مشاهدي الكرام، السلام عليكم. جبهة النصرة الغائبة الحاضرة في المشهد السوري. غائبة أو تكاد في خطابها الإعلامي، حاضرة ولكن بقوة في الميدان العسكري. من خلال هذا اللقاء مع الفاتح أبي محمد الجولاني، قائد جبهة النصرة، نحاول الإجابة على التساؤلات المحيطة بجبهة النصرة منذ نشأتها.
— أهلًا بكم سيد أبو محمد.
— أهلًا وسهلًا بكم.
— سيدي، كيف وأين ومتى نشأت فكرة جبهة النصرة؟
— بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله والآل وصحبه ومن والاه وبعد. بداية، جبهة النصرة هو ليس مشروع وليد اللحظة، وليس هو مشروع يعني بدأ به بعد الثورة السورية المباركة التي حدثت، وإنما هو نتاج لتاريخ طويل من الجهاد. فمنذ زمن محمد صلى الله عليه وسلم كان هناك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرون ويتوخون هذا اليوم الذي نشهده نحن اليوم، أن يكونوا جنودًا بيننا في هذه اللحظات. فقال: "خر لي يا رسول الله". قال: "عليكم بالشام".
ثم بعد ذلك، بعد سقوط الدولة العثمانية وغياب حكم الله في هذه الأرض، توالت النزاعات والصراعات والمشاريع التي تنادي بإعادة حكم الله إلى الأرض وإعادة الخلافة الإسلامية وما شابه ذلك. فقامت كثير من الحركات، منها في مصر، ومنها في ليبيا، ومنها في سوريا في الثمانينات. ونتج من كل هذه الحركات أنها اجتمعت في أفغانستان.
بعد اجتماع هذه الحركات في أفغانستان، كان كل ما قام به المجاهدون خلال الفترة الماضية، والنقل من بلاد الستينات في أول الأحداث في مصر إلى زمن دخولنا إلى بلاد الشام، كل هذا كان إرهاصات ومقدمات للوصول إلى هذه الحقبة.
أما في الحديث عن اللحظة التي فكرنا فيها في الدخول، كان ابتداءً ذهبنا إلى العراق وشاركنا في الجهاد العراقي منذ بدايته إلى أن بدأت الثورة السورية. تولدت هذه الفكرة منذ بداية نشأتنا. لما قرأنا التاريخ وقرأنا ما يجري فيه، علمنا أن هذا النظام هو قيد من القيود المفروضة على الأمة الإسلامية في هذه البقعة. حساسية أرض الشام لا تخفى على أحد، منطقة ذات حساسية عالية جدًا، وهي محط الصراع التاريخي القديم الحديث عنه. وهذا الذي أشرنا إليه منذ بداية في أول خطاب من بداية تأسيس جبهة النصرة.
توالت علينا ظروف في العراق، ونحن أجسادنا هناك وقلوبنا كانت معلقة في أرض الشام إلى أن بدأت الثورة السورية. فكان ممن نتحدث معهم حول من أحد قيادات دولة العراق الإسلامية، ممن كنا نتحدث معهم حول الخطوة الأخرى بعد العراق وحساسية أرض الشام وقيمتها وعمقها التاريخي في صرح الأمة الإسلامية. فلما بدأت الثورة، كان يشير إلينا على أنه: "ما ظنكم وأنتم فاعلون اليوم في أرض الشام؟" قلنا: "فبها نبدأ بإذن الله تعالى".
— قلتم كنا نتساءل عن الخطوة التالية بعد العراق، وقلتم عندما بدأت الثورة السورية. ماذا لو لم تبدأ الثورة في سوريا؟ هل كنتم تخططون لدخول سوريا كخطوة تالية بعد العراق؟
— بالطبع، يعني لكل فكرة يجب أن تحمل من المقومات وتصل إلى درجة الواقعية. الشام لم تكن مهيأة لدخول الثورة السورية. نعم، لأن المجتمع والنظام يعني يقبع على صدور المجتمع السوري هنا، كان نظامًا جائرًا جدًا. يعني الناس بعيدون كل البعد عن فكرة حمل السلاح، بعيدون عن فكرة قبول المنهاج الذي نسير عليه نحن، وغير قادرين على أن يتحملوا تبعات أي اصطدام على هذا النظام. فلذلك هذه الثورة دفعت أو أزالت كثيرًا من العوائق التي مهدت لنا الطريق في الدخول والوصول إلى هذه الأرض المباركة. فكانت الانطلاقة بعد أن أقرت الموافقة على دخولنا إلى أرض الشام.
— من أي طرف أقرت الموافقة؟
— طبعًا أقرت من قيادة العراق هناك، قيادة دولة العراق الإسلامية أقرت الموافقة على دخولنا إلى أرض الشام، وهذا الأمر بات مكشوفًا. فعرضنا إلى أرض الشام وقررنا عليهم فكرتنا وخطتنا. طبعًا الحق يقال أن هذا الأمر كان في أذهان قيادة دولة العراق الإسلامية وقيادة تنظيم القاعدة منذ زمن. وقلنا هو نتاج تاريخي طويل يشترك فيه، ونحن ثمرة من ثمرات الجهاد العالمي الذي حدث، تاريخ طويل من جهد العلماء وتضحية الدماء. فنحن لولا الجهاد الذي حصل في مصر في الستينيات لم ينتقل إلى أفغانستان، لولا الجهاد الذي حدث في الثمانينات ضد هذا النظام في سوريا لم ينتقل إلى أفغانستان، ولولا أن الإخوة ضحوا في أفغانستان لم ينتقل الجهاد إلى العراق، ولولا أن الإخوة ضحوا وثبتوا في العراق لم ينتقل الجهاد إلى أرض الشام.
تمت الموافقة بعد عرض خطة تقريبًا شبه متكاملة ومختصرة في نقاط محددة. ثم بعد ذلك قمنا مع بعض رفاقنا، وخاصة الشاميين الذين بقوا هناك، ولا يتجاوز عددهم تقريبًا سبعة أو ثمانية رجال. أتينا إلى هذه الأرض تقريبًا في الشهر الثامن الميلادي، وكان في شهر رمضان من عام 2011، وكان بعد بدء الثورة تقريبًا بخمسة أشهر. منذ ذاك الوقت، وهذا كان سبب، هذا كان قصة وتاريخ دخولنا إلى أرض الشام.
