الأرشيف

المقابلة التلفزيونية مع قناة شمس الكردية

2026-01-15لقاء
خلال فترة حكم النظام السابق، خلال ستين عامًا ماضيًا، وقعت مظالم كثيرة على الشعب السوري، وحتى على الشعب اللبناني، وحتى على كل مكونات الشعب السوري. يعني ما فيه من المكون الكردي، فكان الظلم عامًا على جميع مكونات الشعب السوري. حصلت الثورة السورية المباركة، وكان فيها مشاركة طيبة من أهلنا الكرد على حد سواء مع بقية مكونات الشعب السوري. ثم تطورت الأحداث وجرى فيها كثير من الأشياء والتفاصيل خلال الثورة السورية المباركة حتى حصل التحرير. فهذا التحرير كان بمثابة أول رد فعل حقيقي عن المظالم التي وقعت على الشعب الكردي وبقية مكونات المجتمع السوري، لأنه مثل إسقاط لمنظومة نظام إجرامية كبيرة جدًا عملت على ممارسات سيئة تجاه المكون الكردي والمكونات البقية. لكن كان هناك ممارسات انتقائية على المكون الكردي بما فيها منع جزء منهم من الجنسية السورية وحق المواطنة وما إلى ذلك. فمثل إسقاط منظومة النظام السابق هو رد أولي للحقوق الكردية الفعلية. المكون الكردي جرى أيضًا عليه مظالم في ظل الثورة السورية كما جرى على بقية الناس، من بعض الجهات الكردية المنفلتة أو غير المنضبطة بالقانون، سواء من داعش كما جرى علينا أيضًا، ودخلنا معهم في حرب دامية، أو من بعض الفصائل التي لم تكن لديها انضباطات جيدة. وأنا بدوري أيضًا في ظل الثورة السورية المباركة لم أكن أستطيع فعله لحماية المكون الكردي، رغم أنه كان في مناطق لا تخضع عليها، مناطق تكون سيطرة عليها في شمال غرب سوريا. لكن فعلت كل ما أستطيع فعله في ذاك الوقت حتى وصلت إلى حالة من التصادم الكبير مع المناطق الكردية، بعض القوى التي لا طاقة لي في مواجهتها في ذاك الوقت. ففعلت كل ما أستطيع فعله وبشهادة أهلنا الكرد في تلك المناطق. لكن بشكل عام نحن كلنا ضحية في المجتمع السوري، كلنا ضحية إجراءات النظام السابق. وخلال فترة حكم النظام السابق أيضًا كان يعتمد بشكل مباشر على النزاعات الطائفية والعرقية والتفرقة بين الناس، وهذا كان شيء ملحوظ ومشاهد، وطالبًا تقوية أطراف على حساب أطراف، حتى في توزيع الحصص الوظيفية وتوزيع الثروة على سبيل المثال. كل مقاييس العدل والظلم كله كان يطبق بشكل جائر على مكونات الشعب السوري. لكن هذه خلفت رواسب، انعدام بعض الثقة، شعور بالمظلومية أحيانًا مبالغ فيها في بعض الأماكن. لكن اتفقنا بشكل مباشر أن تحرير سوريا هو مخرج ومنفذ لكل ما ذكرناه من السابق، على أن يكون هناك حقبة وبداية جديدة لسوريا تتمتع بحق المواطنة، القانون يسود، بناء المؤسسات بشكل صحيح، أن توزع الثروة أيضًا بشكل عادل على جميع مكونات الشعب السوري، أن يكون هناك حرية مثلًا في المطالبة، أن يكون هناك مؤسسة للمطالبة بحقوق مكونات أو في حقوق أي منها من جهة في سوريا تريد أن تطالب فيها، وتأخذ بمسار قانوني إلى أن نصل إلى ما وصلنا إليه. وبناء هذه المنظومة تحتاج إلى نوع من الاستقرار والهدوء، وهذا الذي سعينا عليه. فنحن تجاوزنا كثيرًا من المسائل الخلافية التي جرت خلال الثورة السورية المباركة أو حتى ما قبلها، وفتحنا صفحة جديدة، وحتى راعينا هذا الأمر أثناء عملية التحرير، فكان يسود عامل من الرحمة والقدرة، رغم أنها معركة عسكرية كما شاهدتم حديثًا. في لحظات التحرير كان أولى المدن الكبرى التي دخلنا عليها كانت مدينة حلب، كما شاهد الجميع. فالتنظيم قصد التواجد في حي من الأحياء الكبرى في مدينة حلب، الذي هو الشيخ مقصود. فأثناء لحظة دخولنا إلى مدينة حلب، قام هذا التنظيم بالانتشار والتوسع ومهاجمة القوات الداخلة على مدينة حلب، وهذا أعاق نوعًا ما تقدمنا إلى مدينة حلب، ومن ثم القوى العسكرية واللحاق في حماة. لكننا قمنا بإجراءات إسعافية سريعة، والتفتنا بشكل سريع إلى الخطوة التالية بعد حلب، التي هي حماة ثم حمص ثم وصولنا إلى دمشق، واكتفينا بمعالجات إسعافية نتج منها في نهاية المطاف تمدد القوى الموجودة كانت لقصد في حي الشيخ مقصود إلى الأشرفية ومنطقة بني زيد والمعامل. نعم، وهذه المنطقة مرتفعة وتطل على ممرات والطرقات