الأرشيف

رواية لم تُروَ من قبل - فيلم ردع العدوان على الإخبارية السورية

2025-12-21لقاء
ما هي كانت أعظم الدروس التي تلقيتها فيها؟ قلت: المعارك التي خسرتها. فخسرت كثيرًا من المعارك، فكانت بالنسبة لي محطات ودروسًا كبيرة للتعلم منها لاحقًا. الثورة مرت بمراحل متعددة، ابتداءً منذ نشأتها والحراك السلمي الذي حصل، ثم بعد ذلك مجموعة من المعارك، وتدخل داعش وانحسار الثورة في فترة من الفترات. وكان ذروة الانحسار في سنة 2019 و2020. تعرضت المناطق المحررة لحمل عسكري شرس في نيسان 2019، واستمرت ما يقارب عام كامل انتهت في آذار 2020. انتهت هذه الحملة ودخلنا في مرحلة كما يسمى "منطقة خفض التصعيد"، وخسرنا منطقة جغرافية كبيرة. وضعنا الأوراق مرة أخرى على الطاولة ودعونا بتقييم أنفسنا، ولماذا خسرنا هذه المناطق؟ وما هي الحالة السورية اليوم؟ وكم هو وزن مكتسبات النظام إلى مكتسبات سواء الثورة السورية أو جانب عمومًا القضية السورية بالعموم؟ كنا دومًا نقول في الثورات يكون هناك ثلاث مسارات: إما حل سياسي، وإما حل فدرالي، وإما حسم عسكري. كان لدينا قناعة، كنا نتكلم في هذه القناعة مع كل العاملين في القوة العسكرية من القيادات الأساسية والمتوسطة والأخوة الجنود، أن الحسم هو حسم عسكري. نحن قمنا بمراجعة شاملة، وهذه المراجعة شملت إعادة التنظيم وترتيب القوات، وتوزيع الأدوار بشكل أفضل مما كان عليه في السابق، ومحاولة الدمج للفصائل أو توحيد الرؤية العسكرية. أي قوة نقوم على بنائها لا تستطيع أن تواجه العدو الذي نقاتله، فهذه القوة لا يوجد لها أي معنى ولا تحدث أي فارق، خاصة أننا نحن كنا نوصف أنفسنا بالقوة الهجينة. فالقوة الهجينة التي يكون أمامها جيوش نظامية لا تستطيع أن تواجه هذه الجيوش النظامية إلا إذا ابتكرت تكتيكات جديدة وكان لها نوع من الإدارة العسكرية الميدانية التي تحدث فارقًا في المعركة. تم عقد سلسلة جلسات على مستوى القيادة العسكرية في الجناح العسكري، وكان من أهم المخرجات آنذاك هو القيام بإعادة هجوم وهيكلة وتنظيم القوات العسكرية، قوات الثورة، ضمن هيكلية تتناسب مع واقع المرحلة الجديدة، والقراءة المستقبلية للمعركة الافتراضية في حال حصلت هجوميًا أو دفاعيًا. ومن هذا المنطلق كان هناك فكرة تشكيل المجلس العسكري. المجلس العسكري هو الذي يضم مكونات الثورة كاملة. وبناءً على هذه النتائج تم بناء ألوية عسكرية قادرة على العمل في حالة تكاملية ضمن أي ظرف أو أي حدث، وقادرة على استلام جبهة عسكرية مستقلة تعمل بحالة انفرادية، تتألف من قوات مشاة، من وصائب استناد مباشر صنوف، من قوات مدفعية، وكتيبة قوات خاصة، كتيبة نخبة، وسرايا هندسية. طبعًا نحن كان في عنا شيء اسمه جهاز الأمن العام في منطقة إدلب، وكان أيضًا عنا وحدات خلف الخطوط، كانت أيضًا تتبع لجهاز الأمن العام. طبعًا هي جهة اختصاصها العمل في مناطق النظام. ركزنا في بناء هذه المؤسسة، مؤسسة خلف الخطوط، على مسألة جمع المعلومات. المؤسسة الأمنية في إدلب كان لديها مهارة كبيرة في اختراق النظام، أجهزة اتصال، أو حتى في إيصال أوامر خاطئة لو تغلغلت التسلسل الهرمي في الأوامر. واستطاعت القوى الأمنية وبعض الفرق فيها الوصول إلى كثير من مفاصل حساسة في الدولة، وخاصة من جانب الاتصال وما إلى ذلك. فاستطعت أن في بداية المعركة نعم نفعت. أول شيء كان لدينا معلومات أول بأول كانت تصلنا عن وضع النظام والاتصالات التي حصلت به. ثم النظام أيضًا فقد ثقته في منظومة الاتصالات الموجودة أيضًا بينهم، فأصبحت الأوامر التي تعطى إليه إلى الجنود أصبحت غير موثوقة للمصدر بالنسبة لهم. خرج ضابط أثناء المعركة، أحد الضباط عند النظام السوري، وصار يقول: "لا تردوا على أي رقم غريب، لا تردوا على أي اتصال، أي أوامر تأتي لكم لا تنفذوها". هذا إذا أعطيت القرار، أي أوامر تأتيك لا تنفذها، تسبب خللًا عليه. حتى هذا يعتبر نجاحًا بالنسبة لنا، لأنه يقول له: "أي أمر يأتيك لا تنفذه". ممكن يأتي أمر صحيح من غرفة العمليات التابعة له. استطعنا أيضًا قبل المعركة بأيام أن نحصل على الخريطة التي يعني يعطي النظام أوامر من خلالها. فكان عندما يعطي النظام أوامر بالتحركات، كنا نعرف أين سيحرك القوة. طبعًا هذا كان يتكلم بالرموز أحيانًا، فكان عندنا تركيز كبير على دراسة العدو. شرحنا ما هي القدرات العسكرية والتكتيكية التي يستخدمها النظام وحلفاؤه، وقدراتهم في القتال الليلي، والقتال في المدن، والقتال في الأراضي المفتوحة. كثفنا في الفترة الأخيرة العمليات الانغماسية، وأيضًا هذه كانت فيها عدة فوائد، منها أولًا تحريك القوة. القوة العسكرية تحتاج إلى تحريك القوة، تحريك بشكل دائم وعدم البقاء ساكنًا. في نفس الوقت كان هو اختبار لمستوى دفاعات النظام ومستوى قواته، وأيضًا كانت وسيلة جديدة لم يعتد عليها، بل تعتمد بشكل كبير على المفاجآت بشكل عام. وصلنا إلى قناعة أن هذه القوات وعملية التدريب وعملية التجنيد بإذن الله ستحقق النتائج الكبيرة، سواء على مستوى تنفيذ الأعمال النوعية بجنود عددهم قليل، أو أيضًا بتنفيذ الأعمال النوعية، أو بتنفيذ المشروع الكبير على مستوى التشكيل أو اللواء. وبنفس الوقت كنا نعتمد على أنفسنا في الصناعات العسكرية. خلال 4-5 سنوات قمنا بعملية تصنيع كبرى لكثير مما نستطيع أن نلبي حاجتنا لساحة المعركة. ووضعنا في حسباننا أن إذا دخلنا معركة أن تطول هذه المعركة لمدة لا تقل عن سنة. فكنا نحاول أن نجمع مما نستطيع جمعه، ونصنع بأيدينا لأن الأسواق ليس فيها أسلحة متوفرة تلبي حاجة المعركة. التصنيع المحلي نحن كذخيرة مدفعية بالأخص، يعني اشتغلنا على قذائف الهاون، اشتغلنا على صواريخ الكاتيوشا 114 وصواريخ 220. فهذا صار فيه تركيز بشكل كبير على الذخيرة. أنت إذا علمنا أننا نوصل لمرحلة ندمج كل شيء إلكتروني مع بعضه، ندمج الطيارة مع المسيرة الأرضية، مع الزاحف، مع الشيء الذي يخرج على الجبل، وبعدين نعملهم كلهم ندمج مع المكنة، مع الدبابة ونقل الجند والمدفع، فهنا نعمل حالة إبداعية جديدة. نحاول أن نبحث عنها بفترة، كيف يمكن أن نوصل للحالة أن ندمج كل هذه الأشياء مع بعضها رغم قلة الإمكانات. لكن الحمد لله كان لدينا كادر بشري متميز، وكان لدينا بعض البناء التحتي، وحاولنا أن نستفيد من كل الإمكانات المتوفرة بين أيدينا ووضعنا أولويات. كان هناك يأس سياسي تجاه الثورة السورية، لكن أيضًا كان هناك متغيرات تجري في المنطقة، ونحن أيضًا تغطينا هذه المتغيرات وبنينا عليها. من جهة أخرى أن حلفاء الثورة السورية ومن كان أيضًا يهتم بالمشهد السوري وكان يخشى أيضًا من هذه المعركة، حيث أن عدم نجاح هذه المعركة أيضًا سيؤدي إلى واقع إنساني معقد جدًا، ويؤدي إلى هجرة كبيرة جدًا، وأيضًا سيؤدي إلى إعلان انتصار رسمي للنظام البائد. فلم تشجعنا الدول ولم تكن أيضًا متحمسة لهذه المعركة، وكانت أيضًا تنصحنا أحيانًا، وكانت أيضًا بعض النصائح كانت أيضًا مبطنة، ربما نسميها لغة تهديد والتحمل المسؤولية. قبل المعركة بأربعة أو خمسة أشهر، دخلت أنا بنفسي على القوى العسكرية، وأعدنا تنظيم هذه القوى بشيء يتناسب مع خطة المعركة التي وضعناها. فقمنا بالتوزيع الجديد للقوى العسكرية. كان نظام ألوية منتقل عن نظام الفرق، لأن الألوية كان عددها كبير وتحتاج إلى تنظيم كثير في المعركة للسيطرة عليها. فقللنا عدد الأشخاص المقررين في ميدان المعركة بدمج الألوية، وكل ثلاثة أو أربعة ألوية أصبحت فرقة عسكرية، وهذه الفرق العسكرية تولت مهام محور بأكمله. كان ينبغي أن نضع خطة عسكرية تحقق تشتيتًا للطيران العدو، لأن أكبر تحدي كان في المعارك السابقة كان تواجد طيران روسي الذي يعني يقوم بسياسة الأرض المحروقة ويدمر التحصينات بشكل دائم. فكانت خطة موضوعة على أن نشتت العدو فنوسع المحاور. بعد الدراسة كان وضع خطتان بنفس الوقت. خطة كانت من جهة قبتان الجبل، وهي تشكل دخول لكن دخول كان فيه صعوبات. الطريق كان طويل بعض الشيء، وطرق الإمداد وأماكن كانت جرداء مكشوفة نوعًا ما فيها شجر. الخطة الثانية وضعت كانت تتكون من عدة محاور: محور في كفر حلب، ومحور الفوج 46، ومحور في معمل الزيت، ومحور آخر في بيوت تيسير، وهناك محور آخر في منطقة اسمها بسرطون، وأيضًا كانت شديدة التحصين، ومحور مشاغلة كان من جهة جبل 40 الذي يشكل تهديدًا على جنوب سراقب. اعتمدت هذه الخطة ومع تكليفنا لأحد القيادات العسكرية البارزة العمل على دراسة الخطة البديلة، والخطة الثانية التي كانت فيها من قبتان الجبل. وعملنا على دراستها بشكل متكتم، ودرست بشكل عميق. مع استعدادات العسكرية التي وضعت في جهة كفر حلب، تم ترتيب 6 محاور رئيسية للوصول إلى حلب. المحور الأول هو كان محور