بالنسبة للتطورات التي حصلت، أنتم بدأتم كمجموعة قليلة هنا في سوريا. المرحلة اللاحقة هل كانت تجنيد السوريين تحت لواء هذه الفكرة التي دخلتم بها؟
— يعني هي ليس تجنيد السوريين بشكل عام. بالطبع الفكرة الجهادية منتشرة في كل العالم، فمن هذه البلدان التي تنتشر فيها الفكرة كانت سوريا. دخلت في يعني كما يقال، انتقلت الفكرة إليها بعد الجهاد العراقي. كانت متأثرة إلى درجة كبيرة جدًا في الجهاد العراقي. فالطلقة التي كانت تضرب في بغداد كان يسمع صداها في المغرب، فضلًا أن يسمع صداها في سوريا. فتلاقينا مع هؤلاء الإخوة ووضعنا استراتيجية للعمل، وكانت هذه الاستراتيجية تقوم على ابتداءً على ضرب العدو على أكبر رقعة ممكنة من الأرض رغم قلة عددنا. توافقنا مع بعض الأشخاص في بداية هذه الخطة، لا تحتاج أعداد كبيرة للعمل، الأعداد الكبيرة ستكون عائقًا علينا. كانت من خلال مجاميع صغيرة، واستطعنا بفضل الله عز وجل أن نضرب العدو على أكبر رقعة ممكنة.
— في أي مناطق سورية بدأتم؟
— بدأنا في كل مكان في آن واحد. والذي يستعرض تاريخ قبل سنتين من أين بدأ العمل في الشام، سينظر أن الضربات كانت متوالية في كل مكان. ومثلًا نحن طبعًا كاستراتيجية عسكرية قسمنا العدو إلى ثلاثة أقسام رئيسية، وبات التركيز الشديد على هذه الأقسام الرئيسية في ضرب العدو. الأولى منها هي الأفرع الأمنية، وهي التي تعتبر العمود الفقري في هذا النظام. ثم الثانية بعض فرق الجيش، والثالثة بعض الرؤوس الحاكمة. فالأفرع الأمنية تنتشر في كل مكان، والرؤوس الحاكمة أيضًا ينتشرون، وكذلك فرق الجيش تنتشر في كل مكان. فكانت من الاستراتيجية أنه لو ضربنا العدو في مكان واحد فستحصر هذه الجماعات وسيسهل على النظام التقاط هذه الجماعات وزجها في السجون وما إلى ذلك.
طبعًا نحن استعرضنا تاريخ كل العمل الجهادي الذي حدث في كل بقاع الأرض، وحاولنا قدر المستطاع أن نتوخى الأخطاء التي وقعنا فيها، وقع فيها التيار الجهادي في أماكن أخرى. ما استطعنا في أسلوب قتال العدو، مثلًا في معاملة الناس، مثلًا في طرح المنهاج في كل التفاصيل دون التنازل عن الثوابت الأساسية التي نعتقد فيها. فابتدأنا في دمشق في 27 من الشهر الثاني عشر لعام 2012، كانت أولى العمليات التي ضربنا فيها أمن الدولة وضربنا فرع المنطقة، ثم بعد ذلك ضرب الأمن الجوي وإدارة الأمن الجنائي، ثم ضربت وزارة الداخلية وضربت الأركان. وبالطبع عملية الأركان لم تأخذ حقها الوافي في وسائل الإعلام. ثم بعد ذلك ضرب فرع حرستا مثلًا بأكمله بفضل الله عز وجل، وبدأ هذه من الأبرز. ثم ضرب فرع البادية، ثم ضرب فرع الأمن العسكري في حلب، وضرب مركز لحفظ النظام، وضرب الأمن الجوي والعسكري في دير الزور، وضرب المربع الأمني في القامشلي، وضرب الأمن الجوي والعسكري في مدينة إدلب. وهكذا ضربت الفرقة الرابعة في حماة، وهذا تعرض إلى ضربات هائلة ونسفت بأكمله. وضرب فرع السعسع، وهو الذي يعتبر الحامل للمنطقة الغربية والحارس الأمين على إسرائيل.
— هل أنتم الآن تتحدثون عن عمليات قامت بها جبهة النصرة حصرًا؟
— نعم، هذا كله تفردت فيه جبهة النصرة في البداية.
— ليس عموم الثوار؟
— لا لا، في بداية الأمر هو كان عمل أمني ونوعي في العواصم أو في مراكز المحافظات. هناك عسكرة تجري على مهل. فعندما كان يضرب النظام في المناطق التي تعتبر هي الأهم بالنسبة له، بدأ يسحب قواته إلى مناطق الحماية الأساسية بالنسبة له. يعني عندما تضرب دمشق بدأ يحرص عليها فأهمل الريف. ففي الريف نحن نبدأ في العسكرة وتطوير الأمور إلى كتائب وما إلى ذلك، حتى نصفي هذه المناطق ثم تلقائيًا ندخل إلى هذه المدن مدينة مدينة، أو يعني بعد تحرير الريف ندخل إلى هذه المدن. فبنظام العسكرة نعم يكون هناك توافق يجب أن يكون مع الجماعات الأخرى، مع الفصائل، مع التشكيلات وما إلى ذلك.
الآن نتكلم عن الضربات النوعية التي هي التي جعلت النظام بعد فضل الله عز وجل أن يتراجع خطوات إلى الوراء، وأن يشعر نفسه أنه وقع في شر عمله، وأن الضربات كانت كالصاعقة بالنسبة له. فالكل يعلم أن الأفرع الأمنية العمود الفقري كان لهذا النظام، وكأن المطارات الكثيرة التي اقتحمت فيما بعدنا، ناهيك عن الثكنات العسكرية، عن مراكز تواجد الشبيحة وما إلى ذلك. فهذه كانت كلها ضربات متتالية ومنسقة وعلى كامل الرقعة التي تواجد فيها النظام في كامل شكل الوقت. هذا كان يقوم فيه أشخاص قليلون جدًا وأعداد لكنها متمرسة ومدربة بشكل جيد تنتمي لجبهة النصرة، لأن هذا الأمر كان بحاجة إلى قوة تنظيمية هائلة بسبب حساسية هذه الأماكن، لأن الخطأ غير وارد في مثل هكذا الظروف.