الرئيسية والأساسية التي تربط حلب في شمال حلب وفي غرب حلب، وفيها كتلة من المصانع والمعامل وما إلى ذلك. وكما لا يخفى على أحد أن حلب تمثل تقريبًا أكثر من 50% من الاقتصاد السوري، شريان اقتصادي وممر أساسي للاقتصاد السوري. فالاقتصاد يحتاج إلى نوع من الاستقرار والهدوء. وقمنا بتفاهمات مع تنظيم قصد في ذاك الوقت، وربما جرى أول لقاء بعد شهر ونصف تقريبًا وصولًا إلى دمشق أو أقل من ذلك. فالتقيت أنا مع السيد مظلوم عبدي. أذكر في أول اللقاء قلت له كلمة، قلت: "سيد مظلوم، إذا كنت تقاتل لأجل حقوق المكون الكردي، فأنت لا تحتاج أن تصرف قطرة دم واحدة، لأن حقوق المكون الكردي ستكون محفوظة بالدستور، حق المواطن، حق المشاركة، أن يكون من المكون الكردي ضباط في الجيش السوري، فهذا شيء أساسي". رغم أن المكون الكردي شارك معنا في الثورة، وجزء من الثورة فيها مكون كردي لكن لا ينتمي إلى قصد. وأنا لا أسلم بنظرية أن المكون الكردي يمثله تنظيم قصد. على كلٍ، أيضًا هناك خلافات بينية في داخل المكون الكردي، وليسوا مجموعين على نظرية تنظيم قصد. وقلت له: "أنت يكفيك شيء واحد، أولًا أن نفكر بالوطن جميعًا، وأن نفكر بحقوق بإجراءات قانونية، أن يكون القانون هو السيد الذي يحفظ حقوق الجميع". وقلت: "أي حق كردي مثلًا من جرى خلال 14 عامًا الماضي، هجرة قسرية على سبيل المثال، فهذا يعود دون تفاوض. حقوق المجتمع الكردي أيضًا هذا غير قابل للمساومة، حقوقهم في المواطنة ومشاركة في البرلمان والمناصب السيادية وما إلى ذلك". قلت: "هذا كله مكفول على أن تكون عنوانه الكفاءة وليست المحاصصة". فقال: "هذا كلام جميل". ثم تطورت النقاشات إلى أن وصلنا إلى اتفاق 10-3. اتفاق 10-3 ينص بشكل واضح على أن يكون هناك اعتراف بالحقوق الدستورية مثلًا للمكون الكردي، وأن ينص على ذلك في الدستور، واحترام خصوصية الثقافية مثلًا للمكون الكردي في سوريا. وأيضًا أن يكون هناك أن الدولة السورية تسيطر على كامل الرقعة الجغرافية، وأن تدفع قصد لوحدة الأراضي السورية، وأن نتنازل عن العلاقات الخارجية والتنظيمات والارتباطات التي لا تنفع الدولة السورية والحالة السورية الجديدة. وتمت الموافقة على هذا الأمر، وبنود الاتفاق معلومة وواضحة في الإعلام. ولأول مرة منذ 10 سنوات نجد هناك انفراجة في ملف تنظيم قصد في الواقع السوري وفي الجغرافية في شمال شرق سوريا، لأن هذا الاتفاق نال موافقة سورية لأول مرة، وأيضًا حصل على موافقة أمريكية، وهي التي تقوم بحماية ورعاية القصد في شمال شرق سوريا. وأيضًا نال على موافقة تركية في نفس الوقت، وهذا كان استعصاء خلال 10 سنوات. وحصلنا على هذا الأمر بالتفاهمات دون إراقة الدماء ودون ضجيج إعلامي. وهذا الاتفاق فرح فيه كل الشعب السوري، وكل الناس حبًا فيه المكون الكردي، وكل الناس فرحوا بهذا الشيء. وأيضًا كان من ضمن النصوص التي نص عليها الاتفاق أن لا يشكل ملاذًا آمنًا لفلول النظام في مناطق لا تسيطر عليها تنظيم قصد، إلا أن الإجراءات ووضع حد له. نسعى خلال نهاية العام 2025 إلى أن يتم تنفيذ بنود هذا الاتفاق بشكل كامل. نسعى ضمن خطوات مرحلية خلال 9 أشهر إلى أن ينفذ هذا الاتفاق بشكل كامل. كيف نصف هذا الاتفاق؟ في الحقيقة لم تؤخذ فيه ولا خطوة عملية إلى الأمام. بعد هذا الاتفاق في 1 نيسان 2025، تم الاتفاق على حي الشيخ مقصود بشكل خاص، لأنه جرى هناك بعض المناوشات. يعني التنظيم عنده قوة مسلحة في حي سكني وسط مدينة تعتبر هي قلب الاقتصاد في سوريا، ونحن نسعى بشكل أساسي للسياسات الواضحة منذ البداية، التنمية الاقتصادية والاستقرار الأمني في سوريا. التنمية الاقتصادية تحتاج إلى استقرار أمني، فلا يعقل أنه نحن نسوق هذا ونذهب ونسافر ونجلس مع شركات كبرى في العالم، وفي كل شهرين ثلاثة من هذا الحي إلى وسط المدينة، وكل الذي نفعله من تسويق المنطقة اقتصاديًا، وهي منطقة صناعية وزراعية وممرات تجارية، نعود به إلى نقطة صفر. الاتفاق جرى على انسحاب. قصد قالوا: "نحن لدينا قوة في هذه الأحياء في حلب، في الشيخ مقصود". الاتفاق ينص على سحب هذه القوة، وتبقى