لقاء مع وفد من أبناء دمشق بمناسبة الذكرى السنوية الأولى للتحرير
2025-12-07لقاء
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قيامكم الله جميعًا.
لو سعادة فيكم، يمكن كثير من الناس يلومونا أنه ليش ما بتجلس مع أهل دمشق؟ يعني إحنا أنتم الرئيس محسوبين علينا، وبالتالي نحن نحاول نرضي المحافظات الأخرى. الله يعلم بديش إنا شوق للشام وأهل الشام.
نحن رحلتنا كانت طويلة لما طلعنا من الشام، يمكن أكثر من عشرين سنة. رجعنا لكم شهر في بداية الثورة. كان كثير من الناس ينصحني الانطلاق من مكان آخر بداية العمل، لكن دمشق كانت ملعبنا أن نبلش من هذا المكان الذي نحن نعرفه ونحن حاضرينه. وكنا نقول أن دمشق هي التي تعبر عن سقوط النظام السابق، حتى لو تحررت كل المحافظات الأخرى، لكن العاصمة السياسية هي التي تعبر عن سقوط النظام السابق.
وأنتم الله عز وجل أكرمكم عاصمتكم القديمة، يمكن أول من عرفتها البشرية، واستمرت إلى هذا اليوم، وإن شاء الله تستمر إلى آخر يوم في هذه الدنيا. الحديث عن دمشق وعن أحوالها حديث فيه كثير من المشاعر الطيبة والجياشة.
كان في خلال الرحلة، خلال رحلتنا الطويلة، كان كثير من الناس يسألوننا عندما نرى أشخاصًا غريبين عن دمشق، لأنهم ليسوا من أهل دمشق، لكن قد مروا بها مرور الكرام، فأجد فيهم لهفة لدمشق وكأنها كلهفة لموطنه الأصلي. ففيها سر ساحر، ولو أنها بنيتها ليست كبنية الدول المتقدمة نوعًا ما، ما فيها من الخراب والدمار والإهمال. ما فيها هذا الشوق.
وهذا السؤال كان يطرح دائمًا: لماذا الناس تشتاق إلى دمشق كشوقها إلى موطنها؟ فأنا كنت أقرب في التاريخ وأحاول أن أبحث عن هذا الجواب. لم أرَ جوابًا واضحًا، لكن وجدت استنتاجًا. فرأيت أن دمشق لربما هي بداية الخلق، هنا بدأ الخلق في دمشق. وفي خلاف أن آدم عليه السلام أين كان نزوله في بداية الخلق؟ هل في جدة أم في دمشق؟ فالأقرب إلى التصور أنها كانت في دمشق.
وبعدها استنتاج ليس لي فيه سلف قديم، يمكن يصححوا لنا الخبراء في هذا، لكن أيضًا كل النصوص تدل على أن نهاية الدنيا أيضًا تكون في دمشق، وهي أرض المحشر أيضًا في نفس الوقت. فهي بداية الدنيا وهي أرض المحشر في نفس الوقت، وهي منتهاها.
فلماذا كانت بداية الخلق أصلًا؟ ولماذا هي أقرب للواقع؟ إذا نظرنا نجد أن دمشق هي متوسطة للكرة الأرضية، وهي في بيئة مناخية أكثر ملائمة للطبيعة الفيزيائية للإنسان. فلماذا يشتاق لها الإنسان عندما يمر بها مرور الكرام؟ لأنه وكأن ذاكرته الفيزيائية تدل على أنها ملائمة للإنسان، وكأنه يدل على أنه يعرف هذا المكان حتى لو لم يراه في السابق. كالطير الحر الذي ولد في القفص وما أطلق في الغابة، يعرف كيف يطير بين الغابات وبين الأشجار، ويعرف كيف يتعامل مع طبيعة الغابة. لماذا؟ لأنه يعرفها فيزيائيًا، طبيعته وتكوينه تتلائم مع الغابة حتى لو لم يراها من قبل.
فهذه ميزة خاصة الله عز وجل فيها الشام على سائر بلاد الدنيا. حتى في دين الإسلام، حتى النبي صلى الله عليه وسلم وجد في بيئة صحراوية في مكة، ولد هناك، ذهب إلى المدينة، ولكن كان يبشر في الشام ويرى عز الإسلام يكون في دمشق. ولو أنه لم يرَ هذا الوقت، يعني رأى الشام، لكن لم يكن في عهده بل في عهد من تبعه ووصل الناس فيه إلى الشام.