— الآن بعد كل هذه العمليات وبعد الكر والفر الذي وقع بين جبهة النصرة، بين مجمل العمل العسكري في سوريا وبين النظام، كيف تقيمون الموقف العسكري الآن؟ هل تميل الكفة لصالح النظام أم لصالح الثورة السورية؟
— في الحقيقة، في الدعاية الإعلامية أراد النظام الدولي أن يربط المصير العسكري بجنيف، ولن نأتي إن شاء الله على تفصيل جنيف. لكن النظام أراد أن يثبت للأمريكان بعد أن أعطي دعمًا هائلًا، خاصة بعد التقارب الإيراني الأمريكي، بعد أن أعطي دعمًا هائلًا سياسيًا ولوجستيًا وإعلاميًا وأيضًا عسكريًا، أعطي فرصة لكي يثبت وجوده. فحاول أن يهدد مركز النظام. طبعًا عندما نتكلم عن النظام، هذا كان مصطلحًا في السابق، أما اليوم تحول النظام إلى مجموعة من الفصائل المسلحة والميليشيات وما إلى ذلك. فسقطوا في العرف، لا نتكلم في العرف الشرعي، ولما نتكلم في العرف الدولي سقط عنه كلمة نظام. أقول مثلًا في حمص يوجد نظام؟ لا يوجد نظام في حمص، توجد بعض العصابات المسلحة هناك تحاول أن تحافظ على ما بقي لها من حمص. يوجد مثلًا في حلب نظام؟ لا يوجد نظام في حلب. هذه الفصائل المسلحة هي التي تحاصر النظام، وليس النظام هو الذي يحاصرها. مثلًا في ريف دير الزور، حتى في دير الزور، وفي ريف الحسكة والرقة، وفي ريف الرقة، وفي ريف اللاذقية أيضًا، إدلب بمجمله ساقط بأيدي المسلحين، ريف درعا ومدينة درعا.
طبعًا هذا النظام عندما كان نظامًا هو تشبث في هذه الأرض، تجذر فيها 40 سنة، يعني ليس بالسهولة بالمكان أن يقلع بهذه البساطة. ونحن نتكلم عن فصائل جهادية وفصائل مسلحة نشأت من لا شيء. أنا عندما أتكلم بدأت بسبعة أشخاص، واليوم أتكلم عن أرياف محررة، وأتكلم عن مدن محررة، وأتكلم عن أفرع أمنية هدمت، وأتكلم عن مطارات حررت، وأتكلم عن ثكنات عسكرية كبيرة. وأصبح النظام هو المدافع والذي يتراجع يومًا بعد يوم، وأصبحت هذه الفصائل المسلحة الصغيرة هي التي أصبحت تملك قرارًا وتملك الشيء الكثير أصلًا من إدارة هذه المناطق المحررة.
— ما هي رؤيتكم لمستقبل سوريا السياسي؟ هل تنوون المشاركة في صناعة مستقبل سوريا السياسي أم احتكار صناعة المستقبل السياسي لسوريا؟
— يعني ابتداءً هو الحديث عن مستقبل سوريا السياسي هو سابق لأوانه. هناك من يستعجل المراحل ويقفز ويحرق هذه المراحل. لكن لا بد من برنامج سياسي. نعم، البرنامج هو قائم من هذه اللحظة. فالمناطق التي تحرر على سبيل المثال سأذكر هكذا استطرادًا، نحن أقمنا هيئات شرعية. هذه الهيئات الشرعية لدينا هيئة شرعية تتولى المنطقة الشمالية، لا زال عملها قاصرًا إلى هذا الوقت في حلب، وستبدأ بإذن الله تعالى في الأشهر المقبلة في إدلب وفي حماة وفي ريف اللاذقية المحرر. ولدينا هيئة شرعية أخرى في المنطقة الشرقية، ولدينا هيئة شرعية أخرى في المنطقة الجنوبية مقربة درعا. هذه ليست هيئة شرعية، هي مستوى أعلى من الهيئة الشرعية. قد يتبادر إلى الذهن الهيئة الشرعية أن مجموعة من المشايخ يقضون في مسائل قضائية. فيها أقسام كثيرة، منها في الدرجة الأولى القضاء، يوجد فيها قضاء عسكري وقضاء مدني، ويوجد فيها أيضًا أحوال شخصية من الطلاق والزواج وما إلى ذلك. يوجد فيها مؤسسة الكهرباء، يوجد فيها مؤسسة للمياه، يوجد فيها مؤسسة للمطاحن، فتغذي مناطق محررة في الطحين وتشرف على تغذيته. وفي الآونة الأخيرة حقول النفط التي غنمناها من النظام، فأخضعت للهيئة الشرعية وسلمت هناك. وهذه هيئة شرعية معترف فيها، هي مشتركة من عدة فصائل، ليست جبهة النصرة فحسب. وهي معترف فيها من قبل العشائر في المناطق العشائرية ومن قبل أهالي المناطق كأهالي حلب مثلًا وكأهالي درعا ويحتكم إليها الناس.
لدينا إصدارات في هذا، وكالة همم الإخبارية هي تغطي الأشياء الخدمية التي نقدمها للناس بشكل مفصل. لا نقول في الحدود الكمالية، نحن نقول أقل من المستوى الحد الأدنى، أقل من هذا المستوى. فنحن تقريبًا في كل يوم تغذى المناطق المحررة بما يقارب 800 طن من الطحين. تغذى هذه المناطق المحررة. هناك مستشفيات تدار في المناطق المحررة، هناك مراكز ونقاط طبية كثيرة جدًا. غالبًا في الأوقات، في الظروف التي تمر فيها المناطق التي يجري فيها الصراع ولا تزال في ظل الصراع، الناس بحاجة إلى ثلاثة أشياء رئيسية. هذه منها قوت الناس اليومي في الأولويات وليس في درجات الرفاهية. الأمر الآخر هو الأمن، أن يشعروا بشيء من الأمان، لأن هكذا في هكذا الظروف فوضى تكثر فيها السرقات وما إلى ذلك. والمسألة الأخرى الثالثة هي الدواء والعلاج والأطباء وما إلى ذلك. طبعًا المستشفيات تصل إلى مستوى جيد. قبل أيام أحضرنا جهاز لغسل الكلى في المنطقة الشرقية، وهذا جهاز نادر أن يكون في بعض المناطق المحررة وما إلى ذلك. فالمستوى الطبي لا أقول هو كافٍ ويصل إلى 100%، لكن قياسًا على الوضع الراهن ونحن في حالة حرب، فهو يصل إلى أقل تقدير لسد حاجة في أقل تقدير الحد الأدنى، الحد الأدنى من الحاجة في المجتمع تقريبًا يسد حاجته في عظمه. وأيضًا من توزيع الدواء وما إلى ذلك. طبعًا هذا يشترك فيها جهد الجميع، لا أتكلم عن جبهة النصرة بنفسها أنها تقوم بهذه الأشياء، وإنما هي بالمشاركة مع كثير من الفصائل، وهناك منظمات أيضًا إغاثية وطبية تدخل ويسمح لها في الدخول وإن كان لديها خدمات تقدمها للناس فيسمح لها في الدخول وإجراء مهامها بشكل كامل.
