الأرشيف

افتتاح معرض دمشق الدولي للكتاب

2026-02-05كلمة
أيها الحضور الكريم، يسعدنا أن نتشرف بدعوة فخامة السيد أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية، لإلقاء كلمته. فليتفضل إن سمح مشكورًا. — السلام عليكم ورحمة الله. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وعلاه. لقد دأبت البشرية على البحث عن الحقيقة والمعرفة، وأسرار الدنيا وكنوزها. فكلما زاد المرء معرفة زاد وعيه، وكلما زاد وعيه زادت حاجته إلى العلم أكثر. فهو كالنبع الذي لا هو ينضب ولا هو يرويك حتى يشبعك، فلا تزال في حاجة إليه كلما أقبلت عليه. إن قانون الدنيا أن الخير والشر تقويهما المعرفة. فمن جد في الوصول إليه أولًا كانت له الغلبة. ويمتاز أهل الخير أنهم إن جدوا في سعيهم وبذلوا وسعهم في طلب العلم، كانت لهم الغلبة جزاءً لسعيهم. وإن العلم أمانته العمل، فمن تعلم ولم يعمل كان العلم حجةً عليه لا إليه. أيها السادة، إن الأمة الجاهلة قد قرنت بالضعف، وإن الأمة العالمة العاملة بما تعلمت قد قرنت بالقوة. وإن الله قد أنزل فينا كتابه الذي هدانا إليه، وقد حضنا الله على التعلم والتدبر والتفكر. فإن طلب الخير للناس والعدالة بينهم، وإحقاق الحق وإبطال الباطل يلزمه قوة، والقوة بلا علم مهلكة، فالسيف بلا رأي يقطع صاحبه. أيها السادة، إن دمشق كانت منارةً للعلم، ومنهلًا للمعرفة ومقصدًا لطلابها. فهي المعين الذي يتداعى الناس إليها، فخيرها قد أصاب شرق الدنيا وغربها، حتى توالت عليها الأحداث، وانتقم منها أهل الشر والفساد، وحاولوا طمس هويتها وهدم منارتها. ثم عادت وعدنا لنرمم جميعًا صرحها، ونداوي جراحها ونعيد إليها ألقها. فهي الشام التي تستحق منا كل التضحية، ليعم خيرها ويأنس الناس بها، ونعيد للتاريخ مجده وعزه وكرامته. سوريا الموحدة القوية الغنية بأبنائها وأهلها ومحبيها. إن معرض الكتاب اليوم هو عودةٌ حميدة، وانطلاقةٌ ثمينة بعد تحرير سوريا بأكملها. أسعدكم الله ومدَّكم الله بالعلم والمعرفة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.