جلسة حوارية مفتوحة خلال مؤتمر وحدة الخطاب الإسلامي في دمشق
2026-02-16لقاء
جميلٌ أن نلتقي بكم، وجميلٌ أيضًا أن أدعو باسمكم فخامة السيد أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية، إلى جلسةٍ حواريةٍ مفتوحة. فليتفضل.
— حياكم الله سيادة الرئيس. نحن سعداء أن نكون معكم في هذا المؤتمر المبارك، وبحضور العلماء الأجلاء وطلبة العلوم، تلك القلوب التي تتصافح، وتلك العقول التي تتلاقى أيضًا. سعداء أن نكون معكم، واسمح لنا بدايةً أن نستثمر هذا الحضور، وأن ندخل قبل الولوج إلى موضوع المناسبة التي نحن فيها في هذا المكان. نستثمر حضوركم في سياق الحديث عن الشأن العام في سوريا، وقد مر أكثر من سنة على أن نتحدث عنه، عن التحرير ولله الحمد، ولكن المتغيرات كانت كثيرة، والتحديات كانت أيضًا كبيرة. كيف تقيمون مسيرة سوريا منذ التحرير إلى هذا اليوم؟ مشكورين سيادتكم.
— حياكم الله، بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ورحمة الله وبركاته. يبدو القاعة باردة كأنه شروب شيء مثلي ولا بس لحالي. نعم، بوزتوا ها، كمان مليئة بالأسلحة ولكن كهربائية.
بسم الله الرحمن الرحيم. وبداية، أعتقد أنه ليس أنا الشخص المناسب لتقييم حالة السنة الماضية. التقييم هذا لازم يكون للشعب والناس المراقبين لأداء الحكومة، لأنه إذا تكلمنا بإيجابية وكأننا نمتدح أنفسنا، وتكلمنا بسلبية وكأننا أيضًا نذم أنفسنا من غير ما نشعر. لكن من واجبي أن أضع الناس في صورة الأوضاع.
الأوضاع في سوريا فيها تراكب من الفساد الإداري والتنظيمي لأكثر من ستين عام، وهذا تسبب بإشكالات كبيرة جدًا، ناهيك عن الأربعة عشر عام الماضي الذي كان في فترة الثورة وحجم الدمار الهائل الذي تسبب في البنية التحتية وفي جميع القطاعات ومناحي الحياة الاجتماعية في البلد.
فسوريا فيها مشاكل كثيرة، يعني لا نستطيع أن نحصي عددها في هذا المقام. لكن إذا تعرضنا لأبرز هذه المشاكل، على أقل التقدير حسب الإحصائيات الشبه دقيقة، إلى الآن وصلنا إلى تقريبًا مليون ومئتي ألف منزل مهدم بين هدم كلي وجزئي ومتوسط، وهذا يعني تقريبًا نضربه وسطيًا في خمسة، فهناك تقريبًا ثمانية مليون إنسان معرض لعدم وجود منزل له في هذا الوقت.
مشاكل تتعلق أيضًا في عزلة سوريا خلال الخمسين سنة الماضية وبالأخص خلال أربعة عشر سنة الماضية وحجم العقوبات الذي كان متراكم عليها. لا تزال هناك كثير من المخيمات موجودة في الداخل، لا تزال كثير من المهجرين أيضًا موجودين في الخارج. قطاع الخدمات تقريبًا شبه مدمر، القطاع المصرفي مدمر، قطاع الطاقة، غلاء الأسعار، انخفاض سعر الصرف، الحالة الاقتصادية. أيضًا هناك كان طرد لحالة الاستثمار في سوريا. العدالة بشكل عام كانت مجزأة ومفككة أيضًا وفيها كثير من الرشا والفساد.