هذه مهام إدارية ونشاطات إدارية لحكومة. لكن نحن نتحدث عن شكل الدولة. كجبهة نصرة لن تتفرد في قيادة المجتمع حتى وإن وصلنا لهذه المرحلة. عندما نصل إلى مرحلة تحرير الشام، مثلًا عندما تسقط دمشق على سبيل المثال، أو الشكل الأكبر الذي يقال أنها تقريبًا تحررت بنسبة 80% ونقول ذلك، ففي هذا الوقت ستجتمع لجان شرعية ويجتمع أهل الحل والعقد وعلماء ومفكرين من الناس الذين ضحوا وشاركوا ومن الناس الذين لديهم رأي حتى وإن كانوا من خارج هذه البلاد. يجتمع علماء أهل الشام مثلًا ويجتمعون فتعقد مجالس للشورى، مجالس لأهل الحل والعقد، ثم توضع خطة مناسبة لإدارة هذه البلد. بالطبع تكون وفق الشريعة الإسلامية، يحكم فيها شرع الله عز وجل، وتبسط فيها الشورى، وينشر فيها العدل ما استطعنا ذلك. فالمجلس الذي سيقام سيقام ضمن هذه الضوابط والشروط التي هي من التي أمرنا الله عز وجل بها. فإذا تمت بهذا الشكل فرأينا أننا سيكون أحد الآراء الموجودة ضمن هذا الإطار المنظم.
— إذن ستشركون بقية بقية الجهات التي ساهمت في إسقاط النظام؟
— بالطبع، الذي يتوافق معنا في هذه الشروط والضوابط فنحن يدنا بيده. نحن لا نسعى إلى أن نحكم البلد، بل نسعى لأن تحكم الشريعة في البلد، سواء كنا نحن حكام أم لم نكن حكام، هذا لا يهمنا هذا الأمر. الذي يهمنا في الأمر أن تحكم الشريعة ويسود العدل ويرفع الظلم عن الناس وتقام حكومة إسلامية راشدة على منهاج النبوة، تسعى لتحرير ديار المسلمين، تطبق شرع الله عز وجل، تعدل بين الناس، ترفع الظلم عن الناس. هذا مسعانا. فأي من يشارك في هذا الأمر، وهذا الغالب العام، المزاج العام الآن في الشام، المزاج العام لعامة الناس ولكل الفصائل هو ضمن هذا الإطار وضمن هذا التوجه. يعني ليس كما يصور في الغالب العام. المجتمع السوري التاريخي تغير كثيرًا، وليس المجتمع قبل الثورة. هناك تاريخ سيؤرخ بعد الجهاد في الشام وما قبل الجهاد في الشام. فهذا التاريخ سيؤرخ على أن هناك ولادة جديدة لهذا المجتمع تختلف تمامًا عن المجتمع السابق الذي كان فيه من الخير الكثير، لأن كان ينقصهم المحرض والمرشد والداعي له إلى الخير.
— ماذا عن الأقليات؟
— يعني بالطبع هناك هجمة إعلامية هائلة على توسيعها وتصنيف المجتمع في بلاد الشام على أنه مجموعة من الأقليات وطوائف، يعني ثلاثين طائفة وطائفة سنية. فدائمًا يصور على أن الأكثرية السنية على أنها تريد أن تقضم هؤلاء الناس. ويسعى المجتمع الدولي على الدوام أن يثبت أركانه في هذه البلاد بطائفة وخاصة الطائفة النصيرية بعد أن أثبتت نجاعتها في حماية الحدود مع إسرائيل وتقديم كل الخدمات والتسهيلات إلى المجتمع الدولي.
— الآن أنتم إذا سقط النظام كيف ستتعاملون مع الأقليات؟
— الأقليات تواجدت مع عامة المسلمين من 1400 سنة منذ أن نشأ. وفي هذه الأرض عاشت في ظل هذه الأرض. هناك نظام إسلامي يحكم له حكم مطلوبًا وتصور على الأقليات. هذا النظام هناك واجبات وحقوق يجب أن تؤدى لهذه الأقليات، وهناك بعض الفروض يجب أن تؤديها هذه الأقليات. وهذا أمر يعني يكون في أي دولة وفي أي مجتمع. لكن يسلط الضوء على المسلمين على أنهم يظلمون هذه الأقليات أو أنهم يأخذون من حقهم. بعد تشكيل هذا المجلس الذي ذكرته، بعد أن يعقد مجلس أهل الحل والعقد، فتعرض كل طائفة على حدة، ليس هناك نظام عام وفق الكتاب والسنة. فأين سيكون محل هذه الطائفة من الكتاب والسنة؟ سنؤدي كامل واجباتهم وفق الكتاب والسنة التي تترتب علينا.
— إذن مسألة التكفير التي تردد عنها كلام كثير في الإعلام، ربما في المواقع الإلكترونية، أن جبهة النصرة ربما تكفر بعض الفئات أو بعض الأفراد وتستبيح دماءهم. ما هو موقف جبهة النصرة من مسألة التكفير تحديدًا؟
— الله عز وجل عندما خلق البشر منهم كافر ومنهم مؤمن، فليس هناك كل الناس مؤمنين. إذن يوجد كفار. لكن ضوابط هذا التكفير بالنسبة لنا كمنهاج شرعي لجبهة النصرة وتجاه الأشياء، نحن نضبط الضوابط الشرعية وفق الكتاب والسنة في هذه الأشياء. ونشنع ونعنف على كل من يغلو في تكفير الناس. ونعتقد أن المجتمعات المسلمة في عمومها، نعتقد في عامة المجتمع في سوريا أنه في عامة مجتمع مسلم، في عامة المجتمع التركي هو مجتمع مسلم، في عامة المجتمع المصري هو مجتمع مسلم. هكذا على إطلاق. وننكر على كل من يقول أن هذه المجتمعات هي الأصل فيها الكفر وما شابه ذلك. بل ونعنف عليه ونعاقب من يقترف هذا الحكم بغير علم ودراية من الله عز وجل. ولكن لا نتوانى أبدًا عن كل من يقع في حكم ينقض دينه من أن نسمي الأشياء بمسمياتها. فهناك من يقع من يكفر بالله عز وجل ونريد أن نسميه مسلمًا، فهذا من التناقض الذي لا يرضاه الله عز وجل. فنحن منضبطون.
