الحقيقة عبر كل تاريخ دائمًا كان تكامل السوري المصري هو شيء أساسي لاستقرار المنطقة والتكامل الاقتصادي، وأيضًا استقرار الأمن والاستراتيجي. والعلاقة السورية المصرية ليست ترفًا، وإنما هي واجب ينبغي أن تكون المسافة الصحيحة.
وأيضًا اليوم سوريا تجاوزت مراحل متعددة في السنوات الماضية، وأصبحت مهيأة لإعادة بنائها من جديد. خبرات سورية كبيرة لكن تعرضت إلى نكبات بليغة خلال 14-15 سنة الماضية، وأيضًا بحاجة إلى تعاون كل الإقليم حتى تعود لبناء نفسها من جديد.
أول شيء أحب أن أشكر الشعب المصري بشكل كبير على استقباله الحافل للاجئين السوريين الذين كانوا موجودين خلال فترة الحرب، وهذا شيء غير غريب عن أطباع إخواننا المصريين، لأنه أنتم مشهود لكم بالكرم والأخوة، ويمكن من أكثر الأماكن التي كان السوريون مرتاحين فيها كان هو في مصر، كان عند أهلهم.
اليوم سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خاصة بعد رفع العقوبات عن سوريا، وهذا شيء كان كثير معقد، وحصل فيه سرعة كبيرة نسبة إلى الواقع المعقد الذي تعيشه سوريا، وهذا شيء فتح أبوابًا كثيرة. صحيح أن في خراب ودمار كبير في سوريا، لكن في نفس الوقت كل خراب ودمار هو فرصة استثمارية في ذلك. فبالتالي، من أولى الناس أن تكون الشركات المصرية هي أولى الناس للمساهمة في إعادة الإعمار في سوريا، وأيضًا نستفيد من الخبرات الكبيرة والعظيمة الموجودة في داخل مصر.
يعني إعادة المواكبة السورية للتطور الذي حصل خلال العشر سنوات والخمسة عشر سنة الماضية، لأن سوريا كانت غائبة قليلًا في مشهد التطور والنمو الاقتصادي. وأيضًا مصر من الملاحظة أنها دخلت في العشر سنوات الأخيرة أيضًا برعاية ورئاسة فخامة الرئيس السيسي، فأيضًا دخلت في عملية نمو وتطوير الوضع الاقتصادي في داخل سوريا، وخاصة هذا ظهر في القطاعات في البنية التحتية والطاقة والأمور الأخرى. فالاستفادة والمواكبة منها، وفي أيضًا التشابه في الحال ما بين الواقع السوري والواقع المصري بشكل كبير جدًا، تحتاج إلى الاستفادة أيضًا من الخبرة والتجربة التي نمت خلال العشر سنوات الماضية للاستفادة منها على المواقع.
وبالتأكيد، السياسة السورية أصبحت واضحة، هي تركز على الاستقرار، على الوضع الأمني، وأيضًا التنمية الاقتصادية. وفي الاقتصاد أيضًا سوريا تغيرت كثيرًا في سياساتها الاقتصادية من حيث أنها فتحت المجال للقطاع الخاص على حساب القطاع العام، وبدأنا نقلل بشكل كبير من مزاحمة السوق لصالح المستثمرين الأجانب والمستثمرين المحليين أيضًا. فالفرص كبيرة جدًا، وكل القطاعات فيها عمل كبير.
وأنا أيضًا لاحظت أنه مصر دخلت أيضًا في تطوير وتنمية قطاع الطاقة، الطاقة الشمسية، وأيضًا رأيت أنه فيه أيضًا صناعة غاز الهيدروجين بناءً على الطاقة الشمسية، الهيدروجين الأخضر، وهذا من الأشياء اللي فيها نوع من بعد النظر، يعني أنه أيضًا قد لا تسمى مصر دولة نفطية، فأن تنتج طاقة بطرق حديثة التي أساسًا لا تزال يعني كثير من القطاعات لا تعتمد على غاز الهيدروجين، لكن هذا فيه بعد نظر لأنه صديق للبيئة، والعالم متوجه إلى طاقة نظيفة بشكل كامل ومستدامة أيضًا، ما دامت الحياة ماشية في العالم. فأعتقد أنه إحنا نحتاج أشياء كثيرة من بعض.
