الأرشيف

منتدى الدوحة

2025-12-06لقاء
ننتقل الآن إلى منتدى الدوحة، وكلمة الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى الدوحة. — نعمل على الاستقرار، وأن تكون نموذجًا حيًا للاستقرار الإقليمي في المنطقة، خاصة مع الاضطرابات الحاصلة في المنطقة. وبالتالي العالم أدرك هذه الفرصة بسرعة كبيرة، وبادل سوريا بشكل سريع للاستفادة من الموقع السوري الهام للاستقرار الإقليمي، وتأثير سوريا على المحيط الإقليمي في إرساء دعم الاستقرار. — كما قلت، أنك محاولة العديد من البلدان التي ربما لا تهتم، أو مهتمة في مستقبلك. دعنا نقول أن إسرائيل، لقد تحدثت مع الكثير من الأشخاص هنا وقبل أن أصل إلى هنا، كما نعلم، إسرائيل تستمر في العمل المسلح في بلدك. وقد أطلب، أعتقد أنك تستطيع أن تصححني إذا كنت مخطئًا، نوع من المنطقة المسلحة من دمشق إلى المنطقة. ما هو رأيك؟ لأنك تتحدث عن المنطقة المسلحة، لأنهم هم هؤلاء الذين لا يؤمنون أن إسرائيل لديها اهتمام في مجموعة سوريا. ما هو رأيك أن إسرائيل مهتمة في بلدك؟ لأنهم هم هؤلاء الذين لا يؤمنون أن إسرائيل لديها اهتمام في مجموعة سوريا. — أعتقد أن سوريا منذ وصولها إلى دمشق أرسلت رسائل إيجابية تجاه السلام والاستقرار الإقليمي. وسوريا تحدثت بكل صراحة بأن سوريا بلد الاستقرار ستكون، وهي غير معنية في أن تكون مصدر النزاعات، بما في ذلك إسرائيل. لكن إسرائيل قابلت سوريا بعنف شديد، وتعرضت سوريا إلى اختراق كبير بالأجواء السورية، وتعرضت إلى أكثر من ألف غارة عسكرية على سوريا. اليوم أكثر من أربعمائة توغل، وكان نهايتها المجزرة التي ارتكبتها إسرائيل في بيت جن، وراح ضحيتها أكثر من خمسة وعشرين إنسانًا هناك. نحن نستعين على هذا الأمر بإقناع الدول الإقليمية الفاعلة، وأيضًا الدول العالمية. فكل العالم اليوم يؤيد سوريا في مطالبها في إعادة انسحاب إسرائيل إلى ما قبل إعادة الأوضاع إلى ما قبل الثامن من ديسمبر. وأيضًا سوريا أصرت على احترامها لاتفاق 1974، وهذا اتفاق صمد لأكثر من خمسين سنة، فهو اتفاق بشكل أو بآخر كان اتفاقًا ناجحًا. فالعبث في هذا الاتفاق، رغم أنه يحصل على إجماع دولي وإجماع مجلس الأمن، والبحث عن اتفاقات أخرى كمنطقة عازلة أو ما شابه ذلك، فأعتقد أن هذا ربما يدخلنا في مكان خطر، لا نعلم ما الذي سيحدث، ربما ينجح هذا الأمر أو لا ينجح. فالأفضل الالتزام باتفاق 1974 الذي نال الإجماع وصمد كل هذه الفترة. ثم المنطقة منزوعة السلاح، دعنا نشرحها. كيف ستكون منطقة منزوعة السلاح؟ من سيحمي هذه المنطقة؟ وإسرائيل دائمًا ما تقول أنها تخشى أن تتعرض لهجمات من منطقة جنوب سوريا. فما الذي سيتولى حماية هذه المنطقة إن لم يكن تواجد الجيش السوري، أو قوات الأمن السورية؟ فأعتقد أن هناك مفاوضات الآن جارية، والولايات المتحدة الأمريكية منخرطة معنا في هذه المفاوضات، وجميع الدول داعمة تجاه انسحاب إسرائيل إلى ما قبل الثامن من ديسمبر، ومعالجة المخاوف الأمنية المنطقية (مخاوف الأمنية المنطقية) بحيث يخرج كل الطرفين في حالة أمان. ثم سوريا هي التي تتعرض إلى هجمات إسرائيلية، ليست سوريا من تقوم بالهجمات على سوريا، فمن الأولى أن يطالب بمنطقة عازلة وانسحاب. — الآن أريد أن أتحدث عن بعض المخاوف الداخلية. أنا كنت في إحدى الفعاليات قبل بضع ليالٍ المتعلقة بسوريا في لندن، وأحد المتحدثين قال أن سقوط الأسد يمثل فجرًا جديدًا لسوريا. هذا ليس فقط نهاية نضالنا، بل هي بداية فصل جديد، فصل يمكننا فيه أن نأمل وأن نتخيل التعافي، وأن نتحدث بانفتاح عن الدولة التي نريد أن نبنيها. إذن لنتحدث بانفتاح سيد الرئيس، فالأمر لا يتعلق فقط بالهجمات الإسرائيلية والجيران الآخرين، ولكن لديكم أيضًا مشاكل فيما يتعلق بالوحدة الداخلية، ويبدو أن هناك تشرذمًا قبليًا، لاسيما على صعيد الأقليات، وهناك الكثير من الخوف داخل بلادكم. كما تعلمون سيد الرئيس، أنتم بحاجة لأن يقوم الكونغرس الأمريكي برفع قانون قيصر، الذي يمثل آخر العقوبات المهمة. وبعدما حصل طبعًا في السويداء، ومع العلويين، كان هناك تراجع إذا جاز القول. وأود أن أعرف ما إذا كان هذا الأمر على أهمية كافية بالنسبة لكم لكي تصلحوا الوضع وتفوا بالوعد الذي قطعتموه المتمثل في توحيد بلادكم، وكيف ستفون بهذا الوعد؟ — أولًا أنا أخالفكم في توصيف الحالة، ستشعرون بخوف في سوريا. فاليوم سوريا منذ أسبوع من الآن، وإلى بضعة أيام أخرى، فهناك الملايين ينزلون بشكل عفوي ويعبرون عن فرحتهم بإسقاط النظام، فهل هؤلاء خائفون؟ فأنا أعتقد أن سوريا بالعكس تعيش في أفضل ظروفها الآن. وسوريا بلد واعٍ، وليس هناك بلد لا يعاني من بعض المشاكل الداخلية، أو هناك سلطة في العالم تحصل على توافق 100%. وخاصة أن سوريا كما تعلمون منذ تقريبًا 100 عام تشكلت سوريا الحديثة، ومنذ ذاك الوقت مرت بظروف متعددة ومتطورة، منها كانت مرحلة ما قبل الاستقلال التام عن الاحتلال الفرنسي، ثم مرحلة انقلابات، ثم حكم النظام خلال 60 سنة الماضية. فالسوريون خلال المرحلة الماضية لم يكونوا يعرفون بعضهم بشكل جيد. في فترة الثورة وما جرى فيها، جرى هناك اختلاط كبير ما بين أطياف الشعب السوري، وكان النظام السابق قد أورثنا نزاعات كثيرة، بحيث أنه كان يستخدم طوائف ضد طوائف أخرى. لكن نحن منذ بداية قيامنا في المعركة العسكرية، راعينا هذا الأمر وغلبنا حالة العفو والصفح عن الكثير من الناس، لأجل أن نحصل على مستقبل مستدام آمن للشعب السوري، ونحصل على فرصة أخرى ليتعرف أطياف الشعب السوري على بعضهم. كما ترى كثير من الطوائف في تشكيل الحكومة، وأيضًا في المؤتمر الوطني، فكثير من الإجراءات التي قمنا فيها ساعدت على تهدئة الأوضاع. لأن كثير من الدول التي يحصل فيها نوع من النزاعات، تدخل في دوامة ما بعد النزاع بوقت أطول من الحرب بذاتها. فنحن حاولنا أن نتلافى كل هذه الأشياء بإجراءات متتالية، وكانت أغلبها تصب في حالة ناجحة. لكن نحن لنكن واقعيين أيضًا، هل تطالب سوريا بأن تحصل على التوافق 100%؟ فهذا الأمر لا يحدث حتى في الدول المتقدمة والمستقرة، والتي فيها نعمل على الاستقرار. لكن سوريا انتقلت من نظام حكم وانتقلت إلى نظام آخر لا يشبهه على الإطلاق، وبعد نجاح ثورة شعبية، فأيضًا هناك متضررون من هذا الانتقال، لأنه كان مستفيدون كثر من النظام السابق. مع ذلك نحن نحاول أن ندير الأمور، خلال السنة الماضية حققنا إنجازات كثيرة، حصلت بعض الإشكالات التي لا نرضى بها ولا نقبل بها على الإطلاق، ونعمل على محاسبة من يقوم بإحداث هذه الإشكالات. لكن نحن نعتقد أن سوريا تسير في مسار إيجابي وجيد جدًا، وتنحو نحو الاستقرار. وهناك أيضًا نمو اقتصادي يبدأ تدريجيًا في ظهور علامات هذا النمو الاقتصادي، وأيضًا هناك بيئة خدمية واسعة تحسنت خلال السنة الماضية. الكهرباء كانت تأتي تقريبًا ساعة ونصف في اليوم، اليوم وصلنا إلى 12 ساعة. في نهاية هذا العام إن شاء الله نحقق اكتفاء في الكهرباء ذاتيًا، ونعمل على تطوير القطاع الخدمي بشكل مستمر. فسوريا ذاهبة إلى بيئة اقتصادية ناهضة، ومن خلال الاستثمارات الاقتصادية التي تستحصل في سوريا، ستساعد بشكل كبير على تحقيق الاستقرار. لذلك نحن طالبنا الولايات المتحدة الأمريكية، وجلسنا مع أعضاء الكونغرس عدة مرات لإقناعهم برفع قانون قيصر، الذي وضع بالأساس لمحاسبة النظام السابق لأنه ارتكب جرائم بحق الشعب السوري. فلا ينبغي أن يكون اليوم أداة لتجويع الشعب السوري من جديد. وهذا الأمر متفهم وسرنا مسيرًا جيدًا فيه، وصلنا إلى أكثر من 95%. والإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس ترامب تدعم مسار رفع العقوبات عن سوريا كما لاحظتم جميعًا، وأغلب دول العالم أيضًا على نفس هذا النهج. فلا ينبغي أن يكون أيضًا مصير الشعب السوري 25 مليون إنسان، وكل ما تحمله سوريا من ثقل وموقع استراتيجي هام وأثر في الاستقرار الإقليمي، أن يكون مرتبطًا ببعض الأشخاص غير المقتنعين في رفع العقوبات عن سوريا. فالأمر ذاهب باتجاه رفع العقوبات، هذه الحكمة والعقل والمصالح المشتركة التي تربط سوريا مع بقية دول العالم. — أود أن نعود إلى بعض الأقليات وفكرة الخوف. في مارس أكثر من 1400 من العلويين وأكثريتهم من المدنيين قتلوا في الساحل. الأمم المتحدة قالت أن هذه قد ترقى إلى جرائم حرب. في يوليو مئات الدروز والأشخاص الذين أيضًا قتلوا والكثير منهم قد هُجّر. هل يمكن أن تقول لهؤلاء الأشخاص من هذا المنبر ما الذي ستفعله من أجل أن يشعروا بأنهم جزء من سوريا الموحدة، وأن لا يدفعوا ثمن دعمهم للنظام السابق؟ أنا أعرف كيف تجري الأمور، أنا كنت في العراق عند تدخل الأمم المتحدة، رأيت كيف أنه على الأرض هناك طرف شعر بأنه الطرف المنتصر وطرف آخر هو الخاسر. وبالتالي هل يشعر الطرف السني مثلًا في سوريا بأنه هو المنتصر أو الفائز؟ أعرف أنك قلت أن نسبة الموافقة على السلطة 100% ليست ممكنة، ولكن فيما يتعلق بالقانون والنظام والحقوق كيف سوف تجعلهم جزءًا من سوريا الجديدة؟ — بداية سوريا هي التي عرفت أنها جزء من سوريا الجديدة، وعرفت معنا التعايش السلمي عبر كل تاريخها. نحن نتكلم عن حضارة عمرها أكثر من ثمانية آلاف سنة، وفي أول حدث يحصل في التاريخ قبل 1400 سنة يعيش الناس في قلب سوريا من مختلف الأديان. فسوريا هي التي تعطي دروسًا للعالم كيف الناس يعيشون مع بعضهم. فاليوم أيضًا نحن لا نستطيع أن نعرف أن الثورة كانت هي ثورة سنية فحسب، لأن كل أطياف ومكونات الشعب السوري كان مشاركًا في هذه الثورة. فالنظام السابق بل حتى العلويين هم أكثر من دفع ضريبة ممارسات النظام السابق من التجويع والفقر رغم استخدامه لأبنائهم. وأنا أيضًا لست مع التعريف الذي يقول بأن العلويين هم كلهم كانوا مع النظام أو منتفعين معه، وكان يعيش بعضهم في حالة من الخوف والرعب فيما لو انتهى حكم النظام السابق. نحن دخلنا إلى القرى العلوية فرأينا فيها فقرًا كبيرًا فيها كذا، حتى من مؤيدي النظام السابق. نحن الآن لدينا ورثنا مشكلة كبيرة، ورثنا مشكلة كبيرة لا ذنب لنا كلنا فيها ضحايا. ورثنا مشكلة كبيرة ويجب أن نعالجها بطريقة وبحكمة شديدة جدًا. حصلت نزاعات نعم، نحن شكلنا لجان تقصي حقائق، وأيضًا استقبلنا لجان لتقصي الحقائق الدولية، وأنشأنا بعض المحاكم، وأعلن عن بعض المحاكم ممن ارتكبوا بعض الجرائم التي أشرت إليها في الساحل أو في منطقة السويداء. وهذه من المشاكل الكبيرة. هذه الإفرازات ليست جيدة لكن أعتقد أنها في مستواها الأدنى رغم فظاعة ما جرى، ونحن لا نبررها بل نحاسب ونشدد بشدة على مواجهة هذا الأمر. ومن بدأ هذا الأمر هم أشخاص من فلول النظام السابق ثم تطور إلى أن وصل لما وصل إليه. لكن أنا أقول أن سوريا هي دولة قانون، والقانون هو الذي يحكمها والذي يحافظ ويصون حقوق الجميع. أنا لست مع التعريف في السوري على أنها هي مجموعة من الطوائف تعيش مع بعضها. سوريا دولة بلد مثقف في كوادر مثقفة مليئة بالقانونيين ومليئة بالأطباء والمهندسين والموارد البشرية المتنوعة. فبالتالي يليق بها أن تكون دولة قانون، القانون هو الذي يحكمها. فسوريا ليست من الدول النامية بشدة ربما اقتصاديًا، هي فقيرة لكن من ناحية الفكر فهي غنية جدًا بالثقافة والفكر. فتعزيز مبدأ القانون والمحاسبة من خلال القانون، وتعزيز دور المهندسين والمؤسسات في بناء الدولة الجديدة هو الطريق الذي نصل به إن شاء الله إلى ضمان حقوق الجميع وجميع الأقليات. ونحن تحاورنا مع كل الأطراف وحاولنا