سراقب، الذي هو الانطلاق باتجاه داديخ وكفر بطيخ. وهذا المحور كان له مساران رئيسيان، مساران تطويريان. المحور الأول هو باتجاه الشمال الشرقي بعد الخرق في النسق الأول، وكلت إليه مهمة أن القيام بحالة التفاف باتجاه الشرق الشمالي لتطويق مدينة سراقب والسيطرة عليها عن طريق حالة التفاف عسكري. المحور الثاني الموكل في هذا المحور هو القيام بالتطوير باتجاه شرق إدلب وجنوب إدلب وصولًا إلى ريف حماة الشمالي. المحور الثاني هو محور كفر حلب، هو محور رئيسي كان هدفه الأساسي في المرحلة الأولى كفر حلب وحرش كفر حلب، ثم التطوير باتجاه منطقة العيس المعروفة والحاضرة، تلة العيس التل الاستراتيجي بريف حلب الجنوبي. المحور الثالث هو محور الفوج 46، هو كان قلعة حصينة كان من المحاور الرئيسية الموجودة، فكانت الضربة الأولى للفوج 46، وكان له محاور تطوير توصل لريف المهندسين الثاني قرية الشيخ علي وصولًا إلى ريف المهندسين الأول. من ثم العمل بمحورين: محور يتلاقى مع محور الفرقة الثانية يلتقيان في منطقة العيس، المحور الثاني هو يتطور باتجاه الريف الجنوبي وصولًا إلى خان طومان، من ثم القيام بعملية إحاطة وتطويق لحلب من الجهة الشرقية. المحور الرابع هو محور الفرقة 400، معامل الزعتري. أيضًا هذا المحور كان له مهام تتعلق بالضربة الأولى وهي معامل الزعتري، تجمع معامل كبيرة هي عبارة عن ثكنة عسكرية، ثم التطوير تجمعية الرضوان، ثم التطوير باتجاه كفرجوم والشؤون الإدارية وصولًا إلى الجهة الجنوبية من كفرناها التي تعتبر منطقة مفصلية ومنطقة كبيرة، السيطرة عليها تعطيك أفضلية للوصول إلى حلب. ومن كفرناها كان له محور تطوير باتجاه حلب منطقة الراشدين تحديدًا، كمان دخول بهاي الخاصرة على حلب المدينة. المحور الخامس هو كان أورم الكبرى، كان من مهمة الفرقة 111. أورم الكبرى كمان أيضًا كان الهدف الأساسي أورم الكبرى، والإضافة لتطوير على مدينة كفرناها. كفرناها منطقة كبيرة مدينة كبيرة، السيطرة عليها تعطيك أفضلية حتى تخرق باتجاه حلب مرورًا بإيكاردا العسل كذلك الأمر. المحور السادس هو محور بسرطون، هذا المحور أيضًا محور رئيسي قرية بسرطون كانت قرية محصنة جدًا، أيضًا في إلها تطوير باتجاه عاجل وعويجل والهوتي وصولًا للتلاقي مع باقي المحاور. وجميع هذه المحاور هدفها الأساسي حلب. اعتمدنا في خطة المعركة على توسعة المحاور وتكثير المحاور لتحقيق التشتيت للعدو خاصة سلاح الطيران. حسبنا كم طائرة كانت موجودة في مطار حميميم، ورأينا كم جولة ستقوم فيها في الأجواء ثم سيحصل تبديل. حسبنا كل هذه الحسابات ورأينا أنه إذا وسعنا بعض المحاور سيكون هناك تشتيت للعدو. انتبه النظام لهذه المحاور والثغرات التي سندخل منها إلى العدو، فقام بتشديد العملية، وقام بتركيز وإغلاق كل الثغرات التي كانت ممكن أن تسبب تهديدًا ونجاحًا لهذا العمل. فبدأت تتطور أحداث المعركة تلقائيًا قبل أن تبدأ، فبدأ العدو بحشد ونشر هذه القوة بشكل كبير. وكان هذا من أحد الأخطاء التي ارتكبها، لأنه نشر الفرقة 25 قبل أن تبدأ المعركة على منطقة واسعة. طبعًا أثناء القيام بتجهيز لمسرح العمليات الرئيسي باتجاه حلب، كان عندنا محورين، هما محاور إشغال، النظام شعر فيها. طبعًا هذا الأمر هو القصد منه أو الفكرة منه، إحنا كان يهمنا أنه يكون فيه تجميد للقوات، فإحنا كان هدفنا أنه تجميد هذه القوة وعدم سحبها باتجاه حلب وتعزيز محاور حلب. فعليًا نجحنا بهاي الخطوة، وطلع قرار من النظام أنه يكون في حالة استنفار بهذول الاتجاهين وبقاء قوات المؤازرة متيقظة. النظام قد ركز أكثر من سنة 70% من قوته العسكرية في محاور إدلب. كان هناك فرقة 30 تنتشر يعني من حلب إلى الساحل، وركز الفعالية الأكثر هو في ريف حلب الغربي. بدأنا بحشد الدبابات والمدفعية على منطقة العمل. العدو يعني يسمع أخباره كل يوم، نسمع أخباره كثير ممكن تصير معركة ممكن ما تصير معركة، فصار أخذوا رد كثير بهذا الأمر. لكن العدو وقت اللي شاف أنه أنت حشدت فعلًا نقلت الثقيل على منطقة العمل، فهون العدو أيقن أنه أنت راح تبدأ بمعركة. وضلينا نحنا ما اشتغلنا، ظل شهرين أو أكثر من شهرين الترتيب هذا، وبدأنا نحنا ببث إشاعات أنه ممكن ما يصير فيه عمل. نحن بدأنا تجهيز للمعركة قبل شهرين تقريبًا من بدء المعركة، فهذا التجهيز كان النظام يستقرئ واقع الجبهات، وبعض الأجهزة التي في إدلب كانت ترسل بيانات خاطئة من أن المعركة ستكون يوم الأربعاء، يوم الخميس، يوم السبت. فأصبح لدى استنفارات متعددة للنظام، مما أضعف ثقة الجنود والقادة في المعلومات التي تأتيهم من الأفرع الأمنية التابعة للنظام. قمنا بإنزالهم إلى البيوت وتأجيل العمل بسبب الأحداث الجوية، تلك اليوم هطلت الأمطار. بعد ثلاث أربع أيام قمنا بحشد الأخوة من جديد، والحشد كان بطريقة شارك بها كل في منظومة الحكم الموجودة في إدلب. — تصل بي السيد الرئيس قال: أريد أن أراك ضروري لوحدنا. فذهبت إليه. فقال: أريد أن ننقل القوات كلها إلى خط الجبهة دون أن يشعر أحد. — قلت: كيف تنقل؟ — كان وقتها لحظة البدء سيبدأ بالعمل ثمانية آلاف مقاتل حسب ما أذكر، وعشرات الدبابات والمدرعات والمضادات والدراجات الجبلية والسيارات والمؤونة والطعام. جيش كبير جدًا سيتحرك إلى خط الجبهة وخط جبهة طويل جدًا. قلت: هذا أمر صعب جدًا، ونحن في الحملات السابقة ما نجحنا فيه. — قال: في هذه المعركة لا بد أن ننجح. طبعًا عندما طلب السيد الرئيس مني هذا الطلب كان هناك باقي للمعركة أسبوع فقط. بدنا نحشد خلال سبعة أيام بدنا نشتغل. ولكن الحشد بده يكون بأسلوب معين على مستوى السلاح على مستوى الأفراد. فعلى مستوى الأفراد نحن أخذنا الناس من بيوتها بلباسها المدني. السلاح والجعبة والبدلة موجودين بكيس بشنطة. ما أعطينا لأي أحد من الأخوة الجنود، حتى على المستوى القيادة الوسطى للعمل الميداني، ما أعطينا أي معلومة بتخص المعركة أو بتخص الهجوم وإلى آخره. حتى وصلنا لمرحلة أنه بلشنا نحشد تحت الأرض المصفحات. عملنا أماكن للدبابات تحت الأرض. وهذا الموضوع يعني كان له إيجابية كثير كبيرة بتمويه وتضليل العدو. يعني أنا أذكر المصفحات أخذناهم في برادات. براد نطلع المصفح أو مصفحين في البراد أو ثلاث مصفحات حسب ما يساعد البراد، ونسكر عليه ويمشي البراد يعني مغلق لمنطقة العمل. طبعًا نحن كساعة صفر كتحديد نحن محددين، لكن ما تم إخبار أي أحد من القوات أبدًا. يعني حتى قادة الألوية قادة الكتائب ما حدا بيعرف ساعة الصفر متى، ما حدا بيعرف. بلشنا بإجراءات تحضير العمل الهجومي. أول إجراء كان عندنا هو تبديل حقول الألغام، فتح ثغرات بهذه الحقول. فنحن أخذنا بلش الشباب الاستطلاع والرصد تأخذ الألغام اللي موجودة تحط بدلها ألغام وهمية، يعني ألغام غير قابلة للانفجار، بمناطق معينة بس تحددت. وتم اعتمادها هاي مناطق عبور للآليات باتجاه المواقع الدفاعية. طبعًا هذا الإجراء كان جدًا صعب يعني كان الإجراءات الخطيرة جدًا جدًا. من أكبر التحديات في مسرح العمل في منطقة قبتان الجبل هو وجود حقول ألغام مزروعة بطريقة هندسية معقدة. فتم تكليف قائد الهندسة في تلك الفترة بتجهيز مجموعات فك ألغام تكون من النخب الموجودة بسرايا الهندسة للقيام بمهمة فك الألغام بدون ما يعرفوا شو الترتيب وشو الهدف من هذا الموضوع. وبالفعل قاموا بتجهيز سرايا الألغام. المعركة بقرابة الثلاث أيام يعني بفضله سبحانه وتعالى نزل ضباب الفجر نزل ضباب. تم استغلال هذا الضباب بنزول سرايا الهندسة وقامت بتفكيك الألغام باستثناء حقل واحد ما تم التعامل معه بحكم أنه قريب عن النسق الأول عند النظام. يعني في منطقة من المناطق كان تبديل الألغام يعني المسافة بين الألغام وبين دشم العدو تقريبًا 10 متر 15 متر. استطاعت بعض النخب في سرايا الهندسة بالقيام بالدخول لهذا الحقل بعملية انغماسية وفككوا الحقول واختفوا يمين ويسار الطريق. فهون بفضله سبحانه وتعالى ضمننا أن الطرقات والمسالك الدخول كلها صارت نظيفة من الألغام. تم تبديل حقول الألغام بشكل جيد جدًا، فتحنا ثغرات بالألغام وتقريبًا هذا كان يعتبر من أهم مؤشرات ومبشرات النصر لأنه كانت الألغام تعتبر عائق يعني خطير جدًا وغير مضمون النتائج. أخذنا قرار 72 ساعة فنحن بلشنا إجراءات تدخيل المقاتلين اللي بدنا يدخلوا خلال خطوط العدو. تم نجاح هذا الدخول. من ضمن مهامنا كفرق عسكرية كان محور ريف حلب محور عاجل وبسرطون في بداية التخطيط للعمل العسكري. ومحور عاجل بسرطون وتثبيت الخطة لاقتحام هذا المحور. وكل الأخوة في غرفة العمليات الرئيسية والفرعية الخاصة بالفرقة يرون أن حقيقة بسرطون هي قلعة محور صعب للاقتحام. ولكن بسبب حاجته وترتيبه مرتبط في المحور اليمين