أن تقصف قلب الدوحة، وهي عاصمة تستقبل المفاوضين هناك، وهي دولة وسيطة، وساعدت في فك أسر كثير من الإسرائيليين كانوا في غزة وعملت على عملية وساطة ناجحة أيضًا أثناء الحرب في أفغانستان. فقصف الوسيط والمفاوض، فهذه سابقة تاريخية عظيمة جدًا لم تجرِ في التاريخ كثيرًا. فهذا يعبر نوعًا ما عن سلوك الإسرائيلي في العمل في المنطقة بطريقة سلبية، ويضعف خريطة التحالفات الأمريكية أيضًا في المنطقة، وخاصة أن سوريا اليوم خرجت بحلة جديدة، وهي تبحث عن تحالفات وتلاقي مصالح كثيرة ما بين سوريا والغرب والولايات المتحدة الأمريكية، وأن تحافظ على التوازن الإقليمي معين من خلالها. هذا الأمر أدركه السفير الأمريكي، وأدركه أيضًا الرئيس دونالد ترامب، وشارك في صنع هذه الرؤية كل من المملكة العربية السعودية وأيضًا تركيا كدول إقليمية كبيرة. لكن سياسات إسرائيل تسير بعكس هذا الاتجاه. نحن الآن لدينا تحدٍ نختبر فيه مصداقية إسرائيل في الاتفاق الأمني، ثم لدينا تحدٍ في تنفيذ هذا الاتفاق بشروط تضمن سلامة الأراضي السورية ووحدتها. وبهذا الأمر نختبر هل إسرائيل تبحث عن مخاوف أمنية وتبحث عن اطمئنان أمني، أم تبحث عن أطماع توسعية.
— أريد أن أعود إلى ما تحدثت عنه بشكل مختلف في المنطقة، ولكن على هذا السؤال عن إدارتك. في السويداء كان هناك تقرير أن أسلوبك لم يتوقف عن الضرورة، وفي الحقيقة قد أصبحت أسوأ. ثم كان هناك فيديو الذي رآه العالم من أجل الأشخاص الضروريين في المنطقة السورية الذين قاموا بالأمر بالأمر بأمر سياسي ضدهم. وفي الحقيقة كان الـ HTS مخططًا لإدارة الضروريين. ماذا تفعلين بمعرفة هؤلاء الذين قاموا بإدارة الضروريين؟
أولًا، ليس هناك شيء اسمه التحرير الشامل، لأن هناك دولة حلت فيها كل الفصائل وكل الأحزاب وكل الجماعات. ما جرى في الساحل أيضًا هو يعني كان الدولة كانت بمعزل، لأنه جرى تحقيق استقصائي، ولأول مرة كانت فتحاتها في الساحل أيضًا لإدارة الأراضي السورية، لإدخال لجان أممية لتقصي الحقائق. في السويداء أيضًا جرى بعض الأخطاء، وساهم بها بعض العناصر التابعة لوزارة الدفاع ووزارة الداخلية، وجرى اعتداءات كثيرة من قبل الدروز على البدو، وجرى اعتداءات من البدو على الدروز. علينا أن نعرف أن سوريا تعيش على مخلفات ستين عامًا من حكم نظام الأسدين الذي زرع كثيرًا من الفتن الطائفية ما بين أطياف الشعب السوري. وجرت عملية التحرير في 8 ديسمبر دون أن تحدث هناك أي مشاكل أو خلافات. فنحن دخلنا من إدلب إلى حلب وصولًا إلى درعا دون أن يحدث أي جريمة، رغم أن معركة عسكرية كانت كبيرة جدًا. لكن بعض الأطراف ساءها ما حصل من هذا التحرير الذي كان بأقل الكلف ودون خسائر ودون نزوح ودون لجوء ودون القيام بأعمال انتقامية. فعملوا على إثارة الفتن الداخلية. ففي منطقة الساحل، هناك أطراف ممن ساءهم سقوط النظام عملوا على إثارة هذه النعرات الطائفية، وقاموا باعتداء على قوى الأمن، وأيضًا اعتداء على بعض الأهالي، وحصل هناك مشكلة أهلية في الساحل، وتدافع عليها كثير من الناس، وحصلت نوع من الفوضى، وجرى خلال هذه الفوضى ارتكب عدد من يعني اعتداء على المدنيين وبعض الأشخاص الذين ليس لهم ذنب بينهم. وفي السويداء أيضًا جرى نفس الأمر. كنا على وشك الوصول إلى اتفاق أمني بيننا وبين إسرائيل قبل هذا الأمر بأربعة أو خمسة أيام، حصل هناك مشكلة ما بين البدو والدروز تطورت إلى المشهد الذي وصلنا إليه. هناك بعض الأطراف في السويداء، وهم القلة القليلة يعني، وليسوا على رأي واحد من قبل السويداء، من فلول النظام ومن تجار المخدرات ومن من ساءهم سقوط النظام، قاموا بعناوين متعددة مثل اللامركزية وعناوين الاستقلال، واستغل هذا المشهد الإسرائيليون بعنوان الحفاظ على الأقلية الدرزية، واستخدموا هذا العنوان لتمرير بعض السياسات السلبية تجاه سوريا.
— لقد أخبرت السياسات السورية أن هذا لا يتعلق بالتجاوز، ولكن هذه الأطراف ما زالت تحدث. إذا لم تستطع تأكيد المناورات أنك أيضًا رئيسهم، لا تخاطر هذه القوات الأخرى والتعاون.
موضوع الأقليات في سوريا مبالغ فيه نوعًا ما. سوريا هي أرض الحضارة، وهي أرض التعايش، وهي التي منذ 1500 عام هي التي علمت الدنيا كيف أن الأطراف المختلفين مع بعضهم يتعايشوا بسلام وأمان مع بعضهم. فسوريا قادرة على أن تعيش وقادرة على أن تبني قانونًا يحمي الجميع ويحافظ على الجميع. وأنا التقيت بكل الأطراف، وأنا لا أحب أن أعرف سوريا أنها مجموعة من الأقليات يعيشون مع مجموعة من الأكثرية. سوريا دولة قانون وتعيش في ظل القانون، والقانون يحفظ حق الجميع ويكون على مسافة واحدة من الجميع. وهذا الذي نبنيه، والمسار الذي دخلنا فيه منذ 8 ديسمبر إلى هذا اليوم في بناء المنظومة السورية الجديدة راعى كل هذا المشهد. فهي أنشأت حوارًا وطنيًا جامعًا بين كل أطياف الشعب السوري ومكوناته، ثم عملت على حكومة وأدخلت فيها العديد من الأطراف. كثير من الوزارات الآن متنوعة، لم نضع مبدأ المحاصصة الطائفية والعرقية، ولم نضع مبدأ المشاركة والكفاءة أيضًا. فهناك وزير من الطائفة الدرزية، ووزير من الطائفة المسيحية، ووزير من الطائفة العلوية، ووزير من العرق الكردي. فالحكومة متنوعة، والقانون والإعلان الدستوري حماية هذا المشهد الدستوري بكل تعقيداته الداخلية. فسوريا فيها، نحن لا ننكر أن سوريا فيها مشاكل كثيرة، وفيها صعوبات كثيرة، وفيها عقبات كثيرة، ونحن لسنا في مرحلة رفاهية، وفيها دولة مستقرة وقائمة، وهي تسير بشكل كذا. المرحلة الانتقالية لها خصائص تختلف عن مرحلة الاستقرار الدائم، وسوريا تحتاج بضع سنوات حتى يستقر وضعها. وحجم الخلافات الذي جرى فيها ما جرى خلال ثمانية أشهر يعتبر إنجازًا عظيمًا وكبيرًا جدًا في الداخل لسوريا. والمجتمع الآن ملتف حول الدولة، وليس هناك إجماع، وهذا الحال الطبيعي. ليس هناك التوافق 100% على ما يجري في سوريا من قبل المجتمع، وإنما هناك آراء مختلفة، لكن في غالبية المشهد متوافق مع الحالة السورية الحالية. أما نبحث عن إجماع، هذا غير موجود لا في الولايات المتحدة الأمريكية ولا في أي مكان في العالم.
