فخامة الرئيس، كل الخطوات التي ذكرتها والطريق للوصول بسوريا إلى اقتصاد متعافٍ، والبداية من هذه الليرة السورية الجديدة. العامل الحاسم ربما فيها هو الثقة، ثقة المواطن، ثقة الخارج بمؤسساته الدولية، المجتمع الدولي. ما هي الركائز التي يمكنكم من خلالها استعادة ثقة المواطن بالليرة السورية؟
— هو الموضوع شامل، هو جزء من ثقة في الاقتصاد السوري. الاقتصاد السوري تعرض إلى كثير من الأضرار خلال 60 سنة الماضية، وبالأخص خلال 14 سنة الماضية وما تابعه فترة العقوبات وما إلى ذلك. فالاقتصاد السوري عنده فيه مختلف قطاعاته فيه انهيار. من أحد القطاعات الأساسية التي تعرضت لحالة انهيار هو القطاع المصرفي في سوريا، فسواء في البنوك العامة أو البنوك الخاصة. ومع تغيير سعر الصرف وارتفاع السعر، ومع تغيير سعر الصرف بشكل كبير خلال الفترات الماضية، فأيضًا هذا تسبب بعملية فقدان الثقة في الليرة السورية. أحجم كثير من الناس عن إيداع أموالهم في المصارف، واستعاضوا بذلك عن اكتنازها في البيوت. وما أصبح القطاع المصرفي في سوريا لا يشكل الحيز الأكبر في التداول المالي في داخل السوق السورية.
فبالتالي، العوامل الجديدة التي طرحت من سياسات اقتصادية، من قوانين جديدة للاستثمار، وخاصة الاستثمارات الأجنبية وتعديل قانون الاستثمار، والذي يصب في صالح المستثمر بشكل عام. السياسة الاقتصادية بالابتعاد الدولة السورية عن مزاحمة السوق والدخول في الاستثمارات بشكل مباشر، وإفساح المجال للقطاع الخاص في المساعدة في النمو الاقتصادي في البلد، واكتفاء الدولة في إدارة النظم الاقتصادية والقوانين، فكل هذا يصب في صالح أن يعزز الثقة تدريجيًا في الاقتصاد السوري.
منها أيضًا الواجهة الجديدة التي أعلنّا عنها اليوم في شكل العملة الجديدة، وهو تعبير عن هوية وطنية جديدة كما ذكرت في مقدمتك. وأيضًا الابتعاد عن حالة نمطية من تقديس الأشخاص ووضعهم دائمًا في العملة النقدية الجديدة التي لا يخلو مواطن في سوريا إلا وهو محتاج إلى أن يتداولها، والذهاب إلى حالات رمزية أكثر صلة بالواقع السوري. فالأشخاص يذهبون ويأتون، والصلة الأكثر هي الصلة في الطبيعة كاملة أمثل شيء، وهي مركزة على شمول حالة السوري، جغرافيا السورية من شمالها إلى جنوبها. وأيضًا لها ارتباط بأصل فلسفة التداول النقدي والمادي، لأن أصل التداول كان في قديم الزمان والتداول في السلع.