فثبتناه كمحور قتال. نحن كان محورنا المنطقة الممتدة من فوج 46 حتى منطقة أورم الكبرى. عمق المحور هذا كان ممتد حتى منطقة كفرجوم ومنطقة خان طومان. كان الهدف الرئيسي من هذا المحور هو الخرق، تحقيق الخرق، تحقيق الالتفاف على المناطق المستعصية، والوصول لمداخل حلب من جهة خان طومان، والمنطقة التي تعتبر هي المنطقة الجنوبية من حلب. نحن كلواء نخبة بالفرقة 128 كان محورنا الرئيسي فوج 46 دخول على الفوج. طبعًا كان الفوج عبارة عن هالة، كان النظام كثير يدقق عليه ومحصنه، وكان فيه ألغام كثير، وكان فيه خطوط دفاعية كثيرة خط أول خط ثاني خط ثالث. محور سراقب كان محور قوي والقوات اللي كانت متواجدة فيه قوات الـ 25 والحرس الجمهوري والفيلق الخامس. نحنا كان هدفنا الاستراتيجي من المحور داديخ كفر بطيخ خان السبل، إذا صار هجوم على حلب ما يصير هجوم باتجاه مناطق المحررة مثل أريحا وإدلب. الهدف الثاني كان هو يقطع طريق الـ M5. العدو أتى بكامل جيشه ووزعه على المناطق المحررة من الساحل إلى منطقة حلب، وجاء بكل قواته النوعية وثبتها خلف الخطوط الأمامية، وبنى خط دفاعي أول وثاني وثالث ورابع. العدو جاء بكل قدراته الدفاعية ووضعها أمام الخطوط بحيث إذا انهار خط لدى العدو يدافع في الخط الثاني ويدافع في الخط الثالث ويدافع في الخط الرابع. النظام ما كان ضعيف، يعني جميع المحاور هي عبارة عن قلاع عسكرية اتبع فيها أسلوب دفاعي متقن. اختراقه مو سهل يحتاج خطة ذكية جدًا تقدر تلتف على نقاط القوات، تستغل بعض نقاط الضعف للقيام بتحقيق الهدف النهائي. فكان يشتغل بأسلوب الدفاع بأسلوب زراعة ألغام أمام الخط الأول، وكان فيه خطوط دفاعية كان سواتر أو خنادق عسكرية. فكان شكل الدفاع عبارة عن ثلاث خطوط أربع خطوط عسكرية تمتد من الخط الأول حتى عمق 15 كيلومتر للعشرين كيلومتر. قبل بدء المعركة بيومين تقريبًا، شهدت اجتماع أهم القادة العسكريين، وقررت بأن نبدأ المعركة من هذا المحور. نقلت فرقة مكونات تتولى تخطيط محور كفر حلب، ونقلت خلال 48 ساعة. نقلت بهذا التعديل السريع للمعركة لكن الخطة كانت جاهزة. ثم نقلت ليلة بدء المعركة في نقل الآليات الثقيلة إلى البيت للمحور الجديد هو محور الشيخ عقيل، ونقل الجنود قبل تقريبًا يومين ووضعوا في مغارات وسحبت منهم كل أجهزة الاتصال. — نحن كقادة محاور رئيسية نتفاجأ أنه فيه خطة مباغتة ثانية موجودة، نحن ما لنا علم فيها. — قدر السيد الرئيس مع قوة خاصة نخبة من الفرق والألوية الموجودة تم سحبها من المحاور بشكل مرن وسريع جدًا. حقيقة هذا المحور خلال سنين الهدوء كنت أنا قائد اللواء الموجود في هذا المحور، جهزت الأنفاق الهجومية التي لم يكن أحد يدري بها إلا الصف الأول الموجود عنده والذين يحفرون فقط. والذين يحفرون كانوا من ضمن المحاور، فلم يكن أحد يعلم أن يوجد نفق هجومي يعد في هذه المنطقة. — كان فيه قوة استطلاع رصد عم تحضر، ولكن القوة المنفذة أبدًا ما عندها خبر، ونحن كقادة محاور رئيسية ما عندنا خبر. كان الأمر يعني بالنسبة لنا جدًا مفاجئ. حتى كان فيه قرار ضمني، يعني خبرنا عليه السيد أحمد الشرع بعد تجاوز المرحلة الأولى، أنه لو هذا الخرق وهذا الخرق، هذه المباغتة ما أعطت نتيجتها، نحن ما كنا كملنا بالمعركة. محور الشيخ عقيل كان فيه عدة مزايا: أولًا العدو ما كان ينتبه خلال الشهرين الماضيين فإن هذا المحور محور تقدم. بالنسبة لنا ما كان يلاحظ أي تغيير في هذا المحور أو حشد أو ما شابه ذلك. الأمر الآخر أن المحور فيه بعض التلال الحاكمة، إذا قمنا بالسيطرة عليها بشكل مباشر يفتح لنا الطريق بشكل سهمي ومباشر مستقيم إلى أماكن متقدمة تصل إلى الخط الثالث بسرعة هائلة. فهذا يسبب تهديدًا على كل محور الريف الغربي لحلب، مما يسهل عملية التقدم بشكل سريع من خلال فوج المحاور التي كانت مهيئة في الفوج 46 ومعمل الزيت وأيضًا بيوت تيسير. نزل الضباب في تلك الليلة، فنقلنا الدبابات والعدو لا يعلم ما لنا، لم ير أي شيء. آية من آيات الله عز وجل. فانتقلت الدبابات مسافة تجاوز العشرة كيلو متر، وعدد ليس سهل. فأنت تتكلم الآن في ست دبابات، عشرة بي إم بي، خمسة وعشرون مصفحة. انتقلت من محور إلى محور، وفي الليل ولم يشعر العدو بأي شيء من هذا الأمر. قمنا بنقل ثماني دبابات خلال أذكر ساعتين أو ثلاثة. أحضرنا الآليات اللازمة، أدخلنا الدبابات ومباشرة بعد ساعتين أو ثلاثة بدأ العمل. أيضًا هذا المحور الخاص كان له تكييف خاص أمني. الأفراد الذين شاركوا في محور قبتان الجبل والآليات التي شاركت في هذا المحور وصلت إلى خط الجبهة قبل ساعة أو ساعتين فقط لسلامة العمل ما ينتشر وما يكون فيه أي تسريب. — قرأت بلغت قائد المحور: المدرعات تنتقل بليلة العمل. — بليلة العمل بس نحسب الزمن من تحميل المدرعات والمسافة المقطوعة لتوقيت ساعة الصفر فنحسب هذا الزمن. فبناءً عليها اللوادر تحمل المدرعات وتنتقل لصفر الانطلاق، ومن ضمنها تنزل عن الحاملات وتبدأ الاقتحام. فبهذه الليلة حتى لو النظام شعر بشيء ما بيلحق يأخذ إجراءات بحكم ضيق الوقت. أصعب شيء قرار، قرار إقرار المعركة هو ليس بالسهل. الله سبحانه وتعالى طالبنا بالإعداد، نحن مطالبون بالأخذ بالأسباب، لكن النصر ليس بالأحد، وهو مكرم وفضل من الله سبحانه وتعالى. وبالتالي أخذ قرار المعركة نعم هو كان من أصعب القرارات، أنا لا أقول فقط في هذه المعركة وإنما في تاريخ الثورة السورية. أخذ قرار المعركة هو شيء ليس بالسهل، لأنه المناطق المحررة كانت صغيرة المساحة، وممكن إذا اندلعت المعركة يكون هناك قصف جوي كبير سيؤدي إلى هجرة الناس وسيؤدي إلى خسارة كبيرة. فأنا باعتقادي كان أصعب قرار هو قرار اتخاذ المعركة. بسم الله والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. الحمد لله الذي قال: "وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم". بإذن الله يا إخوان بالأمس كان إعداد واليوم أمجاد. بإذن الله نغزوهم ولا يغزونا. بإذن الله سنصل عقر دارهم. تكبير! الله أكبر! تكبير! الله أكبر! عدم نجاح هذه المعركة سيسبب مخاطر كبيرة، وأيضًا عدم القيام في المعركة كان في تصور أنه كان سيسبب مخاطر كبيرة على المنطقة، ليس فقط على إدلب، على سوريا بأكملها وعلى المنطقة بأكملها. كان يقال عن النبي صلى الله عليه وسلم: "النبي إذا لبس لامة الحرب أن ينزعها". ففي القرار العسكري التردد الآن يقتل القوى العسكرية، فينبغي إذا اتخذنا القرار وتوكلنا على الله ألا يمنعنا منه. — السيد الرئيس دعانا لاجتماع قراءة الساعة 11:15 ليلًا من ليلة العمل، وسألنا عن رأينا النهائي في العمل والتحضيرات الموجودة. وأعطينا تقييم عام، تقييم الحالة العسكرية، تقييم الحالة المعنوية، تقييم حالة الأسلحة والعتاد بشكل كامل. — كنت أنظر في عيون كثير من الناس فأرى، أراهم كأنهم يخاطبوني دون أن يخاطبوني ويقولوا: "أنه أنت متأكد يعني ستبدأ المعركة يعني؟" فكنت أرى الحذر في عيون الناس يعني، وعدم الثقة المطلقة في يعني أخذ هذا القرار. أول معركة ربما تبدأ بهذا الشكل. وكان هناك ترتيب كبير جدًا من الجهود العسكرية، يعني كان هناك عدة غرف عمليات ولم تكن غرفها واحدة. قبل بدء المعركة بفترة من الزمن، نحن جهزنا غرفة العمليات المركزية وغرفة إضافية أخرى أيضًا، منها احتياطية ومنها في حال توسعت المعركة نتقدم نحن إلى دعمها. فكانت تبعد الأولى عن الثانية تقريبًا 40 كيلو، وفي غرف فرعية أيضًا كانت كلها متصلة مع بعضها من خلال الشاشات، وأيضًا هناك خريطة تفاعلية يعني يوضع عليها كل البيانات المستحدثة في المعركة من خلال خرائط الجي آي إس. محور الشيخ عقيل بدأ تقريبًا فجرًا، الساعة تقريبًا السابعة والثالثة تقريبًا. ثم كان هناك بعض فرق العصائب الحمراء كنا قد أدخلناها من ثغرات إلى خلف خطوط العدو. هو أكبر، هو أكبر. — الساعة السادسة وخمس وثلاثون صباحًا، تكلم معي فخامة الرئيس على الهاتف الأرضي، قال لي: "أبو صهيب أنت جاهز؟" فسكت لبرهة ثم قلت له: "جاهز إن شاء الله". — طبعًا هذا المحور الضربة الأولى هي اللي كانت عند شباب كتائب خالد بن الوليد، عندهم كان كسر الخط الأول. طبعًا كمان أيضًا فيه كان ضربات داخلية لشباب العصائب الحمراء بالتوقيت نفسه مع كسر الخط الأول. فيه تلال استراتيجية، فيه نقاط، فيه غرف عمليات. هاي كمان أيضًا تم تدخيل ما يقارب حوالي الاثني عشر أخ، شباب عصائب الحمراء استهدفوا فيها غرف العمليات وبعض النقاط الاستراتيجية في الداخل. كان فيه مجموعات للعصائب الحمراء مرابطة خلف التلال اللي هي ضمن الخطة، أنه يسيطروا عليهم لتسهيل هجوم النسق الأول للقوات المقتحمة اللي عندها محاور تطوير بعد النسق الأول. فتم إعطاء الأمر للعصائب