— هل مارست جبهة النصرة يعني هذا النوع، هذه الآلية، أن تكتشف أو تحكم على أحد بالكفر جراء كلمة قالها أو تصرف ما وأعدمته؟
— على الأفضل نحن نحصر مسألة الحكم على الأشخاص بالكفر، ليس هذا من اختصاص العامة. ونحن اختصاص العلماء وطلبة العلم الكبار هم الذين يحكمون على الناس في الكفر. ونحن نراعي أن المجتمع في سوريا كان في غيبوبة بعض الشيء، ليس الجميع طبعًا. المجتمع السوري يملك من مقومات الإسلام الكثيرة، وهو صاحب حضارة كبيرة جدًا في التاريخ الإسلامي. ولولا هذه المقدمات التي يملكها المجتمع السوري لما كان استقبلونا بصدور رحبة، لما كان حملونا على رؤوسهم، وما كان رفعوا راياتنا. هناك إصدار للمنار البيضاء وفيها الدكتور سامي العريدي جزاه الله خيرًا، وهو أحد قضاة جبهة النصرة، ويشرح تفصيل كامل عن منهج جبهة النصرة بشكل مفصل. فمن أراد أن يطلع على منهاج جبهة النصرة في مسائل التكفير وما إلى ذلك فليرجع إليه.
— إذن أنتم تعتمدون ما قدمه الدكتور سامي العريدي حول جبهة النصرة؟
— بالطبع، الدكتور سامي العريدي هو أحد قضاة جبهة النصرة، وهو في هذه المسائل ومخول في التكلم عنها بشكل كامل.
— غير الدكتور سامي هل توجد مرجعية أخرى لديكم؟
— بالطبع لدينا الكثير من العلماء المناصرين لنا والناصحين لنا، ولكن ما نريد أن نتكلم في أسمائهم لأسباب أمنية تخصهم، ولا نريد أن نحرج أحدًا معنا في هذا المضمار. ولكن نحن بالطبع أنا لا أسميها مراجع شرعية، وإنما أسميها أهل العلم والصلاح والرشاد. ونحن نقبل النصح من أي من يأتي، والأمة الإسلامية مليئة بعلمائها البررة والذين يشاركون بشكل فعال في آرائهم وفي أفكارهم في الجهاد السوري.
— بالعودة إلى العمل العسكري، النظام يتقدم كما يقال في الإعلام. الآن ما هي أسباب تقدم النظام؟
— النظام لم يتقدم، وهذا لي أدلة كثيرة. وإنما النظام حاول أن يتقدم في حلب، وبفضل الله عز وجل يجري صده بشكل كبير. وعلم النظام أنه هذه آخر محاولة، وهي محاولة فاشلة بالنسبة للنظام. النظام يتقدم في حلب اعتمد أسلوبًا جديدًا، كان لا يحضر الشباب الذين يقومون بحماية ثغور حلب، وهو أسلوب التسلل. بدأ يعمل بشكل العصابات الصغيرة بحرب العصابات. والآن يبدأ النظام في التراجع ولله الحمد، وبدأ إخواننا في حلب باشتراك مع جميع الفصائل الفاضلة في حلب في المساعدة في إرجاع هذه العصابات التي تقدمت.
هناك ملاحظة أخرى أقولها، مثلًا طريق حمص الذي كان مغلقًا من شرق حمص، الآن هناك تقدم كبير على هذه الجبهة وهي لا تذكر. هناك كان تقدم في دير الزور في حي الحويقة والرجلية، أيضًا تحرر وهذا لا يذكر. هل هذا تقدم؟ تقدم للمجاهدين ولم يكن تقدم للنظام. وأيضًا درعا المدينة ودرعا البلد تحررت بأكملها في الآونة الأخيرة، وفتح طريق ما بين الغرب والشرق ولله الحمد. وهذا أيضًا لا يذكر، كتيبة التسليح، كتيبة 38. كثير من هذه الكتائب، عن أي تقدم يتكلم هذا النظام؟ كثير من الكر والفر وطال أمد الثورة.
— ماذا عن الحاضن الشعبي؟ هل تعتقدون أن الشعب السوري الذي وقف وراء الثورة سيستمر بعد أن عانى كثيرًا؟
— بالطبع نحن يؤلمنا أن نرى الناس قد وصل بهم الحال إلى هذا الحال. فالنظام النصيري قد وصلت أعداد القتلى تجاوزت ما يقارب 400 ألف قتيل، وهذا في الحد الأدنى. وكثير من وسائل الإعلام لكي لا يحرج النظام الدولي توقفوا عند 100 ألف، والآن يقولون أكثر من 100 ألف. وصل عدد القتلى أكثر من 100 ألف. طيب أكثر من 100 ألف إلى أين وصل؟ وصل إلى 400 ألف إلى 500 ألف. في الحرب الفرنسية على الجزائر قتل مليون وهذا في حال الاستعمار. وفي حروب طائفية مثل هذه يطحن 400 ألف. هدمت كثير من المنازل وشرد كثير من الناس، ولجأ أكثر من 6 ملايين و7 ملايين إنسان خارج البلد. هذا يعني كله يؤلمنا كثيرًا. لكن هذه فواتير الحرب، جميعنا نتحمل هذه الفاتورة. والخيار الآخر لدى الحاضنة الشعبية لا خيار لها إلا في احتواء المجاهدين بعد تخاذل كل عالم عنهم. ورأوا بأم عينهم أن المجاهدين هم من نصروهم وسعوا سعيًا حثيثًا في رفع الظلم عنهم. المعركة مضى منها ما يقارب 60 إلى 70% ولم يبق إلا قليل. طبعًا هذا قليل نسبي، ونصر وصبر ساعة. فنحن بإذن الله تعالى أعلام هذه الناس ستزول عن قريب. والمجاهدون يعني بعد المراحل العظيمة التي وصلوا إليها في أرض الشام النادرة والتي لم يصلوا إليها منذ سقوط الخلافة العثمانية إلى هذا اليوم، فما وصلوا إليها أسأل الله عز وجل أن تكلل بالنصر.