فالشام فيها من المزايا الأولى والمزايا الكثيرة التي تخص، لذلك هي تميزت. وكان أول عنوان للتعايش السلمي بين الأديان كان في دمشق، وهي كانت مفتاح الدنيا لكل الإمبراطوريات والحكم العام الذي وصل إلى دمشق. وإذا لاحظنا عبر التاريخ نجد أن دمشق تعطي قيمة للإمبراطورية التي تصل إليها. فكثير من الإمبراطوريات، مثلًا الرومانية، كانت إمبراطورية عريقة وفيها حضارة عميقة أيضًا، لكن عندما خرجت من دمشق ذهبت هذه الإمبراطورية. وفارس كانت أيضًا على أسوار الشام فأخذت قيمة أكبر عندما وصلت إلى أسوار الشام، ثم لما خرجت من الشام اندثرت. وأيضًا الحكم العثماني كان سلطنة، وعندما دخل إلى الشام تحول إلى خلافة، ثم لما خرج من الشام عاد إلى دولة.
فالبريطانيون والفرنسيون في القرن الماضي أيضًا عندما وصلوا إلى الشام كانت إمبراطوريات لا تغيب عنها الشمس، وكانت مستعمراتهم تصل ما بين الشرق والغرب، لكن فور خروجهم من بلاد الشام عادوا كما كانوا في السابق. عادت بريطانيا إلى جزيرتها وعادت فرنسا إلى دولتها.
فأقول هذه حقائق تاريخية نحن نسردها لأن الشام تعطي قيمة لمن؟ لأهلها. لذلك أن الله عز وجل وكأنهم قد خص أهل الشام بميزة مهمة جدًا. وهذه المزايا والخصائص في نفس الوقت هي واجبات على أهل هذا الامتياز الذي يعطيه الله عز وجل لفئة من الناس. فبالتالي نحن في الوقت الذي نواجه فيه تحديات كثيرة نفهم لماذا كل هذه التحديات؟ منطقة ذات مزايا وخصائص كبيرة جدًا هي مطمع لكثير من دول العالم.
يستغرب البعض حجم الإقبال الشديد الذي حصل على دمشق فور وصولنا إلى دمشق. ليس هذه كانت منحة أو فضل من هذه الدول في الإقبال على دمشق، بل لأن من كان يحكم سوريا في السابق ما أعطاه حقها، فبالتالي عزلت عن العالم. ورأينا بخطاب وفتحنا الأبواب فقط فأقبلت الدنيا كلها إلى دمشق. ورأيتم أن في خلال سنة سوريا تغير عنوانها وتغير موقعها الإقليمي والدولي، رغم أن كثير من البلدان انتهت من صراعات محلية أو احتلالات معينة منذ 25 سنة ومنذ 30 سنة إلى اليوم، لا تزال يعني بعض الدول لا تزال عليها عقوبات وبعض الدول الأخرى لا تزال عليها بعض العقبات التي تمنعها من التطور. أما سوريا فكان نموذجها مختلف، كان نموذجها مختلف في الثورة، وكان نموذجها مختلف في التحرير، وكان نموذجها مختلف أيضًا فيما بعد التحرير من تحقيق مستوى عالٍ من السلم الأهلي رغم الخلافات التي حصلت في الساحل وفي السويداء.
فأنا أقول اليوم دمشق تعنون لتاريخ جديد للمنطقة بأكملها. الحدث الذي حصل ليس على هكذا، بل هو قلب كل الموازين وعنوان لمرحلة تاريخية جديدة. أبطالها هم أنتم، أنتم اليوم كل من يعيش هذه اللحظات، وكأنه يدون تاريخ جديد للأجيال التي من بعدنا بما الذي نصنعه. والقلم بأيديكم والدفتر بين أيديكم أيضًا، فنكتب في هذا التاريخ ما نشاء. نستطيع أن نكتب قصة فيها عناوين من الازدهار والتطور والتقدم والحضارة وما إلى ذلك، ونستطيع أن نكتب فيها من أجل تاريخية جديدة من الخراب والدمار. فالأمر بأيدينا أصبح، رغم كل التحديات التي بين أيدينا.