— لديك الكثير من المساعدات المختلفة تدخل عليك. ولكن هناك الكثير من المساعدات المختلفة تدخل عليك. لديك الإسرائيليون كما تحدثنا عنهم في السوري. لديك الكرديون في المدينة الأمريكية الذين يتحدثون عن المدينة المتحدة. روسيا تريد أن تبقي محافظاتها في المدينة. لديك محافظات ملتفة مع عائلات إسرائيل التي لم تقرر العراق أن تأخذها. هناك أشخاص عاديون في المنزل يريدون الإلكترونية ويريدون المياه. كيف تبقي كل هذا مكتوبًا، هذا المدينة مجموعة؟
نحن نحاول أن نعالج كل هذه المشاكل بطريقة هادئة دون الوصول إلى حالة من الحرب. شمال الشرق هي جزء من سوريا أصيل. نحن جلسنا عدة مرات مع تنظيم قسد، ووصلنا إلى اتفاق في العاشر من مارس هذا العام. وهذا الاتفاق حفظ على كثير من الأشياء، وهي وثيقة تعتبر مرجعًا، وحظي هذا الاتفاق بقبول شعبي كبير سواء من أكراد سوريا أو المحافظات السورية الأخرى. وأيضًا حظي لأول مرة منذ عشر سنوات بقبول سوري وأمريكي وتركي في نفس الوقت. فلذلك هذا الاتفاق يجب أن يطبق كما نص عليه، كما تم التوقيع عليه خلال الفترة الماضية، وهو ضمن حقوق الأكراد. وأنا من اللحظات الأولى ذكرت لقسد: إذا كنتم تقاتلون لأجل حقوق الأكراد، فليس هناك داعي لأن تضعوا قطرة دم واحدة. سوريا بمعزل عن أي تفاوض يجري بيننا، أو بمعزل عن أي حل يجري بيننا، في الدستور السوري سيكون حقوق الأكراد مصانة بالقانون في الدستور السوري. وأي شخص هجر من منزله جراء الحرب، أو يعني ابتعد عن قراه، فحق العودة لهم مصان من الآن دون أن نصل إلى اتفاق قبل التفاوض. وأي خصوصية يحتاجها المجتمع الكردي فيها في داخل سوريا، فسوريا تضمن له ذلك، خصوصية ثقافية أو ما شابه ذلك. فأما أن يكون هناك أطماع في الاستقلال عن سوريا، فهذا الأمر غير مقر حتى من المجتمع الذي يعيش في شمال الشرق، لأن المجتمع الذي يعيش في شمال الشرق فيه أكثر من 70% من المكون العربي المرتبط بشكل وثيق مع الدولة السورية. وحتى المجتمع الكردي ليس عنده التوافق على تنظيم قسد في شمال الشرق. هناك حالة ولدت فيها قسد أثناء الحرب على تنظيم داعش، بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية ومن بعض الدول الغربية. وأعتقد بوجود الدولة حاليًا ليس هناك حاجة للبقاء على مثل هكذا التنظيمات وتقسيم، لأن التقسيم هذا يؤذي الحالة الأمنية ويؤذي الاستقرار الأمني في سوريا ويؤذي الوحدة السورية. فتنظيم داعش ينتشر إذا بقيت قسد على هذا الشكل، لأن المنظومة الأمنية يجب أن تكون موحدة، والمنظومة العسكرية أيضًا يجب أن تكون موحدة. ونحن وضعنا مبدأ منذ وصولنا إلى دمشق أن يكون السلاح بيد الدولة، وإذا لم يكن السلاح مسيطرًا عليه من قبل الدولة، من قبل جهة واحدة تشمل كل سوريا، فسيحصل هناك كثير من المشاكل داخل سوريا تؤثر على الاستقرار الأمني في سوريا، مما يؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.
— تذكرت أن البلاد الأمريكية ساعدت في تدريب هذا المنظوم الأمني، الوحدة السورية. وقد أخبرت المملكة الأمريكية بكثير من ذلك. وفي الحقيقة قد رأيتم مؤسسة جميع المساعدات الأمريكية في المدينة الأوسط، مؤسسة الوحشية المتحدة. هناك مجالات أكثر من 1000 من المساعدات الأمريكية في سوريا لتقاتل داعش. هل أنتم مؤسسون للقتال الأمريكي ضد داعش؟
أولًا، قبل أن نسيطر على دمشق، دخلنا في حرب واسعة مع داعش منذ أكثر من عشر سنوات، وخسرت الكثير من أصدقائي وأحبابي ومن كان يهمنا في هذه الحرب. أكثر المتأذين من حرب داعش قبل أن نصل إلى دمشق. ولدينا منهجية في مواجهة داعش كبيرة وواسعة جدًا، وعملنا على إحباط كثير من العمليات التي كان ينوي داعش القيام بها في داخل سوريا أو خارج سوريا. وهذا العمل قمنا به على مدى سنوات طويلة، وأصبح لدينا خبرة عالية جدًا في مواجهة هذا التنظيم. فنحن نقوم بهذه المهمة، وأعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية ليست بحاجة أن تعتمد على قوات قسد في هذا الأمر. ونحن أيضًا لدينا خبرة واسعة في إدارة مثل مخيم الهول وما إلى ذلك، وسوريا مستعدة لحل هذه المشكلة. منذ اليوم الأول نحن تكلمنا وأرسلنا للولايات المتحدة الأمريكية ولكل الدول المعنية في هذا الأمر، فنستطيع إدارة هذا المشهد، ونستطيع أن نتفاهم أيضًا مع العراق على الرعاية والمتواجدين في هذا المخيم، وأيضًا السوريين موجودين هناك، وبعض الدول والجنسيات المتواجدة من دول متعددة. أنا أُخاطبهم بشكل مباشر ورسمي، لأن الدولة الشرعية في دمشق وليست في الشمال الشرقي. أعتقد أنها تحتاج إلى منظومة عمل واسعة، وسوريا قائمة عليها منذ هذا الوقت. أول شيء ينبغي أن يكون السلاح موحدًا بيد الدولة السورية، ويجب أن لا تكون هناك مناطق معزولة في السيطرة عن الدولة السورية، تكون منظومة أمنية موحدة أيضًا. ثم هناك كثير من الأمور التي ينبغي العمل عليها، سواء في السجن أو في الأطفال الموجودين هناك، يجب أن تكون لهم رعاية خاصة لهم، ويجب أن يكون لهم وسائل تعليم خاصة أيضًا للخروج من طريق التفكير التي تعلموا عليه خلال السنوات الماضية. وسوريا حاليًا لديها خبرة واسعة في هذا الباب، وتستطيع أن تقوم بهذا الواجب السوري بشكل أفضل مما هو قائم عليه حاليًا، لأن ما نراه حاليًا أن هذا المخيم يولد مخاطر أكثر مما عليه، لأن داخل هذه المخيمات تنشأ أفكار جديدة ممكن أن تؤذي الحالة السورية في المستقبل، وتؤذي المجتمع المحيط بنا أيضًا.