— ما هو موقفكم من الحل السياسي إذا طرح؟
— ما يعني بالطبع جنيف وغير جنيف، يعني يجري الحديث الآن عن الدعوة إلى مؤتمر جنيف من أجل حل سياسي. بالطبع هو جنيف يعني ومحاولة لإحياء النظام، يعني كالمريض الذي يسعق بالكهرباء حتى يحيا. فالنظام الدولي يحاول أن يحيي هذا النظام ما استطاع إلى ذلك سبيلًا. عملية إحياء النظام هذه أصبحت مستحيلة. الأطفال الذين يعيشون في سوريا لا يقبلون بأن النظام يعود ويحكمهم. وسيعتبرون كل من سيشارك في هذا المؤتمر، أنا أتكلم عن أطفال سوريا الآن، لا أتكلم عن رجال ولا أتكلم عن قيادات ولا أتكلم عن أي شيء. أطفال سيعتبرون كل من سيشارك في جنيف هو شريك في بيع هذه الدماء التي سالت على أرض الشام. هناك ألاعيب كثيرة يحاول النظام الدولي أن يلعب فيها، فهو يعني يطمئن كثيرًا خياره بعد التقارب الإيراني الأمريكي، خياره بأن يثبت هذا النظام. فممكن أن يتلاعبوا في المستقبل.
— طيب، إذن إذا أسفر مؤتمر جنيف عن تسوية ما مع إحدى الجهات السورية المعارضة، وحاولت هذه الجهات السورية المعارضة أن تقدم هذا الحل للشام أو أن تطبقه على الأرض؟
— لن نعترف في هذا أبدًا. فهؤلاء الناس الذين يتحاورون في جنيف 2 وفي غير جنيف، فهم لا يمثلون هذا المجتمع الذي يقدم من هذه الدماء. ومن أعطاهم التخويل أن يتكلموا نيابة عنهم ويساوموا على دمائهم ويساوموا على أعراضهم ويساوموا على منازلهم التي هدمت؟ من أعطاهم كل هذا التخويل؟ هؤلاء الناس هم حبيسون، هم حبيسون للفضائيات وما شابه ذلك. أما على أرض الواقع فليس لهؤلاء أي أثر أو أي وجود. ولن يقبل ولن نقبل نحن أيضًا، ولو دفعنا ثمن هذا الغالي والنفيس، في أن يمرر تمرر ألاعيب جنيف 2 وتضحك على هذه الأمة وتخدع من جديد، ونعود إلى دوامة جديدة عمرها 50 سنة أو 100 سنة أخرى.
— بالنسبة للتدخل الخارجي، هل يمكن أن تعددوا لنا الفئات التي تشارك في هذه الفئات في الدفاع عن النظام؟
— بالطبع عندما وصل النظام إلى مرحلة من الإفلاس وشعر بأنه ينتهي، هناك تصارع على النفوذ في المنطقة. وهذا الصراع هو مقسم بين المسلمين وبين اليهود، وبين القوى الصليبية والقوى الدولية نسميها ما شئت، وبين القوى الصفوية المتمثلة في المذهب الشيعي فيما يتداوله الناس. هذه القوى تتصارع منذ 3000 سنة، هذا الصراع ليس حديثًا. ولكن الذي طرأ عليها أنه بعد ظهور الإسلام استطاع الإسلام أن يكسر كل هذه الإمبراطوريات العظيمة كإمبراطورية فارس وكإمبراطورية الروم. والإسلام أيضًا أجلى اليهود من جزيرة العرب مثلًا. فاجتمعت كل هذه القوى التي كانت مهيمنة على هذه الأرض خاصة، لأن هنا مهد الحضارات، هنا مهد الديانات، هنا مهد الصراع أيضًا. وهذا قلب العالم نحن نتكلم عليه، ونحن نقف في موضع حساس جدًا وفي مربط دولي عظيم جدًا. فهذه تتحالف وتلتقي في حربها للمسلمين المتمثلين اليوم في أهل السنة، وتختلف في نزاعها على هذه الأرض. فلذلك تجد أمريكا هي منذ زمن متحالفة مع إيران، وأي من المتابعين الذين تابعوا كيف تتحالفها على هذه الأرض وتسلمت القوى التي تربت في إيران، أقصد حكومة العراق، حكومة المالكي، كيف أعطوهم إياها الأمريكان على طبق من ذهب واستباحوا لهم أعراض أهل السنة فيفعلوا فيهم ما شاءوا، المهم أن لا يتسلم أهل السنة. كذلك لبنان، هل من المعقول أن يغض الطرف النظام الدولي أو اليهود عن مجاورتهم لحزب الله ويشكل عليهم خطر؟ حزب الله لا يشكل خطرًا على اليهود، حزب الله يلتقي معهم في مصالح كثيرة جدًا. عندما يشكل أهل السنة خطرًا في أن يتسلموا سلطة أو نفوذ في المنطقة، فتبدأ نظام التحالف. هذا المستوى أرقى من أن يتصارعوا فيما بينهم في حال قضية على السنة في المنطقة، فيعود الصراع فيما بينهم. أما الآن إسرائيل تأمن بجوار حزب الله وتأمن بجوار النظام السوري الذي حرس حدودها أكثر من 40 سنة، أكثر من أن يكون هناك سنة في المنطقة.
— حقيقة الصراع هل هو صراع طائفي مذهبي أصلًا أم هو في النهاية يعني الشعب السوري طلاب حرية تمردوا على نظام مستبد؟
— هذا الأمر هي هذه الحقيقة التي كانت مغيبة عن كثير من الناس، وفي حرب العراق وفي حرب سوريا بدأت تتضح بشكل جلي وواضح. فالصراع هو منذ زمن هو صراع طائفي، هو صراع طائفي وهو صراع فطري. الله عز وجل جبل الناس عليه وتدافع بين الحق والباطل. الحكم كان في سوريا هو حكم من الطائفة النصيرية التي تسمى بالعلوية. أكثر من 90% من ضباطها، من ضباط أمنها، من ضباط الجيش، مقاليد الحكم كلها كانت في أيدي هذا النظام. وما تسلق إلا بعد أن قدم أهل السنة قربانًا، قدمهم قربانًا للنظام الدولي واليهود حتى يطمئنوا ويرضوا عليه فيقبلوا به حاكمًا إلى هذا الزمن. والآن بعد أن بدأ ينازع يحاول إيقاظه من جديد، لأن إسرائيل والنظام الدولي لن يقبلوا بديلًا عن الطائفة النصيرية في حكم هذا البلد. فممكن يتمخض عن جنيف 2 أنهم يزيلوا بشار الأسد ويأتوا ببشير ويأتوا بأحد من أعوانه هذا النظام كما فعلوا في اليمن، ويكون هذه التضحيات كلها ذهبت سدى.