بعض الأفراد الأمنيين ينتمون إلى وزارة الداخلية، ويتم هناك لخصوصية هذا الحي أن يكون هناك بعض الأفراد المنتسبين للداخلية من الكرد، من نفس الحي بالمشاركة مع وزارة الداخلية لإدارة شؤون الحي والشؤون الأمنية فيها. فتم الانسحاب. ذكرنا لهم أنه أثناء الانسحاب: "أنه هذا كل شيء؟" قالوا: "هذا كل شيء". لا زالت هناك قوة عسكرية موجودة. قالوا: "نحن انتهينا من الانسحاب". تمام. فبعد شهرين تبدأ أيضًا نفس المناوشات والاشتباكات، وبدأ أيضًا بعض القصف. المشكلة القصف يحصل على الأحياء السكنية المجاورة، وهو حي الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد فيه من العرب وفيه من الكرد وفيه من المسيحيين، يعني هو حي أيضًا متنوع، ويتم قصف الأحياء المجاورة فيه على الأسواق والأحياء المدنية وما إلى ذلك، وهذا يؤثر على حالة الاستقرار الأمني في المنطقة. هل يكون حل المشكلة الكردية بالسيطرة على منطقة واسعة تعتبر تقريبًا 25% من سوريا فيها 3000 كم2، وفيها الغذاء والمياه والطاقة، وفيها كم كبير من القبائل العربية تصل غالبيتها؟ طبعًا لا تصل المكون الكردي فيها إلى تقريبًا 12% إلى 15% في المنطقة الشمال شرق سوريا. فتسيطر على كل هذه الرقعة الجغرافية وتحرم سوريا من الاستفادة من هذه الثروات البيئية، وينخفض معدلات الإنتاج فيها إلى مستويات كبيرة، وشطر هذا المال الذي يخرج من هذه المنطقة يذهب إلى تنظيم خارج الحدود. هل هكذا يعقل أن تكون هذه السياسة صحيحة للحفاظ على المكون الكردي؟ المكون الكردي مندمج مع الحالة السورية، يعني اليوم هناك أحياء في وسط دمشق فيها مكون كردي ومندمجين مع الحالة السورية ويدرسون في الجامعات. اليوم الحكومة السورية فيها أحد أهم الوزارات، وزارة التربية مثلًا، ومن المكون الكردي كوزير فيها. نحن عرضنا أن يدخلوا في الانتخابات في البرلمان، منعوا في مناطق شمال شرق سوريا أن تجري انتخابات للمشاركة في البرلمان السوري القادم، بمجلس الشعب القادم. فأنا أعتقد أن حماية المكون الكردي هو استثمار الفرصة الحالية والعهد الجديد في سوريا، والاندماج مع الحالة السورية والمشاركة فيه بشكل فعال سواء في الجيش أو في الأمن أو في المناصب السيادية أو حتى في البرلمان، والصياغة قانون مشترك وموحد للحالة السورية، أفضل من أن يتأخروا، لأن التاريخ سيبقيهم خارج التاريخ بهذا الشكل. حشر المكون الكردي بحالة فئوية حزبية مسلحة لها ارتباطات خارجية تتلقى أوامر من جبال قنديل، وناس معزولين عن الحياة الاجتماعية منذ 40 إلى 50 عامًا، وعندهم مشكلة مستعصية في تركيا. حشر المكون الكردي في سوريا بهذه البوتقة وحرمانهم من فرصة التنمية والإعمار والتعليم الحاصل في سوريا حاليًا، ومعاكسة الرغبة الدولية في وحدة الأراضي السورية، حتى بمن يحميهم. فالولايات المتحدة تشكل حماية لهم بشكل أو بآخر في شمال شرق سوريا، والولايات المتحدة الأمريكية تدفع إلى السياسة بشكل واضح وصريح عن طريق فخامة الرئيس ترامب، تدفع باتجاه وحدة الأراضي السورية وإعطاء فرصة لسوريا لإعادة بنائها. فأنت تعاكس كل هذه التيارات. أولًا هذه العملية العسكرية تمت بداية من قبل القوى المسلحة التي كانت موجودة في حي الشيخ مقصود. هي بدأت تقصف بالدرونات وبدأت تقصف الأحياء المجاورة لها. نحن لم نبدأ العملية العسكرية حتى تم انسحاب أكثر من 90% من المدنيين من داخل الحي. ثم معركة مثل هذه ذات كثافة سكانية عالية وفيها كتل إسمنتية كبيرة جدًا وفيها حفر الأنفاق منذ 15 عامًا، هم يحفرون في الأنفاق، تنتهي عبر مرحلتين، المرحلة الأولى بأربع ساعات والمرحلة الأخرى في أربع ساعات. ونحن في كل مرة ننادي ووضعنا ممرات آمنة وعبر كل القوانين الدولية تعمل فيها الجيوش النظامية أن تجعل الممرات آمنة. ومن ممرات آمنة استقبلنا العدد الغالبية، 90% استقبلناهم في الخارج قبل أن نبدأ الاقتحام والدخول إلى المنطقة. ثم بعد ذلك اخترنا مداخل آمنة، وإلا هذه الكتل الإسمنتية الكبيرة وحجم الأنفاق الموجودة هناك التي صرفوا عليها ملايين الدولارات ولم تنفعهم فيها، فهي محولة إلى ثكنة عسكرية، حتى