— لذلك سنرى أفكاركم. هل ستكون المخاطر السورية أكثر من المخاطر السورية؟ تحمل المخاطر السورية مع المخاطر المتحدة بالمخاطر المتحدة؟
نحن نقوم بمشاورات كثيرة بهذا الصدد، ونحن نقوم بهذا الواجب قبل أن ندخل سوية في حلف واحد. لكن أنا أقول أن سوريا قادرة على علاج هذه المشكلة ذاتيًا، وإذا احتاجت إلى أي مساعدة لن تتوانى في طلب هذه المساعدة، سواء كان في تبادل المعلومات أو في أشياء لها علاقة في بعض التقنيات والأجهزة الحديثة.
— نحن نتحدث كثيرًا عن مخاطركم الآن ومخاطركم في المستقبل التي تراها لسوريا. لكن المخاطر السورية تؤثر على كيف يرى الناس منكم وكيف يرى سوريا أيضًا. عندما رأيتم سيدة ترامب في أبريل، هل رأيتم ما قاله عنكم؟ رأيت بعض الأمور. وقال لك أنك جميلة وقوية، وقال لك أنك لديك مستقبل قوي. هل تشكونا بذلك؟ لا أمانع عن مستقبل قوي لك. ولكن بسبب هذا المستقبل أنك تم تصميمك كإرهابي من قبل 12 سنة. أنت تعلم هذا بسبب التعاون مع القاعدة في العراق الذي أصبح داعشًا. ومن ثم حتى عام 2016 أنت أخذت مخاطر القاعدة. أنت ثم أخذت مخاطر القاعدة في العراق بشكل عام. ولكن كان هناك مخاطر قاعدة 10 مليون دولار على رأسك حتى قليل من الأشهر. خسروها؟
كان سينفقوا أموالهم في مكان غير صحيح. يعني، الماضي له سياق تاريخي مرتبط في حال المنطقة وما كانت تتعرض له من سياسات في ذاك الوقت يعني. وأيضًا، كنا نحن نتكلم عن مدة قبل 25 عامًا تقريبًا. وقبل 25 عامًا كان عمري أنا تقريبًا 17 عامًا أو 18 عامًا، فكانت مرحلة الوعي والنمو والشباب في ذاك الوقت تختلف عما نحن عليه الآن. يعني أي إنسان لا يستطيع أن يحاكم نفسه وقبل 20 سنة ماذا كان يفكر. أكيد الوعي الذي يدركه، وأكيد حضرتك تختلف آراؤك الآن عما كنت عليه قبل 20 عامًا. ففي ذاك الوقت كانت المنطقة تعيش في حالة من الضغط الشديد، وكان انتفاضة في فلسطين، وكانت حرب في العراق، وحرب أخرى أيضًا في أفغانستان. وكانت الثقافة السورية في ذاك الوقت تتجه على أن الاحتلال سيأتي إلى سوريا أيضًا في ذاك الوقت. وكنا نحن أيضًا نفكر بالحالة السورية، ونفكر بالخلاص من حالة النظام في ذاك الوقت على صغر سني يعني. فساقط من الأقدار لكن يحتاج إلى تفصيل تاريخي كبير إذا أردنا أن نتحدث عنه، حتى ما نجتزئ من هذه القصة الطويلة، نجتزئ منها بعض العبارات، فيعني سيولد أسئلة كثيرة عند المشاهد يعني. فهي تحتاج إلى إفراد في حلقات متعددة وطويلة يعني، وأنا مستعد إلى شرحها بشكل مفصل. لكن ساقط الأقدار في ذاك الوقت نذهب إلى العراق ثم أن نعود إلى سوريا. ونحن عملنا في سوريا كان مركزًا على إسقاط النظام. لم نتسبب في إيذاء أي أحد، لم نقم بأي عمل خارجي. وكان عندما رأينا داعش تذهب بمسارات مختلفة عن الأهداف الأساسية التي ثار لأجلها الشعب السوري، قمنا بمفاصلتهم بشكل مباشر، ودفعنا ضريبة ذلك شيئًا كثيرًا يعني. فخلال تجربتنا خلال 14 سنة الماضية، نحن لم نقم بالاعتداء على أي أحد بشكل مقصود، لم نعمل على أي عمل خارجي خارج حدود سوريا، لم نستهدف أي أحد سوى النظام الذي كان يعني يؤذي الشعب السوري. وهذه السياسة هي التي أوصلتنا إلى ما وصلنا إليه اليوم هنا. بعض المخاوف الأمنية كان مبالغًا بها من قبل الولايات المتحدة، دفعهم إلى أن يكونوا أكثر حذرًا، فقاموا بوضع جائزة لمن يعني يدلي بمعلومات عن تواجدنا أو ما شابه ذلك. ثم أعتقد أن هذا الأمر تبدد بعد العلاقات المباشرة والتفاهم الذي حصل يعني بيننا وبينهم. ثم أدركوا أنه يعني السياسة يجب أن تكون تسير في صالح سوريا، لأنه صالح المنطقة أن تكون بغير السياسات السابقة التي كانت يعني من الولايات المتحدة اتجاه مجموعتين بشكل خاص يعني. فأعتقد أن هناك كثير من المصالح تحققت في إسقاط النظام، وهو سياسة صحيحة جدًا أن ترفع هذه العقوبات عن سوريا وعن شخصي الآن الذي أنا أمثل كامل المجتمع السوري.