— إذن الآن هذا التقارب الإيراني الأمريكي مؤخرًا كيف أثر على مسار الأمور في سوريا؟
— نحن كنا ننتظر بالنسبة لنا كأدبيات في جبهة النصرة والتيار الجهادي، نحن كنا ننتظر من زمن هذه الخطوة الأمريكية. والسبب فيها قد يستغرب البعض من هذا الطرح، لكن كفى خداعًا للناس. هذا الأمر مكشوف عند كثير من الناس وهو غائب عن عامة أهل السنة في المنطقة. فهذا التحالف له أبعاد كثيرة. نحن نرى بأن النظام الدولي أو أمريكا تخلت عن الحلفاء السابقين كالخليج وما شابه ذلك، واستبدلتهم بالحلفاء الإيرانيين الجدد، لأنها أجدى وأنفع في الوصول والتغلغل إلى المنطقة. هناك يملكون المال وهنا يملكون المال والقوة واستطاعتهم الدخول إلى المنطقة. وهذا التمدد أو هذا الحلف الذي تم بين إيران وأمريكا سيكون على حساب الخليج من جهة وسيكون على حساب اليهود من جهة أخرى. وأمريكا ستضغط على الجهتين لأنها عقدت صفقة تطمئن بأن الشيعيين يستطيعون أو إيران تستطيع أن تدخل بصيغة المذهب الشيعي في المنطقة ولها أجهزة أخرى، لأنها قدرة على التحرك في هذه المناطق أكثر من اليهود لأن هناك عداء عقدي غير مكشوف. هناك عداء عقدي مع اليهود مكشوف.
— إذن الآن أنتم تقولون أن المسألة مسألة تجيش طائفي، وأتباع المذهب الشيعي هم الذين يطرحون المشروع وهم الذين يحاربونكم في سوريا. ماذا يفعل أهل السنة من أجلكم؟
— أنا أتمنى أن يتعزل دائمًا بين المجاهدين وبين حاضنتهم. ولكن في الواقع السوري فاتت هذه الفرصة على الأمريكان، واستطعنا أن نلتحم مع أصلنا ومع أهلنا ومع ناسنا وعرفوا حقيقتنا وجهًا لوجه. فالناس الآن يرون التضحيات التي نقدمها، يرون الدماء، يرون الضنك والتعب الشديد الذي يصيبنا. لدينا مئات القتلى، لدينا آلاف القتلى أصبح مقابل هذا النظام. أرجو أن أتكلم عنه ليس كجبهة نصرة وإنما عن العمل الجهادي. ولذلك تبنى معنا المشروع عامة أهل السنة في الشام، المشروع الجهادي. الآن بات صغار الناس في سوريا يتبنون مشروع تحكيم الشريعة، يتبنون يريدون حكومة إسلامية وما إلى ذلك. وأصبح هذا هو المزاج العام. أنا أتحدث عن أما هو خارج الشام من أهل السنة.
— إذا كان حلفاء النظام، إذا كان أتباع المذهب الشيعي كما تقولون تداعوا إلى حماية النظام، فهل تداعى أتباع المذهب السني إلى حمايتكم أو إلى تقديم العون لكم؟
— اليوم تمايزت الصفوف بشكل كبير جدًا. والأمريكان والأوروبيون يعني هم من عادتهم يأخذون وقتًا طويلًا ونفسًا طويلًا في دراسة واقع حال كل أرض يريدون أن يتمددوا فيها وما إلى ذلك. أما في سوريا فكانت المفاجآت بالنسبة لهم كبيرة وعظيمة جدًا. وهذا الأمر جعل عامة أهل السنة، لأن اليوم أنظار العالم بأسره بكفرهم وإسلامهم وصفوييهم ويهودهم وما إلى ذلك، أنظارهم متوجهة إلى أرض الشام. والكل يعاني، أي إنسان أتكلم عن إنسان لديه ذرة ضمير يتعاطف مع هذا الدمار الذي يحصل في سوريا. فكيف بهم إذا نظروا إلى من يقف ويدافع ويرفع الظلم عن هؤلاء الناس؟ وكلما أراد النظام الدولي أن يزيد وطأته أو يحاول أن يمكر بالجهاد أو طرف الصراع الجهادي في سوريا، كلما سيزداد سقوطًا وستزداد شعبية أهل الجهاد. وهذا الأمر قد تجاوزنا بفضل الله عز وجل في هذه المرحلة قد مضت.
نحن كنا ننتظر فيما سبق متى يعلن حزب الله سيضطر عفوًا للإعلان عن ولائه للنظام ومساعدته الفعلية فيما سبق. لماذا نكون نبحث عن مدخل لننقذ أهل السنة في لبنان من وطأة حزب الله؟ فإذا به هذا نعتبره للأسف من الحماقة السياسية أن قام حزب الله وأعلن عن هذا الأمر. ففتح لنا مجالًا واسعًا، مجالًا واسعًا نعم للدخول إلى لبنان ولإيقاظ أهل السنة في لبنان. وبدأ اليوم أهل السنة في لبنان من عامتهم صغارهم وكبارهم ومساجدهم يطالبون المجاهدين بالتدخل لرفع الظلم عنهم الذي يتسلط عليهم به حزب الله وما شابه ذلك من هذه الميليشيات. فهذه حماقة سياسية كبيرة جدًا قسمت العالم إلى فسطاطين. أصبح هناك قوة تدافع عن المسلمين وعن عامتهم ظاهرة وواضحة وبينة، لها قوة ولها كلمة. والناس أعطونا آذانهم بكل ثقة، أعطونا قلوبهم بكل ثقة، فتحوا لنا بيوتهم بكل ثقة. وسأضرب مثالًا بسيطًا عن حادثة صغيرة جدًا، وهذه كثير منها. هناك قرية من القرى في إحدى المحافظات في سوريا، هذه القرية كان لنا مقر فيها، نحن كجبهة نصرة كان لنا مقر فيها. وتعرضت إلى قصف هائل وشديد جدًا جراء وجود هذا المقر. فاختاروا الإخوة هناك أن يخرجوا رأفة بالناس لكي لا يتعرضوا إلى هذا القصف الشديد. فالذي منعهم من الخروج هم عامة الناس الذين تحملوا البراميل. منعوا جبهة النصرة من أن يخرجوا من هذه القرية، من أن يخرجوا. مع العلم أنها قرية هي بس مجرد للسكن كانت للمجاهدين هناك ولم تكن قرية كموقع استراتيجي أو عسكري أو دفاعي أو ما إلى ذلك. كانوا يمنعونهم بشدة شديدة جدًا. قالوا: "نفنى جميعًا ولا تخرجوا من هذه القرية". لماذا؟ الناس بدأوا يشعرون أن هناك من يدافع ويحامي عنهم بعد تخاذل كل هذه الأمم عنهم. الأفضل من هذا أنها كشفت كل المشاريع الخادعة وأصبح الآن هناك وعي أكبر لعامة أهل السنة مما كان عليه في السابق وأصبحوا يتلقون فهم طبيعة هذا الصراع وطبيعة تكوينه. هذا كله كان غافلًا عن كثير من عامة أهل السنة. كان الرافضة والصفويون كانوا يدسون السم في العسل ويرتبون ويخططون في مشروع وهناك دول تدعمهم. وعامة أهل السنة كانوا في نوم عميق وسبات عميق غافلين عن كل شيء. والحمد لله بعد حروب العراق والآن الحرب ما يجري في سوريا وفي لبنان بدأت تتوضح وتتكشف كثير لعامة أهل السنة. وهؤلاء الناس من عامة أهل السنة لن يستغنوا أبدًا عن من يحميهم بعد الله عز وجل، وهم مادة من بحر الذي نسبح فيه.