أن نثبت مبدأ الشراكة للجميع وليس المحاصصة، على أن تكون بعض الوزارات هي حصة للطائفة الفلانية أو للعرق الفلاني. ولكن حاولنا هذا الأمر إلى مبدأ التشاركية تجنبًا لما حدث في العراق كما ذكرتِ. في الأول أعتقد أنها كانت سياسة خاطئة من تقسيم السلطة على الطوائف في العراق. فلينبغي أن تكون دائمًا الحكومات تكنوقراط من الكفاءات واختيار بغض النظر عن هوية هذا الشخص أو عرقه أو دينه. فهذا هو الطريق الأسلم وهذا الذي عملنا عليه. فاليوم الطوائف كلها مشاركة في تشكيل الحكومة السورية، وكلهم ممثلون في هذه الحكومة لكن دون مبدأ المحاصصة. واعتقدنا هذا الأمر وسيلة جديدة ربما أيضًا تثبت سوريا من جديد أن تسير في مسار صحيح، لربما يتعلم منه الآخرون في المستقبل كيف تدار الأمور مع بعض الأزمات والحروب. — أعتقد أنه لديك الكثير من المشجعين والداعمين. أنا تحدثت مع الكثير من السوريين الذين لا أريد أن أسميهم والذين فعلًا دعموك ودعموا هذا الناس. أنت ربما أول رئيس ديمقراطي لنقل بشكل أو بآخر، يتحدث عن حكومة تشاركية. تريد أن تكون رئيسًا للجميع، تريد أن تكون سوريا دولة قانون ومؤسسات مدنية. هذا أمر بالغ الصعوبة. هناك الكثير من الناس الذين يتساءلون، هل أنكم فعلًا وأنت تعرف طبعًا أنه في هذه المنطقة من العالم أحيانًا يبقى الناس في السلطة إلى الأبد، هل تعتقد أن الانتخابات هي السبيل هنا؟ أو أن البقاء لفترة طويلة هو الأمر؟ أو أنها الأفضل؟ لأن هذا ما يحصل كثيرًا في هذا الجزء من العالم. — سوريا ليست قبيلة، سوريا بلد متطور وفيه كثير من الأفكار. هناك اختلاف حسب دائمًا نظام الحكم في أي دولة، مرتبط ارتباطًا وثيقًا مع ثقافة البلد والمرحلة التاريخية التي تسبق إنشاء نظام الحكم. فسوريا بلد قائم على الانتخابات، ربما استخدم هذا العنوان بطريقة سيئة في الفترات الماضية. ونحن عمليًا لسنا جاهزين في هذا الوقت لإجراء انتخابات على مستوى التمثيل البرلماني، لكن مع ذلك نحن خضنا غمار الانتخابات بطريقة تتناسب مع حال المرحلة الانتقالية، وضاعت كثير من الوثائق عند الناس. أعتقد أن مبدأ اختيار الشعب لمن يحكمهم هذا مبدأ أساسي تعرفت عليه البشرية، وأيضًا هو منصوص في ديننا الإسلامي منذ 1400 عامًا، أن الحاكم يجب أن ينال غالبية الرضا من الشعب حتى يستطيع أن ينال شرعية تواجده في الحكم. فأنا أؤمن بهذا الشيء وأعتقد أن هذا مسار يليق بالوضع السوري حاليًا. لربما سوريا تحتاج إلى استقرار في البناء، فنحن لا ينبغي لنا أن نربط البناء السوري بالأشخاص، وإنما نربطه ببناء مؤسسات قادرة على الاستمرار إلى النهاية. فهذا التحدي هو قائم الآن خلال المرحلة الانتقالية في الأربع أو الخمس سنوات، لأننا الآن في مرحلة إعادة بناء الدولة من جديد. في إعادة بناء القوانين من جديد، مع الاتكال على الإرث الثقافي الذي تحمله سوريا