الأرشيف

حوار على هامش مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار

2025-10-29لقاء
السلام عليكم. أهلًا بكم، الله بالخير جميعًا. — أهلًا بك فخامة الرئيس في الرياض، وأهلًا بك في الفايع. سأدخل في محاوري وأسئلتي سريعًا؛ لأن الوقت قصير، وأسئلتي أكثر مما تظن. أبدأ بالسعودية، جهود السعودية في محاولة سرعة إدماج سوريا في المنطقة والعالم، جهود ملفتة. برأيك لماذا السعودية وقيادة السعودية تحديدًا لديها كل هذا الحرص لسرعة إدماج سوريا في المنطقة والعالم؟ بسم الله الرحمن الرحيم. بداية، المملكة العربية السعودية تشكل في المنطقة أهمية كبرى، وهي اليوم برؤيتها الجديدة التي يقودها سمو الأمير محمد بن سلمان أصبحت بوصلة في المنطقة الاقتصادية، وأصبحت قبلة الاقتصاديين إن صح التعبير. فالمنطقة من أكثر ما يضرها هو التراجع الاقتصادي وتراجع نموها الاقتصادي، والاقتصاد مرتبط بالأمن الإقليمي والأمن الاستراتيجي للمنطقة. فبالتأكيد الروابط، سوريا تمثل ركيزة أساسية في استقرار المنطقة الإقليمية. جرب الناس أن تكون سوريا خارجة عن النظام العام، وأن تكون مضطربة ومتوترة ومصدرة للمخدرات وكثرة القتل فيها وكثرة الدمار، وهذا تسبب مخاطر كبيرة على المنطقة. بالتأكيد المملكة العربية السعودية تدرك ذلك بشكل جيد، ونحن سارعنا من أول لقاء لنا خارجي كان هو زيارة المملكة العربية السعودية، وندرك أيضًا أهمية المحورية التي تمثلها المملكة العربية السعودية في المنطقة. فبالتالي الأمن والاستقرار مرتبط في التنمية الاقتصادية، والتنمية الاقتصادية مرتبط في الأمن والاستقرار، وهذا ما تمثله في هذا الوقت المملكة العربية السعودية كحالة رائدة في المنطقة. — لكن من جانب آخر، يعني من وحي كلامك، ماذا يكسب العالم إذا نجحت سوريا؟ ماذا يخسر العالم إذا فشلت سوريا؟ فشل سوريا جربه العالم خلال 14 سنة الماضية، وخلال 60 سنة الماضية أيضًا. جرب الناس أن تكون سوريا بلد مضطرب مولد للأزمات، جرب الناس أن تكون سوريا مصدرة لهجرة البشر ومصدرة للكبتاغون. أصبحت أكبر مصدر كبتاغون للأسف، دولة الحضارة والتاريخ أصبحت أكبر مصدر كبتاغون في العالم. فجرب الناس، كل العالم جرب أن تكون سوريا مولدة لكل هذه الأزمات، وهذا له مخاطر استراتيجية على مستوى المنطقة؛ لأنها أصبحت قدرة للدول لبعض السياسات الطامحة لإثارة الزلازل والقلاقل في المنطقة. فماذا سيكسب العالم من سوريا؟ سوريا تمثل أهمية كبرى كموقع استراتيجي هام في المنطقة، وهي بوابة الشرق إن صح التعبير عبر التاريخ، وهي طريق الحرير المتعارف عليه تاريخيًا أيضًا. وسوريا بلد فيها موارد بشرية متنوعة، وفيها اقتصادها أيضًا متنوع ولا يعتمد على قطاع واحد في الاقتصاد. وأيضًا في التاريخ دائمًا كانت سوريا وبلاد الشام تمثل ركيزة أساسية، لذلك كانت مطمئنة لكثير من الإمبراطوريات الكبرى في العالم عبر التاريخ. فبالتالي سوريا اليوم بدأت صفحة جديدة، وانفتحت على العالم