الحمراء بالسيطرة على التلال بالتزامن مع تقدم القوات المقتحمة. فصار فيه اشتباك وتم تحييد جميع من على التلال وتم السيطرة على الخط الأول. حتى يقارب أكثر من ساعتين ونصف حتى سيطرنا على قبتان الجبل وشيخ عقيل. تم التطوير على محورين: محور كفر بالسين، والمحور الثاني اللي هو السلوم القاسمي وحور. طبعًا هذا المحور هو كان مفصلي وأعطى نتيجة إيجابية في المعركة، وكان محور سريع بالخرق يعني. الله أكبر الله أكبر وعز الله! الله أكبر الله أكبر! فدخلت القوات على الترتيب اللي ذكرته. صار فيه إنزال بأول يعني يسار معمل الزعتري ويمينه، وبوسط المعمل وفيه نقاط بعدها دخلت على الجمعيات. مجموعات دخلت على الجمعيات. كان عنا يعني فيه عنا كمان أيضًا سائق دبابة سبحان الله، هو دخل لحاله هيك كان فيه له الأخ استشهد الله يتقبله، فدخل بالدبابة لحاله على الجمعيات وبدأ يفتل بالدبابة يعني والعدو كله انهزم. أسلحة المدفعية كانت عم تقوم بعملية الاستهداف اللي تواكب تقدم المعركة. طيران الشاهين أيضًا كان شغال أيضًا ضمن الخطة الموضوعة، استهداف أماكن التحشد، استهداف غرف العمليات، استهداف منظومات الاتصالات. الله أكبر الله أكبر الله أكبر! العصائب الحمراء يعني صار في عندن ثغرة، في عندن ثغرة كان يعني هاي مدروسة من سابق، ودخلوا من هاي الثغرة وساووا التفاف ودخلوا على غرفة العمليات وحيدوا غرفة العمليات بشكل كامل، واستولوا على بعض النقاط أو التلال المهمة اللي هي بتأمننا طريق الدخول لبعض المناطق. تم تجهيز العمل بشكل كامل من خلال وحدات خلف الخطوط، كانت الهدف منه ضرب غرفة عمليات التي تشرف على خطة الجبهة في ريف حلب الغربي. فكان هناك خطة لضرب غرفة العمليات في توقيت معين ليس فقط في لحظة البدء، لكن في توقيت يتزامن مع إشعال عدة محاور، ويكون لدينا حاجة ماسة لعدم وجود جهة أو غرفة تدير العمل العسكري لدى النظام. عندما تم تدمير غرفة عمليات حلب، بدأنا نحن نحرك القوات بطريقة سلسة وسهلة، وبدأنا نسيطر على بعض المسائل. وقلت لهم أننا سنرحل للمجموعات المقتحمة، وطبخنا يلا طبخنا. نحن ندخل نحن ندخل على الجيل العسكري، وسحبوا جيلنا ونحن. حدث بأن أحد المجموعات المقتحمة فجر فيها لغم واستشهد عنا قرابة الست أخوة. المجموعة دخلت في حقل الألغام، فجر أحد الألغام وأنا أخاطبهم على القبضة: "نفذوا المهمة". فرأيت أحد الأخوة وقف بثبات، ألا وهو قائد الجماعة طبعًا، وقف في ثبات ومسك سلاحه بهذه الطريقة، واندفع باتجاه الدشم. أنا أراقبهم أقول: "الآن يقتل، الآن يقتل". لكن رأيت حفظ الله عز وجل لهذا الأخ، وانطلق بثبات باتجاه الدشم، ودخلها الأخوة من بعد. لما سيطرنا على السلوم والقاسمي وحور، نحن كان في عنا قفزات نوعية، وهذه اللي كنا حاطينها بالخطة الأساسية بمعركة ردع العدوان، اللي هي الإحاطة والتطويق والتطوير السريع. سرعة الخرق والجرأة في العمل، والجرأة في التطوير من قبل المقاتلين عملت كركبة وزعزعة كبيرة بالتزامن مع استهدافات حساسة لمناطق مؤثرة. نحن بهذه الحالة المعنويات عند المقاتلين بلشت ترتفع أكثر، والمعنويات عند العدو بلشت تنهار. فاستغلنا هذا الأمر في عمليات التطوير. طبعًا نحن كان في عنا نقطة استراتيجية بهذه المنطقة اللي هي اسمها قرية أو تلة فيها كم من بيت هي اسمها مجبينة. طبعًا هي مجبينة نحن كان في قوات خاصة بالفرقة 103. طبعًا امتلاك القوات الخاصة باتجاه مجبينة، طبعًا لما بتسيطر على مجبينة أنت تقريبًا صرت على الطريق الرئيسي لعنجارة. [موسيقى] — أبلغت الموقف للسيد الرئيس بالوصول لأبواب عنجارة. بلغت ضرورة تحرك باقي المحاور لتخفيف الضغط عن محور قبتان الجبل. النظام كل أنظاره الآن كيف بده يخرج من عنجارة، لأنه صارت عليه بهذه المنطقة التفاف. فصار النظام بس يخلي منطقة عنجارة بسرعة شديدة، وحاول أنه يخرج من المنطقة لحتى يعمل خط الدفاع التالي تأمين عليه. [موسيقى] فخروجه من عنجارة أيضًا سقطت بسرطون، لأنه عنجارة هي صارت تقريبًا خلف بسرطون. فأنت هذا الالتفاف اللي سواه، والخرق اللي أحدثته الفرقة 103 أعطت نقلة نوعية سريعة للقوات، ونفس الوقت النظام صار عنده حالة انهيار. نحن بنينا المحاور بأن كل محور يعمل، ونجاحه مرتبط بنجاح المحور، والمحور الذي يليه يساعد هذا المحور في حال نجح. فبدأنا العمل من قبتان الجبل، ثم على وفق نجاح هذا المحور بعد تقريبًا ثلاث ساعات من العمل، أعطينا أوامر بالتحريك القوة من جهة القوات التي كانت منتشرة جهة الفوج 46. وكان هذه الثلاث محاور يبدأ المحور الأول من بيوت تيسير، ثم معمل الزيت. مع نجاح معمل الزيت يدخل المحور الثاني إلى جهة الحرش هناك، ثم إلى الريف الثاني. ثم تتقدم القوات التي تأخذ معمل الزيت إلى جمعيات سكنية كانت متواجدة في جوار هذه المنطقة باتجاه أورم وخان العسل. والقوة التي تدخل جهة الريف الثاني تتقدم تجاه الشيخ علي، ثم تخرج على استراد M5، الطريق الرئيسي الواصل ما بين حلب والشام. ثم بعد ذلك تذهب إلى تلة العيس، وهذه تلة العيس كانت تلة استراتيجية وحاكمة، وهي فيها قوة للتمركز للمؤازرة كل ما يجري في جهة القوى المنتشرة للعدو في كفر حلب وميزناز وهذه المنطقة. وهذا يعطي أفضلية للدخول إلى سراقب من الجهة الشمالية والجهة الشرقية أيضًا في نفس الوقت. نحن اعتمدنا بشكل رئيسي على حالة الاستنزاف عن طريق المسير والمقنبل، كان لهم دور كبير كبير. ونحن قسمنا الأدوار على مستوى من يتابع الخرق، مين بده يوسع هذا الخرق، وبنفس الوقت مين بده يتابع حالات الاستعصاءات لتصير نتيجة لهذا الخرق اللي بده يصير. التكتيك المعتمد اللي نحن اعتمدناه أنه نحن نعمل خرق التفاف ودخول باتجاه العمق، وترك حالات الاستعصاء لقوة معينة هي التابعة. تم هذا الموضوع وهذا الموضوع كان له تأثير كبير على حالة السرعة وانهيار الجبهات. لا تتوقف إذا صار عندك استعصاء. إذا صار عندك استعصاء في بؤرة أو دشمة أو منزل، حاصره وأكمل لكي نكسب الوقت ونستطيع إنجاز المهمة الموكلة للفرقة بأسرع وقت. فنحن كنا حاسبين حساب إنه راح يصير فيه استعصاء بمحور الفرقة، لهيك كنا حاطين المحور الرئيسي هو محور الالتفاف. محور الالتفاف مباشر تم خرقه، وتم التفاف على الريف الثاني، وصار فيه دخول بالأبنية وتعشيق بالأخرى، وبدأ الاقتحام والتمشيط حتى وصلنا بخاصرة الفوج الرئيسي. المحور اللي استعصى هو الواجهة اللي دخل على الفوج من الخط الأساسي، من الخط الأمامي. فهذا المحور صار فيه استعصاء، وهذا نحن كان شيء متوقع. وصلنا نضغط عليه من الميسرة حتى بدأ ظهور الظلام. فكنا نحن مجهزين مجموعات اقتحام ليلي، مجموعات مدربة ومجهزة، ومع عتاد ليلي بشكل كامل. طبعًا السيطرة بالنهار على الريف الثاني، والسيطرة الليلية كانت على الفوج. فحالة العمل الليلي النهاري أعطانا حالة سرعة بالنسبة لنجاح العمل، زائد انهيار كثير كبير، لأنه عندهم ما قدر أنه هو يستوعب الصدمة أو يستوعب اللي عم يصير ويرجع ينظم صفوفه. الاستمرارية كانت في المعركة من أحد أهم العناصر التي كنا نعتمد عليها، بحيث نحن نقاتل في الصباح ونقاتل في المساء. والقوة التي تقاتل في المساء كانت تختلف عن القوة التي تقاتل في الصباح. فتتقدم فرق تقاتل في الصباح، ثم إذا نزل الليل فتذهب إلى الراحة. فهكذا نكسب لديها أيضًا فترة من الراحة في الليل، فتأتي في الصباح نشيطة أيضًا. ويكون في الليل فرقة مختلفة ولديها تجهيزات أيضًا مختلفة، يكون مسيرها أبطأ من مسير النهار، لكن بنفس الوقت يكون لديها فاعلية كبيرة جدًا، لأن القتال في الليل مخيف بالنسبة للعدو أكثر من النهار. باليوم الثاني تم الدخول على الريف الأول وقطع طريق الاستراد. عندما قطعنا الطريق هو الشريان الرئيسي طريق الـ M5، فهنا انفصلت المنطقة منطقة حلب، انفصلت عن منطقة الريف سراقب والإمداد الذي كان يأتي من حماة ودمشق. رأينا انسحابات كثيرة كبيرة بالنسبة للعدو في هذه المنطقة. هذه الانسحابات خربطت بشكل كثير كبير الخطوط الدفاعية، خربطت أصحاب القرار الذين يأخذون القرارات الدفاعية. في صباح اليوم الثاني، أعطينا الأوامر لتحريك القوى التي كانت متواجدة في جبل الأربعين، وكان محور كفر بطيخ وداديخ. بدأت هذه القوى في فجر اليوم الثاني تقريبًا بالخامسة صباحًا. بدأت القوات بالخروج من أنبوب المياه عبارة عن مجموعتين، والهجوم كان باتجاه داديخ على الكتل الشمالي الغربي وعلى الكتل الشمالي الشرقي باتجاه بيت العظم الذي كان بين جوباس وداديخ. تم السيطرة على داديخ حوالي الساعة الثانية ظهرًا. القوات التي كانت موجودة بالعيس كانت موجهة باتجاه الأمام، باتجاه منطقة الغربي، أن الدافع ما بعد كفر حلب وهذه المنطقة إذا حدث هجوم الدافع باتجاه الاستراد. فلا نحن