خلال تعاقبها، خلال فترة تاريخها الطويلة خلال سبعة آلاف سنة. فأعتقد أن سوريا ستسير في هذا النهج وهو نهج سليم وصحيح، وبناء المؤسسات فيه هو الذي يضمن استمرارية عادلة لبناء الدولة، وليس الاعتماد على الأشخاص، لأن الشخص معرض للمرض أو للموت. إذا ارتبطت مصالح كل رعية هذا البلد في شخص واحد، فأعتقد أن هناك مخاطر كبيرة ترتبط فيه. حتى الدول الآن المتقدمة التي لا زالت تحافظ على ملكيات أو إمارات، قامت بفعل كثير من الأنظمة في داخلها، أصبحت دولًا مؤسساتية. فهذا ليس عيبًا فيها أن تكون دولًا ملكية، لكن سوريا وضعها مختلف، لأنها انتقلت من هذه المرحلة وذهبت إلى مرحلة الجمهوريات. فلا يعيب، المهم أن يكون هناك أي بلد سواء كانت ملكية أو جمهورية، أن يؤسس فيها نظام مؤسساتي قابل للاستمرار مع وجود الأشخاص أو ذهاب الأشخاص. — هل يمكنك يا سيدي أن تعطينا فكرة شاملة عن متى سوف تحصل انتخابات فعلية مثلًا لرئيس أو رئيس مجلس وزراء؟ أنت قلت أن الأمر يستغرق وقتًا ولكن كم من الوقت؟ — نعم، سوريا بعد تحرير دمشق قمنا بإجراء مؤتمر وطني شامل شارك فيه كثير من الناس، انبثق من هذا المؤتمر الوطني إعلان دستوري، هو إعلان دستوري مؤقت ريثما يكتب الدستور. فالإعلان الدستوري أعطى صلاحية للرئيس الحالي أن يستمر لمدة خمس سنوات، ثم بعد ذلك ستبدأ الانتخابات. خلال هذه الخمس سنوات ستنص على كثير من القوانين والإجراءات الداخلية، وأيضًا سيكتب الدستور خلال هذه الخمس سنوات، وسيعرض على الشعب بشكل عام. فالدستور هو الذي سيكون الجزء الحاكم في البلد، أو المرجعية الأساسية لآلية ونظام الحكم في البلد. فبعد خمس سنوات بالتأكيد سنذهب إلى حالة الانتخابات. طبعًا مضى منها سنة بقي أربع سنوات. — وأخيرًا كما تعرف سيدي أنت لديك ماضي كإرهابي يعمل مع القاعدة. ماذا تقول للناس في هذه القاعة وفي العواصم الأجنبية عن ولاءاتك اليوم؟ نرى أنه في بعض الأجزاء من سوريا، لا أريد أن أتحدث فقط عن الإرهاب، ولكن هناك خلافة إسلامية. ليس هناك خلافة إسلامية في سوريا، ولكن لنرى أن هناك نوع من هذا الفكر في الكثير من المناطق. أين ترى دورًا لتاريخك والتعامل مع هذه الدولة للمستقبل؟ مثلًا التعامل مع حقوق المرأة؟ ماذا تقول لبعض الضيوف في هذه الدولة؟ ماذا تقول لبعض الضيوف في هذه القاعة الذين ليسوا على اقتناع؟ — أرى أن السؤال فيه كثير من المغالطات لا يشبه بعضه، بس ماذا بعد ذلك؟ نحاول أن نجيب. أولًا الحكم بأني كنت إرهابي، هناك كثير من الأحكام مسيسة في الدول في العالم الآن تجري. الأحكام على أشخاص بينهم إرهابي تحتاج إلى دلائل وبراهين، لأن ماذا تعني كلمة إرهابي؟ ما هو تعريف الإرهاب أساسًا؟ منذ أكثر من 25 سنة انطلقت هذه العناوين في العالم، وكان هناك اختلاط في فهم معنى الإرهابي. ماذا يعني إرهابي؟ الإرهابي في تصوره الذي يقوم بقتل الأبرياء والأطفال والناس، ويستعمل الوسائل غير الشرعية في إيذاء الناس. فإذا وضعنا هذا التوصيف على دول كثيرة في العالم فنجد أن عدد الضحايا الذين وقعوا في غزة تقريبًا 60 ألف إنسان وأغلبهم من الأبرياء. النظام السوري خلال 14 عامًا قتل أكثر من مليون إنسان في سوريا، وهناك لدينا إلى لحظتنا هذه أكثر من 250 ألف إنسان مفقود مغيب يعني غير معلوم مصيرهم. نحن حررنا كل السجون لكن لم نجد هؤلاء الناس الذين اختفوا، وتسبب بتهجير أكثر من 14 مليون إنسان ثم لا يسمى إرهابي. حروب حصلت في المنطقة في العراق في أفغانستان في أماكن مختلفة، كل من قتلوا كان أغلبهم إرهابيين، كان أغلبهم من الأبرياء، والقتلة هم من يصفون الآخرين بالإرهابيين. لذلك أنا أعتقد أن بعد 25 سنة أصبح لدى الناس وعي بمعنى كلمة إرهابي، ومن يستحق هذه الكلمة بالضبط. أما على الصعيد الشخصي فأنا لم أؤذِ مدنيًا على الإطلاق. قاتلت في جبهات متعددة وأنا قاتلت بنحو أكثر من 20 سنة، وقاتلت بشرف. والعكس تمامًا كنت أواجه المخاطر وأعرض نفسي للخطر أنا وكل من معي كي لا يتعرض المدنيون للخطر. وهذه المعركة الأخيرة التي شاهدتموها عندما كنتم تجلسون هنا في السنة الماضية وذهبت الأجندة إلى مكان آخر، فأعتقد المعركة كانت كلها رحمة. هل رأيتم في زمانكم إرهابيًا يجهز خطة بأكملها خلال 11 يومًا، يدخل إلى حواضر ومدن كبرى مثل حلب وحمص ودمشق وحماة ودير الزور والرقة واللاذقية وطرطوس ودرعا والسويداء دون أن يتأذى إنسان واحد؟ ودخلنا في معركة عسكرية ومعركة عسكرية صفتها الهدم والدمار والقتل، إنسان واحد لم ينزح من هذه المدن والقرى والبلدات. فهل هذا عامل إرهابي؟ نحن بأيدينا كسرنا قيود السجون التي كانت تعذب الناس وتغتصب النساء وتغتصب الأطفال داخل هذه السجون. نحن من حرر، نحن كسرنا قيود سجن صيدنايا الذي كان يحرق عظام الناس بالأسيد. لكن الازدواجية في المعايير بعض الأحيان. أعتقد أن الواقع قد كذب كل هذه المقالات وأدرك العالم نهاية بأن هذه السياسة كانت خاطئة. لذلك أجمع مجلس الأمن على رفع توصيف الإرهابي عن العبد الفقير. — هذا سؤال منفصل ولكن هل تضمنون حقوق المرأة؟ هل المرأة السورية ممكنة بالكامل؟ — طبعًا هناك عناوين كثيرة تدار في المجتمع السوري، المرأة فيه ممكنة تلقائيًا. ونحن عندما كنا في إدلب، كنا قد أسسنا جامعة كبيرة هناك فيها تقريبًا نحو 26 ألف طالب، ثلثا طلاب هذه الجامعة هم من النساء وكانوا يدرسون في هذه الجامعات حتى يلتحقن بالمؤسسات الحكومية في العمل أو في السوق بشكل عام. فالمرأة في سوريا أعتقد أنها ممكنة وحقوقها محفوظة أيضًا، ونحن نسعى لأن تكون مشاركة في الحكومة وفي مجلس النواب أيضًا في مجلس الشعب. وأعتقد أنه ليس هناك خوف على المرأة السورية، خافوا قليلًا على الرجل السوري. فخامة الرئيس أحمد الشرع شكرًا جزيلًا لكم.