وأيضًا بالأخص مواضيع تطوير وتنمية القطاع الزراعي في سوريا. سوريا بالأساس هي بلد زراعية، ثم انتقل جزء منها إلى الصناعة، إلى قطاعات صناعية، وأيضًا صار فيه نوع من الشراكة خلال 15 سنة الماضية بقطاع الصناعة ما بين تجار حلبية وما بين الشركات المصرية، وظهر نمو هذا الأمر، خاصة قطاعات النسيج وما إلى ذلك. فاستمرار هذا التعاون بأعتقد راح ينفع كثير وراح يؤثر على زيادة معدلات الإنتاج في سوريا، وأيضًا على انخفاض معدلات البطالة. فهذان الشيئان اللذان إن شاء الله سنسعى إلى بهذه الشراكة إلى التركيز عليهما، مما سينمي الاقتصاد في سوريا، الاستقرار الاقتصادي في سوريا ومصر، واستقرار للإقليم كله، لأنه سينعكس سادة على كل المسائل الأخرى السياسية والأمنية والاستراتيجية.
— أنا برحب فيكم كثير، وهي بلدكم الثاني إن شاء الله، ونحن ما في بيناتنا حواجز أبدًا، يعني دائمًا السوري والمصري بيفهموا كثير على بعضهم بدون أي كلفة يعني في التعابير. فالسوق السوري يشبه السوق المصري، وإن شاء الله ما في أي يعني نوع من تعقيدات بالنسبة لإحنا كدولة، نسهل كل ما يمكن يعني إن شاء الله لخدمة الاستثمارات المصرية في داخل سوريا. وزارة الاقتصاد والتجارة وكل الإخوان المعنيين بما فيهم التجارة السورية إن شاء الله بيكونوا أيضًا في خدمتكم يعني لأي عون تقدموه لسوريا أو استثمارات ناجحة تكون في سوريا.
إن شاء الله اليوم سوريا من الدول اللي بدأت الأنظار تلفت إليها يعني، فكثير من دول العالم عندها رغبة في الاستثمار في سوريا، وفي استثمارات فعليًا بدأت في سوريا في العام الماضي، شركات أمريكية، شركات خليجية أيضًا. وأنا أؤمن كثيرًا بالتكامل الاقتصادي، لأنه هذا الشيء ما في بلد تستطيع أن تعيش بمفردها وتلبي احتياجاتها بشكل كامل. فالفائض الموجود عندنا يكون رأسمال لمصر، والفائض الموجود في مصر يكون رأسمال لسوريا. وإحنا فيه عندنا ارتباط وثيق أيضًا مع السوق العراقي، نحن نحتاج أن نتكامل معه في الإنتاج الزراعي، والأسواق الخليجية أيضًا تحتاج المواد الزراعية. مع أغلب الشركات الخليجية فوجدت أن أغلبهم ذهب إلى كندا والبرازيل والأرجنتين، وذهبوا أيضًا إلى مشاريع زراعية بوسائل متطورة لكن ذات كلف عالية نسبة إلى الواقع عندهم. فالكل محتاج للسلة الغذائية سواء العراقية والمصرية والسورية، ونحتاج أن نطور هذه الأمور حتى يتكامل عندنا، والفائض الموجود في دول الخليج وفي مصر أيضًا نحن نستفيد منه كرأسمال وما إلى ذلك.