المشافي هناك مدشمة بطريقة عسكرية. فهناك فئة حاولت أن تأسر رأي وقرار 300 ألف نسمة في وسط محافظة مركزية مثل حلب. ثم المكون الكردي كله خرج إلى الدولة وكان تحت حماية الدولة قبل أن نبدأ في التقدم العسكري. بالعكس تمامًا كان هناك بعض الجهات المسلحة في داخل حي الشيخ مقصود تمنع الناس من الخروج، وأنا لدي تصاوير خاصة أجبرت الناس دخول معهم إلى المشفى واستعصوا في المشفى في آخر الأمر. وأنا قبلت وساطات كثيرة، يعني أنا اتصل بي بشكل رسمي الرئيس ماكرون وقال: "حل هذا الموضوع، نكتفي بإخراج المسلحين من حي الشيخ مقصود". قلت: "أنا موافق". وأرسلنا أوقفنا هذه العملية ثم أرسلنا الحافلات إلى هناك ثم رفضوا الخروج من حي الشيخ مقصود وأتاهم أمر من قنديل بالبقاء والاستمرار للقتال لآخر نفس. ثم تواصل معي الأمريكان أيضًا، وهي القوة التي تدير في شمال شرق سوريا ولديهم، قالوا: "نحن سنعمل على سحب القوى العسكرية هناك، القوات المسلحة على ثلاث مراحل". قلنا: "نحن نوافق على هذا الأمر ليس فيه مشكلة". ثم أخبرونا قال: "قصد لم توافق". طيب أنا يعني أول أمر اتفاق واحد أربعة أين كان من هذا المشهد؟ يعني على اعتبار أنه سحبت القوى العسكرية من كان يقاتل في الداخل في حال إنفاذ قانون. أنا لا أستطيع أيضًا أن أبقي ستة مليون نسمة في حلب رهينة لبضعة مئات مسلحين لم يقتنعوا بأنهم يعني يريدون أن يخرجوا. أنا عندي خطة تنموية لكامل سوريا، حلب تشغل منها أكثر من خمسين في المئة. إلى اليوم أنا استقبلت أكثر من ألف وخمسمائة خط إنتاج جديد لسوريا، ثلثيهم في حلب. وهذا القوى المسلحة الموجودة هناك يعني ترصد الطرقات ذهابًا وإيابًا للمنطقة، وكل ما حصل إشكال يقطعون هذه الطرقات ويبدؤون في القصف. أعتقد كان فيها أكثر عملية انضباط، فالذي يلام بهذا الشيء أي أحد يجري عليه أي تجاوز من الجيش السوري أو من القوى الأمن أن يتعهد بمحاسبته ضمن القانون. لكن ما جرى في الشيخ مقصود وكذا كانت عملية ناجحة بامتياز وكان إنفاذ للقانون وكانت بأقل الكلف قدر ما نستطيع. أيضًا لا أستطيع أن أبقي كل يوم أو يومين كما أن تذهب أطفال ونساء إلى المشافي من الأحياء المجاورة بسبب ضربات قذائف الهاون وما إلى ذلك. من يقبل بهذا الأمر؟ هل الآن في أربيل على سبيل المثال يكون هناك حي محتجز من قبل قوى مسلحة تمنع إنفاذ القانون فيها وتمنع قوى الأمن وتمنع أي شيء هناك وتحتمي ببعض وتطرح عنوان مثلًا مكون ما؟ فهل يباح أن يستمر هذا النقاش؟ أنا الآن في القضية الكردية فيها تفاصيل وفيها استراتيجية. استراتيجيًا المهم سوريا لديها فرصة جديدة. عندنا آلاف الملاحظات على تنظيم قسد، وهو عنده أيضًا آلاف الملاحظات على الطرف الآخر. ما جرى في سوريا أنها فتحنا صفحة جديدة للجميع، وأن يعيش الجميع تحت سقف القانون وأن يشارك الجميع في بناء هذه الدولة. يعني أنا نصحتهم نصيحة في مرة من المرات، قلت: "سوريا لا تستطيع أن تقف، هي تسير في كل يوم عندها حدث جديد. كونوا مشاركين في صناعة القانون أفضل من أن يصنع القانون بعيدًا عنكم ويطبق عليكم". لا يحق لتنظيم قسد أن يحجز المكون الكردي بشكل كامل ومعه 25% من الجغرافيا السورية، وهو مكونات عربية ومسيحية أيضًا موجودة هنا، وأن يعزلها بشكل كامل عن الدولة السورية. وأنا عندما أنا الذي طرحت فكرة الاندماج على تنظيم قسد. وتنظيم قسد اعتباراته الأولية ليست كردية، اعتباراته الأولية بككة وتنظيمه الخاص. أي لبنة في وضعها في سوريا، قلت لهم: "تعالوا وشاركوا معنا". أنا لم ألغِ قوتهم العسكرية، ما قلت أنه فلتحل القوى العسكرية، قلت: "تندمج هذه القوى العسكرية". والضمانة تكون يعني ليس هناك ثقة مطلقة بكل شيء. وما الذي يدفعني أيضًا لأن أثق بهم وهم خلال 14 سنة من الثورة لم يطلقوا رصاصة واحدة على النظام، وكانوا على تواصل مباشر مع النظام السابق، وكانوا يلتقون هنا في دمشق مع قوى أمنية من حسام لوقة وعلي مملوك ويتناقشون على موضوع. فهم لم يشاركوا كتنظيم قصد. الكرد شاركوا معنا في الثورة، لكن كتنظيم قصد لم يشاركوا عمليًا في الثورة السورية، وبقوا على حالة من التوازن