فقيمة ما يجري اليوم على ثرى دمشق قيمة عظيمة جدًا يدركها العالم من شرقه إلى غربه. فهذا يحملنا واجبات كثيرة، يحملنا واجبات كثيرة، ويحمل أهل الشام واجبات كثيرة. جرى عليكم خلال الستين سنة الماضية عزلة شديدة، كنا نعيش في دمشق ولا نشعر أنها لنا، رغم محبتنا لها. أغلبنا كان يبحث عن مفارقتها، رغم تشوقنا لها، وكل من فارق الشام بقي قلبه معلق فيها. فنشعر كأن دمشق لم تكن لنا، واليوم عادت لكم دمشق. الحمد لله، عادت لأهلها. سرقت منكم على حين غفلة من أهلها، واليوم عادت لكم، فعليكم أن تتمسكوا بها.
ليس كل يوم يصح لنا. تذهب من الشام ويرجع. إن شاء الله. شيء متعب. لم نرجعها بلا شيء، صحيح عشر يوم، ولكن أهلكنا لو وصلنا. لا تفكروا أنه سهل. نحن رجعنا لكم، ثم أنتم تصطفلوا. هي ترجع مرة واحدة كل مئة سنة. لذلك، فالفاتورة التي دفعت خلال 14 سنة من الماضي فاتورة كثير ضخمة. صحيح كان 11 يوم، ولكن هذا الحلقة الأخيرة كانت في المشهد. فيها 14 سنة، الناس تهجرت، في مدن هدمت، في بلدات دمرت عن بكرة أبيها، في نصف الشعب هجر من سوريا بشكل كامل، الناس ضربت بالكيماوي، مفقودين لا زالوا إلى اليوم، لا نعرف مصائرهم أين، الناس عذبت بالسجون. فاتورة كثير ثقيلة كانت.
ما سببها؟ على حين غفلة. غفلنا قليلًا عن الشام، وتهاونا في أن تكون. الناس مرت مرحلة، فلم يكونوا كثيرًا مكترثين بالما الذي سيجري قبل 40 أو 50 سنة، فاضطررنا أن ندفع كثيرًا. وإذا فرطنا فيها اليوم، لا قدر الله، بعد فترة من الزمن، سندفع عشر أضعاف ما دفعناه في الـ 14 سنة الماضية حتى نستعيدها مرة أخرى.
أهل الشام معروف عنهم أنهم أهل سلم، ليس أهل نزاع. لذلك يصبرون على الظلم فترة طويلة. وسبب هذا الأمر أن نكون تجار، فالشام كلها طريق تجاري. لديكم مصالح خائفين عليها، لكل شخص مكتسب يخاف عليها، يحاول أن يبحث عن دفع الضرر قدر ما يستطيع حتى يؤمن على تجارته. وهذه صفة حسنة ليست سيئة. هناك أقوام أخرى لا يملكون مكتسبات، فبقوا يقومون بعمل مشاكل، يوم هنا يوم هنا، لا يملك شيء يخاف عليها. فالخوف أو الحفاظ على الاستقرار يدفعكم لدفع ضريبة ذلك أحيانًا، والتغاضي عن كثير من المظالم. وهذا عبر التاريخ كان موجود. لذلك كان كثير من الناس يتمنون أن يكون لديهم جنود مثل جنود أهل الشام، وعبر التاريخ يكون لديهم شعب مثل شعب أهل الشام. فأنتم يتغنى بكم.
لكننا اليوم كثير من الثقافة الحية التي عاشت عليها أهل الشام قد خربت قليلًا في الستين سنة الماضية. نحن اليوم نعيد الشام إلى أصالتها القديمة. يعني الشام عرفوا بأنهم أهل طاعة، يتطاوعون فيما بينهم، ليس مثلًا أنهم يعبدوا حاكم، لا ليس هكذا، لكن يتطاوعون فيما بينهم، سهلين، سهل العريكة يقال، يعني أهل حلول، ليسوا أهل مشاكل. وهذه الصفة كثير مهمة، لكن هذه الصفة حتى ترجع تحيا، يهمنا أن نلعب كفريق واحد.
نحن أهل سوريا شوية شاطرين باللعب الفردي، لأن لغة الفريق عندهم صعبة شوية. وهذه لها أسباب، أنه أيضًا كل فرد فينا يجد في نفسه السيادة في داخله، لأن هذه الأمة لم تعتد أن تكون تعيش في ظل إمبراطوريات عبودية. فهو ما جرب أن يعيش وأن يكون عبدًا طول حياته، لأن الجينات لها دور في ثقافة الشعوب. عاشت في ظل سيادة، كانت أحيانًا قبيلة تسود، كانت عائلة تسود إلى آخره. فبذرة السيادة موجودة في داخل كل فرد فيكم تحيا في الوقت المناسب. لذلك أحيانًا حالة التطاوع تكون صعبة. وصفة العرب بشكل عام عندهم الصفة، لذلك كانت القبائل كثير ما تتناحر بين بعضهم، لأنه لا أحد يرضى أن الآخر يحكمه أو يملكه. وترجع إلى داخل القبيلة، وفي داخل القبيلة يوجد أشخاص يتنافسون مع بعضهم.