تحديات كثيرة كانت مع بداية وصولنا إلى دمشق، وهي بالدرجة الأولى هو ضبط الشارع الثوري وبالأخص الفصائل الثورية وجمعهم على كلمة واحدة تذهب باتجاه ضبط السلاح والتركيز على بناء جيش موحد بعيدًا عن اللغة الفصائلية وما إلى ذلك. وهذا أيضًا كان له تحدياته بسبب مشاكل كثيرة كانت في فترة الثورة السورية المباركة البينية بين الناس.
ثم أيضًا دمج المجتمع مع حجم الخلاف الذي حصل خلال أربعة عشر عام الماضي، والانقسامات الفكرية والتوجهات وما إلى ذلك، مع إعادة دمج كل ما في داخل سوريا مع محيطه الإقليمي والدولي، وهذا شيء مهم جدًا. وأيضًا تحديات دعوات التقسيم في سوريا ووحدة سوريا ووحدة الأراضي السورية، وتمكين الدولة من مواردها ومن أيضًا إتاحة المجال والفرصة لعودة اللاجئين من بعض المناطق التي هجروا منها وخاصة في شمال شرق سوريا وغيرها.
فالتحديات السورية كبيرة جدًا. أعتقد أنه نحن عملنا بجد خلال السنة الماضية ووصلنا إلى نتائج كبيرة. وهذه النتائج مع كل تقييم المراقبين والمحللين والعارفين بشأن الدول، يرون أننا كنا نسير بسرعة فائقة، فالحمد لله رب العالمين. ولكن بنفس الوقت هذه السرعة أيضًا كلفتنا أشياء أخرى بأننا نقف على سقف طموحات الناس بشكل كبير، فأصبحوا يطالبون في كل شيء بسرعة. هناك أشياء تحتاج إلى نمو طبيعي وخاصة في القطاعات الخدمية التي تمس الحياة اليومية بشكل مباشر، لأن عملية الإصلاح عملية مجتمعة وكبيرة جدًا.
فحصل هناك، إن كان العقل السليم يقول إن كان لديك عدد كبير من المشاكل فعليك أن تجزأ هذه المشاكل وتحلها حسب الأولويات. بنيت نواة للجيش في سوريا، والآن يكتمل إعادة تنظيمه. نواة للقوى الأمنية، وأيضًا جرت إصلاحات كثيرة مثلًا في وزارة العدل، وجرت إصلاحات كبيرة جدًا على مستوى أيضًا العلاقات الإقليمية والدولية. وفي نفس الوقت أيضًا مهد لخطط استراتيجية لبناء اقتصادي متوازن في سوريا ومستدام ومتطابق مع المعايير الإقليمية والدولية بشكل أو آخر. فعلت كثير من البرامج التي فيها علاقة في الاستثمار وما إلى ذلك.
وأيضًا في نفس الوقت هناك غياب، إن صح التعبير، في الوعي المجتمعي العام لآليات الإصلاح، ربما بتقصير من الدولة نفسها بأنها لا تشارك الناس في كثير من البيانات. لكن بشكل عام، هناك غياب في الوعي. أنا أسمع بعض الانتقادات فتكون هناك مطالبات بأشياء ربما دون مراعاة التسلسل الزمني لإصلاح هذه القطاعات.
— نعم جميل فخامة الرئيس، أشرتم في بداية تفضلكم بالكلام إلى الرأي العام أو الشعب أو كذا. أنتم تستشعرون أن هناك رضًا شعبيًا في سياق ما حصل منذ سنة إلى الآن أو أكثر من سنة؟
— والله يعني دعني أقول لك ما أفكر في داخلي. أنا في مثل هذه الأمور المهم أن نعمل بخطة صحيحة، يعني نركز عليها، ونركز بهذه الخطة على ما ينفع الناس. ربما بعض الأحيان تلقى قبول كبير وواسع ويجب أن لا نغتر بهذا القبول، وربما أيضًا تجد نوع من عدم الارتياح الشعبي أو الرأي العام السلبي، أيضًا يجب أن لا نخضع لهذا الأمر في نفس الوقت. لأن الخطة السليمة لها معايير علمية ومنطقية وقانونية يجب أن يعني يناط بها العمل بشكل علمي ودقيق، لأن مصالح الناس وخدمات الناس وأمنهم ورزقهم يخضع إلى منظومة واسعة وكبيرة جدًا.