بينهم وبين النظام السابق إلى أن وصلنا. بل على العكس عندما دخلنا وطردنا النظام السابق، والذين هم يتقدمون على أماكن يعيقون تقدم الثورة السورية على حساب النظام، تقدموا على دير الزور وتقدموا على مناطق في دير حافر وتقدموا أيضًا في قلب حلب ووصلوا قريب من مطار حلب. نقدم الثورة على حساب النظام أثناء عملية التحرير. فالثقة تبنى مع الزمن، وطالما نحن كل الطروحات التي قدمناها أيضًا فيها تشارك دولي كبير. يعني الولايات المتحدة الأمريكية تطلع على الإجراءات السورية، الأمم المتحدة تطلع على الإجراءات السورية، كل دول إقليمية الكبرى مثل السعودية مثل قطر مثل تركيا، فرنسا بريطانيا ألمانيا. نحن تشاركنا مع كل هذا الكم من المجتمع الدولي في كل الخطوات السورية التي اتخذناها، سواء من المؤتمر الوطني السوري الجامع الذي تخلفوا عنه، سواء من تشكيل الحكومة الذي تخلفوا عنه، سواء من الإعلان الدستوري أيضًا الذي تخلفوا عنه. في كل مراحل تشكيل الدولة السورية الحالية هم كانوا غائبين عنها بإرادتهم ليس بمنعنا لهم. ثم نحن عندما أعطينا فرصة تسعين، هذه كفيلة كم سنة نريد أن ننتظر حتى تحصل هذه الثقة؟ وأنا أدعوهم لما فيه صلاح وخير لهم، أنا لم أدعوهم لإقصائهم أو لحاجتهم، رغم أنه المشاكل. تنظيم قصد تسبب بتفجيرات كثيرة في أنحاء اعزاز وفي الباب وكان يفجر في الأسواق ويبعث صهاريج مفخخة إلى الأسواق، وحتى في عفرين كان يبعث يعني ينتقم من بعض الفصائل لكن يفجر على الأهالي وفي الأسواق. أنا كل هذا الأمر هذا أول مرة أطرحه، حاولت أن أغيب الذاكرة السابقة في سبيل أن ننقذ سوريا جميعًا، أن ننقذ سوريا جميعًا دون أن يقصى منها أحد. هل أنا على وفاق مع كل الفصائل التي كانت تشارك في الثورة السورية؟ لم أكن معها على خلافات إلى أن وصلنا إلى هذه المشاكل. لكن في اللحظة الأولى غلبنا حالة العقل، قلنا: "الثورة السورية قد انتهت، وينبغي أن نسعى إلى بناء الدولة". وبناء الدولة له قواعد تعرفت عليها المجتمعات والأمم والعالم بأكمله، فلنتبع هذه القواعد حتى تبنى الدولة السورية على وفاق. تنظيم قصد ناب بنفسه، وإلى هذه اللحظة أنا الباب مفتوح له، إلى هذه اللحظة مع كل الذي جرى أن يكون يدًا في مساعدة. أنا إلى الآن لم أتراجع عن اتفاق عشرة ثلاثة، هو خلق منهم ليس منا. الذي حصل هم اتفقوا اتفاقًا جانبيًا في واحد أربعة. منطقة شمال شرق سوريا أولًا هي تقريبًا أكثر من خمسين ألف كيلومتر مربع، فيها كل ثروة سوريا. يعني سوريا تنتج تقريبًا كانت أربعة مليون طن من الحنطة وهي تحتاج اثنين مليون عندها فائض في الإنتاج. اليوم سوريا تستورد الحنطة. أكثر من ثلثي هذا الإنتاج هو في منطقة شمال شرق سوريا. كانت تنتج تقريبًا بين الأربعمائة ألف إلى ستمائة ألف برميل نفط يوميًا، ومع المعدات الحديثة يصل الإنتاج النفطي إلى تقريبًا مليون برميل سنويًا. وفي خلال سنة ماضية كان بإمكاننا أن نجري صيانة لكل هذه خطوط الإنتاج النفط باستثمار من شركات كبرى أوروبية وأمريكية وحتى إقليمية. مليون برميل يوميًا هذا يعادل يعني إيراد للدولة السورية لا يقل عن عشرين مليار دولار سنويًا. إنتاج سوريا كان أكثر من القطن ما يعادل تقريبًا مليون طن سنويًا يعادل تقريبًا نحو سبعمائة مليون دولار سنويًا. وهذا الإنتاج السوري كانت فيها إنتاج محلي تقريبًا يصل إلى مئة وستين مليار دولار، وكان موازنته تقريبًا سبعة عشر مليار. اليوم سوريا مع ذهاب منطقة شمال شرق ففيها تراجع وانخفاض كبير جدًا، لأنه من الإنتاج في شمال شرق أكثر من ثلاثين ويكون إيراد. فأنا سنويًا خسرت تقريبًا عشرين مليار دولار لصالح الدولة السورية بسبب تعنت تنظيم قصد بعدم تمكن الدولة من الدخول إلى هذه المنطقة وتشغيل هذه المؤسسات سواء نفطية أو كذا. سوريا تنتج من السدود التي على نهر الفرات تقريبًا ألف وخمسمائة ميغاواط، وهو أهم شيء الطاقة. بناء الاقتصاد أهم شيء فيه الطاقة، وهذا إنتاج مجاني فيه كلف صيانة وتشغيل فقط، يعني لا يحتاج إلى وقود ولا يحتاج إلى كذا بما أنه على السدود. هذا يعادل تقريبًا مليار دولار سنويًا. سوريا