— شاهدته طبعًا. يعني كان فيه أخطاء أول شيء أخطاء قانونية يعني. أولًا لم يكن يذكر فيه اسمي الحقيقي، وظل لفترة طويلة دون صورة. فهم صنفوا جهة مجهولة كان في بداية الأمر يعني في 2012، فكان فيه أخطاء قانونية يعني في بداية الأمر. حتى عندما كان يظهر اسم وهمي نوعًا ما، لقب وليس اسم حقيقي وكان بدون صورة يعني. فأنت كنت تبحث عن ماذا يعني. لكن مع الأيام عندما أنا ظهرت بشكل علني، فوضعت الصورة بشكل واضح وشكل علني، وأيضًا دون ذكر الاسم الحقيقي في ذاك الوقت. فهذا أيضًا تعتبر كانت سقطة قانونية في ذاك الوقت. والآن نحن أصبح بيننا مصالح مشتركة، أصبحنا نوعًا ما أصدقاء، فطبيعي جدًا أن نمر في مراحل نكون نختلف فيها ثم نتفق في وقت آخر. فسياسة تحتمل هذا المشهد، ومن الطبيعي اليوم علينا أن ننظر إلى المستقبل. إذا بقينا محصورين في أو مسجونين في الماضي، فأعتقد لن نستطيع أن نبني حاضرنا ولا مستقبلنا. وعلينا أن ننظر إلى المصالح المشتركة الآن ما بين سوريا والولايات المتحدة الأمريكية. أن نبقى ننظر إلى الماضي، فهذا شيء خطأ وخطأ كبير جدًا. الولايات المتحدة دخلت في حرب قاسية جدًا مع اليابان، واليوم اليابان هي من أهم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية. وعلى نفس هذا المشهد هناك كثير من الأشياء التي جرت في العالم، وليس هي الحل الفريد الآن في سوريا ما بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية. في فترة العراق هناك أحداث جرت متعددة. يعني، نحن أنفسنا مع هذه الجماعات. وفي سوريا كان هناك مشهد مختلف نوعًا ما. فسوريا كان أول شيء تواجدنا في سوريا كان ضمن السياسة التي تكلمنا عنها. حاولت داعش أن تخطف هذا المشهد وتذهب به إلى مشهد مغاير تمامًا شبيه لما كان يجري في العراق. بالتأكيد لو كنت أنا متوافق معهم بكل ما لسرت على لما تركتهم. لو كنت استمرت في العمل معهم لكن عندما رأيت أن أهدافهم تختلف عن الأهداف الاستراتيجية لرفع الظلم عن الناس وإنقاذ الناس من الظلم والابتعاد عن إيذاء الناس وما إلى ذلك، فأخذنا مسارًا مختلفًا وهذا المسار هو الذي أوصلنا إلى هنا. فالابتعاد عن هذه التنظيمات كان باختيارنا لم يكن أحد يجبرنا عليه في ذاك الوقت، واختيارنا كان سليمًا، لأن الأفكار كانت مختلفة بيننا وبينهم حول آليات ووسائل الدفاع عن الناس ورفع الظلم عنهم وإسقاط النظام الذي كان يقوم بحربي على هذا الشعب.
— وما يجب عليك أن تكون في ذلك الوقت، وهذا مهم عندما تقوم بأخذ قرارات أساسية في هذا البلد لتفهم من أنت وطريقة تأخذ سوريا. هل تقول أنك رجل مختلف جدًا؟
لا أعلم أنه صحيح، لأنه يجب أن نحاكم ما جرى الآن بغض النظر عما كان يقال في الإعلام أو بعض الأفكار التي كانت موجودة مثل الولايات المتحدة الأمريكية تجاهنا. اليوم نحن حقيقة قمنا بتخليص هذا الشعب من الظلم الذي كان يمارس عليه من قبل النظام المجرم. قمنا بإعادة الأمل للناس الذين موجودين في مناطق أخرى، أماكن اللجوء والنزوح بأن يعودوا إلى موطنهم ونمكنهم من العودة إلى مناطقهم. نحن حافظنا على السلم الأهلي. نحن انتصرنا للناس الذين قصفوا بالأسلحة الكيميائية. نحن قمنا بطرد الميليشيات التي كانت تمارس أفعالًا سيئة في داخل سوريا. نحن أيضًا واجهنا تنظيم داعش في نفس الوقت. قمنا بطرد ميليشيات إيرانية وحزب الله من المنطقة. وأيضًا عدنا تموضع الدور الروسي في سوريا بخلاف ما كان عليه في السابق. فهذه كلها أفعال نبيلة. وقمنا بتحرير السجناء أيضًا، وتحرير مكان يغتصب من النساء داخل السجن، وقمنا بتحرير أطفال أيضًا داخل السجن، وقمنا بكسر القيد عن سجن صيدنايا سيئ السمعة. فهذه أفعال إرهابية؟ أما أفعال نبيلة؟ فإذا حاكمنا هذه الأفعال، فسنجد أننا وقفنا في الجانب الصحيح، وأن نظرة العالم كانت لنا هي النظرة الخاطئة، وكانوا يحاكمون على أشياء كنا نفعلها كانت أشياء نبيلة. نحن قاتلنا نعم، لكن قاتلنا بشرف وإخلاص، وانتصرنا إلى حقوق الناس الطبيعية والسليمة. فهذا ينبغي المكافأة عليه، لا ينبغي أن يعاقب عليه من يفعل هذه الأفعال النبيلة. كل هذا الذي فعلناه من الأشياء النبيلة التي فعلناها في سوريا كان ينبغي أن يكون هذا دور المجتمع الدولي، لكن المجتمع الدولي عجز عن إخراج سجين واحد من السجون، وعجز أيضًا عن فك الحصار عن الناس الذين كانوا محاصرين وكانوا يقتلون من الجوع، وعجز المجتمع الدولي أن يقوم بفعل يردع النظام من استخدام الأسلحة الكيميائية، حيث استخدمت أكثر من نحو 200 مرة في سوريا. والمجتمع الدولي عجز عن إيقاف الهجرة والنزوح. هنا أعظم عقوبة في التاريخ أن يعاقب الإنسان من أن يغادر أرضه وبيته وماله بشكل قصري. فالنظام كان يعاقب الشعب بهذا الشيء، والمجتمع الدولي لم يكن عنده أي حلول لهذا الأمر. نحن بفضل الله عز وجل قمنا بحل كل هذه المشكلة في 11 يومًا دون أن نكلف المجتمع الدولي أي شيء، ودون دعم، ودون أي عمليات تساهل عملنا لا عسكريًا ولا أمنيًا ولا حتى سياسيًا. فأعتقد أننا لسنا نحن اليوم في قفص الاتهام، بل نحن من ينبغي أن نساءل الناس لماذا صمدتم عن كل هذا الجرم الفظيع الذي كان يجري في سوريا.
— أعتقد أن العالم فقد سوريا، والآن يجب أن يساعد العالم في تطبيقها.
بالتأكيد. كان يرى مجازر مروعة، وهذه ما كانت تحتاج إلى لجان استقصائية. كانت ترى وتشاهد على الهواء مباشرة. كان يصور قتل الأطفال، وكان قانون قيصر لماذا صدر؟ لأنه رأى بأم عينه العالم جريمة بشعة ارتكبت بحق السجناء دون محاكمات بقتل بطريقة عشوائية وطريقة بشعة جدًا. النظام كان يعلم بأن هناك محرقة في سجن صيدنايا كانت تحرق جثث من يقتلهم النظام للتخلص منهم. كان يحرقهم بالأسيد ثم يضعهم في الأفران، وقبل أن يضعهم في الأفران كان يضعهم في مكابس من الحديد للتخلص من هذه الجثث. العالم كان يرى ويسمع كل هذا. العالم يعلم يقينًا أن هناك هذا الشعب قد قصف بالأسلحة الكيميائية، ومشاهد هذه حية ولا زالت إلى الآن موجودة على وسائل التواصل الاجتماعي. ماذا فعل العالم في ذاك الوقت؟ ذهب ليحاسب السلاح، ذهب ليعاقب السلاح لا لمن استخدمه، في مشهد مضحك مبكي في نفس الوقت. فتأكيد العالم كان ساهم بصمته أو بعدم اتخاذه لإجراءات فعالة لمنع هذه المجازر أن ترتكب في حق هذا النظام. وأعتقدنا اليوم العالم عليه أن لا يشارك مرة أخرى في قتل هذا الشعب بالتباطؤ في رفع العقوبات عنه أو في منع رفع العقوبات عن هذا الشعب، وتمكينه من إعادة بناء نفسه. وكل من يقف في وجه عدم رفع العقوبات عن سوريا سيكون شريكًا بشكل أو بآخر في قتل هذا الشعب مرة أخرى، لأن هذه العقوبات وضعت على النظام السابق لأنه قام بهذه الجرائم على النظام. فمجرد زوال هذا النظام يجب أن تزول العقوبات تلقائيًا.