لأن ما نقول نحن نريد تنمية اقتصادية، فهي ليس فقط سوق تجاري يكون، فهذا له علاقة في الموارد البشرية في إصلاح العملية التربوية والتعليمية، وله علاقة أيضًا في إصلاح المنظومة العدلية والقضائية، وله علاقة في البنى التحتية مثل الاتصالات والخدمات والكهرباء والمياه والطرقات والممرات المائية والموانئ والمعابر والمطارات. خدمات كثيرة جدًا حتى نصل إلى تعريف مفهوم التنمية الاقتصادية ماذا يعني.
فبالتالي أنا أعتقد أن يعني المسار كان يسير في اتجاه صحيح وسليم مع بعض التقصير الذي نعترف فيه في بعض الأحيان، لكن كثرة المشاكل والخروقات وطموحات الناس نصل لها، لكن ينبغي على الدولة بشكل عام دائمًا أن تعمل الشيء الصحيح والسليم وتبذل وسعها في شرحه للناس حتى تحصل على نوع من التوافق والرضا. لكن لا أن نغش الناس ونغش أنفسنا في أن يعني نقول لهم بعض الأحيان كلام مبالغ فيه لإرضائهم ثم تكون الواقع مختلف عن هذا الأمر. ولا أيضًا أن نستجيب لبعض الرضا في أن يعني يغرقنا في حالة التكاسل والتعويل على أنه الشعب راضي فمعنى ذلك نحن لا نعمل. لا، فينبغي أن يكون العمل واجب وفرض على كل مسؤول في الدولة وأن يقوم بواجبه على أكمل وجه، وأن تبقى مخافة الله عز وجل بين عينيه ويراقبه بشكل دائم أثناء أدائه لعمله. فعليه أن يقوم بالعمل الصحيح بغض النظر عن بعض الأحيان رأي الناس كان سواء مدحًا أو ذمًا في هذا السياق.
يعني أنا لا أريد أن أطيل لأن أعرف السادة العلماء يريدون أن ندخل معًا إلى موضوع المناسبة أيضًا، لكن هل يمكن القول بأن المستقبل الأفضل بات أكثر قربًا منذ قبل؟
— يعني أنا حسب البيانات التي عندي أقول نعم. يعني خلال العام الماضي بني تأسيس كبير في الدولة السورية وتجاوزت مرحلة كبيرة، لكن مع ذلك أنا أترك التقييم للمراقبين وأن يكون تقييم علمي وليس انطباعي. أن يكون تقييم علمي ودقيق وليس انطباعي. إذا كان هو راض فيثني على الأمر، وإذا كان ساخط فيذم الوضع. لا أعتقد أن ينبغي أن نلجأ إلى معايير لتقييم الأداء بشكل علمي ودقيق حتى يكون يعني خطواتنا صحيحة وسليمة.
— سيادة الرئيس، نحن اليوم نلتقي بهذا المؤتمر، في هذا المؤتمر وحدة الخطاب الإسلامي، والذي انبثق عنه هذا الميثاق الذي استمعنا إليه قبل قليل وإلى بنوده. ضمن هذا السياق داخل بيئة هذا المؤتمر، كيف ترون هذه الخطوة أو هذه الفعالية أو هذه التجربة وما انبثق عنها لمكوناتها الداخلية؟
— والله بشكل عام، توجيه الرأي العام والسلوكيات المجتمعية تشترك فيها عدة قطاعات في الدولة أحيانًا، منها التربية والتعليم، منها التعليم العالي على سبيل المثال. وعلى رأس هذا الأمر هي المنابر في المساجد والدعوية وما إلى ذلك، التي هي تكون فاعلة في إعطاء نمط مناسب يضبط الحالة الأخلاقية والبيئية والخطابية وما إلى ذلك، لأنه هو دعوة للخير في كل الأحوال.