تنتج من الغاز أربعين مليون متر مكعب في الساعة من الغاز، وحاجتنا نحن تقريبًا عشرين مليون متر مكعب، هذه من الحقول المكتشفة حاليًا. فأنا الآن أستورد الغاز وأدفع عليه ملايين الدولارات للخارج حتى أوفر كهرباء للمواطن السوري. كل هذا الإنتاج خلال عشر سنوات، كل هذه الثروة تراجعت بشكل كبير جدًا، لكن لا زال فيه نوع من الإنتاج. يعني انخفض تقريبًا إنتاج النفط إلى سبعين ألف برميل يوميًا، وهذا بمعدل ما. الإنتاج الذي يحصل عليه تنظيم قصد عدد الدعم الذي يأتيهم من الخارج تقريبًا اثنين مليار دولار سنويًا. أين يذهب هذا المال؟ ولماذا سوريا تدفع كل هذه الكلفة؟ أنا الآن أمام تحدي إعادة الإعمار، ولا أريد أن تخضع سوريا لقروض مسيسة وما إلى ذلك وأن تبني نفسها بنفسها، وهي لديها القدرة في ذلك. فلماذا يحرم السوريون من ثرواتهم بسبب تعنت لتنظيم قصد والمال الذي يحصل عليه هناك نصفه يذهب في الأنفاق والمغارات التي لم تنفعه في شيء، ونصف الآخر يذهب إلى جبل قنديل. الحدود السورية العراقية، هل هناك دولة في العالم حدودها غير مسيطر عليها؟ الأنفاق التي ما بين منطقة سنجار وما بين الحدود السورية كبيرة جدًا. أنا منذ عام وفتحت باب مفاوضات وقبلت كل شيء وإلى الآن أنا ملتزم، لأن اتفاق عشرة ثلاثة يمكن الدولة السورية من إدارة هذه الموارد. تمام، فالتزام قصد في هذا الاتفاق، التزام قصد في هذا الاتفاق فهو حل لسوريا بأكملها. وإذا أترك عدم الالتزام بهذا الاتفاق أترك الكرة في ملعبه تمام. لكن سوريا لن تقف متفرجة على هذا المشهد. أنا لا أهدد، أنا رجل، أنا رجل عشت أكثر من نصف حياتي في الحرب. التهديد للضعفاء. أنا أشرح واقع وأنصح وأشرح سياقات. لا الموقف العسكري ولا السياسي ولا الأمني هو في صالح تنظيم قصد. والخيارات السليمة هو أن يضعوا أيديهم في أيدينا ونعيد عملية الإنتاج ونبدأ عملية الإعمار في سوريا والإعمار في سوريا واستقرارها ينفع العراق وينفع لبنان وينفع الأردن وينفع دول الخليج وينفع تركيا أيضًا في نفس الوقت، ونكون جزء من الاستقرار الإقليمي الذي يحصل في المنطقة، لأن الاقتصاد مرتبط ارتباط وثيق في الاستقرار الأمني. بقاء قوى مسلحة خارج عن سلطة الدولة وسلطة القانون فهذا يهدد الاستقرار الإقليمي والمستدام في سوريا، وبما في ذلك سينعكس هذا على الدول المجاورة لنا بما فيها الأردن، العراق بما فيها تركيا. لذلك الشأن الحاصل في الإصرار على البقاء العسكري في شمال شرق سوريا بشكله الحالي فهذا لا يضر فقط سوريا. لذلك كل الدول مجتمعة على حل هذا الموضوع بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية، بما فيها الدول الأوروبية، بما فيها الدول الإقليمية. هذا الكلام كله مبالغ فيه. أين تطلع؟ الآن هل يحيي الشيخ مقصود؟ يعودون إلى الشيخ مقصود ويعيشون هناك. أين الذهاب؟ إذا هم هربوا من هذه الاشتباكات إلى الدولة، لم يذهبوا إلى شمال شرق سوريا. كل الذي خرج من الشيخ مقصود لا يتجاوز 500 شخص مسلحين ومعهم بعض العوائل المحسوبة لهم. تمام. وجزء آخر من المسلحين أتى إلى الدولة، أتى إلى الدولة وقلنا له: "أخي، أنت فقط تنازل عن سلاحك وأنت تحافظ عليهم". والآن سيعود يعيش كمواطن عادي وطبيعي. تمام. فأين الضرر الذي حصل على المكون الكردي؟ بالعكس، فتحت نافذة للمكون الكردي في حلب أن يكون منسجمًا مع حالة التنمية والتطور التي تحصل الآن في حلب، أن يكون جزءًا من هذا النسيج الاجتماعي الموجود في حلب ضمن مكوناته تحت سقف القانون. نحن لدينا عدة خيارات في سوريا: خيار أن نبني الدولة وفق القوانين والأنظمة والمتعارف عليها دوليًا وأن نشترك فيها جميعًا، وخيار أن نبقى طوائف وأعراق وفصائل وأحزاب وما إلى ذلك. أردت أن تنحو منحى الدولة الموحدة القوية التي تستطيع أن تواجه التحديات وتستطيع أن تبني نفسها وتتغلب على الفقر وتعمل عمليات تنموية وتنعش السوق وتعود إلى محيطها الإقليمي والدولي، فعليك أن تتنازل عن المصالح الشخصية وعن الارتباطات الحزبية وعن الأفكار التي لا تساعد على بناء الدولة بما فيها البقاء على السلاح المنفلت في الدولة. هل هناك دولة تبنى في العالم وفيها قوى عسكرية منفلتة؟ رئيس مسعود، أول شيء وضعته في صورة ما جرى وحقيقة ما جرى، وذكرت له أن الحالة الكردية في سوريا نحن مقدرون بما حصل معهم في الماضي، والذي هو نفسه حصل علينا، وهو جزء من المظلومية السورية لا أحد ينكرها في سوريا. وأن خطوات حل الحقوق الكردية في سوريا كلهم مصان في الدستور، فليس هناك أحد يحتاج أن يطلق رصاصة واحدة للحفاظ عليها، إلا إذا كان يستخدم الحالة الكردية لمصالح حزبية وشخصية ضيقة. فقال السيد مسعود بارزاني: "رجل تنموي لديه تجربة ناجحة في أربيل، ولكن لا تقاس على الواقع السوري، هناك اختلاف". ولكن لا أريد أن أدخل في هذه التفاصيل، لأن هذا شأن عراقي يخصهم ويخص أهلنا الكرد هناك. لكن ما جرى هناك لا ينطبق على الواقع السوري على الإطلاق. الاتفاق الذي وقع عليه السيد مظلوم عبدي ليس فيه فدراليات وإدارات ذاتية وما إلى ذلك، وفيه سوريا موحدة. هذا أول شيء، هذا متفق عليه. أي طرح غير حالي في سوريا لا يستطيع شخص واحد رئيس سوريا أن يعطي للناس هدايا جغرافية وبقع جغرافية لناس حسب مزاجهم. الحالة السورية، النظم الإداري في أي دولة، نظم مرتبطة ارتباط وثيق مع التاريخ والمرحلة التي مرت فيها خلال مئة عام من الماضي. عمليات التغيير تجري وفق هياكل قانونية، أما نجرب تجربة ونحول المجتمع إلى حقل تجارب نجرب فيه مرة حكم ذاتي ومرة فدرالي. في قوانين سوريا لا تتغير برغبات شخصية، وإنما هذا يكون إذا اندمجوا على سبيل المثال تنظيم قسد أو المكون الكردي له مشاركة فعالة في البرلمان السوري وفي مجلس الشعب، يطرح بعض هذه القوانين، يطرح بعض هذه الأفكار لأنظمة إدارية إذا كانت هي مناسبة ويجري استفتاء عليها إذا كانت هي مناسبة للواقع السوري. فمهمة الرئيس تنفيذ رغبة هؤلاء السوريين حسب الدستور وحسب كذا. أما أنا أستعصي عسكريًا في منطقة وأحصر معها ثروات سوريا بأكملها وأكثر من ثلاثة مليون نسمة لا ينتمون إلى هذه الأفكار ولا يرغبون فيها أساسًا، وأهجر أكثر من مليون نسمة منهم خارج خارج قراهم وبلدانهم ومدنهم ثم أستعصي بها إلى أن توافق على فدرالية وذاتها، هذا كلام غير منطقي. هذا كلام غير منطقي. يعني خاصة أن جزءًا لا بأس به من المكون الكردي لا يوافق على هذه الفكرة، وجزء من المكون الأكبر هناك سواء عربي أو مسيحي أيضًا لا يوافق عليها. فأنا سألت في مرات ومرات سألت السيد مظلوم عبدي، قلت: "أنتم يعني دائمًا ترددون الإدارة الذاتية ونريد حكم ذاتي وما إلى ذلك". قلت: "قوانيني السورية تدعم جزءًا من هذا الشيء الذي تتكلم عنه، فنحن نعيد نقاشًا عند خبراء قانونيين، هي قابلة للتعديل، قابلة للنقصان، قابلة للزيادة". لكن سؤالي هنا: "أين جربت أنت الإدارة الذاتية؟ عندك منطقة جغرافية فيها تصلح أن يكون فيها 10 محافظات، هي أكبر من لبنان بخمس مرات. فهل أنت تقوم بإدارة ذاتية هناك؟ وهل تعطي أهل دير الزور حقهم مثلًا في أن يقرروا مصيرهم؟ وهل قوى عسكرية عندك منقسمة في المنطقة تعطي مثلًا الفصيل الفلاني عنده إدارة خاصة فيه وعنده كذا؟" إذا كان القرار في الشيخ مقصود وهي في مساحة جغرافية صغيرة وفيها بضع مئات المقاتلين، القرار كان يأتي من قنديل. الآن من يقود القوى العسكرية في تنظيم قصد؟ كان في السابق موجود في قيادة عفرين، وبعد خسارته المعركة هنا سحب لسبع سنوات إلى قنديل، ثم عاد في السنة الماضية. أغلب الكوادر العسكرية الأمنية والعسكرية داخل القصد هي تتبع لقنديل، تتبع لتنظيم بككة وتتلقى أمرها بشكل مباشر. فالقضية لا أحد ينكرها، حتى الأمريكان ولا حتى المنطقة ولا حتى هي مجرد جدل إعلامي وسياسي لا أكثر. أنا تربطني علاقات شخصية مع كثير من الأشخاص والبيئة الكردية، وتربينا سوية وما إلى ذلك. فأنا ليس فقط لدي عاطفة، أنا أؤمن بكل حقوق الكردية في سوريا، وهذا ليس فضل من أي رئيس دولة، هذا حق وواجب يأخذوه بالدستور. وأنا أدفع بكل طاقتي في هذا الاتجاه حتى تكون حقوقهم مصانة، لأنهم جزء من المجتمع السوري. وأدعو إلى أن يكون القانون هو الذي يحمي حقوق جميع الأطياف والناس، وأن لا يؤخذ هذا من خلال تنظيمات