هذه الصفة لديها جانب سلبي، ويمكننا أن نحولها إلى رأس مال وثروة كبيرة كبيرة، ونحسن ونبني بلدنا بشخصية جديدة. اليوم عزتنا وكرامتنا مقدمة على أي شيء في الدنيا، لأنه عندما غابت منا ذقنا مرارة الذل والهوان. واليوم شخصية العزيز الكريم لازم ترجع، ولازم كل حدا فينا عايش بالشام اليوم يكون دائمًا رافع راسه، واثق من نفسه، يتمكن من حاله على الآخر. هو فقير يشعر أنه غني، هو غني يشعر نفسه أنه فقير. القوة تكمن في داخل كل إنسان فينا. بهالروح هي نتغلب على كل التحديات المحيطة فينا. لأنه بما أن أرضكم مميزة، فهي موطن للأطماع، فبدأ أهلها دائمًا يشعروا بها، بقيمة هذه الأرض وعزتهم وكرامتهم وقيمتهم من التاريخ، حتى يستطيعوا أن يضحوا لأجل الحفاظ على هذه الأرض.
الذي جرى بنا ليس قليلًا. اليوم نحن فرحانين بهذا الانتصار، وبنفس الوقت ما وصلنا إليه إلا سيل من الدماء سال على أرض الشام حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه. وكل قطرة دم سالت وكل صيحة طفل أو امرأة خلال الستين سنة الماضية سمعناها على أرض الشام، دين في أعناقنا نحن اللي شهدنا لحظات النصر. لأنه أحيانًا من يقاتل لأجل النصر مو دائمًا هو اللي بيشوفه، أجيال بعدها بتشوفه. بس نحن عشنا حالة التحدي وعشنا حالة الانتصار في نفس الوقت. فكل قطرة دم سالت على هذه الأرض المباركة دين في أعناقنا، ودين في أعناقنا أن نؤدي واجبنا على أكمل وجه حتى لا تضيع هذه الدماء سدى. وهذا أيضًا بيحملنا عبئًا ومسؤولية إضافية.
خلينا ننسى الزمن اللي كان فيه المسؤولية عن شخص واحد. كل واحد فينا اليوم مسؤول في هذه البلد. كل حدا فينا عنده ثغر، عنده واجب، عنده حماية، عنده أسرة، عنده كثير. كلنا مسؤولين عن هذه البلد. راح الزمان هذا. يعني لا تحطوها براسي تقولوا خلاص الزلمة إجا، الله يزيد خيره وكذا. لا، أصلًا أكبر من هيك. أنتم كلكم مسؤولين معنا، وبالأخص أهل دمشق، لأنه أنتم العاصمة. فلقيمتها الكبيرة يقبل إليها الناس، فبالتالي دائمًا صفة العاصمة تختلف عن صفة المحافظات الأخرى، والواجب عليهم يتحملوا أكثر، ويكون عندهم قابلية أيضًا لاستقبال. هم البوصلة للناس تتوجه من خلالها.
واليوم الله عز وجل أكرمكم وأفاض عليكم بهذه النعمة العظيمة. وفي فرصة كبيرة جدًا اليوم لأهل سوريا، والأهل الشام بشكل مخصص، لأن تكون نموذج اقتصادي ونموذج مزدهر، ونموذج فيه من كرامة الإنسان بأعلى مستوياته. نحن اليوم بفرصة ذهبية لا تمر على الأقوام والشعوب إلا كل 200 سنة 300 سنة مرة. كأهل الشام أنا أقول يمكن نحن من 500-600 سنة ما أتتنا مثل هذه الفرصة. واليوم نحن أهل سوريا هم اللي علموا الدنيا السياسة والحكم وطريقته بأعلى مستوى حضاري، ونقلت هذه الخبرات إلى العالم. أي بلدكم دمشق كان يفد إليها الناس من أوساط أوروبا لتتعلم الطب والهندسة وما إلى ذلك.