بشكل سريع. نحن نتحدث عن عشرة أشهر، لكن خلال هذه العشرة أشهر استطاعت سوريا أن تعود لموقعها الإقليمي والعالمي بشكل سريع ومتواتر، وأيضًا بدعم من جميع الدول المحبة لسوريا على رأسها المملكة العربية السعودية بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. فأعتقد أن العالم اليوم سيستفيد من سوريا بشكل كبير جدًا، ستكون هي ممر تجاري هام لنقل البضاعة، وهي العالم الآن يعاني من خطر في عدم أمان في سلاسل التوريد ما بين الشرق والغرب، وأيضًا يعاني من إمدادات سلاسل الغاز أيضًا بالخصوص إلى أوروبا، وهذا الأمر ممكن يتوفر في سوريا بشكل كبير. — جل من حضر في هذه القاعة وأتى إلى هذا المؤتمر يريد أن يستكشف المناخ الاستثماري وإلى أين تتجه الريح. برأيك فخامة الرئيس، الرياح الاستثمارية تتجه نحو سوريا؟ بالتأكيد. اليوم سوريا خلال عشرة أشهر، وفي الستة أشهر الأولى دخل استثمارات بما يقارب 28 مليار دولار. وتعتبر سوريا بعد خروجها، البلدان التي خرجت من الأزمات ليست كلها كان متاح لها أن تنهض من جديد؛ لأنها تخرج من حرب ثم تدخل في دوامة من الأزمات، تخرج من حروب أهلية ثم تدخل في دوامة أزمات أخرى. نحن نلاحظ أن هناك دول لا زالت غارقة في الأزمات رغم أن الصراع فيها انتهى من قبل 20 سنة و30 سنة. أما سوريا اليوم لا، البواكير كانت واضحة جدًا والخريطة واضحة جدًا، وسوريا استفادت من كل ما جرى من حولها، والفرص الاستثمارية فيها غنية جدًا، وهذا يدركه كل عالم وكل الاقتصاديين الهامين في العالم. لذلك أعتقد أن سوريا لا أقول ستقبل، بل أقبلت وبدأ العمل فيها على قدم وساق، وبدأت الاستثمارات تنمو فيها بشكل جيد؛ لأن سوريا أيضًا كما حصل فيها نكبة كبيرة خلال 14 سنة الماضية، كل نكبة فيها هي فرصة استثمارية بحد ذاتها. فكل حجر هدم سنعيد بناءه بإذن الله تعالى من جديد. — يعني تحتاج إعمار وتحتاج أجهزة، لكن لنكون صريحين أكثر، بيئة الاستثمار الجاذبة تحتاج إلى تشريعات جديدة تختلف جذريًا عن التشريعات التي كانت في عهد النظام السابق. بالتأكيد النظام السابق كان طاردًا للاستثمارات الأجنبية، وكان مزاحمًا للاستثمارات المحلية. فالقوانين الاستثمار عدلت في سوريا حاليًا، وأصبحت تصب في صالح المستثمر بشكل أساسي. يعني لديه الحق بأن يخرج أرباحه إلى الخارج، لديه الحق بأن يخرج جزء أكبر من رأس ماله إلى الخارج. وقانون الاستثمار الحالي اطلعت عليه كبرى الشركات العالمية مثل ماكينزي و EY، وأيضًا وزارة الاستثمار في المملكة العربية السعودية أيضًا اطلعت عليه بشكل مباشر، وعرض على كثير من الخبراء الاقتصاديين في العالم. فيعتبر من أعتقد من أفضل عشر قوانين وجدت في العالم، ونحن نتحرى التطبيق، وهذا الواجب الذي سيكون على عاتقنا. — القطاعات أو الفرص، هل يوجد فرص حقيقية اليوم في سوريا؟ ما هي هذه الفرص اليوم على الأرض المتاحة؟ سوريا غنية بالفرص. دائمًا البلدان التي تسعى إلى نهضة هي بحد ذاتها فرصة، فضلًا أن تكون يعني على موقع هام واستراتيجي مثل الموقع الذي تمتاز به سوريا اليوم. وفيها يعني بالقطاعات، العقاري فيها يعني دمار كبير جدًا، كل هذا بحاجة إلى إعادة بناء، ونحن اخترنا أن نعيد البناء من خلال الاستثمار، إعادة الإعمار خلال الاستثمار الكبير. فاخترنا هذا الطريق، نحن ما اخترنا طريق أن يعاد بناء سوريا من خلال المساعدات والمعونات، كما يقال بالمثل: "علمني الصيد ولا تطعمني كل يوم". فلذلك نحن شجعنا على الاستثمارات، وهذا أريح للجهات الراغبة في... أو لديها مصالح مشتركة مع سوريا، أريح لها في التعامل ومكسب. يعني نحقق المعاونة ونعيد بناء البنية التحتية، وبنفس الوقت يكسب كل... تكسب كل أطرافها. فأعتقد سوريا القطاع العقاري فيها فرصة كبيرة جدًا. سوريا بلد سياحية، والسياحة فيها متنوعة من الآثار والمناخ والبادية والجبل والساحل. أيضًا سوريا بلد زراعية، والزراعة فيها مهمة جدًا، وفيها فائض عن حاجتها. سوريا تقريبًا فيها 25 مليون، وتستطيع أن تطعم 250 مليون تقريبًا إلى 300 مليون. وأيضًا سوريا بلد لا نستطيع أن نقول أنه نفطي بمعنى يشابه الدول الخليجية النفطية، لكن فيه إنتاج قد وصل إلى تقريبًا مليون برميل يوميًا، وفيه إنتاج من الغاز وصل إلى 40 مليون متر مكعب يوميًا، وأعتقد أن هذا فائض عن حاجة سوريا تقريبًا بخمسة أضعاف مما تحتاجه سوريا حاليًا. وهناك أيضًا مخزونات كبيرة في سوريا من الغاز سواء في البحر أو في البادية. وسوريا أيضًا فيها خدمات لوجستية كثيرة جدًا. أنا أقول طرق تجارية فهذا يتبعه أشياء كثيرة من إمدادات الإنترنت، من الطرق التجارية والطرق البحرية. الربط الإقليمي مع الاضطرابات الحاصلة عند المضائق المهمة في المنطقة، فهو يشكل ملاذ آمن للربط الإقليمي. حتى الأجواء السورية هي قابلة للاستثمار؛ لأن كل طائرة تخيلنا أن كل طائرة تحيد عن الأجواء السورية، إذا خرجت من دبي مثلًا ذهبت إلى بيروت تحتاج 3-4 ساعات إضافية و2000 رطل من الوقود، مع الاحتكاكات الحاصلة على المحركات مع تقادم الزمن. فأعتقد اليوم فرصة تاريخية للمستثمرين أن يكون هناك لديهم استثمار في سوريا. لذلك هناك تسابق مع بعض الانتظار عند بعض الأطراف، لكن أعتقد أن الفرصة في سوريا كبيرة جدًا، والفرص تسعى للجميع في سوريا. — في دول، يعني أنا أتحدث بعد الثامن من ديسمبر، في دول أتت شركاتها إلى سوريا وبدأت العمل هناك؟ بالتأكيد. هناك شركات كبرى في المملكة العربية السعودية بدأت في استثماراتها داخل سوريا، كان الاستثمار بما بمجموع قيمته تقريبًا 7 مليار دولار. شركات قطرية كبرى مثل UCC أيضًا بدأت استثمار في المطار، وبدأت استثمار أيضًا في مطار دمشق، وفي إنتاج الطاقة أيضًا بـ 5000 ميغا. وهناك استثمارات فعلية كثيرة فندقية وطرقية وعقارية ومدن سكانية جديدة. تخيل أن سوريا منذ 40 سنة إلى اليوم لم يحدث فيها تطور في البناء، فهناك احتياج كبير جدًا والمعروض قليل. سعر العقار في سوريا ينافس طوكيو نوعًا ما، فهذا يدل على حجم الطلب الهائل على السوق العقاري بمقابل المعروض القليل. — لكن أنت ذكرت السعودية، هل هناك دول أخرى غير السعودية، دول غربية؟ من من الدول التي أتت شركاتها فعلًا؟ نعم. — إلى سوريا؟ يعني كدول إقليمية، يعني دولة المملكة العربية السعودية ودولة قطر وأيضًا دولة الإمارات، وأيضًا هناك حديث كبير بين دولة الكويت والبحرين، وأيضًا الأردن المملكة الأردنية الهاشمية أيضًا. هناك أيضًا تركيا لديها أيضًا رغبة في استثمارات كبيرة، ولديهم شركات منفذة بالتشارك مع بعض الشركات. هناك بعض الشركات الأمريكية أيضًا دخلت في شراكة، بعض الشركات التي أخذت استثمار في مطار دمشق الدولي مثلًا. هناك مثلًا مطار حلب أيضًا سيعمل على استثماره في القريب العاجل. وهناك شراكات إقليمية. أنا عندما توجهنا في الرحلة الأولى إلى المملكة العربية السعودية فنحن عرفنا المفتاح أيضًا. — السعودية مفتاحك إلى أي؟ لقد ذهب إلى ازدهار واستقرار وتنمية واسعة، وهذه التجربة أصبحت فريدة في المنطقة. وأنا منذ فترة طويلة أتابع الرؤية التي طرحها سمو الأمير محمد بن سلمان، فرأيت أنها ليست فقط عند حدود المملكة العربية السعودية، ورأيت أنها رؤية تشمل المنطقة بأكملها. ونحن لقطنا هذه الرسالة وعندما وصلنا إلى دمشق سارعنا بالمجيء لكي نكون جزءًا من هذا الترتيب الحاصل، والامتيازات الموجودة من حيث الموقع الجغرافي والموارد البشرية الموجودة في سوريا، فامتيازات كبيرة جدًا. إذا اجتمعت مع هذه الرؤية فيحصل هناك نوع من التكامل. وسوريا اليوم لديها علاقة مثالية مع تركيا، لديها علاقة مثالية مع المملكة العربية السعودية، أيضًا مع دولة قطر ومع الإمارات العربية المتحدة. وهذه الدول الناجحة فيما أعتقد، مع احترام لباقي الدول أيضًا، دول مثل مصر والعراق وباقي الدول لديها نجاح، لكن هذه الدول تعمل بجهد مضاعف وسرعة فائقة، وأيضًا تواكب التطور الحاصل في العالم، التطور التقني والتكنولوجي وما إلى ذلك. فهذه كلها إشارات على أننا، وأحيانًا نحن نعيش في العالم نصعد نعيش منفردين. التكامل الحاصل هذا هو ينشئ في المستقبل على المدى الاستراتيجي اقتصاد متكامل، ويحصل هناك دورة اقتصادية متكاملة ما بين كل هذه الدول المهمة؛ لأننا نحن نمتلك أهم المواقع بمجموع هذه الدول، لدينا إطلالات على أهم الممرات المائية، وأيضًا لدينا ثروة بشرية، ولدينا إرث حضاري وتاريخي متعرف عليه، وموقعنا متوسط في الكرة الأرضية، ولدينا أيضًا ثروات باطنية، وليس ثروة فقط في باطن الأرض وإنما أيضًا على ظهر الأرض. — لكن أنت على مدى رهانك فخامتك؟ المقومات الاقتصادية لسوريا كثيرة وكبيرة، رهانك بالضبط أكثر على أي فرص من هذه؟ والله على شعبي. الشعب السوري عانى ما عاناه مريرًا، قتل آلاف المرات خلال 14 سنة ماضية. الحرب طرقت باب كل بيت في سوريا، فيليق بهذا الشعب وصبر وثبت على مبادئه وعلى مواقفه ثم انتصر. وكما أنه استطاع هذا الشعب أن ينتصر من لا شيء وأن يحقق لا شيء، فهو حري به أن يعيد بناء سوريا أيضًا من لا شيء. — جميل. فخامتك أشرت إلى نقطة مهمة في حديثك، موضوع المعونات. لا شك أنه في بداية رحلة التعافي لسوريا تحتاج سوريا إلى معونات، لكن القلق الذي يقلق بعض النخب الاقتصادية والسياسية هو فكرة إدمان المعونات، أن تتحول إلى دولة مدمنة على المعونات. هناك دول مدمنة على المعونات، سوريا هل ستدمن على المعونات في يوم من الأيام؟ والله أنا كان عندما كنا في منطقة صغيرة وحصار من منطقة إدلب، في ذلك الوقت لم أكن أعتمد على المعونات على الإطلاق. استطعت بفضل الله عز وجل ثم فريق المتواجد من حولي أن نبني بيئة اقتصادية متواضعة، لكن فيها فوائد كثيرة. العمل هنا كان أصعب من العمل في سوريا حاليًا؛ لأنه لا يوجد أي شيء، الموارد لم تكن متوفرة. استطعنا أن نبني موارد اقتصادية، من هذه الموارد الاقتصادية قوينا نفسنا، استطعنا أن نبني نفسنا من جديد. وهذا السلوك أعتقد هو الذي يصنع ثقافة جديدة للشعب ويعطيه حيوية أكثر في البناء. فالمعونات لا تساعد على البناء، تساعد على الكسل لربما. فإذا كان لديك شعب قادر على البناء وعنده سوريا تملك موارد بشرية متنوعة، ودرست في أهم الجامعات العالمية، واستطاعت لديها صناعات ولديها زراعات، موارد متنوعة في كل مجالات التنمية الاقتصادية، فبالتالي كل هذه الموارد البشرية قادرة على أن تصنع وتبني اقتصاد تنموي قادر على الاستمرار والاستدامة. فلماذا نحن نحتاج المعونات؟ أهم رأسمال موجود في أي بناء اقتصادي هو الموارد البشرية، ليس الثروة الأرضية؛ لأنه لو لديك موارد بشرية صحيحة وعاقلة وقادرة على الإنتاج تستطيع أن تأتي بثروة. لديك ثروة كبيرة وما عندك موارد بشرية فقد تهدرها ولا تصنعها، لا تستطيع أن تبني شيء في البلد. فسياسة الاعتماد على المعونات أنا لست معها على الإطلاق. نعتمد على أن نساعد بعضنا من خلال الاستثمار ويخرج لكل منتصر. لا أريد لسوريا أن تكون عبئًا على أحد، أريد أن تبني نفسها بنفسها. — في سياق العلاقة مع المستثمر، يبرز سؤال حماية المستثمر كأهم الأسئلة. نعم. حماية المستثمر له مداخل كثيرة، منها حماية استثمار المستثمر. يعني مستثمر أتى بمصنع معين، إلى الآن السياسة في سوريا تقوم على حماية المنتج المحلي نوعًا ما برفع الرسوم على البضائع المماثلة، وبعض الأحيان منع البضائع المماثلة وخاصة المواد الزراعية وما إلى ذلك. هناك اختلاف فلسفي في الاقتصاد على السوق الحر والسياسة الحماية. لا تزال سوريا في وقتها الحالي غير قادرة على فتح السوق بالطريقة التي لدينا، إنتاجها ضعيف، وبالتالي ستغرق في المواد المستوردة، وسيكون هذا على حساب الإنتاج المحلي. فسوريا تحمي المستثمر من خلال حماية إنتاجه في المرحلة الأولى. ثم هناك القوانين الداعمة للمستثمر من حماية رأس المال، وبعض الأطر في قانون الاستثمار، المحاكم الدولية للتحاكم عند طرف ثالث، وهذا يؤمن على أقل تقدير غطاء قانوني للاستثمار أو للمستثمر بشكل عام. — سؤالي الأخير فخامة الرئيس، إلى أين ستأخذ سوريا؟ ما هو طموحك لسوريا؟ أضيف إجابة على السؤال الأخير أن أيضًا من أحد أهم حماية المستثمر هي الفرصة الاستثمارية الغنية. نعم، الفرصة الاستثمارية الغنية تضعف المخاطر نوعًا ما. فهناك مثلًا مشروع استثماري عائد الاستثمار عليه يحتاج سبع سنوات عشر سنوات، بما أن السوق عطش الآن في سوريا فالعائد الاستثماري قد يكون بثلاث سنوات أربع سنوات حسب الاستثمار المعين. أين طموحنا في سوريا؟ أنا قضيت أكثر من نصف عمري وسخرت حياتي وروحي وكل من معي لإنقاذ هذا الشعب من هذا الظلم الذي وقع عليه. وأعتقد أني مستعد أيضًا أن أقدم ما تبقى من عمري، مستعد أن أقدم ما تبقى من عمري حتى أرى سوريا ناهضة قوية مبتدئة. أنا لست مع سياسة الوعود الكثيرة، وإنما أحب أن يرى الناس النتائج بأقل تقدير. أحيانًا بعض الوعود تضعنا في قفص الاتهام دائمًا ونحكمنا عليها، لكن أنا عازم وفريقي وكل من يعمل معي وكل المحبين أيضًا ليس فقط في سوريا، أيضًا في خارج سوريا أجد محبة كبيرة أيضًا للشعب السعودي. فسوريا كانت نموذجًا مبهرًا في أنها قد استطاعت أن تنقذ نفسها بنفسها من بيئة سياسية وعسكرية وأمنية كان من الصعب جدًا وفق المعطيات العقلية والمنطقية تنجو من هذه المصائب. فأعتقد أن سوريا أيضًا ستنقذ نفسها ببناء نفسها بنفسها إن شاء الله تعالى، وستكون في أعلى المراتب في أقصر وقت إن شاء الله تعالى. — اليوم السوريون كانوا يعني يهنئونك بيوم ميلادك، ويقولون أنه وكان كثير منهم يربطون 29 من أكتوبر يوم ميلادك بولادة سوريا بشكل أو بآخر، فهم يرونك شكل من أشكال الأمل. ولذلك أريد أن أعيد سؤالي مرة أخرى في سوريا التي سنصل إليها، الطموح. لا نريد أن نفوت هذه الفرصة حتى أرى سوريا التي تراها. ما هي سوريا البعيدة؟ يعني. المهمة صعبة، لكن إن شاء الله لدينا عزيمة قوية. أولًا هناك عدة مستويات، أول شيء يجب أن يعود أهل سوريا لسوريا، وتنتهي حالة الغربة واللجوء والهجرة والتركيب العبء على الدول الأخرى. ثم سوريا ستكون إن شاء الله في مراتب اقتصادية متوازنة على مستوى الإقليم والمستوى الدولي. والخطط التي وضعناها إلى حد هذا الوقت نحن لسنا قادرين لأن نضع خطة كبيرة وشاملة بسبب ضعف تواجد البيانات، لكن أعتقد بأن سوريا ستكون في مصاف الدول الكبرى اقتصاديًا في غضون بضع سنوات. أما بالنسبة لمولدي، سبحان الله كنت ناسي هذا الأمر والزوجة العزيزة ذكرتني بهذا الأمر. الله عز وجل يقول: "ثم جئت على قدر يا موسى". فتوافق الأقدار أحيانًا يؤنس الإنسان. فصادف سبحان الله أنا ولدت في المملكة العربية السعودية في الرياض الحبيبة حيث أنا اليوم، ولدت في الرياض الحبيبة في مثل هذا اليوم من عام 1982، واليوم أنا في ضيافة سمو ولي العهد أيضًا. فلعل هذه الأقدار ليست صدفة، وإنما مشيئة من الله عز وجل أن نتوافق. كان المؤتمر قبل يوم ثم أجل كذا مرة، فحتى صادف بمثل هذا اليوم. فلعله فأل حسن.