مسلحة وأفكار دخيلة على الواقع السوري، والتجنيد الإجباري وتجنيد الفتيات والنساء وزجهم في معارك ليس للجغرافية السورية شأن فيها على الإطلاق. وأنا ضد تعريف الواقع الكردي في سوريا وربطه مع واقع قصد. واقع قصد شيء مختلف تمامًا، وربما أنا بكل جلساتي في المفاوضات مع كذا لم يذكر الواقع الكردي حتى في نص الاتفاق. أنا الذي كتبت هذه الفقرة بأن حقوق الشعب الكردي مصانة في الدستور من حق المواطنة وما إلى ذلك. وأنا الذي عرضت عليهم الاندماج وعرضت عليهم أن يكونوا جزءًا من الجيش السوري. يعني أنا أعجب بشجاعة الأكراد، وأنا من طبيعتي العسكرية أيضًا أتمنى أن يكون شطر من الجيش السوري أن يكون فيه من الشجعان الأكراد. وأنا أدفع بهذا الاتجاه. ولأول مرة في سوريا يجلس رئيس سوري مع جهة من المكون الكردي ويتناقش حول حقوقهم وما إلى ذلك. ولأول مرة في الواقع السوري يكون هناك وزير من المكون الكردي في الحكومة السورية، وأن يعرض عليه مشاركة في البرلمان. فبعد كل هذا فأنا لا أقول فقط كلام سياسي أو عناوين عاطفية: "ونحن مع المجتمع الكردي ونحن لدينا عاطفة". أنا أفعل هذا الشيء، وفي الوقت الذي لم يكن لدي فيه قوة ولا سلطة فعلت ما بوسعي لحماية المكون الكردي في مناطق عفرين وما إلى ذلك، لكن ضمن طاقتي في ذلك الوقت والذي أستطيع أن أفعله ويشهد على ذلك المكون الكردي. واليوم المكون الكردي ليس فقط هو موجود في الشيخ مقصود على سبيل المثال، واليوم يعودون وهم آمنون، وليسوا موجودين فقط في القامشلي، موجودين في حلب تحت سلطة الدولة ورعاية الدولة، موجودين في دمشق تحت سلطة الدولة، موجودين في اللاذقية أيضًا تحت سلطة الدولة ورعاية الدولة، ولديهم حقوق كاملة مثل أي مكون آخر. هذا الكلام ليس كلامًا سياسيًا وليس كلامًا معسولًا وليس فقط هو الاستهلاك الإعلامي، وأنا ما أؤمن به وأفعله على أرض الواقع مئة في المئة. هل تتصور أن هناك أحد يعني فيه ذرة أخلاق أو أشخاص أو ذرة عفة يتجرأ على الاندفاع تجاه مدنيين لقتلهم بشكل مقصود وعلني؟ بالتأكيد هذا القانون سيشمله. بالتأكيد ما ارتكب هذا الشيء فهذا خارج. خارج نحن ما خرجنا للقتال في وجه النظام إلا دفعًا عن الظلم الذي كان يرتكبه على الناس. نعم، وإلا نحن كنا آمنين في بيوتنا، ما كان شيء يعني يدفعنا أحوال مادية جيدة وكنا آمنين في بيوتنا. نحن اخترنا هذا الطريق لنرفع الظلم على الناس ونرفع الظلم عنهم. الطريق السليم هو العقلانية وأن تحضر الحكمة، ونحن لا نرد على الباطل إلا بالحق، فالحق لا يرد عليه بالباطل أبدًا. ولا نرد على الإساءة إلا بالإحسان. واتخذت كل التدابير اللازمة لحماية الناس والقيام بواجبنا أمام ذلك، لكن أحيانًا النزاعات العسكرية يحصل فيها بعض الأخطاء، ليس هناك شيء مضمون بشكل كامل. أنا أتمنى بشكل كبير أن يتم اتفاق 10-3 بشكل هادئ، وأن يلتزم تنظيم قصد بما اتفق معنا عليه ومما أقر دوليًا أيضًا. وأترك الكرة في ملعبهم. وأنا في مرة من المرات تكلمت مع السيد مظلوم عبدي وقلت له: "إن كنت تجد نفسك في حرج من اتفاق 10-3 أخبرني، أنا أنجيك منه، لكن المهم أن تكون صادقًا. اطلب طلبًا تكون فيه صادقًا. قل أنا أريد تقسيم، قل أنا لا أريد أن أندمج مع الحكومة السورية، قل أنا لا أريد أن، قل اذكر ما تريد بشكل صريح وواضح حتى أعرف كيف أتعامل معك". أما لا تقول، قال: "لا أنا أريد الاندماج". قلت: "الاندماج يحتاج إلى خطوات عملية". تمام. فظهر عند الجميع الآن أنه هناك تلاعب على الوقت، وهناك استجابة لبعض الوعود وتصديق لبعض الوعود. مصلحة السوريين أن يكونوا في بيئة واحدة تحت سقف واحد، القانون يحميهم ليس الأشخاص فقط، الأشخاص يذهبون ويأتون، وليس عبر الوعود، وإنما عبر بناء مؤسسات حية وقوية وفعالة، وأن يكون القانون هو السائد بينهم عبر علاقات أيضًا إقليمية تكون متوازنة وصحيحة وسليمة تبعد سوريا عن حالة المناوشات والنزاعات التي لا تنتهي يعني عبر الزمن. وأتمنى من كل قلبي أن لا تهدر قطرة دم واحدة بعد الذي رأيناه خلال 14 سنة ماضية. الذين خاضوا غمار الحرب والصعوبات يعرفون قيمة السلام بشكل كامل.