الأرشيف

الجلسة الحوارية ضمن حفل إطلاق العملة السورية الجديدة

2025-12-29لقاء
مبروك لكم فخامة الرئيس والسوريين إطلاق الليرة السورية الجديدة، وهو حدث من الأحداث السيادية النادرة التي يمكن أن يعيشها المرء. وفي مرحلة مفصلية في سوريا الآن، عهد جديد مثخن بالتحديات على كل الأصعدة. وإذا ما قررنا بتجارب سابقة لدول مشابهة للوضع السوري ما بعد الحرب، هو قرار دقيق. وهنا نسأل: ما هي رؤيتكم لإنجاح هذا القرار؟ وماذا تريد أن تقول سوريا وتعلن للعالم من خلاله؟ — بسم الله الرحمن الرحيم. أول شيء تعبناكم كل شوي واقفين أيام، قاعدين. ما هتفيد على الكلفة. يعني بداية الحدث تبديل العملة، وعنوان لأفول مرحلة سابقة لا مأسوف عليها، وبداية مرحلة جديدة يطمح لها كل الشعب السوري وشعوب المنطقة المتأملة بالواقع السوري الحديث. فبالتأكيد الموضوع أخذ نقاشات طويلة. هناك تجارب متعددة لاستبدال العملة ونزع الأصفار، تقريبًا على مستوى العالم أبرز ست تجارب، يعني تقريبًا نصفها نجح ونصفها لم ينجح. فهي عملية جراحية دقيقة جدًا في تحول الحالة النقدية. بالتأكيد يعني هناك كثير من المفاهيم يجب أن تطرح خلال مرحلة تبديل العملة. أول الأمر أن تعديل الأصفار ونزع الصفرين من العملة القديمة إلى العملة الجديدة لا يعني هذا تحسين الاقتصاد وتحسين حالة الصرف في البلد، وإنما هو سهولة في التعامل بين المجتمع. اليوم أعلى فئة رقمية تقريبًا خمسة آلاف ليرة سورية ونصف دولار، فهناك صعوبة شديدة في عملية التداول والبيع والشراء عند المواطنين. فلأن أصبحت خمسمائة ليرة وعادل خمسين ألف في السابق، فهذا يعطي سهولة في خدمة تداول العملة الحالية. تحسين الاقتصاد يتركز بشكل أساسي، يعني الخبراء أعلم منا بهذا الأمر، على مسألتين أساسيتين: اللي هو زيادة معدلات الإنتاج وانخفاض معدلات البطالة في البلد. فكل الأمرين يساهم بشكل مباشر في تحسين عملية النمو الاقتصادي في البلد. من أحد الخدمات الأساسية لتحسين النمو الاقتصادي في البلد، الذي يساعد على زيادة الإنتاج وعلى تخفيض معدلات البطالة، هو تحسين الحالة المصرفية في البلد، لأن المصارف تعتبر كالشرايين للاقتصاد في البلد. والحالة المصرفية تعتبر بشكل أساسي على التداول النقدي، معادلات كثيرة لكمية طرحه في البلد، ومتى يسحب ومتى يطرح، وعدد الفئات. فمرحلة التحول هذه هي مرحلة حساسة ودقيقة جدًا. أهم عامل فيها أنه لا يحصل حالة فزع. الناس الآن ترمي العملة القديمة ثم تذهب وتسارع لاستبدال العملة الجديدة. نحن لسنا بحاجة إلى هذه الحالات، وإنما كل من يحمل عملة قديمة سنعمل على استبداله بالعملة الجديدة. فإذاً لا حاجة لأن يكون هناك حالة من الفزع في الوسط المجتمعي بالإلحاح على استبدال العملة، لأن هذا قد يضر بسعر صرف الليرة السورية. فنحن نحتاج لأن يكون هناك حالة من الهدوء في الاستبدال. هناك عملية ربما نصرح عنها، وسيصرح عنها مصرف سوريا المركزي، وسيكون هناك جدول لاستبدال العملة وتقديم وتأخير بهذا الأمر، بحيث أثناء فترة التعايش ما بين العملة القديمة والعملة الجديدة أن لا يحصل أي عملية فزع عند الناس، مما يدفعهم لإلقاء العملة القديمة للحصول على العملة الجديدة. فخامة الرئيس، كل الخطوات التي ذكرتها، والطريق للوصول بسوريا إلى اقتصاد متعافٍ، والبداية من هذه الليرة السورية الجديدة، العامل الحاسم ربما فيها هو الثقة. ثقة المواطن، ثقة الخارج بمؤسساته الدولية، المجتمع الدولي. ما هي الركائز التي يمكنكم من خلالها استعادة ثقة المواطن بالليرة السورية؟ — هو الموضوع شامل، هو جزء من ثقة في الاقتصاد السوري. الاقتصاد السوري تعرض إلى كثير من الأضرار خلال الستين سنة الماضية، وبالأخص خلال الأربع عشرة سنة الماضية وما تبعه فترة العقوبات وما إلى ذلك. فالاقتصاد السوري عنده مختلف قطاعاته في انهيار. من أحد القطاعات الأساسية التي تعرض لحالة انهيار المصرفي في سوريا، سواء في البنوك العامة أو البنوك الخاصة، وما تغير سعر الصرف وارتفاع سعر الصرف بشكل كبير خلال الفترات الماضية، فأيضًا هذا تسبب بعملية فقدان الثقة في الليرة السورية. أحجم كثير من الناس على إيداع أموالهم في المصارف، واستعاضوا بذلك على اكتنازها في البيوت، وما أصبح القطاع المصرفي في سوريا لا يشكل الحيز الأكبر في التداول المالي في داخل السوق السورية. فبالتالي العناوين الجديدة التي طرحت من سياسات اقتصادية، من قوانين جديدة للاستثمار، وخاصة الاستثمارات الأجنبية، وتعديل قانون الاستثمار والذي يصب في صالح المستثمر بشكل عام. السياسة الاقتصادية بالابتعاد الدولة السورية عن مزاحمة السوق والدخول في الاستثمارات بشكل مباشر، وإفساح المجال في المساعدة في النمو الاقتصادي في البلد، واكتفاء الدولة في إدارة النظم الاقتصادية والقوانين، فكل هذا يصب في صالح، يعني يعزز الثقة تدريجيًا في الاقتصاد السوري. منها أيضًا الواجهة الجديدة التي أعلننا عنها اليوم في شكل العملة الجديدة، وهو تعبير عن أيضًا هوية وطنية جديدة كما ذكرت في مقدمتك، وأيضًا الابتعاد عن حالة نمطية من تقديس الأشخاص ووضعهم دائمًا في العملة النقدية التي لا يخلو مواطن في سوريا إلا وهو محتاج إلى أن يتداولها، والذهاب إلى حالات رمزية أكثر صلة في الواقع السوري. فالأشخاص يذهبون ويأتون، والصلة الأكثر هي الصلة في الطبيعة كأمه أمثل شيء، وهي مركزة على شمول حالة السوري الجغرافية السورية من شمالها إلى جنوبها، وأيضًا لها ارتباط بأصل فلسفة التداول النقدي والمادي، لأن أصل التداول كان في قديم الزمان والتداول في السلع. فخامة الرئيس، سأسأل سؤال المواطن العادي الذي يتابع الآن هذا الحدث ويريد أن يعرف ماذا سيعنيه هذا التغيير الآن بالنسبة لحياته اليومية، لمتطلباته، لمقومات عيشه؟ — أولًا في سهولة في خدمة تداول العملة كما ذكرنا في بداية الأمر. أكيد الآن المجتمع يعاني بشكل كبير، أفراد المجتمع من عملية البيع والشراء. إذا أراد أحد أن يشتري شيئًا بسيطًا فيحتاج إلى حمل أكياس لحتى يقوم بتداول، في ذلك الناس تذهب إلى الدولار. فاليوم سهولة هذه الخدمة يعزز العملة الوطنية في داخل البلد، هذا أول أمر. الأمر الآخر أنه يعزز الثقة على المدى الاستراتيجي، لأنه هذا سينعكس على تحسين الاقتصاد في البلد. يعني من أهم ركائز البناء الاقتصادي في أي دولة هو الثقة، الثقة في اقتصاد البلد، وهذا على الصعيد المحلي وعلى الصعيد الإقليمي وعلى الصعيد الدولي. كل إجراءات سوريا خلال السنة الماضية استعادت فيها الثقة، أولًا من شعور الانتماء المواطن لبلده. في السابق كان الناس يحملون العملة القديمة ويشتمونها في نفس الوقت، فمضطرين للتعامل معها على رغم سوء هذا المشهد في صورة قبيحة مثلًا لأشخاص معينين في العملة القديمة. اليوم الشعور بأن المواطن السوري أنه يحمل عملة ينتمي إليها فهذا في حد ذاته يقرب مسافة تعزيز الثقة في المواطن. لما نقول ثقة المواطن في الاقتصاد السوري فهذا يشمل أشياء كبيرة، كبيرة جدًا من أهمها هو ثقته في التداول النقدي في البلد، وأيضًا سياسات المصرف المركزي وآلية ضخ هذه العملة في السوق وعملية استبدالها. تبدأ هذه الثقة من السياسات السليمة في أولًا إصدار هذه العملة، ثم آلية تبديل هذه العملة واستبدالها وعملية الاستبدال هذه التي تحتاج بضعة أشهر حتى ننتهي منها. أيضًا أثناء عملية الاستبدال تحتاج إلى ثقافة من نوع معين. هناك دول استعصى على الاستبدال الكامل فاستغرقت سنوات طويلة في فترة التعايش. بعض الدول دون أن أسمي أخذت معها مثلًا خمس سنوات، وهذه خمس سنوات تضرر فيها الاقتصاد بشكل كبير، بدلًا من أن يكون استبدال العملة بداية لعنوان جديد للنمو الاقتصادي تحول إلى بداية لانهيار اقتصادي. فبالتالي نحن نحتاج إلى ثقافة جديدة أثناء عملية استبدال العملة، بأن نجرم على سبيل المثال عملية المضاربة الوهمية التي تحصل على مشاكل عملة من خلال بعض الناس المنتفعين من خلال المضاربة على العملة السورية، وأيضًا آلية الاستبدال من خلال توفر أزمة سيولة موجودة في البلد. فتوفير هذه السيولة بشكل تدريجي بحيث لا يضر على طرحها بشكل كبير في السوق ما يؤثر على حالة تضخم في البلد. فالعملة الجديدة ليس فقط ورقة نحن نتداولها الآن، وإنما هي عنوان لاقتصاد جديد للبلد. سأعود فخامة الرئيس إلى ما ذكرته قبل قليل عن العملة والتصميم والشكل والرمزية التي تعنيها، وكان ملفت في الواقع في تصميم الليرة السورية الجديدة هو الشعور وكأنها ولدت من الأرض، لا رموز سلطوية تقليدية. والعملة عادة لا تستخدم فقط في التداول ولكن هي تصنع ذاكرة وتصنع هوية. ما الذاكرة التي تريد لهذه الليرة السورية الجديدة أن تحملها للسوريين؟ وكذا أيضًا وما دلالتها؟ — الناس اكتشفوا المعدن الثمين الذهب وما إلى ذلك، ثم تنقل هذا المعدن من بلد إلى آخر، استبدلوه بوثيقة، هذه الوثيقة تطورت، تطورت إلى أن وصلت إلى العملة النقدية الورقية التي نحملها اليوم. فعلى العملة السورية الآن استعدنا في ذاكرة تاريخية القديمة للسلع التي تتوفر أساسها في الدولة السورية. وهكذا كل الورد الجوري مثلًا في دمشق على سبيل المثال، القطن أيضًا في المنطقة الشرقية أيضًا ينتشر، المنطقة الجنوبية الحمضيات مثلًا في الساحل والآخرين. وأيضًا صورة بعض طائر السنونو هو طائر حر ليس يعيش في قفص وينتشر في بلاد الشام والعراق على سبيل