وضعنا قوة باتجاه الاستراد موجهة باتجاه العيس للهجوم، ولكن كان الالتفاف من جهة شرق العيس اللي هي منطقة الحاضر. فهون نحنا أسلوب الالتفاف كان محقق عنا بشكل قوي، وكان في نفس الوقت القوة التي استولت على العيس أيضًا توجهت تجاه الجنوب. فأصبحت سراقب من الشمال ومن الجنوب من عدة من محورين أساسيين كالكماشة، يعني أصبح لديها فرص ضعيفة في البقاء. فلم تواجه سراقب من الأمام، لأن أيضًا سراقب كان فيها تقريبًا ثلاثة أو أربع خطوط دفاعية، وكان فيه انتشار مدفعية كبير لمؤازرة أي القوة المدافعة عن سراقب من جهة العدو. فأيضًا انهارت سراقب بسرعة بتقريبًا ظهر اليوم الثاني. كان هناك توجيه من فخامة الرئيس أن تنشر القوات العسكرية في إدارة القرى التي تم تحريرها. مباشرةً القوة العسكرية تدخل إلى قرية، تمشط هذه القرية من عناصر النظام ومن الألغام ومن المدرعات أو المقاتل العسكرية التي ممكن أن يحدث منها اشتباك. تقوم بتمشيط هذه الخطوط ومباشرةً تنتقل إلى القرية التي بعدها. يعني كنا نسمع أحيانًا خلال ساعات عن تحرير عدة قرى. هذا من التكتيكات العسكرية التي كانت موجودة، وكانت القوة الأمنية تمشي خلف القوة العسكرية وتغلق المداخل والمخارج لهذه القرى أو لهذه الطرقات والمفارق. فهذه أيضًا كانت مسألة حاسمة جدًا في المعركة، خصوصًا في اللحظات الأولى لهذه المعركة. فكل هذا لأجل أن لا يكون هناك نوع من التوقف، ثم يقوم النظام بجمع قواته. وبالتالي وضعنا الخطة أن نصل في القفزات السريعة من الخط الأول إلى الخط الثالث. عندما وصلنا إلى منطقة المنصورة، صار هناك جلسة عمليات. المحاور الأخرى استعصت، يوجد شهداء، يوجد حصار لبعض المجموعات، ووقف التقدم، وتعذر التقدم. فرقتنا بالتعاون مع فرقة كتائب خالد مع فرقة 113 اجتمعنا اجتماع سريع، وقلنا لا يوجد حل إلا بالدخول إلى حلب اليوم. — وتكلم معنا فخامة الرئيس من غرفة العمليات: "لازم ندخل حلب اليوم". — بالنسبة للبحوث العلمية هي تصير بعد المنصورة. النظام كان يسيطر على هذا الخط ويثبت فيها، يظل عنده فرصة عن سور حلب المدينة. البحوث العلمية الموجودة هو استمات فيها، يعني حاول كثير أنه يشد هذا الخط ويثبت الخط هذا بحيث أنه نحن ما نخرق هذا الخط. فيه تحصينات قديمة موجودة، فحاول يثبت فيها كثير. ولكن الحمد لله رب العالمين القوات اللي دخلت الليل أثخنت فيه، صار فيه عنده قتلى هون بالعشرات، ومن بعدها فقدوا السيطرة فاضطر يتراجع لحلب المدينة. — في وقت متأخر من الليل، أبلغنا قائد الفرقة أنه تم السيطرة على البحوث العلمية بشكل كامل بعد مقاومة عنيفة من النظام، وتحييد غالبية المقاتلين الموجودين في البحوث العلمية، وانسحاب ما تبقى من عناصر النظام في تلك الفترة. فهون بلغته: "اعملوا كل تحضيراتكم وجهزوا قوات النخبة من الفرقة ومن كتائب خالد، على الفجر دخول لحلب بأي طريقة". — هون أتى أمر من القيادة بتحرك جزء من القوة باتجاه حلب. طبعًا السبب الرئيسي اللي صار أنه لازم هاي القوة تتحرك باتجاه حلب السبب الرئيسي أنه صار في محور خرق باتجاه حلب من جهة حلب الجديدة. هذا المحور الخرق كان هو مثله مثل باقي المحاور، ولكن كان كان فيه خرق سريع. فهون أتى توجيه من القيادة نسحب القوة الأساسية السريعة اللي هي لواء النخبة باتجاه هذا الخرق. — هون بيجينا قرار من العمليات المركزية: "أنه جمد المحور عندك، اسحب القوة". — نحن قوتنا في عنا قوة خرقت باتجاه حلب الجديدة. فمباشر نحن نزلنا على خان طومان، جمعنا القوة المقاتلة، ووضحنا الموقف، وقلنا: "يا شباب جهزوا حالكم، نحن بدنا ندخل حلب من جهة حلب الجديدة". رجعنا باتجاه منطقة أورم الكبرى، أخذنا الطريق باتجاه حلب مع كل الحشد الموجود، وفعلاً دخلنا باتجاه حلب الجديدة بقوة كبيرة. — يا إخواني الحمد لله إخوانكم بدأوا الدخول على حلب، فكل فرق تتوجه إلى حلب من الليل والنهار، كل الألوية تتوجه إلى حلب. الحمد لله يا إخواني، أوصيكم بالرفق بإخوانكم، أوصيكم بالرفق بأهلنا في حلب. — بهاي الأثناء طبعًا صار في عنا استعصاء بالأكاديمية العسكرية، تم محاصرة عدد كبير من ضباط وصف ضباط وجنود النظام في الأكاديمية العسكرية. السبب الرئيسي للاستعصاء الأكاديمي كان فيه ما يقارب 3000 ضابط طلاب بهاي الكلية، وهني تمت محاصرتهم بشكل كامل، لأن المحاور كلها خرقت حلب فما بقي لهم طريق، وهدول الوحيدين تمت محاصرتهم. فهون صار فيه استعصاء وصاروا هني يرموا على الطريق الرئيسي اللي هو الـ M5. فهون مباشر تمت تحييده حتى كسب الوقت والسرعة ودخول لمنطقة المدينة بشكل كامل، لأن هون كانت المدينة ما محررة بشكل كامل، كان فيه المطار عدو، كان فيه بعض الأحياء عدو. فبدأنا الدخول وحيدنا هاي المنطقة ونكسب الخرق السريع باتجاه آخر المدينة. تم إعطاء أمان من قبل السيد الرئيس في هذاك الأثناء للعاملين مع النظام اللي ما تلطخت أيديهم بدماء. فتم إعطاؤهم أمان لإلقاء الأسلحة والخروج والذهاب إلى منازلهم، ما حدا بيتعرض لهم، لأن بالأساس مشكلتنا لا مع الشعب ولا مع كل جيش النظام، إنما مشكلتنا مع رأس النظام والعاملين ضمن منظومة الجيش اللي أجرموا بحق الشعب السوري. وهون تم إرسال فريق تفاوض للأكاديمية العسكرية للتفاوض مع هذول الضباط، الخروج مقابل الأمان مع إلقاء السلاح. فتم هذا الموضوع. طبعًا هون مع دخول حلب بدأ المقاتلين تتجه باتجاه أهاليها، والأهالي بدأت تستقبل أبناءها. أوكل السيد الرئيس مهمة إدارة حلب إلى أحد الأشخاص، وأرسل ووجه باقي المؤسسات أن تنسق معه، وأعطى أوامر للقوات العسكرية أن تخرج من مدينة حلب مباشرة وترتب خط للرباط على المحور الشرقي، ومباشرة أن تتجه القوات باتجاه الجنوب. حلب كانت نموذج، وفي ذات الوقت كان هناك توجيه وتوصيات أننا إذا أخذنا حلب المدينة فستصبح المهمة أمامنا بإذن الله ليست صعبة. فلذلك كان هناك توجيه من فخامة الرئيس في ذلك الوقت أن أحسنوا إلى الناس، تعاملوا معهم بشكل جيد، أنتم الآن رسل لهذه القضية ولهذه المعركة. كل عنصر مقاتل هو يعطي رسالة لأهلنا في كل سوريا، ليس فقط في حلب، من خلال حسن التصرف مع أهالي حلب ومع الناس في حلب ومع الطوائف في حلب. فكانت حلب عبارة عن نموذج استطعنا من خلاله أن نوصل أهدافنا ومبادئنا والنظريات التي نؤمن بها في إدارة سوريا الجديدة. فهذه مسألة كانت جدًا مهمة. وأيضًا هناك مسألة مهمة جدًا كانت موجودة في توجيهات السيد رئيس سوريا مسألة الحفاظ على البنية التحتية وتقديم الخدمات للناس من اللحظات الأولى للتحرير. أذكر عندما دخلنا إلى حلب، بعد ساعتين وجه مسؤول الأفران والمخابز أن يذهب إلى المدينة ويشرف على تفعيل هذه الأفران والمخابز بسرعة. وكانت القوات العسكرية ما زالت موجودة وتمشط الأحياء، كان لديها اهتمام كبير جدًا لتقديم الخدمات للناس. كانت حلب بمثابة بالونة اختبار، إذا نجح الثوار في إدارة مدينة حلب أو بطريقة الدخول إليها، وأيضًا بطمأنة الناس بشكل سريع، وعدم نزوح الناس منها إلى الخارج، فهذه نكون قد نجحنا بالمعركة عسكريًا ومدنيًا وسياسيًا، وهذه التجربة ستمهد لما بعدها. — عزيزي على سلامتكم، وبعدما تحرر كل سوريا بإذن الله تعالى. — دخول حلب كان في معنى كبير. عندما دخلت وتجولت وزرت حلب وذهبت إلى قلعة حلب الأثرية، وخرجت إلى موقع مرتفع من حلب من على ذاك السور، وأنا لدي قناعة كبيرة يعني قراءتي للتاريخ أن حلب هي مفتاح دمشق. فكنت أنظر وأرى دمشق أمامي، يعني ما كنت أقول أكاد أن أصل إليها، رغم أن القوات كانت لا تزال على أسوار حماة. طبعًا هون تم استدعاؤنا على اجتماع الساعة 5 الفجر. هذا الاجتماع ترأسه سيادة الرئيس. هون وزعنا محاور، صار في تقسيم محاور جديدة على المناطق الجديدة. محاورنا كانت أو محورنا كان باتجاه مطار النيرب، السيطرة على مطار النيرب والتجهيز باتجاه منطقة السفيرة للدخول عليها. طبعًا هون بالمحاور الجنوبية كمان صار في خرق جيد جدًا، تم السيطرة على معرة النعمان، تم السيطرة على خان شيخون بهذا الوقت يعني. نحن بلشنا حركة باتجاه مطار النيرب تقريبًا الساعة 8 صباحًا. يعني احنا طلعنا من اجتماع مباشر، طلعنا حركنا القوة، جهزنا حضرنا، وبلشنا باتجاه مطار النيرب. مطار النيرب طبعًا كان واقع العدو فيه بحالة من الانهيار. تقريبًا بلشنا الساعة 9، انتهينا من مطار النيرب الساعة 11. النظام كان عنده تجميع للقوة بشكل كبير جدًا في حماة. وكانت يعني لحظات حاسمة جدًا. الناس هنا دخلت في مرحلة وصار هناك خوف. هل سيستعيد النظام زمام المبادرة؟ هل سيطرد القوات من حماة؟ في حملات سابقة تقدمت هذه القوات إلى محاور كبيرة جدًا. في عام 2017 وصلنا على بعد 3 كم من مدينة حماة. يعني أنا عشت هنا في لحظات صعبة. الحالة المعنوية والحالة النفسية وحالة الفرح التي أصبحت عند الناس، كان عندي شيء في داخلي لا أريد أن ينكسر، لكن لم أخبر أحد. يعني كنت أعيش هذه اللحظات بيني وبين نفسي. أرسلنا قوات إلى شمال حماة، وكان هناك ثلاث محاور أساسية: محور شمالي ومحور شرقي ومحور غربي، خطاب وحلفايا. نحن كفرقة 103 كان في عنا اختصاص المنطقة الشرقية من أجل تأمين حلب بشكل كبير. بهذه اللحظات وهذه الساعات تم أخذ قرار أنه نحن الفرقة 103 لازم نتوجه إلى طريق خناصر اللي هو امتدادًا يبدأ من سروج، منطقة السعن الشيخ هلال وصولًا إلى إثريا. يوم 3/12 كنا قد وصلنا إلى مشارف حماة. استعصت نوعًا ما حماة بسبب وجود جبل زين العابدين الذي كان فيه تمركز قوي لقوات العدو. استعصى النظام في منطقة زين العابدين وفي منطقة كفراع هي جبال عالية وتسيطر على المنطقة ومطار حماة العسكري. قام السيد الرئيس باجتماع مهم جدًا، وأعطى تعليمات على مستوى كل المناطق بالتركيز باتجاه الجنوب، وحدد ساعة صفر. أذكر الميدانيين في ذلك الوقت قالوا: "لا نستطيع". قال: "في هذه اللحظات يجب أن تبدأ بأي طريقة. استعدت أي منطقة قبل النظام، هذه ستعطي عامل معنوي، ونحن الآن نحارب حرب معنويات ليس فقط حرب عسكرية". قادة الفرق حضروا إلى غرفة العمليات المركزية، وأعطى الشيخ توجيه بضرورة تنظيم العمل والتطوير باتجاه الجنوب. وأنا جلست مع قادة الفرق بدوري، وبلغتهم بتوزيع المحاور الجديدة. نزلنا مباشرة باتجاه خان شيخون، ووزعنا ثلاث محاور: محور من خان شيخون باتجاه حماة، في عنده طيبة الإمام، في عنده صوران وطيبة الإمام. المحور الثاني اللي هو محور كفراع وبنفس الوقت جسر المزارب. والمحور الثالث اللي هو محور عطشان، سكيك، طليصية، الزغيب، الفان الشمالي، الفان القبلي باتجاه مدرسة المجنزرات. طبعًا أنا كان محوري هو المحور الثالث باتجاه مدرسة المجنزرات. أثناء نقل العتاد والسلاح، العدو بدأ بضربات الطيران طبعًا، ضرب الطرقات الإمداد، ضرب الاسترادات. صار عنا خط الجبهة 100 كيلومتر، يعني من سهل الغاب وصولًا لأثريا كخط عرض الجبهة لجبهة العمل أو مسرح العمل هو 100 كيلومتر. وهذا الأسلوب وهذا الاتساع للمحاور هو ما عهده النظام سابقًا. أثناء دخولنا إلى ريف حماة، وجدنا أن العدو أعاد تمركز من جديد في المنطقة مشفى حلفايا، رحبة خطاب باتجاه قمحانة، باتجاه صوران، باتجاه سين العابدين، ومنطقة الشرقية باتجاه المجنزرات. وبدأ خط دفاعي جديد، وتجمع كل القوة المنصهرة بمدرسة المجنزرات. مدرسة المجنزرات كانت تجمع لكل القوة، التعزيزات التي تأتي من المنطقة الجنوبية، القوة التي انسحبت من المواقع الدفاعية التي أخذناها بفضل الله، تجمعت كلها بمدرسة المجنزرات. عندما بدأت الاستطلاع عنا، وأرسلنا وأعطينا المعطيات، لم يكن هناك شيء يهيب للأعداد ولا تجمع السلاح ولا القوة التي كانت موجودة أو في بداية الأمر. أنت كقائد عسكري وبدأت تدخل على هذا الموقع، شيء يعطيك حالة من التحدي. حصل الاستعصاء، المعارك كر وفر. قامت القوات الموجودة بالهجوم الأول فشل، والهجوم الثاني فشل. هنا اخترنا 30 فردًا من القوة الانغماسية الرئيسية التي موجودة هنا، وضعناها هنا بواقع الأمر، وقالوا لنا: "أنتم قادرين على الموت. إذا رب العالمين يسر وأخذتم فرأى المنطقة انكسرت، وإذا رب العالمين قدر وما أخذتم فنحن إن شاء الله مكملين لحتى نأخذ". فالشباب بدون تردد قالوا: "نحن جاهزون". بلشنا بحالة استنزاف قوي جدًا، طبعًا على كثرة الأعداد الموجودة والحشد الموجود عند العدو، فصار في عنده حالة من الاستنزاف كثير كبير. وجهنا الراجمات، وجهنا المدفعية، وجهنا المقنبلات. فبلشنا نشوف زعزعة الموقف الدفاعي عند العدو من هاي الإجراءات. أخذنا قرار تقريبًا الساعة السادسة، فإنه بسم الله خلص لازم نحن ندخل على مدرسة المجنزرات، لأن أصبح الواقع يعني إن شاء الله مهيأ. فانطلقوا الأخوة. أول مصفحة وصلت لأول الباب، قبل الباب تقريبًا بـ 800 متر، لأن إحنا بشكل عام المصفحات لازم توصل لمنطقة خلينا نقول منطقة التماس من أجل ما يكون فيه مسافة طويلة على المشاة يتحركوا فيها تحت النار. فعندنا أول مصفحة وصلت قبل الباب تقريبًا بـ 600 متر، تم استهدافها، استشهد عندنا أربع للخمس شباب من الشباب اللي كانوا موجودين بالمصفحات. والمصفحة الثانية تحركت مباشرة بعدها، ولكن لما شافت هيك الوضع فما حسنت تتكمل. فنزلوا قبل البوابة تقريبًا نمشي 300 متر، ونزلت وراها المصفحة اللي بعدها، وكملوا 300 متر اشتباك لحتى وصلوا للبوابة. يعني 300 متر اشتباك بتأثير الضغط اللي موجود يعتبر مسافة جدًا كبيرة، ما نسهلها أبدًا. تقريبًا ظلوا الاشتباك لحتى وصلوا للبوابة ما يقارب الساعتين. كانت الأمور جدًا صعبة، محتدمة. الشباب اللي موجودين بالاشتباك كانت نوعًا ما التواصل معهم طبعًا بهاي الفترة مقطوع بحكم ضراوة الاشتباك. طبعًا أنت عم تتكلم على أعداد كبيرة جوات المجنزرات، يعني فوق العشرة آلاف 12 ألف. طبعًا نحن لما شفنا أنو وصلت لمرحلة أنو بهاي الضراوة، قلنا لا نحن لازم ندعم القوة الموجودة. طبعًا لما أخذنا هالقرار وبلشنا نجهز لدعم القوة الموجودة، هون الشباب أعطونا خبر أنو نحن سيطرنا على البوابة والحمد لله يعني الآن موقفنا أفضل. فمباشر دفعنا بتعزيزات. هاي التعزيزات ظلت تشتبك المجنزرات، ظل الاشتباك من المغرب حتى صلاة الفجر، يعني كانت ملحمة بكل معنى الكلمة. بعد الاستعصاء هذا أجرينا اجتماع ليلي سريع تقريبًا الساعة الواحدة والنصف ليلًا، وأعدنا توزيع القوة، عدلنا على توزيع القوة بعض الشيء، مما أتيح في ثاني يوم رفعت الجاهزية. في صباح يوم خمسة، بدأت القوات تقترب من حماة من الجهة الغربية، وأيضًا قوة اندفعت بشكل سريع من جبل كفراع وجوار جبل زين العابدين واندفعت بشكل سريع باتجاه تقاطع الطرق من الجهة الشرقية لمدينة حماة. وعند الوصول إلى هناك دخلت بين الأبنية. فالقوة المهاجمة من الجهة الشمالية أيضًا اقتربت من قمحانة وأغلقت الطرق الواصلة إلى جبل زين العابدين مما أجبر العدو على الانسحاب اتجاه غرب حماة. أنا طلعت على جبل كفراع. جبل كفراع هو موازي لزين العابدين، فهو كان بين كفراع وبين زين العابدين. كان فيه عنده أعداد كبير جدًا جدًا، يعني فوق الألف عسكري موجودين، موجودين تحت بأرضية الجبل بين هدول الجبلين. فنحن تم التعامل معهم بالمدفعية، بالدرون والشاهين. بدأنا نحن نتعامل مع القوى الموجودين، تشتتوا صار فيه شتات عندهم. الله أكبر! كان فيه عندنا معلومات عن تواجد عدد كبير بسجن حماة من الأسرى. المعلومة وصلتنا أنه فيه أكثر من 3000 سجين موجودين بسجن حماة. فجهزنا قوات أنها تدخل تفك الأسرى بشكل مباشر قبل يتم التعامل معها. يعني ما قبل دخول المدينة صار فيه توجه، صار فيه توجيه قوات أنها تدخل بشكل مباشر على السجن. مع وصولها صار فيه اشتباكات على محيط السجن مع قوات العدو. ما كانت كثير طويلة لأن القوة كانت كثير مندفع. المعلومة كانت كثير مؤثرة أنه أنت فيه عندك أكثر من 3000 سجين متواجدين بسجن حماة. والله عز وجل من علينا وصول لحماة وتحريره بالكامل. وكما وعدنا نحن فضلًا عجل وعدناهم أنه راح نخرج من السجون. والله عز وجل ما تمناه وعده وأخرجنا جميع من كان في السجون. في مقام أكثر من 3000 سجين موجودين في السجون. فضلًا عز وجل تم إخراجهم كامل. الحمد لله تعالى فضلًا عز وجل تم تحرير الأسرى والأسيرات في هذا السجن. [الآن خروج المساجين من السجن المركزي في مدينة حماة. الله أكبر!] كان هناك منتدى الدوحة الذي يجرى بشكل سنوي. وأنا تلقيت اتصال من مكتب بيدرسون، وكان يحاول أن يقنعنا بأن الحل السياسي مع النظام هو الأفضل، ويجب أن نجد حلًا لهذا الموضوع، وأن النظام قد وافق على قرار 2254. وأنا ضحكت وغضبت بنفس اللحظة، لأن هذا الكلام في هذه اللحظة التي كان يرقبها الشعب السوري طيلة 14 سنة هي جملة حقيقة لا تنم عن مسؤولية، بل تنم على إعطاء فرصة جديدة لنظام الأسد البائد. طبعًا بالتأكيد رفضنا هذا الأمر وقلنا: "ما تستطيعون أن تفعلونه لصالح الشعب السوري أن تقنعوا النظام البائد بالانسحاب وعدم جر المعارك للمدن السورية المختلفة". في يوم 5 الشهر سيطرنا على مدينة حماة، وكانت أيضًا فرحة عارمة وكبيرة. ثم انتقلنا بشكل سريع إلى توزيع القوة من جديد. فالقوة التي كانت قد وصلت إلى السلمية انطلقت تجاه الجنوب. الجنوب يعتبر تقريبًا من شرق حمص ومن الشمال الشرقي لحمص. والجهات التي دخلت من جهة حماة أيضًا قسمنا المحاور إلى غرب حماة لملاحقة القوات المنهزمة التي كانت تحاول أن تتجمع في أي موقع معين. لا ينبغي أن نعطيها النفس لترتب أوراقها بشكل سريع. وهنا في تلك اللحظة أثناء الدخول حماة، طلبت من غرفة