فأعتقد أن الخطاب وضعه ضمن الميثاق لتوحيد الخطاب الإسلامي، رغم كل التنافر الموجود بعض الأحيان في اختلافات من المدارس وما إلى ذلك، فأعتقد أنه في الاتجاه الصحيح، لأنه هناك نوع من وحدة الكلمة وعدم تشتيت العامة في خلافات جزئية وتفصيلية. في بعض الخلافات تاريخيًا لا تستطيع مسيرتها مع الزمن ومع مر التاريخ، فلا نستطيع أن نحل هذا الخلاف، لكن نستطيع أن ندير هذا الخلاف بحيث لا يصل إلى حالة من التنافر والتباغض فيسبب نوع من التشويش على العامة.
وخاصة أن في سوريا لدينا أولويات كثيرة جدًا، وينبغي أن تتوجه الدعوة إلى ما فيه يعني عودة إلى الفطرة السليمة وإلى الأخلاق الحميدة، وخاصة مع بعض ما نشاهده من دعوات لانحلال الأخلاقي في العالم. فأن يكون في سوريا هناك تركيز على هذا المنحى من الضبط الأخلاقي والأعراف التي تعرف عليها المجتمع في سوريا، فأعتقد أن هذا يعني يعتبر من الأولويات وأولويات البناء، فلسنا في حالة رفاهية للخلافات الفكرية والأيديولوجية التي يعني تسبب نوع من النفرة والخلاف.
المذاهب التي قيلت في هذه الوثيقة التي تعرف عليها المسلمون خلال القرون الماضية ولا زالت باقية منذ زمن والناس تتآلف فيما بينها وتستطيع أن تدير هذا الخلاف. وطالما في سوريا السادة العلماء والفقهاء الأكارم متواجدون ولديهم مستوى من الوعي كبير ورصيد أخلاقي أيضًا مثمر وربوا أجيالًا في سوريا على هذه الأخلاق الحميدة، فأعتقد لا خوف على سوريا من هذا التنافر. وعن طبيعة السوريين هم ناس مسالمين أكثر قربًا للحلول من الاختلاف.
— سيدي، هذا المؤتمر اليوم كان في سياق عناصر متشابهة تجمع بينها مدارس وتفرق بينها آراء ربما قد تكون فرعية لا تنتمي إلى الأصل وهي كذلك. هذا التلاقي ضمن البيئة الداخلية للمؤتمر شكل تجربة قوية جديدة في سوريا الجديدة. لكن بالنظر إلى هذه الخطوة في سياق المجتمع السوري العام خارج بيئة المؤتمر، في سياق الحديث عن تشكيل الهوية الوطنية، عن المصالحة المجتمعية، عن الاستقرار المجتمعي، هل ترون أن مثل هذه الخطوة يمكن أن يكون لها الأثر المباشر ولا سيما ونحن نراعي مكونات الشعب السوري المتعددة؟
— الشعب السوري فيه تنوع، وبالتأكيد الأهداف والمبادئ التي وضعت في الميثاق وسمعناها قبل قليل تصب في حالة التوازن في الخطاب مع مراعاة تنوع المجتمع السوري وعدم الحديث عن التحريض أو إثارة النعرات الطائفية والمذهبية. فأعتقد بالتأكيد أنه يساهم بشكل كبير في الابتعاد عن حالة التنافر ضمن حالة التنوع السوري الموجود في سوريا.