— هذه حقيقة. ولكن لم تكن تريد أن تتحرك إلى المنطقة المتحدة الأمريكية. هل تريد؟
سواء الولايات المتحدة الأمريكية أو المجتمع الدولي، كان عنده وسائل كثيرة لمنع القيام بهذه الجرائم. ليس ضرورة أن يأتي بقوة عسكرية تأتي إلى المنطقة. كان بمقدوره أن يقوم بكثير من الأشياء لمنع مثل هذه الجرائم، لكن السياسات لم تتصب في هذا الجانب. واليوم مع كل هذه الجرائم التي ارتكبت في سوريا، مع كل هذه المصائب التي ورثناها من النظام السابق، بعض السياسات لا زالت تنظر إلى جوانب ضعيفة وصغيرة جدًا في سوريا. ما هي وضع الأقليات؟ كيف يمكن أن نساعد؟ كيف تبررون للغرب أنكم أنتم على الطريق الصحيح؟ فأعتقد هذه الأسئلة غبية جدًا في هذا الوقت أمام المجتمع الدولي. سوريا تعاني من أكثر من 14 مليون إنسان الآن خارج سوريا من السوريين الذين هجروا قسرًا. هناك أكثر من مليونين بيت مهدم في سوريا، وهناك بطالة كثيرة في داخل سوريا الآن بسبب ممارسات اقتصادية سيئة التي كان يرتكبها النظام. فأعتقد أن الرئيس ترامب أدرك هذا الشيء واتخذ قرارًا شجاعًا ورفع العقوبات بشكل سريع عن سوريا، ويجب أن تكون السياسات في جميع مؤسسات الولايات المتحدة الأمريكية تسير على نفس النهج، بما في ذلك الكونغرس الأمريكي أن لا يتباطأ في رفع العقوبات عن سوريا، لأنه سيكون بشكل أو بآخر شريكًا في إعادة قتل السوريين مرة أخرى.
— سوريا تنهض بعد هذه السنوات لحوالي وقت مهتد. لكن ما قلت، ستأخذ سوريا رقمًا لاستمتعها بشكل مستمر لتساعدهم بالكامل. يجب أن يؤمنوا أن سوريا لن تسمح لإعادة تراث التراث هنا. لتفعل ذلك، ما زالت سوريا ملزمة كمشاركة للتراث. هل يمكنك إعادتهم لتغيير عقلهم لكي يتم إعادة تراث التراث بمجرد تحقيق المال المحتوى؟
سوريا وصورني فتحنا أنها رأي لرهب سنة 1979 قبل أن أولد حتى أنا. هذه ممارسات حافظ الأسد في السابق، والرجل قتل من أكثر من 25 سنة. أن تبقى هذه القيود غير قابلة للتحديث، فأعتقد أن هذه مشكلة كبيرة جدًا. أن تكون سوريا كما ذكرت، نحن من قام بطرد الميليشيات التي كانت تسبب اضطرابات في داخل سوريا، ونحن قمنا بمواجهة كبيرة لداعش. فسوريا ليست الآن مطالبة بأن تثبت أنها تقف في وجه من يحاول أن يستخدم الأراضي السورية للاضطرابات. ما فعلناه في السابق يثبت ذلك، وعلى الناس أن تفتح عيونها بشكل جيد حتى ترى، لا أن تسيس هذه العناوين لتمارس ضغطًا أكبر على سوريا على حساب قوت الناس وعيشهم وحياتهم الكريمة.
— هل تريد المزيد من المؤسسين الأمريكيين أن يأتوا لرؤية ما تفعله هنا الآن؟
بالتأكيد. وسائل التواصل الاجتماعي تنقل كل شيء، وهم مرحب بهم في زيارة سوريا في أي وقت. قانون قيصر الآن هو من أكثر القوانين التي تضغط على الاقتصاد السوري، وهي وضعت أساسًا لارتكاب النظام هذه الجريمة الكبيرة. فأزيل هذا النظام يجب أن تزول هذه العقوبات. ونحن من حرر السجناء من هذا العذاب الذي كانوا يعانون منه، فلماذا نعاقب بفعل ارتكبه النظام الذي كان يمارس قتله على هذا الشعب، ونحن جزء منهم كنا؟ فهل العقوبات هذه وضعت على الشعب أم على النظام؟ إذا وضعت على النظام فالنظام قد زال. إذا وضعت على الشعب فهذا شيء غير منطقي.
— قد قلت أنك تحاول أن تعمل لمدة خمس سنوات كمدير. أنك مدير مختلف. يجب أن يكون مكتوب من النظام. لا يوجد لديك مجموعة. يبدو أنك ستضع مجموعة. ولكن يجب أن تقوم باستخدام ثلاثة منها. والباقي سيكون اختيارًا من الآخرين الذين تحققوه. ما هو النظام الذي تريد أن تراه هنا؟ هل هو ديمقراطية؟ البرلمان، الانتخابات أولًا.
سوريا تواجه مشكلة كبيرة من حيث الوثائق. ذكرنا أن هناك 14 مليون إنسان خارج سوريا، وكثير من الناس الذين كانوا يعيشون في سوريا لم يكن لديهم وثائق. كانوا في مناطق خارج سيطرة النظام السابق على فترة طويلة جدًا. عندما بدأت الثورة السورية، من كان عمره عشر سنوات الآن عمره 24 أو 25 سنة. فبالتالي سوريا بحاجة إلى وقت حتى تعيد البنية التحتية لكي تكون هناك للناس وثائق واضحة وصريحة. بدون هذه الوثائق ستكون أي عملية انتخابية واسعة كما تفعلها الدول ستكون مشكوكًا بها، لأنها أساسًا وثائق كثيرة مزورة وغير منطقية. فليس هناك بنية تحتية لإجراء انتخابات واضحة في سوريا. لذلك ذهبنا إلى نوع آخر من الانتخابات، مثل مجالس انتخابية. في كل محافظة يكون هناك من الناس المعروفين ألف شخص أو خمسمائة شخص حسب عدد سكان المحافظة، فهم يختارون من بينهم بضعة أشخاص لتمثيل هذه المحافظة داخل البرلمان. فهي عملية ليست انتخابية مئة في المئة، لكن سبعين في المئة أو ستين في المئة دعنا نقول، تلبي حاجة لمرحلة انتقالية إلى أن تؤسس البنية التحتية في سوريا بشكل جيد، ويكون للجميع لديهم بطاقات ولديهم وثائق تعرف عن هويتهم الشخصية. فبعدها يكون هناك انتخابات عامة. ليس مشكلة هذا الأمر لا يتعارض مع قيمنا ومتوافق مع الدستور السوري. الدستور السوري يدعم أن يكون هناك إجراء الانتخابات واسعة وشاملة، وأن يختار الشعب من يمثله في البرلمان. بالتأكيد، سوريا بلد متحضر ومتقدم، ويليق بها أن يكون الشعب يعبر عن رأيه ويعبر عن اختياراته.