— أنا أتحدث عن أهل السنة من خارج سوريا، هل يدعمون؟
— بالطبع حتى أهل السنة من خارج سوريا، هذا الواقع الذي نحن نعيش فيه اليوم كان مغناطيس جذب كل تعاطف من لديه ذرة ضمير، فضلًا أن يكون أهل السنة. الصراع أصبح واضحًا وبين باطل بين مجتمع دولي خائن يريد أن يعطي ورودًا لأهل السنة من الأمام ويضرهم بسكاكين من الخلف، وبين شراسة صفوية مستميتة لقتل أطفال السنة قبل رجالهم، وبين يهود متربصين بأهل السنة يستغلون الجو والوضع العام ويتمددون في مستوطناتهم ويتمددون في محاصرة.
— أنت تتحدث عن أهل السنة كشعوب، ماذا عن الأنظمة التي تعتبر على أهل السنة حسب معاييركم؟
— هذه الأنظمة في المجمل العام هي كانت شريكة في خدمة النظام الدولي في قمع أهل السنة وفي تطويقهم وتقييدهم بشكل عام. ولكن في الآونة الأخيرة هناك مصالح بدأت تلتقي وبدأ كل يتحسس كرسيه، وكل يتحسس خاصة بعد تقدم التقارب الإيراني الأمريكي. وكل ما كانت تفعله بعض الأنظمة التي اليوم بصورة أو أخرى تحاول أن تظهر بشكل أنها مساندة للثورة السورية كما يقال، فهذه الأنظمة الآن بدأت أمام خيارات محصورة جدًا. انقلبت عليهم، النظام الدولي انقلب عليهم، وفتح بابًا واسعًا جدًا وشرسًا من النظام الصفوي. فكل هذه الأنظمة الآن مهددة في الزوال والخطر، وخاصة بعد أن استبدلت بالحليف الإيراني. ولو انتهى الوضع واستقر الوضع في الشام على ما يرضي النظام الدولي ويرضي الصفوية وثبت هذا النظام، فإن التقسيم القادم على جزيرة العرب وأعني بذلك السعودية فيما يعرف الآن. فغالب النفط الموجود في السعودية في المناطق الشرقية موجود في الإحساء في القطيف في الدمام. وهذه المناطق لو جرت فيها النظام الدولي فإنها ستقتطع وتذهب هي ونفطها إلى الحليف الجديد الإيراني الذي سيبقى مصلحته، النظام الدولي سيبقى مصلحته متأتية من قبل هذا، سواء كان عليه السعودية أو الآخرين. فهذه الأنظمة سيجري عليها ما جرى على الآخرين.
— أبو بكر البغدادي عندما أعلن عن قيام دولة العراق والشام الإسلامية، أنتم رفضتم ذلك وأعطيتم البيعة للدكتور أيمن الظواهري. وصدر بيان من الدكتور أيمن الظواهري يحدد حدود كل منكم ويحدد الولايات الزمانية والمكانية لكل منكم وألغى وجود دولة العراق والشام الإسلامية. رد فعل الدولة ممثلة في أبو بكر البغدادي كان رافضًا لما أقره الدكتور أيمن الظواهري. إلى أين وصلت الأمور بينكم وبين تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية؟
— يعني نحن باختصار شديد، هناك وقع خلاف يقع بين الإخوة في البيت الواحد. وقع هناك خلاف كانت نتيجته ما سمعتموه في الإعلام. وهذا الخلاف رفع إلى أميرنا وأميرهم الدكتور أيمن الظواهري حفظه الله، وفصل في الخلاف على نحو ما سمعتم. لم يعد هناك شيء يعني يخفى على العامة. أخذ الموضوع أكبر من حجمه بكثير، الموضوع أبسط من هذا، لكن أخذ أكبر من حجمه بكثير حتى بدأ تناقل في صفحات الإنترنت وما إلى ذلك. الموضوع هو أصغر من هذا بكثير ونحن ماضون في طريقنا وفي مشروعنا. والخلاف وصل إلى النتيجة التي سمعها الجميع في فصل الدكتور أيمن الظواهري وانتهى عند هذا الحد.
— الآن أنتم تنتمون إلى تنظيم القاعدة. بالنسبة لقيادة تنظيم القاعدة، هل تمارس عليكم قيادة القاعدة المركزية، إنجاز التعبير، نوعًا من التوجيه أو إدارة الأمور هنا أو الإشراف على سير المعركة أو سير علاقاتكم ببقية الفصائل، أم أن لكم ما يسمى بالاستقلال الذاتي في قراركم هنا في سوريا؟
— بالطبع الدكتور أيمن يعني أعطى يعني هناك مساحات واسعة جدًا في تقرير المصير. وهم يراعون أن الواقع يعني يفهمه أهل الشام. ودائمًا كل وصايا الدكتور أيمن حفظه الله بأن نلتقي مع الفصائل، ونحن ملتزمون في هذا. وهذه من أدبيات العمل الجهادي برمته فضلًا أن يكون عن تنظيم القاعدة. نحن لن نفرض على الناس حاكمًا، نسعى لتحكيم الشريعة. والحاكم أيًا كان يكون ملتزمًا في ضوابط الشريعة، وهو مناسب ومؤهل لأن يكونها. فنحن نرضى به والذي ترضاه الأمة نحن نرضى به في هذا السياق. فالتوجيهات لا تعد أن تكون إلا توجيهات راشدة في الكتاب والسنة. التوجيهات تأتي للتوافق والالتحام مع أبناء أهل السنة، مع مادتنا ومع بحرنا الذي نغوص فيه. هذه التوجيهات هي عامة وسليمة وراشدة.
— الفاتح أبو محمد الجولاني، قائد جبهة النصرة، شكرًا جزيلًا لك.
— وبدوري أشكركم مشاهدي الكرام على حسن المتابعة، والسلام عليكم.