— إن شاء الله. حقًا هذه الجلسة طيبة مباركة، وأمامنا أكثر من 1500 عالم من العلماء الأجلاء والقيادات الدينية، وبعد جهد وورشات عمل كنا في هذا المكان وكان هذا الميثاق، وهناك متابعون وهناك سوريون وجمهور في الأفق البعيد والأفق القريب. ما هي رسالتكم لأساتذة العلماء وتوجهاتكم في هذا السياق؟
— والله نحن نتلقى نصائح منهم في العالم. لكن في تصوري أن المنبر أو أي موقع يلقي فيه الإنسان ليؤهله ويخاطب العامة، فهو في حد ذاته أمانة. فالكلمة أمانة في فم قائلها، فهي تحتاج إلى ضوابط أخلاقية كثيرة يمتاز بها المتكلم والمتحدث. أولها على سبيل المثال، هناك مصطلح يقول عدالة الكلمة. مع كثرة الاختلافات وأحيانًا بعض النوازل التي تحصل في الساحة السورية، فأعتقد أنه نحتاج إلى نوع من التروي في البحث عن الحقائق. قال الله عز وجل مخاطبًا النبي وقال: "لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه، وإن كثيرًا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض". فالنبي من أنبياء الله عاتبه الله لأنه لم يستمع من الأطراف الأخرى.
فبعض الأحيان هناك، كيف أقولها، يعني يسامحني بعض خطباء المساجد، فكان الخطيب المفوه في زمن النظام البائد كان المناكف للسلطة، يعني مناكف والمنتقد الكذا. فهذا يحصل عليه نوع من التوافق أو الإقبال على المساجد لمن كان يتاح له يعني بعض مساحة من النقد أو يستطيع يعني يدير مساحة النقد بشكل جيد. يعني ثم بعض الخطباء اعتاد على نفس هذا المستوى، يعني تغير النظام وأصبح هناك يعني شيء ينبغي أن يكون هو وفق التوجهات ومما كان ينتقده في السابق فيبقى على نفس هذا الرتم. فأنا لا أقول أنه عقول الناس أمانة في صاحب المنبر وخطيب المنبر وهو يمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان الهام. فينبغي أن يكون بعض الأحيان يعني هناك يعني دراية أكبر وأكثر في حال وواقع الناس، لأنه أحيانًا قد يخلط ما بين توجيه السلطة في الاتجاه الصحيح وما بين تحريض العامة على توجهات معينة. وبعض الأحيان في أمور قد تكون صغيرة ولا داعي لذكرها، وبعض الأحيان تكون أمور كبيرة تستوجب ذكرها في هذا المكان والمنزل.
فأنا أقول أن هناك يعني العامة وخاصة في مراحل تأسيس الدولة من جديد وتغيير حال الدولة من حال إلى حال، ينبغي أن يكون هناك أولويات في خطاب العامة من على منابر المساجد وكذا. فهذه الأولويات ينبغي أن تكون تصب في صالح بناء الدولة وتأسيسها، لأن دور الخطباء في المساجد دور مهم جدًا في التأثير في الرأي العام وتوعية الناس وتربية الجيل الجديد خاصة وتوجيهه على قيم ومبادئ أساسية وثابتة. فهناك أولويات في الدعوة، فليس كل حدث يحتاج إلى تعليق وليس كل مسألة تحتاج إلى هذا. فينبغي أن يكون المنبر فيه أولويات حسب الأمراض التي ربما يعاني منها المجتمع ويكون لديه الأدوية الفعالة في إيصال الصورة والفكرة للناس حتى يكون دور متكامل، لأن اليوم نحن ذهب الزمن الذي يكون فيه الفرد هو الذي يقود كل المجتمع، بل نحن نتشارك هذه المهمة جميعًا. من خطباء المساجد، من الأكاديميين في الجامعات، من المدرسين في المدارس، وسائل الإعلام أيضًا نفس الشيء عليها مسؤولية كبيرة جدًا.