— لديك أيضًا دياسبورا مدعومة جدًا. لديك أطباء ومسؤولون الذين ذهبوا إلى سوريا. هذا الكلام البرلماني. هل هناك مكان لهم في هذه سوريا الجديدة؟ لأننا تحدثنا عن بعضهم الذين يقولون أن السجن حولك صغير جدًا، أنك لا تثق بكثير من الأشخاص الذين لم يكونوا معك. وعلى سبيل المثال في هذا المحطة، هل هناك مكان لمن يمتلكونه؟ هذا المجال البرلماني لبناء سوريا جديدة معك؟
أولًا، نحن استقطبنا الكثير ممن خرجوا من سوريا. سوريا غنية بالموارد البشرية والكوادر، وهي أعظم ثروة تملكها سوريا، خاصة خلال 14 سنة الماضية. أتيح للسوريين أن يدرسوا في أهم الجامعات الغربية وجامعات دولية، وهذا ثراء لسوريا. بل على العكس أنهم مهتمون لعودة هؤلاء الناس، عودة منظمة وأن يكون لهم دورًا. وكثير من الوزارات أتينا من هؤلاء الكوادر التي كانت تعيش في الخارج. وزير الصحة كان في ألمانيا مثلًا، وكان يعمل في أهم المشافي وتخرج باختصاص من ألمانيا. حاكم البنك المركزي أيضًا كان موجودًا في كندا وفي الإمارات العربية المتحدة. وزير المالية أيضًا كان موجودًا في الإمارات. وزير الاتصالات أيضًا كان موجودًا، هو من أهم شخصيات رواد الأعمال في أبوظبي في الإمارات. وزير السياحة أيضًا كان موجودًا في قطر وهو واكب النهضة القطرية أثناء إعادة البنية التحتية في كأس العالم في قطر الماضي. فكثير من الكوادر والشخصيات دخلت إلى سوريا، وذلك من الكوادر المهمة والمناسبة للوضع السوري. وزير النقل أيضًا كان هو وزير سابق أساسًا في النقل. ووزير الاقتصاد أيضًا هو كان وزير سابق للاقتصاد في سوريا في بداية الثورة، ثم عمل لسنة واحدة ثم خرج وكان عضوًا في البنك الدولي أيضًا موجودًا. فهذه كل كوادر سورية نحن استقطبناها وهي تعمل الآن في مفاصل حساسة وعلى رأس وزارات كبيرة في داخل سوريا. وهؤلاء الناس لم أكن أعرفهم عندما كنت في إدلب أنا، لم أكن على معرفة شخصية بهم. تعرفت عليهم بعد وصولنا إلى دمشق ومن الوفود التي استقبلتهم في الأشهر الأولى من وصولنا إلى دمشق. وتعرفنا على أهل الناس وبدأنا نبحث عن خبرات سورية مهمة، ثم أتوا إلى سوريا وقنعناهم بالعودة إلى سوريا، واستلموا هذه المناصب الحساسة في داخل سوريا.
— عندما كنت مخطئًا.
بالتأكيد ليس هناك شخص قوي بإخوانه وقوي بمن حوله. لا يستطيع شخص بمفرده أن يقوم بكل هذه الأعباء التي تواجه سوريا حاليًا. فلذلك بالتأكيد أنا بحاجة لكثير من الأشخاص، بحاجة لكل كوادر سوريا المحترفة للمساعدة في عمل وإعادة بناء سوريا. وأنا دائمًا أقول للشعب السوري أنه ذهب الزمان الذي فيه سلطة وشعب، فالمسؤولية متوزعة على الجميع الآن. فكما هناك مسؤولية مضاعفة على السلطة، فهناك أيضًا مسؤولية تجاه الشعب وتجاه الكوادر السورية، وكل من يستطيع أن يخدم سوريا في بناء لا بناء واحدة، يجب أن يساهم في إعادة بناء بلده. لذلك نحن قمنا بإنشاء صناديق للتبرعات، ويساهم فيها السوريون بشكل دؤوب لإعادة بناء مناطقهم وإعادة تأهيل البنية التحتية في هذه المناطق. يعني سوريا فيها فرصة لإعادة بناء نفسها بطريقة قانونية وصحيحة. ونحن منذ الشهر الأول، يعني أكثر وقت يكون تصرفه في الشهر الأول هو للاجتماع مع كل الفصائل التي كانت منتمية إلى الثورة السورية لإقناعهم بضرورة التوحد والدخول تحت وزارة واحدة كوزارة الدفاع، وأن يوحد السلاح. وحصل هذا الأمر بالحوار والنقاش الطبيعي بيننا وبين الناس دون أن يحصل مشاكل. وغالبًا الدول التي تخرج من هناك من أزمات وتنجح في الوصول إلى أهداف ثورتها، تدخل أيضًا في أزمات جديدة من نوع آخر، وتغرق فيها لمدة 15 عامًا. وحصل كثير من التجارب في دول العالم ممن تخلصوا من مشهد فاستغرق منهم وقت طويل، ثم دخلوا وغرقوا في مشهد آخر أيضًا أخذ منهم وقت طويل. أعتقد أن سوريا فيها من الوعي ما يكفي، وخطوات التي سارت لها كانت خطوات جيدة وسليمة، وأنقذت سوريا من مشاهد الغرق في مستنقعات جديدة بعد انتصار الثورة. أعتقد أن سوريا تجاوزت هذا المشهد وتمنع من تخطيط مشاهد الغرق.
أولًا، إسرائيل عليها أن تترك الدولة وشأنها، وتترك بناء هذا الجيش الذي يستطيع أن يحافظ على الأراضي السورية بأن لا تكون يحصل منها اعتداءات أو تهديدات لدول مجاورة. أعتقد أن الشعب السوري يرفض تواجد أي ميليشيات، ومؤيد لموضوع ضم السلاح ووضعه في يد الدولة. حاليًا لم يبقَ إلا سوى قسد وبعض الأطراف في السويداء خارج سلطة الدولة. أما كل من يحمل السلاح دخل إلى المنظومة العسكرية، وبعد دخوله أيضًا لأن يسير ضمن مراحل. أيضًا دمج الناس في اللحظة الواحدة فيه كثير من الصعوبات، لكن نحن وضعنا له خطة وفترة زمنية، ونراقب هذه الخطة في كل شهر ونرى بأن هناك تقدمًا كبيرًا في دمج هذه القوات. في المرحلة الأولى أن الكل دخل طوعًا إلى وزارة الدفاع، وهذا ما عرضناه أيضًا على قسد في شمال شرق بأن تدخل قوات قسد إلى وزارة الدفاع وتندمج مع وزارة الدفاع، وتصبح جزءًا من هذه القوة في الجيش السوري، كما فعلت فصائل كثيرة متواجدة. وكله كان لديه سلاح ولديه قوة ولديه مقرات ولديه كيانه الخاص. كل هؤلاء الناس اندمجوا تحت وزارة الدفاع، وأصبح القانون هو الذي يجمع هؤلاء الناس، وتتوزع الأدوار عليهم بطريقة قانونية ومنهجية منظمة.