العمليات المتابعة السريعة لعناصر النظام المنسحبين. فلاحقنا هذه القوات من الجهة الغربية لحماة، وأيضًا انطلقت القوة التي دخلت من حماة باتجاه شمال حمص. ذهبت تجاه الرستن وتلبيسة. فبالبداية بداية الدخول كان في عنا عدة محاور: محور اللواء 126 الذي يقع على أطراف حمص من جهة الشمال، محور حاجز ملوك وهو طريق رئيسي، وكان فيه عدة محاور تقع غربي ملوك باتجاه حمص، ومحور داخل من السلمية باتجاه حمص. كانت التوزيع مواجهة، خلاص ما عاد فيه وقت أنك تلتف، خلاص لازم تدخل حمص حتى نتجه باتجاه دمشق. هيك كانت الخطة وهيك كانت توجهات القيادة. كان هناك محاولات حثيثة لإيقاف إطلاق النار في سوريا، وهذا الأمر تم الحديث به معنا بشكل مباشر. وأنا كنت في غرفة أدير بعض الاتصالات السياسية التي كانت تريدنا في هذا اليوم. ووصلتنا معلومة أن هناك يوم الاثنين تقريبًا ربما 9 ديسمبر ستكون هناك دعوة أممية أيضًا مدعومة من بعض الدول لإيقاف إطلاق النار في سوريا. وهنا أتيت لفخامة الرئيس في الغرفة التي كان يدير العمليات فيها، وقلت له: "لدينا فقط 48 ساعة لفرض ما يجري في سوريا وإسقاط النظام قبل أن يتم إنقاذه من جديد". تم إبلاغ الفصائل الموجودة في درعا والفصائل الموجودة في السويداء بأمر من غرفة العمليات المركزية. تم إبلاغهم بالتوجه باتجاه دمشق. درعا نحن منذ تقريبًا ثلاث سنوات قبل بدء المعركة أربع سنوات، بدأنا بإنشاء فرق فيها هناك. كان فيه تنسيق عالي المستوى بيننا وبينها، وطلبوا مني كثير أن يتحركوا عند بدء المعركة والانتصار الذي حصل ودخولنا إلى حلب، لكن كنت أخشى عليهم فما أذنت بتحركهم على الإطلاق. المعركة تحتاج إلى صبر، اختيار الوقت والتوقيت المناسب وهو أهم عوامل النجاح في أي معركة عسكرية. بعد انسحاب كافة القوات، علم العسكري السويداء وقلوب كانت عناصرهم ضباطي. السويداء تحررت. السويداء بعد التحرير إدارة عمليات عسكرية. كان عندنا تحدي الذي هو مفرق حي الوعر. ووصلنا إلى مفرق حي الوعر هو الذي يؤذن بفصل دمشق عن الساحل. أعطينا أوامر بشكل سريع للتحرك في درعا والسويداء. هنا تحركت درعا والسويداء، أخذت معهم تقريبًا يوم ونصف حتى انتهوا من درعا والسويداء ووصلوا إلى تقريبًا مشارف الكسوة من جهة جنوب دمشق. كنا هنا قد وصلنا إلى حمص ووصلنا إلى مفرق الوعر، فلم يعد هناك أي صلة وصل ما بين دمشق وما بين أي قوة منتشرة في سوريا لصالح العدو. استطاع النظام أن يبني خط دفاعي، وكان هناك حاجز يدعى حاجز ملوك معروف عند أهالي حمص. فأهالي حمص يقولون: "من يأخذ حاجز ملوك فقد أخذ حمص". أسندنا المهام للمجموعات المقتحمة إلى حاجز ملوك، الدخول لكل قسم من الحاجز لأحد المجموعات. أثناء الدخول والاقتحام حدث خطأ، ودخلت أحد المجموعات باتجاه بيت أو منزل خلف حاجز ملوك. وبعد الدخول تفاجأنا أن هذا المنزل هو عبارة عن قيادة الميليشيات. من توفيق الله عز وجل خطأ المجموعة في الدخول إلى حاجز ملوك عاد بالنفع على المعركة بشكل كامل، واستطاعوا تحييد قصة كبيرة من الميليشيات التي كانت موجودة في حاجز ملوك. طبعًا حاجز ملوك لم يسقط باسمه. بقي تقريبًا أيضًا يوم ونصف هذا الحاجز. في يوم السابع، في ليلة الثامن من ديسمبر تقريبًا، في الليلة بعد الساعة الثانية عشر ليلًا، بدأت القوات تدخل من الجهة الشمالية لحمص، وأيضًا بعض الجهة الغربية وأيضًا من الجهة الشرقية، لأنه استغرق تنظيف المنطقة من حماة إلى حمص تقريبًا يومين، واستعصاء هذا الحاجز يوم واحد تقريبًا. فكان عسكريًا قلعة حاجز صغيرة عليه. طبعًا من أول المعركة لحد ما وصلنا لحماة وأخذنا حماة ومشينا باتجاه حمص، وهنا الطيران الروسي شغال ومكثف وقوي. بعد حمص لقينا توجه الطيران الروسي مباشر باتجاه جسر الرستن، يعني هو بده خلاص يقطع جسر الرستن بحيث أنه نحن ما نوصل. القصف ما زال موجود، نظام قصف الطيران أيضًا موجود. حتى تم استهداف جسر الرستن لمنع الوصول إلى حمص، لأنه جسر الرستن هو جسر رئيسي على طريق الدولة يوصل بين حلب ودمشق. هذا الجسر هو تدميره وقطع لطريق الإمداد الرئيسي. أثناء قصف جسر الرستن كنت أنا جالس قريبًا من الجسر، كان معي قائد الفرقة 400 التقيت فيه، كان قائد الفرقة 128. ومع ذلك بالجلسة قلنا: "نكمل ونلاقي طرق فرعية نكمل منها العمل وما يكون قصف الجسر هو عائق". وتحملنا حملة القصف اللي صارت من قبل الطيران في هذه الأثناء. في أثناء تقدم هذه المحاور، المحاور الشرقية باتجاه تدمر باتجاه الفوركلوس كانت ماشية على ما يرام. كنا في غرفة العمليات مع فخامة الرئيس أحمد الشرع. فخامة الرئيس قال لي: "الآن الوقت مناسب لإصدار بيان يخاطب روسيا". وبالفعل كتبنا البيان وأصدرناه، وكان هذا البيان قد مهد الطريق باتجاه اللقاء مع روسيا، وخاصة أن البيان قد لاقى استحسانًا روسيًا في ذلك الوقت، ووجد فيه لغة تفاؤلية. وجرى اللقاء بوساطة دولية مشكورين عليه، وكان اللقاء ربما استمر لعدة ساعات وكان صريحًا. الفرقة 128 من المحور الذي يلف من الشمال الغربي دخلت باتجاه حمص. عندما حدث هذا الخرق، أعطيت إيعازًا لجميع الفرق باستغلال محور الخرق والدخول إلى حمص بأقصى سرعة للسيطرة على حمص بشكل مباشر تمهيدًا للدخول باتجاه دمشق. الأخوة الموجودين بمنطقة تيرمالي حققوا خرق، انحشدت العالم. طبعًا هنا أنا شفت منظر مهيب جدًا جدًا جدًا ما شفته أبدًا قبل. السيارات المدنية والسيارات العسكرية وكل شيء سيارات موجودة، وكل شيء خلينا نقول أولاد المنطقة كان لهم دور كبير، كله تجمع على الاستراد. برغم أن الاستراد كان مسكر وكان فيه اشتباكات. أول ما انحشدت العالم على جسر الرستن، وانحشدنا باتجاه حمص بإرادة شعبية كثير كبيرة كانت واضحة، وأنا هذا الموضوع أثر فيني كثير كثير. هنا ما شفنا فيه ضربات جوية، ووقفت الضربات الجوية. نحن لما كنا جالسين مع الروس وشافوا أنه نحن مصرين، وأيضًا فيه تفاؤل كبير جدًا في تغيير النظام في سوريا، فسألوا بشكل بديهي يعني تلقائي: "هل تتوقعون أن تصلوا إلى دمشق؟ وما هي المدة؟" كان هذا من ربما آخر سؤال قبل نهاية الجلسة، ولكن تفاجأوا بالجواب. فقلت لهم: "نعم يعني النظام لن يدوم لأكثر من 48 ساعة". بعد نهاية الجلسة عدت إلى غرفة العمليات والتقيت بفخامة الرئيس أحمد الشرع، وضعته بالصورة. وعندما قلت له هذه الجملة ربما في نهاية الحديث، فابتسم وقال: "نحتاج إلى 10 أيام أقل شيء". تتصور نحتاج على أقل تقدير أسبوعًا لنصل إلى دمشق. لكن من ذكاء سياسي أنه قال 48 ساعة، فهذا دفع الروس للسرعة لإخراج شخص بشار من دمشق. وفعلاً تسارعت الأحداث، والروس وناس لديهم خبراء عسكريون، واستطاعوا أن يقرؤوا المشهد العسكري بشكل جيد. لكن أنا ضحكت في ذاك الوقت، قلت لهم: "نحتاج إلى أسبوع فندبر حالنا". فالحمد لله وصلنا قبل هذا الموعد تقريبًا 36 ساعة عطاءً لهذا الموعد. وصلنا إلى دمشق قدرنا. روسيا تدخلت في نصف المعركة، ثم انسحبت بعد ذلك، لأنها رأت أن النظام سقط لا محالة، وأن مساهمتها في إعادة حلب في 2016 لن تكون نافعة هذه المرة، لأن النظام قد فقد شرعيته الإنسانية والشعبية والسياسية. والاستثمار في نظام أو في رهان خاسر ليس بالأمر الحكيم. وبالتالي يجب أن نبني المصلحة مع النظام الجديد أو مع الحكومة السورية الجديدة أو مع الشعب السوري، وأن نتجاوز ما حصل في الماضي تجاه بناء مصالح مشتركة. ونحن كنا أيضًا منفتحين على هذا المسار، ولم نكن عالقين في نقطة معينة قد تعيق إسقاط النظام. أول ما دخلنا حمص تواصلت مع والدتي بعد 14 سنة. لم يكن خط التواصل بيني وبين أبي بسبب الحال الأمني وما إلى آخره. كان شعور لا يوصف طبعًا من الطرفين الحمد لله. بعد أن أخذناهم في الصباح، جهزنا القوة باتجاه دمشق. حركنا قوة الاستطلاع. قوة الاستطلاع أخذنا معلومات أن المنطقة بين حمص ودمشق أصبحت فارغة من القوة العسكرية، كله انسحب كله هرب، ما ظل فيه قوة. أنا هنا مباشرة خطر في بالي قضية الروحة باتجاه القرية. طبعًا أنا أتذكر في 2014-2018 نحن كنا في القلمون الغربي، وبعد معارك طاحنة مع الحزب طلعنا من 2018 بالباصات باتجاه الشمال. طبعًا مررت من أمام قريتي بهذا الطريق، طلعت فيها نظرة يعني نظرة خليني أقول من الحزن والأسى. لما رجعت أول شيء تذكرته لما طلعنا من 2018 بالباصات من القلمون باتجاه باتجاه. طبعًا أول ما دخلت على القرية يعني لقيت الحشود متجمعة، يعني القرية كلها برا العالم. شعور لا يوصف من البهجة والسرور. هذا طبعًا ما أحسنت أصف السيارة. أول ما أوقفت من السيارة لقيت حدا عم يشير لي من البلور. شفنا الأهل، بعدين رحت باتجاه والدي على البيت. بعد السيطرة على حمص، كان فيه توجيه واضح من السيد الرئيس بإعطاء أمان شامل لجميع المحافظات والعاملين فيها المنضوين تحت الجيش والقوات المسلحة، فيما فيهم العاملين ضمن وزارة الدفاع أو ضمن وزارة الداخلية، باستثناء من تلطخت يديه بدماء، فهذا كان غير الموجود بالأمان. هذا الأمر طبعًا ساعد بشكل كبير في ترك عدد كبير من المقاتلين في صف النظام للأسلحة وخروجهم إلى منازلهم. وهذا الأمر تم تعميمه بشكل مباشر على جميع المحافظات. بالتأكيد والسلوك كان في المعركة، وسلوك كان فيه رحمة كبيرة رغم أنها معركة عسكرية. ما كان فيه أشاهد النزوح والقصف والانتقام وما إلى ذلك. المعركة كانت هي إنقاذ البلد بأكمله وليس الانتقام من البلد. كنت أنا وأستاذ أسعد في مكتبي، فكنا نحاول نجمع نركز أكثر قبل بدء المعركة بضعة أيام أو أسبوع تقريبًا. فكان في لوح وكتبت عليه بضعة نقاط: ما هو خطاب معركة رد العدوان باتجاه المجتمع الفلاني؟ ما هو الخطاب الذي يجب أن نتكلمه مع الدولة الفلانية؟ وكان أيضًا من بين هذه الأمور المهمة كانت روسيا حاضرة بين هذه الأمور. وكتبنا ربما عشر نقاط وهي موجودة ربما لدي كصورة. وضعت على خريطة أسهم حال دخولنا إلى حلب، من أي محاور سندخل، وأيضًا كيف سنتمدد بعد حلب إلى شرق البلاد إلى دير الزور وإلى حمص وحماة ودمشق. كتبت بخط يدي على الخريطة كيف ستكون توجه القوات بعد المعركة. والحمد لله هذا كله حصل كما خططت عليه. — الأخوة قالوا: "أخي نحن بدنا خلينا نريح شوي، ممكن بكرا ندخل على حمص". — فنحن قلنا لهم: "راحة ما فيها حتى نأخذ دمشق بإذن الله عز وجل". طبعًا كان كثير يصير: "لحقونا". كان السيد الرئيس يقول: "دمشق دمشق دمشق"، يعني ما رح نهدأ حتى نطب دمشق يعني. حكيت مع الشباب قالوا: "يلا عم نجهز". ما صبرت عبينا سيارتنا محروقات وتوجهنا باتجاه دمشق. يعني كنت أنا ومعي الشباب اللي معي المرافق معي، يعني كان معي ثلاث أخوة، معنا سيارتين، وطلعنا باتجاه دمشق. وصلت على دمشق تقريبًا الساعة 10، 10 إلا صبح. فقعدنا بساحة العباسيين، فأنا بطلع ما في أحد يعني ما في أحد. فصارت أنا يعني معي أنا الشيء اسمه معي النت الفضائي. وصلت النت وقعدت، صرت أتواصل مع الشباب بشكل عام أنه أنا وصلت دمشق يعني لحقونا بالقوة بسرعة يعني. وفعلاً يعني الأخوة صاروا يتواصلوا أنه الفرقة، نحن كنا فرقة 400، هالفرقة 400 صارت دمشق. قلت له: "نعم صارت فرقة 400". هو أنا معي ومعي 3 أخوة فقط يعني كنا في دمشق. كنا في غرفة العمليات ليلة التحرير، وكان تقريبًا الساعة 3. فخامة الرئيس يعني أخبرني وقال لي: "اذهب يعني نام لساعة حتى يعني نتوجه باتجاه دمشق مع الفجر يعني بعد تقريبًا يكون ساعتين". انطلقنا بسيارة واحدة وكان معنا بعض الأخوة في ذلك الوقت، وفي رتل ذهبنا إلى دمشق. بيوم صباح 8 من ديسمبر، توجهت أنا ومعي مجموعة من المعاونين إلى دمشق. فخرجنا من إدلب في صباح ذاك اليوم. وأنا في الطريق في سراقب، بدأنا بإرسال القوات إلى جهة اللاذقية والساحل. — أتى توجيه لفرقتنا بالتوجه باتجاه الساحل. فنحن أخذنا كقوة كفرقة 400 وتوجهنا باتجاه الساحل. طلعنا باتجاه طرطوس وطلعنا باتجاه اللاذقية. الوضع كان شبه خالص، ما فيه انهيار، ما فيه مقاومة، ما فيه أي ردة فعل من الناس بشكل عام. — في نفس هذا الوقت أرسلنا قوة بشكل سريع في يوم السابع من ديسمبر. أرسلنا قوة إلى دير الزور بشكل سريع، لأنه كانت قوات قسد بدأت تتقدم على المناطق التي انهار منها النظام. فذهبت إلى الرصافة ثم الرصافة إلى السخنة، ثم من السخنة أيضًا ذهبت تجاه دير الزور. فالمعركة بدأت تقريبًا بثلاثين ألف مقاتل، لكن عند وصولنا إلى دمشق وصلنا إلى أكثر من مئة ألف مقاتل بسبب الفزعات والناس وكل من كان يحمل السلاح. — نحن في حلم أم حقيقة؟ — طبعًا كنت سبحان الله أثق بأنني سأرى هذه اللحظة. التعليمات من القيادة السرعة في الدخول إلى دمشق، لأن النظام لن يسقط إلا إذا وصلنا إلى دمشق. أنا سكنت في محافظة دمشق ما يقارب سبع سنوات، وأعرف دمشق وكنت أحن لهذه المحافظة، رغم أنني من مواليد محافظة حماة. ولكن كان شعور كبير كنا في قوة عسكرية في رتل كبير. نحن ندخل على أطراف محافظة دمشق، وكان هناك بعض جنود النظام في الطريق الآخر وهم فارغون وهم مجردون أو منسحبون. قلت في نفسي هذا مظهر لم يشهده التاريخ، أنا ذكرني بمظاهر يوم القيامة. آلاف مؤلفة من الناس منهزمين، زادت ثيابهم العسكرية، وطلعوا باتجاه المشاة على الاستراد بشكل كبير. فكان جيش المنتصرين توجه بشكل كبير، جيش المنهزمين يخرج كان من دمشق بأفواج كبيرة. ومشاهد نادرة كان أحدهم يسلم على الآخر من بعيد، يتبادلون التحيات. فما أعتقد أن هناك معركة عسكرية كان فيها هذا المستوى من الرحمة على الإطلاق. بادرت في التواصل بشكل مباشر مع رئيس الوزراء السابق، وطمأنته وذكرت أن هناك يجب أن يكون استلام وتسليم منه. لا نريد أن نؤذي أحد أو المؤسسات، وأرجو أن تبقوا في أماكنكم إلى حين وصولنا ونجلس ونتفاهم. فالمسارعة كانت في هذا الوقت حتى قبل أن ينهار في دمشق. كان من أهم الأشياء هو الحفاظ على المؤسسات الموضوعة. نحن أرسلنا قوة ضخمة لداخل دمشق، قوة أمنية مشروطة مهمتها حماية المؤسسات، ولو يتناهى الحفاظ عليها أو البناء أو التطوير إن شاء الله. لدينا خطط بشكل كبير. إذا حدث مجلس مع بعض، نتحدث عن خطط تطويرية وتنموية كثيرة. سوريا ستتحول لشكل آخر إن شاء الله. سوريا ستتحول لشكل جديد. نعم. — أهم شيء أن تحافظوا على وضعكم، وأن تضمنوا الناس ومؤسساتكم، وأن تجعلوا قائمة على حالكم. — تواصلت مع السيد الرئيس، قال: "أهم شيء أن تحافظوا على البنية التحتية، فانشر القوات الأمنية التي لديك، وسننشر القوات العسكرية بطريقة أن تحافظوا على المدينة من أي توتر أو من أي إشكال أمني أو عسكري". كان هناك حرص كبير جدًا من فخامة الرئيس ومن جميع القيادات في مسألة الحفاظ على البنية التحتية. هناك فرق كبير جدًا أن تقوم بمعركة لتنقذ الناس من الموت، وفرق بأن تقوم بمعركة لتدفع الناس إلى الموت. فأنا كنت أقول لكل الفصائل: "ماذا نصنع بحلب ودمشق إذا أخذناها مهدمة؟" كل التفكير والخطة العسكرية متأثرة بهذه النظرية. في لحظة السجود تذكرت الشهيد أسامة نمورة وعمر صراغي من أسود في فصائل دمشق. لماذا؟ لأنني كنت عندما أخطط لأفكر في تحرير دمشق منذ زمن طويل، كنت أضع في ذهني أنه هو سيكون قائد المعركة التي ستحرر دمشق. فاستفقدت له في هذه اللحظة، وقلت له: "إنهم كانوا معنا". وظلت في نفسي حتى ليلة دخلنا إلى دمشق. عندما جمعت كل القادة العسكريين الذين شاركوا في المعركة، فنظرت إلى وجوه القادة العسكريين فرأيت أنهم تقريبًا 70% منهم من من تدربوا تحت يده بعمر صراغي. لا أنقفي يا دمشق. أنا لك أن أنقفي يا دمشق. تتعافى من خلال هذا النصر العظيم. عادت الناس إلى بيوتها. تاريخ جديد يا إخواني يكتب في المنطقة بأسرها بعد هذا النصر العظيم. في 2012 أو 2013 أوصيت بعض الأخوة أن يبنوا لنا منبرًا حتى نأخذه إلى جامع الأموي في حال الله عز وجل قد فتح علينا. طبعًا نسيت المنبر وأهله، لكن دخلنا إلى المسجد الأموي. — هل فعلاً دخلنا الشام؟ — أنا انشقيت عن النظام المجرم بداية الثورة، وخرجت من الشام باتجاه ريف حماة إلى منطقة كفر زيتا. عندما خرجت من الشام ألقيت عليها نظرات الوداع، فظننت أن لن أعود إليها. المعركة أغلب الناس كانوا متخوفين منها، قالوا: "اتركوا معنا إدلب أفضل من أن نخسر إدلب". فكان السيد الرئيس يقول في الجلسات الضيقة: "إن شاء الله سأوحد لكم دمشق". كان عنده يقين في هذه المعركة. كنت وكأني أرى هذا المشهد منذ زمن طويل، زمن طويل أن أفكر فيه. فلم أكن مظلومًا، أحسب حسابًا أن هذا المشهد سيأتي يومًا ما. خطر في بالي أشياء كثيرة، خطر في بالي سلامة الناس، مثلًا هو فك القيود عن السجناء. الناس ذهبت لتبحث عن فقدها، فكان من أولى الأولويات هو فك القيود عن كل السجون. ففكت كل قيود السجون في كل سوريا. أكثر شيء كان يؤثر في أنفسنا كنت أنا أفكر في السجون. كنت من الذين فتحوا أبواب السجون. كان هذا أيضًا من الأهداف التي كنا نتطلع إليها. معركة رد العدوان وشهداء الثورة السورية، وكل من تأذى خلال فترة حكم النظام السابق، أعتقد أن دمهم أمانة في أعناقنا جميعًا. "يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون". حقيقة معركة رد العدوان كانت معجزة بكل المقاييس، وكانت هي أطلقت بقرار وطني ثوري سوري. قرار المعركة كانت مغامرة كبيرة جدًا، لكن كما قلت لم يكن هناك أداة أخرى للتغيير في سوريا. رأيت أثر هذا الأمر على هذا الشعب القوي والجبار والمكافح الذي استطاع أن يصبر كل هذه السنوات، ثم أكرمه الله عز وجل بهذا النصر الكبير. معركة رد العدوان هي مدرسة كبيرة أصبحت تاريخ جديد لكل المنطقة ولكل العالم.