فينبغي دائمًا نحن نبحث عن الحقيقة في أن نصل إليه. ليس كل ما يقال في وسائل التواصل الاجتماعي يصلح أن يقال في المنابر، لأن هذه لها قدسية تختلف عن وسائل التواصل الاجتماعي. فأنا نصيحتي بأن يكون هناك تقييم للمرحلة السابقة والحالية والبحث عن المواضيع التي يستفيد منها المجتمع بشكل جدي وفعلي. وفي نفس الوقت أن يكون هكذا نوع من التكامل، وهذا ليس محاباة للسلطة، بل لأنه نحن في ورشة عمل كبيرة وجماعية وهم جميعًا أن نعيد بناء هذا المجتمع من جديد وبناء مؤسسات الدولة أيضًا من جديد. ولنا مصلحة جميعًا في أن تبنى هذه المؤسسات بشكل صحيح وواقعي، وأن يكون هناك ثقة متبادلة ما بين السلطة والمجتمع حتى نعمل سوية مع بعض. أما أن يكون هناك دائمًا حالة مناكفة ودائمًا حالة ازدواجية في المعايير وأن يكون هناك دائمًا كذا، فلا أعتقد أن منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم يجنب من هذه الأشياء، وأن نذهب إلى حالة تكاملية فعالة تعود بالنفع على المجتمع وتعود بالنفع على الجيل الجديد.
— فخامة الرئيس، هذا يعني يقود للحديث عن العلاقة بين السلطة وبين العلم، أو إلى حد كبير العلاقة بين السلطة وبين المنبر الديني. يعني أنتم على المستوى الشخصي راضون في هذه المرحلة، ولا سيما ما مرت به سوريا من التجاذبات لها علاقة بالفكر ومرحلة الحرب نفسها ولدت يعني شيء ونتوءات في المجتمع الفكر الديني من جهة، ومن جهة أخرى كان هناك دمار للبنية التحتية المرتبطة بالمساجد بالمعاهد. أنتم في هذه المرحلة تمامًا راضون عن دور السلطة الدينية في سياق بناء الدولة؟
— السؤال الملغوم هذا ورطنا. أنتم كرماء سيدي.
يعني أنا أعتقد أن لكل العمل المؤسساتي مهم جدًا. تكامل العمل المؤسساتي في الدولة مهم جدًا، ومهم أن كل مؤسسة تعرف وظيفتها بشكل أساسي وتقوم بواجبها بشكل كامل ودائمًا على كامل مسؤوليتها. وكل مؤسسة إذا قامت بواجبها بشكل جيد يحصل هذا التكامل. على سبيل المثال، وزارة الدفاع وحدها لا تستطيع أن تبني الدولة، ولا تستطيع وزارة الداخلية أن تبني الدولة، ولا يستطيع أيضًا المنبر وحده أن يبني الدولة، فكل له فكره الخاص. ولا يستطيع الاقتصاد وحده أيضًا أن يبني الدولة. فكل مؤسسة لها عمل، إذا قامت بعملها وواجبها بشكل جيد والتخصص خبرة كما يقال، فأيضًا كان هناك تركيز على التخصص بشكل جيد. فأعتقد أن يحصل هذا التكامل بمجموعه، يعاد بناء الدولة بشكل سليم وصحيح، ويكون لكل مؤسسة قوانين وأنظمة خاصة فيها تسير الشأن العام والعمل العام.
— الله أعلم. نحن سعداء بحضورك، وسعداء أن نكون مع أساتذتنا العلماء، وهم أيضًا كذلك. باسمهم جميعًا وباسم المتابعين والجمهور الكريم وباسم السوريين، نشكر لكم حضوركم الطيب ونشكر لكم إفادتكم الطيبة هذه، فخامة السيد أحمد الشرع، رئيس الجمهورية العربية السورية. شكرًا لكم جميعًا وتقبل الله طاعتكم سلفًا، وأسأل الله أن يعود عليكم رمضان بالخير والعافية. شكرًا لكم.
— شكرًا لكم سيدي. نشكر فخامة رئيس الجمهورية العربية السورية السيد أحمد الشرع على حضوره ورعايته هذا المؤتمر ومشاركته في هذه الجلسة الحوارية، حيث يغادرنا الآن. وبهذا نصل.