هناك ظروف خاصة لموضوع القاعدة العسكرية الروسية. نحن كما ذكرنا دخلنا في نوع من التفاهمات بيننا وبين روسيا. نحاول أن نبحث على هدوء في العلاقة وفي أقل الخسائر. روسيا حاليًا لا تمارس نفس الدور الذي كان موجودًا في زمن النظام السابق. ونحن علقنا المناقشات بيننا وبين روسيا، لأنها ليس بالنسبة لنا كأولوية في عدد البناء السوري. فما نريد أن ندخل في توتر في العلاقات بيننا وبينهم حول مصير القواعد، وإنما علقنا هذا الملف، ودخلنا في مفاوضات إلى أنها لم تنتهِ بيننا وبينهم.
— هل ستذهب إلى روسيا؟
أعتقد أن قمة عربية روسية تجري في كل سنة، ربما موعدها في الشهر القادم. لم أتخذ قرارًا بعد أن سأذهب هنا أو سأذهب للبعث السوري إلى هناك.
— أنت أيضًا لديك ألف قوات الأمم المتحدة في سوريا. هل تريد أن تتركها؟
أعتقد أن سوريا يجب أولًا أن توضح مهمة أي قوة أجنبية موجودة في سوريا. يفضل سوريا أن يغادر الجميع من سوريا ويمكن الجيش في بناء قواته. السوري هو يقوم بحماية الأراضي والمصالح العامة. لكن إذا كان هذا الأمر متعذرًا في هذا الوقت، يجب أن يكون تواجد هذه القوات تواجدًا قانونيًا من خلال اتفاق واضح مبرم بينه وبين الدولة السورية، وأن تكون مهام تواجد هذه القوات واضحة بالنسبة للمجتمع الدولي وبالنسبة لسوريا بنفس الاتفاق. فشرعية تواجد هذه القوات يجب أن تؤخذ من دمشق. وهناك أمر عالق وموضوع تنظيم قسد يجب أن يحل ابتداءً، ثم بعد ذلك نبحث عن أسباب لتواجد هذه القوات، ثم ننظر هل سوريا بحاجة لتواجد هذه القوات؟ هل هناك مصالح مشتركة بين سوريا وولاية تواجد هذه القوات؟ إن كان نعم، فيجب أن يكون ضمن إطار قانوني وضمن اتفاق يعرض على الأمم ويعرض على المجلس الإسلامي أيضًا حتى يقروا إذا حصل أي خلاف يكون هناك مرجع قانوني لعلاج هذا الخلاف. أما التواجد دون أي وثيقة قانونية دون أي اتفاق، فأعتقد أن هذا ليس من الأعراف الدولية.
— ما حدث هنا في سوريا قام بتغيير المنطقة. كيف ترى؟ الزلزال إيجابي وليس سلبي. الزلزال ليس توصيفًا صحيحًا. غيرنا نحن عالجنا الإشكالات التي كانت تحدث. إنها فراغة إيديوماتية. إنها فراغة أمريكية. ما قلته هو كان هناك تغييرات كبيرة جدًا في هذه المنطقة. سوريا وإعادتك هي واحدة منها. ولكن ما رأيناه في هذه المنطقة في إسرائيل مع حماس وغزة، ما رأيناه في إيران، هذا تغيير كبير. كيف تفكر في سوريا في بين كل ذلك الآن؟
سوريا يجب أن تذهب إلى الاستقرار والبناء. خطتنا كلها تذهب بهذا الاتجاه، يعني إعادة الإعمار وإعادة التنمية الاقتصادية، والبحث عن علاقات هادئة مع كل العالم، وأن يعود تموضع سوريا إلى تموضع يليق بموقعها الجيوسياسي. فسوريا تقع في منطقة مهمة جدًا، وهي طريق الحرير التاريخي يمر من سوريا، وهي صلة وصل لنقل سلاسل توريد للبضائع ما بين الشرق والغرب، خاصة بالاضطرابات التي نشهدها اليوم في مضيق باب المندب ومضيق هرمز. فسوريا تشكل ملاذًا آمنًا لنقل سلاسل توريد ما بين الشرق والغرب، والمشاريع يجب أن تذهب بهذا الاتجاه. سوريا أيضًا تشكل ملاذًا آمنًا لنقل الاتصالات من خلال كابلات تنقل البيانات. الآن الكابلات الضوئية تمر ما بين الشرق والغرب من خلال طريق واحد ومن طريق البحر ومن خلال البحر الأحمر، وستسبب خطورة كبيرة على البيانات ونقلها من الشرق والغرب. والعالم اليوم يعتمد بشكل كبير على سرعة الإنترنت. فسوريا توفر أكثر من ستة آلاف كيلومتر من إمدادات البنية التحتية لهذه الإنترنت، ويوفر أيضًا على سرعات الإنترنت بشكل كبير جدًا، بما يقدر تقريبًا 15% من الثانية يوفر. واليوم العالم يعتمد على الروبوتات. اليوم تستطيع أن نجري عملية جراحية من الولايات المتحدة الأمريكية مع مريض يتواجد في منطقة الشرق الأوسط على سبيل المثال، فتحتاج إلى سرعات عالية في الإنترنت. سوريا توفر هذا الأمر. وأيضًا سوريا كان العالم محرومًا من الأجواء السورية في النقل المدني للطيران. سوريا توفر الشيء الكثير من الطيران. الآن طائرة تطير من دبي مثلًا إلى بيروت إذا لم تمر فوق سوريا، فيزيد مدة الطيران 45 دقيقة، ومما يزيد أيضًا 2000 رطل من الوقود، فخسارات كثيرة جدًا تتكبد شركات الطيران بسبب عدم مرورها من الأجواء السورية. الآن كل هذا الأمر أصبح متاحًا. سوريا الآن فيها أيضًا موارد بشرية متنوعة، وهي مقبلة على نهضة اقتصادية وزراعية وصناعية أيضًا. فسوريا ملاذ آمن للسياحة أيضًا، فيها طبيعتها ومناخها، فيها سياحة يعني فرصة لسياحة كبيرة جدًا في داخل سوريا. أيضًا سوريا فيها الآن يد عاملة ذات أجور منخفضة، وهذا أيضًا يشكل ملاذًا آمنًا. ونحن بدأنا في إنشاء مناطق حرة كبيرة للدول الراغبة في نقل صناعتها إلى سوريا، مع توفر موارد بشرية، مع موقعها الاستراتيجي، مع انخفاض في أجور العمال. فهذا أيضًا يشكل ملاذًا آمنًا للتجارات، وموقعها المتوسط يوفر عليها في نقل البضائع من الصين إلى أوروبا، من أمريكا إلى الصين. فيه موقع متوسط في الكرة الأرضية. أيضًا مشاريع لاحقة لإمدادات الكابل الضوئي والبيانات ونقل البيانات. أيضًا ممكن يكون هناك داتا سنترز كبيرة جدًا في داخل سوريا للشركات الكبرى والعظمى، لأنها أيضًا تمثل بموقع جغرافي موقع مناسب ومهم جدًا لهذه الشركات.
— هذا ما أسمعك أن تقوله.
نعم بالتأكيد.
— ستأخذ المقابلات في نيويورك؟
بالتأكيد. نعم.