أنا ما مو مع، أنا لست شخصًا كبيرًا لدي عقدة تاريخية. لا. في فائدة موجودة في أوروبا من أخدمنا. بس نعرف قيمة أنفسنا، لأن لازم يكون عنا هدف أن نعود ونحيي تاريخنا. نحن صح وصلنا إلى دمشق وتحررت بفضل الله عز وجل بعد كل الصعوبات، لكن ما انتهت مهمتنا. علينا مهمة أكبر من هيك أن نرجع نبنيها بشكل صحيح وجيد، ونرجع نرفع راسنا فيها ونحيي الإنسان فيها ونكون كلنا فاعلين. فنحن انعزلنا عن السياسة والحكم 400-500 سنة. فدربة السياسة والحكم دربة أكثر ما تكون دراية. يعني هي معنا شيء بيقرأ. فالناس تفهم شو يعني سياسة وحكم. لذلك في كثير من السوريين يجدون فن الخطاب السياسي، لكن كممارسة تلاقي عنا شوية ضعف. واليوم إجت هذه الفرصة حتى كلياتنا نكون فريق عمل واحد، ونتعلم ونصدر هذا العلم للناس.
وما علينا كل أمة لها إرث تاريخي وحضاري يسهل عليها عندما تصل إلى سدة الحكم أن تعيد هذا الإرث التاريخي والحضاري ويعيش بيننا. فاليوم خلينا ننظر إلى أنفسنا كقيمة كبيرة جدًا. اليوم مو عبثًا العالم كله عم يتفرج على الشام. اليوم سوريا عملت نوع من التوازن في العلاقات من المحالات في المئة سنة الماضية. اليوم علاقتنا جيدة مع الولايات المتحدة، ومع الولايات المتحدة الأمريكية ومع روسيا ومع الصين في نفس الوقت. كله راضيان والأمور ماشية بشكل جيد. ومع فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا دول فاعلة. وإقليميًا علاقتنا متالية مع تركيا ومع السعودية ومع قطر، مع الإمارات ومع كل الدول الفاعلة. مقبولة مع مصر ماشي الحال. مقبولة مع العراق أيضًا بنفس الوقت، وإن شاء الله تذهب إلى حالة متطورة وكبيرة.
فدمشق تحولت إلى جهة فاعلة في التأثير الإقليمي والدولي كحالة استقرار وسلم مستدام. وهذا الشيء ما لازم يكون هو فقط من فئة السلطوية. هذا العمل لازم يكون جماعي. كلياتنا نسعى إلى أن تكون سوريا بهذه الروح وبهذه النهضة، ونتعلم جميعًا لأنه هي مدرسة مهمة جدًا. اللحظات اللي عم نمر فيها حاليًا، وأهم استثمار فيها بما أنكم تجار واستثمار اللحظة التاريخية الفارقة. فنستثمر هذه اللحظة بشكل جيد حتى نورث أبنائنا بيئة مستقرة تستطيع أن تديم هذا الاستقرار إلى أطول مدى ممكن. عم نحكي عن سنين أو مئتين سنين لربما. لأنه إحنا ما عنا استعداد كل عشر سنين ندفع فاتورة مثل هاي. حرام. فكل إهمال يصدر منا جميعًا يدفع الأجيال اللي بعدنا فاتورة كثير ضخمة.
فنحسبها هيك. في شخص بيورث أولاده عز وجاه وكرامة وسمعة طيبة، وربما أحيانًا مال. وفيه شخص بيورث أولاده سمعة سيئة وتعتير وديون وكذا. فنحن أمانة الأجيال اللي بعدنا من هون لمئتين سنة مرتبطة بالإجراءات اللي بناخدها حاليًا. تخيلوا حمل وثقل المهمة. ولما كنا في إدلب كنا نقول أن فشل الثورة لا قدر الله رح يدفع أهل الشام ضريبة لمئتين سنة لقدام، ونجاحها سيجنبهم تعتير مئتين سنة لقدام. ما كان عنا خيار إلا أن نستمر وننتصر. ويعلم الله بالعشرين سنة الماضية وأكثر من عشرين سنة، لربما ما مر علي يوم إلا وذاكرة دمشق في ذهني. والله ما غابت عن ذهني لحظة واحدة. ففي كل أيامنا اللي قضيناها صعبة حلوة مرة كذا إلى آخره، كانت دمشق هي الهدف. لأنه عز الدنيا في الشرق كله يبدأ منكم من هنا. وبيقول الشاعر: "وعز الشرق أوله دمشقه". ترى كثير صادق معه حق. الله يسلمكم الشام، الله يسلمكم.