فنحن نحاول دائمًا أن نركز على أن نكون في المشاريع الضخمة والكبيرة مثل الطاقة والموانئ، مثل التنقيب عن الغاز في السواحل المتوسط، في إصلاح القطاعات النفطية، في السكك الحديدية، في إمدادات الفايبر من خلال سوريا، وربط أوروبا بالصين من خلال البوابات السورية أيضًا، فبنفسها نقل البضائع وما إلى ذلك. فنحاول أن نصنع شراكات استراتيجية مع شركات إقليمية وشركات دولية في نفس الوقت. فهذا الشيء أول شيء نستفيد من خبرات مجتمعة، ما نعيد اختراع العجلة من الصفر، وأيضًا في نفس الوقت المصالح الاقتصادية تأتي من المصالح السياسية في نفس الوقت، فهي تكون في نفس الآن غطاء سياسي للمنطقة يمنعها من كثير من الأطماع المحيطة فينا، خاصة اليوم عم نعيش في زمن فيه شواهد في التوسطين والسعادة والأطماع وما إلى ذلك.
ونحن تقريبًا نحن ومصر عم نعاني من نفس الإشكالات ونفس التحديات ونفس المشاكل، وتقريبًا ربما مصالحنا الإستراتيجية فيها تطابق كبير نوعًا ما، ونعتمد على بعض في علاج مشاكلنا سواء الاقتصادية أو السياسية والأمن الاستراتيجي. فهذا شيء كثير مهم في كل مراحل التاريخ لما يكون في تقارب مصري سوري فتقوى الأمة العربية بأكملها.
أنا شخصيًا عشت في بيت أنا ووالدي ناصري ووحدوي، كان كثير مؤيد للوحدة، وكان معارض للأنظمة الموجودة في سوريا اللي انقلبت على الوحدة. فنحن عشنا في البيت كله على النغمة المصرية، فعندنا تعلق بها وشعور في نوع من الانتماء لها بحكم انتماءات الوالد سياسيًا. صحيح طلعنا شوي مختلفين نحن والوالد بالتواليف على وجهات، بس أن المنبع كان واحد يعني. فبالتالي هذا التكامل في كل مراحل التاريخ لما كان يحصل نوع من التقارب السوري المصري، فمو فقط سوريا ومصر تستفيد منه، إنما الأمة بأكملها.
فإحنا إن شاء الله نسعى من خلال الشراكات الاقتصادية، لأنه بعض الأحيان في يعني في مصالح تغلب على مصالح أخرى يعني، والبشرية أيضًا يعني بالمصالح الاقتصادية لا يفرقها شيء. فدائمًا تبقى هي مصلحة أعلى من أي شيء آخر يعني. فالآن أن نبدأ بها فهذا شيء كثير حسن، وإن شاء الله يعني يحصل من ورائه كثير من المصالح الأخوية.
أهم استثمار أنا بشوفه بصراحة بالواقع السوري هو حالة الأخوة والمحبة التي حصلت عربيًا وإسلاميًا يعني معًا، هو التفاعل الفطري الذي حصل عند الناس مع الحدث السوري. لأنه أعطى نوعًا من الأمل وأعطى نوعًا من التقارب. ويعلم الله عندي هذا أهم من مال الدنيا بأكمله، أن نرى محبة الناس مع بعضهم والشعوب كيف تتفاعل وتتعاطف مع الحدث ليؤلمها ما يؤلمهم ويفرحها ما يفرحهم. فهذا في حد ذاته الأمانة أكبر استثمار ممكن نحصل عليه. لأنه إذا حصلت هذه الأخوة بشكل صحيح، فبعده كله سهل. لأنه هذه الأخوة ينتج منها نوع من الثقة واشتراك الشعور بمعاناة بعضهم. وكثير من الناس قد يتضرروا من العلاقات السليمة تحصل عربيًا وإسلاميًا. فبالتالي إحنا دائمًا لازم نكون يعني نظرنا استراتيجي وننظر إلى المكان البعيد، لأنه كل ما شرحنا الواقع والتحديات المقبلة علينا، كل ما استطعنا أن نأخذ قرارات سليمة مبكرة يعني.
أعتقد أنه راح يكون إن شاء الله مستقبل كبير، وأنا مستبشر بشكل كبير يعني. الله يسلمكم على كل شيء. شكرًا لكم.