— لقد تحدثنا كثيرًا. لقد كنت كريمًا جدًا في وقتك. هل هناك شيء لم أطلبه منك الذي تعتقد أنه يجب أن نعرفه؟ أن أمريكا تحتاج إلى معرفة عنك؟
أعتقد أن الاهتمامات الأمريكية في سوريا يجب أن تتغير كأسئلة تقليدية دائمًا حول سوريا. تتحدث دائمًا الناس في سوريا أنها منطقة اضطراب وحرب، وينظرون إليها على أنها منطقة ذات مشاكل كثيرة وأقليات، ومن هذه العناوين التي لا تعبر عن الحقيقة السورية. سوريا فرصة استثمارية كبيرة جدًا. تستطيع الشركات الأمريكية أن تستثمر في أشياء متعددة في سوريا. وكل مكان رأيناه أو نلاحظه في سوريا أنه تعرض إلى الهدم أو الخراب أو الدمار، فهو في حد ذاته فرصة استثمارية كبيرة. هناك استثمارات في الطاقة. سوريا لا تشكل فقط ملاذًا آمنًا لسلاسل التوريد، أيضًا ربما تشكل مصدرًا للطاقة لإمدادات أوروبا في الطاقة. في الوقت الحالي، العالم يشكو من سلاسل التوريد، ويشكو من ضعف إمدادات الطاقة، وسوريا تستطيع أن تلبي هذه الحاجة. فيها استثمارات كبيرة جدًا في القطاع العقاري، في قطاع الخدمات، في قطاع الطاقة، قطاعات متنوعة جدًا. فأنا أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية يجب أن كشعب وكشركات استثمارية وحتى كساسة يجب أن ينظروا إلى سوريا على أنها فرصة تاريخية جديدة في المنطقة لتحقيق استقرار أكثر وتنمية اقتصادية أكبر أيضًا في نفس الوقت. وأي شراكة مع سوريا فستحقق مصلحة لكل البلدين. هناك مصالح متطابقة بيننا وبين الولايات المتحدة الأمريكية.
— أريد أن أسألك عن شيء قد تحدثنا عنه بالنسبة لما حدث في المنطقة. يقول الولايات المتحدة الأمريكية أن قوانين حريتك تخطأت القوانين الإنسانية. ربما حدثت أيضًا تصورات الوطن. هل ستقوم بإجراء نتيجة تحقيق استقرارك للجمهور؟
نعم. أولًا، هناك مبالغة في هذا التوصيف، وأعتقد أن سوريا ملتزمة في محاسبة أي من ارتكب جرائم بحق المدنيين من أي طرف كان. يجب أن نراعي أن هناك في ذاك الوقت قوات سوريا لم تكن قد تشكلت، وإلى هذا الوقت هي في طور التشكيل. وحصل هناك نزاعات كثيرة ما بين الناس أنفسهم قبل أن نقول أننا من قوات المدنية. وأنا لست متسامحًا مع أي من يؤذي المدنيين أي كان، حتى لو كان من أقرب الناس إليه. فهذا واجب أخلاقي وواجب ديني بالنسبة لي، لا أتسامح معه على الإطلاق. فستتم العقوبة وكل من تسبب في قتل أو أزهق أي نفس أو روح. نحن قمنا في وجه النظام للدفاع عن الناس ولإنقاذ أرواح الناس من الجرائم التي كانت يرتكبها النظام. فلا يليق بنا أبدًا أن نكون من يفعل مثل هذه الأفعال على الإطلاق. نحن ملتزمون قانونيًا وسياسيًا وأخلاقيًا أمام الله وأمام الناس وأمام كل العالم. نحن لا نقوم بهذا الواجب بمحاسبة أي من ارتكب انتهاكات، بل نحن كنا نقوم بحماية الأقليات ومنعنا كثيرًا من حالات الانتقام أثناء عملية التحرير نفسها. لو أردنا أن نفعل هذه الانتقامات، لماذا لم نفعلها أثناء عملية التحرير؟ فبالتالي، هذه كانت إفرازات مجتمعية ومخلفات ما كان السياسات السابقة التي كان يمارسها النظام في حق هذا الشعب، وتقوية أطراف على حساب أطراف في داخل المجتمع السوري.
— هل هذا يعني أنك ستحمل أي شخص، أي قتل يقوم بهذه الأطراف، وماذا يبدو من هذا؟
أولًا، هناك أجهزة قضائية وشرطية وأجهزة للتحقيق هي من تمارس هذا الدور. فأنا أعطيتهم صلاحيات واسعة للقيام بهذا. والتقرير الأممي الذي صدر، والتقرير اللجنة لتقصي الحقائق الذي كلفناه في تقصي الحقائق، أعتقد أنه كان نوعًا ما متقاربًا نوعًا ما. فهذا من الشفافية، ولأول مرة في سوريا يتاح للجنة الأممية أن تقوم بتقصي الحقائق. خلال ستين سنة ماضية حصلت كثير من الجرائم في داخل سوريا، وكان النظام يمنع أي جهة أممية. فهذا دليل مصداقية ما نقول وثقتنا بأنفسنا أن نفتح المجال لجهات دولية وأممية لتقصي الحقائق على ما يجري في سوريا.
— أول مرة في ستين سنوات، وسوف تكون أول رئيس في أكثر من ستين سنوات لتقصي الحقائق. هل تقصي الحقائق لتغيير فهمية هذا البلد؟
ما يستوجب علينا أن نكون صادقين مع من نكلمهم ومن نخاطبهم، ونتكلم الحقائق. فنحن علينا أن نحسن الإرسال، وأما الاستقبال فهذا شأن الناس. لا يستطيعون أن يكونوا قادرين على هذا الخطاب. لكن من مهمة سوريا أن توضح صورتها بشكل واضح، وأن تعبر عن نفسها بشكل واضح أمام العالم.
— فهمت. وأخيرًا، ستتحدث عن العمل عندما كنت في نيويورك. هل هو صحيح أنك كنت شخصًا مفهومًا من المنطقي ميلتون فريدمان؟
قرأت كثيرًا من الفلسفات الاقتصادية، وهي متعددة، فيها آراء مختلفة. وأنا أؤمن أن طبيعة كل منطقة تحتاج إلى نظام اقتصادي له متعلق بخصائص كل منطقة. لن نستطيع أن نأتي بنظام اقتصادي نجح مثلًا في منطقة أفريقية أن ينجح في منطقة آسيوية، لأن طبيعة كل منطقة وخصائصها وما تملكها من ثروات وموارد بشرية وأشياء تؤثر بشكل كبير على المسار الاقتصادي الذي ينبغي أن يكون في سوريا. فأنا أحب أن أستفيد من تجارب العالم، وخاصة الدول الناجحة في الاقتصاد، ولكن لا أحب أن أستنسخ نفس هذه التجربة في سوريا، لأنه أحب أن أستفيد منها وأبحث عن ما يتناسب مع البيئة السورية، لأن الاقتصاد هي موارد ورأسمال وثقافة مجتمع وبيئة وموقع جغرافي، أشياء كثيرة يجب أن تجتمع حتى نخرج بسياسة اقتصادية ناجحة. التقليد البحت أو نقل الفلسفات الاقتصادية معينة من موقع إلى موقع آخر، أعتقد فيه خطأ كبير، وليس هناك مجال لتجارب كثيرة في سوريا. ليس هناك مجال للفشل، يجب أن ننجح، فيجب أن تكون سياساتنا صحيحة ودقيقة جدًا.
— شكرًا.