فإلى الأيام الحلوة، أنا طولت عليكم بالفلسفة. الله يسلمكم. بس الجلوس معكم مع أهل الشام كثير مهم. في شوية نصائح هيك خفيفة بحب أركز عليها يعني. نحن كل ما بتتوسع الدائرة بيكتر الخلاف. بيكون الدائرة ضيقة جوا السور برا السور. فبعدين بيقعدوا بقلب السور وبرا السور مع بعضهم بيحكوا على الريف. بيقعدوا مع أهل الريف بيحكوا على المحافظات. فاليوم دمشق تحولت لمنصة جامعة. إقبال الناس على دمشق انظروا له بعين الترحاب، لأنه رأس مال لكم هذا. هون القوة.
واحد بيمر بيقول هدول شو يجوا يعملوا هون؟ هو هذا المجتمع السوري فيه لبت لبت وفيه تبعت شو اسمه. هذا من مجتمعكم يعني لا تتدايوه. فيه هذا اللي بيعرف يشرب متة بالطريق، وفيه اللي بده يروح عالفور سيزون يعني يأكل بالشوكة والسكينات. مجتمع كنا ما بنعرف بعض، ما صح لنا نتعرف على بعض أساسًا، بنخاف من بعض كثير، الجار بيخاف من جاره، وهي المحافظة بتحكي على الثانية، والثانية بتحكي على الثالثة. نحن مجتمع متنوع، ثقافته متنوعة، وهذا غنى له، هذا ما نوع عامل مخيف للشام.
خلينا نضرب لك مثل، مثل في دولة من الدول مغلقة كانت، ما حدا بيجيها، فهي فيها عدد سكان محدود، وبيحكوا مع بعضهم، وبتسايروا مع بعضهم، وبضلوا على شكل قبيلة، وخلاص عايشين مرتاحين، فهذا عمره ما بيتطور. فتحوا بلدهم، فصار يجي ناس من برا ومن جوا وكذا، وتعرفوا على الثقافات أخرى، وتعرفوا على أشياء، فصار يغنى أكثر. فدمشق هي موطن للناس لخارج دمشق، وهي موقع مهم لزيارتها من كل العالم. وأنتم أهل الكرم، وأهل البشاشة، وأهل التجارة، وأديش تسوى وكذا، أي شغلتكم، صحيح؟ فشوفوهم سياح، شوفوهم كذا، انظروا لهم بأي عين، المهم أن ننظر لبعضنا كحالة غنى. ودمشق نفسها ما المفروض نشمئز من رؤية أحد فيها على الإطلاق، العكس، خلينا نفرح على إقبال الناس لها، لأنه هذا يدل اللي بيته مو مضياف محدد بيطرق بابه، صحيح؟ اللي قاعد بموقع نائي محدد بيروح لعنده. أنتم في قلب العالم، وقلب التاريخ، فرح يضل ينطرق بابكم. بدكم تشيلوا هالميزة هي عنكم، تصيروا شيء ثاني، صحيح؟
فليش بقول هي دمشق التي تعطي قيمة للآخر؟ طبعًا راح يسمعون أهل حلب وأهل حمص كلهم ما شاء الله يعني، وأهل الدير وكذا. وأنا سبحان الله بحاول أحيانًا أخبي يعني أخبي لدمشق، لما بحكي مع المحافظات بس تطلع بتبين يعني بين زلات اللسان، ما بنحسن عليه يعني. الله يسلمكم. فبالتالي اليوم موقعكم الحساس استثمروه بشكل إيجابي، وخلينا ندير بالنا على دمشق باستقبال الآخرين، بناءه بشكل جيد. ونحن إن شاء الله قادرين، نحن ما لنا ضعاف أبدًا، وما لنا فقراء. تمام؟ عنا كوادر وطاقة كبيرة جدًا، وهذا أعظم رأس مال لكم. والله منهد الجبال ومنقلها من محل لمحل، بإذن الله. الله يسلمكم. وبلدكم بده هيك روح وبده هيك نفسية. مو هي اللي تورثك الاستعلاء على الآخرين، بس عرف موقعك بشكل جيد، فرح تعرف كيف تتعامل مع نفسك، ومع الآخرين. نحن ما لنا ضعاف أبدًا. تمام؟ فهمكم كفاية. الله يسلمكم إن شاء الله.