المثال، طائر الدوري على سبيل المثال صوته جميل وما إلى ذلك والسوريين لهم ارتباط مع الطائر الدوري. الزخرفة الموجودة على القطعة النقدية أيضًا زخرفة لها ارتباط في الفن الإسلامي الدمشقي القديم أيضًا، الشكل الهندسي الثماني وما إلى آخر. فبالتالي هناك رموز كثيرة تدل على طبيعة هذه الأرض، وهي مستدامة وأيضًا هي من الطبيعة أيضًا أنشئت والتي من الصعب أن تفنى. الحالة الأثرية شيء جيد أن تمتاز فيها سوريا وأيضًا سوريا تمتاز بآثار كبيرة، لكن استهلكت استخدمت كثيرًا عبر السنوات الماضية. وأيضًا صور الأشخاص، نحن في مرحلة جديدة بعيدين عن تقديس الأشخاص وعنوان المرحلة هي حرية وإطلاق الناس من مرحلة العبودية إلى مرحلة الحرية. فهذه الحالة الطبيعية هي رموز تعتبر وطنية ملائمة لطبيعة السورية أيضًا، وهي تبشر باستدامة دائمة لأن هذه الغلال موجودة ما دامت السماوات والأرض. فخامة الرئيس، كلمة أخيرة توجهها للسوريين اليوم؟ — أهم شيء الاقتصاد السوري يسير بخطوات مركزة حاليًا وأسس له خلال السنة الماضية، ويحتاج إلى بعض التأسيس أيضًا. ثمار هذا التأسيس ستظهر إن شاء الله تدريجيًا. في كل شهر سيبدأ يظهر إنتاج جديد في الواقع السوري المؤثر في الحالة الاقتصادية. الثقة بالاقتصاد السوري ثقة كبيرة جدًا، يعني ظهر لنا من أهمية الجغرافية السورية وأهمية الموقع الجيوسياسي التي تتمتع فيه سوريا، وأيضًا الإقبال الشديد الذي ظهر من خلال دول إقليمية وأيضًا دول العالم. وشعرنا بحجم الحرمان الذي كان يعاني منه العالم لما كانت سوريا بعيدة عن المجتمع الدولي والعالم الإقليمي، وهذا سينعكس بشكل مباشر على التجار والصناع السوريين وعملية الإنتاج في سوريا. أهم شيء أحب أن أركز عليه أن لا تحصل حالة فزع أثناء استبدال العملة، أن يكون هذا الأمر على التراخي. فهناك كثير من الشركات الآن تم التعاقد معها على عملية استبدال العملة، وهناك سياسات ستظهر من خلال ما يشبه غرفة عمليات داخل المصرف المركزي يعطي تصريحات تتناسب مع أي حالة تحصل في سوريا، وأيضًا الابتعاد عن الاستجابة للإشاعات والمصدر الرئيسي يخرج من مصرف سوريا المركزي. الابتعاد عن التأثير على الرأي العام وإثارة حالة الفزع في داخله من خلال الإشاعات التي ممكن أن تصدر من بعض الأطراف الذين يريدون أن يسيئوا للاقتصاد السوري، والذي استفاد من عملية استبدال العملة. وأعتقد أنه مرحلة جديدة مبشرة بخير كبير، وسوريا يليق بها أن يكون لديها اقتصاد قوي وعملة نقدية مستقرة في سعر الصرف وأن يستفيد منها هذا الشعب. وإن شاء الله نكون قد قمنا بهذا الواجب على أكمل وجه وإن كان هناك من تقصير فليسامحون عليه الناس. شكرًا لكم جميعًا. شكرًا لكم فخامة الرئيس على هذا الحوار، وألف مبروك مرة أخرى. شكرًا. إطلاق الليرة السورية الجديدة وآلية صناعة القرار النقدي ضمن الاستراتيجية الجديدة للمصرف، لمصرف سوريا المركزي والسياسة النقدية المعتمدة للمرحلة المقبلة، نناقشها مع معالي حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور عبد القادر الحصري. ندعوك معاليك للتفضل إلى المنصة.